تسعى وزارة العلوم إلى تطوير التعاون العلمي بما يتجاوز التوترات السياسية
وشدد رئيس مركز التعاون العلمي الدولي التابع لوزارة العلوم على تطوير التعاون العلمي بما يتجاوز التوترات السياسية والاستفادة من قدرات الخبراء الإيرانيين في الخارج.
وبحسب تقرير السفير أرجان الذي نقلته وزارة العلوم، بدأ إحسان غبول، رئيس مركز التعاون العلمي الدولي التابع لوزارة العلوم والبحث والتكنولوجيا، كلمته بالتمييز بين "المبادئ" و"الخطوط" في الدبلوماسية العلمية.
ولتوضيح هذا التمييز، أشار إلى عملين لسعدي، كلستان وبستان، وقال إنه يمكن النظر إلى البستان على أنه العالم المرغوب والمثالي وجولستان على أنها انعكاس لعالم الحقائق بكل قيوده وتناقضاته.
وبحسب غوفال، فإن معنى المبادئ هي الاستراتيجيات التي لا تخضع لتغييرات جوهرية مع تغير الحكومات والحكومات وحتى في الظروف البيئية المختلفة للبلدان؛ بينما تشير الخطوط إلى الظروف والاعتبارات الحقيقية التي يجب مراعاتها في طريق تحقيق أهداف الدبلوماسية العلمية.
وبالاستعانة بمقدمة ترجمة نصر الله منشي لكتاب "كليلة ودمنة"، أشار إلى رواية رحلة بارزوي طبيب إلى الهند في فترة أنوشيروان، واعتبر هذه الرواية نموذجا تاريخيا لشرح بعض مبادئ الدبلوماسية العلمية. في هذه الرواية، علم الملك بوجود كتاب قيم في الهند، وقام بتعيين خبير يجيد لغة البلد المستهدف لاقتنائه ونقل المعرفة والأعمال العلمية إلى إيران.
وأوضح قبول من خلال اقتباس أجزاء من هذه الرواية التي تعتبر فيها المعرفة والخبرة العلمية رصيدا قيما لإدارة المجتمع وتوسيع نطاق الحكمة وتلبية احتياجات البلاد. ووفقا له، تظهر هذه القصة أن العلاقة العلمية بين إيران والهند لها خلفية تاريخية وأن اكتساب المعرفة من المجتمعات الأخرى يمكن أن يخدم الاحتياجات العلمية والاجتماعية للبلاد.
كما اعتبر تقييم الاحتياجات العلمية أحد الوظائف المهمة لصنع السياسات وقال إن جهاز صنع السياسات يجب أن يكون قادراً على تحديد احتياجات المجتمع الأكاديمي والصناعيين والمهنيين وحتى عامة الناس في مجال المعرفة والتكنولوجيا، وبناءً على ذلك، تحديد الخطط والاستراتيجيات اللازمة.
وأكد غافال أهمية النقطة التي أثارها فرستخاه بشأن ضرورة تدفق المعرفة على المستوى الدولي، وقال إن المعرفة إذا ظلت محصورة داخل حدود الدولة فإنها ستكون عرضة للتدهور. ولشرح هذه المسألة، ذكر آية بعنوان تقليل وهدر المياه نتيجة البقاء في الأهوار، وقال إن الأساتذة والطلاب بحاجة إلى التواصل مع التدفق العالمي للمعرفة لمواصلة أنشطتهم العلمية.
وأشار إلى تجربة الأنشطة الدولية للجامعات، ورأى أنه في الوضع الحالي توجد فرص للدبلوماسية العلمية للجامعات والمؤسسات العلمية، والاستفادة من هذه الفرص تتطلب الإبداع والتواصل والمتابعة المستمرة.
محورية المعلم، أحد المبادئ الأساسية للدبلوماسية العلمية
وأكد رئيس مركز التعاون العلمي الدولي التابع لوزارة العلوم على ضرورة التركيز على الأستاذ في الدبلوماسية العلمية، وقال إن الأساتذة والباحثين يجب أن يكونوا في مركز التفاعل من أجل استدامة التواصل العلمي. ووفقا له، فإن العلاقات التي يتم تشكيلها على أساس التواصل المباشر بين الأساتذة يمكن أن توفر الأساس للتعاون العلمي المستمر والطويل الأمد.
وفي شرح هذا المبدأ أشار غافال إلى ضرورة الاهتمام بالخصائص العلمية والتخصصية للأساتذة الذين يعملون في الساحة الدولية. وروى قصة طبيب في القليلة والدمينة، قال إنه في هذه القصة يتم اختيار الضابط على أساس المعرفة والخبرة وإجادة اللغة والقدرة على التواصل والمصداقية العلمية.
وبتعميم هذه السمات على الدبلوماسية العلمية اليوم، اعتبر إتقان اللغة الفارسية ولغة بلد المقصد، والإلمام باللغة العالمية للعلوم، وامتلاك الخبرة في مجال النشاط والمصداقية العلمية، من السمات الفعالة في نجاح التفاعلات الدولية. ووفقا له، فإن التواصل العلمي الدولي لا يتحقق فقط من خلال إجراء المراسلات الإدارية أو إقامة اتصالات رسمية ويتطلب وجود أشخاص لديهم القدرة العلمية والتواصلية اللازمة.
وفي إشارة أيضًا إلى جزء آخر من رواية كليلة ودمينة، أكد قبول على أهمية توفير الموارد المالية للأنشطة الدولية. وذكر أنه في قصة بارزوي يتم تخصيص موارد مالية كبيرة للقيام بالمهمة العلمية، وهذا يدل على أن الدعم المالي هو جزء من متطلبات تحقيق البرامج العلمية.
وأشار إلى تجاربه في التعاون الدولي، بما في ذلك الرحلات العلمية إلى اليابان وروسيا، وقال إنه لا يمكن تحديد التعاون البحثي المشترك دون النظر في المساهمة المالية للطرفين وتوفير النفقات المطلوبة. ومن وجهة نظره، تحتاج الجامعات والباحثون إلى آليات دعم مناسبة وموارد مالية لتطوير التعاون العلمي.
الخبراء الإيرانيون في الخارج؛ القدرة على توسيع التواصل العلمي
وهناك مبدأ آخر أكد عليه وهو استخدام قدرات الخبراء الإيرانيين المقيمين في الخارج. وأشار إلى وجود الإيرانيين في الجامعات ومراكز الأبحاث والشركات التكنولوجية في مختلف البلدان، وقال إن هذه المجموعة يمكن أن تلعب دورا فعالا في تطوير التعاون العلمي والتكنولوجي في البلاد.
وأشار إلى نشاط لجنة الخبراء الإيرانيين المقيمين في الخارج في مجال التعليم والثقافة والتكنولوجيا، وأكد ضرورة التعرف على قدرات هذه المجموعة والاستفادة منها. وبحسب قوبول، فإن العديد من هؤلاء الأشخاص قد وصلوا إلى مناصب علمية ومهنية في مجالات تخصصهم ويمكنهم المشاركة في نقل المعرفة وتطوير التعاون من خلال التواصل مع الجامعات والمؤسسات العلمية الإيرانية.
وفي السياق نفسه، تحدث عن خطة تسمى "5000" تتضمن، حسب شرحه، سلسلة برامج لتطوير التواصل مع الخبراء الإيرانيين في الخارج؛ منها ألف بارسا، وألف فصل، وألف حدث تكنولوجي، وألف حدث ثقافي، وألف منحة دراسية. وكان الغرض من هذا البرنامج هو خلق فرص متنوعة للتواصل مع الخبراء الإيرانيين واستخدام قدراتهم العلمية والمهنية.
كما أشار قوبول إلى رغبة بعض الخبراء الإيرانيين في الخارج في العودة إلى إيران ومواصلة أنشطتهم البحثية، وقال إن التواصل مع هؤلاء الأشخاص يمكن متابعته عبر مسارات مختلفة مثل التعاون العلمي والمشاركة في البرامج البحثية وخلق فرص مناسبة لمواصلة أنشطتهم في البلاد.
وشدد على أهمية التشبيك في الأنشطة الدولية، واعتبر الشبكات العلمية بمثابة نافذة للتواصل مع المجتمع العلمي العالمي، وقال إن العديد من عمليات التعاون تتشكل من خلال هذه الشبكات. وأشار إلى دراسة برامج الفرص والتواصل الأكاديمي، وذكر أن جزءا من هذه الأنشطة يتم تنفيذه على شكل شبكات دولية وآليات تعاون إقليمية ودولية.
الدبلوماسية العلمية؛ فرصة لمواصلة العلاقات الجامعية في مختلف الظروف السياسية
واعتبر رئيس مركز التعاون العلمي الدولي التابع لوزارة العلوم أن من المبادئ التي يريدها أيضًا منع انقطاع العلاقات العلمية بسبب صعود وهبوط الدبلوماسية العامة والسياسية. وقال إن علاقات الأساتذة والمجموعات التعليمية والكليات والجامعات يجب ألا تتأثر بالتوترات والتغيرات في العلاقات السياسية قدر الإمكان.
وفي إشارة إلى تجربة التعاون العلمي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في ذروة الحرب الباردة، بما في ذلك التعاون في بعض المشاريع الفضائية والبحثية، أوضح غوفال أنه حتى في ظروف المنافسة والتوتر السياسي، كان من الممكن الحفاظ على بعض التعاون العلمي. ووفقا له، يمكن أن يكون التواصل العلمي القائم على التعاون الجامعي أساسًا لعلاقات مستقرة ومتبادلة المنفعة.
علاوة على ذلك، أكد على أهمية التواصل بدلاً من الاتصالات قصيرة المدى والاجتماعات الاحتفالية، ورأى أنه من الضروري تخصيص الموارد والتركيز على القدرات العلمية الفعالة. وبالإشارة إلى قاعدة 80 إلى 20، ذكر قبول أنه ينبغي تخصيص جزء كبير من الوقت والطاقة والموارد للقدرات التي لديها إمكانية تحقيق قدر أكبر من الكفاءة العلمية؛ وفي الوقت نفسه، يمكن للجامعات الأخرى أيضًا الاستفادة من فرص التعاون ونقل الخبرات فيما يتعلق بالجامعات الرئيسية.
ولشرح هذا النهج، ميز بين "دبلوماسية البطولة" و"الدبلوماسية العالمية" وشدد على ضرورة الاهتمام في الوقت نفسه بالجامعات ذات القدرات المتميزة وتوسيع مشاركة الجامعات الأخرى.
كما أشار قوبول إلى التعاون العلمي بين إيران والعراق وأبلغ عن التخطيط لتجميع النظام البيئي العلمي المشترك للبلدين. وهو برنامج، حسب قوله، يمكن أن يوفر أساسًا لتحديد الأطروحات والأنشطة البحثية المشتركة المبنية على القضايا المشتركة. وأشار إلى وجود الطلبة العراقيين في إيران، واعتبر هذا التعاون فرصة لتعزيز العلاقات العلمية بين البلدين.
وفي النهاية أكد أن الدبلوماسية العلمية تحتاج إلى خبرة ومعرفة وتخطيط، وأشار إلى أن وجود الخبراء الإيرانيين في الجامعات والمراكز العلمية في الخارج لا ينبغي أن يعتبر مجرد رحيل للموارد البشرية. ووفقا له، ينبغي توفير الآليات حتى تتمكن قدرات هؤلاء الأشخاص من خدمة التنمية العلمية للبلاد من خلال الأطروحات المشتركة ونشر المقالات المشتركة ونقل التكنولوجيا.
وأشار غوفال إلى تجربة دول مثل الصين في الاستعانة بخبرائها في الخارج، وأكد أهمية التواصل مع هذه القدرات واستخدام معارفها وخبراتها لتطوير التكنولوجيا.