مسرح كردي؛ رواية حيّة لهوية وثقافة غروس في بيجار

بيجار - أتاح المسرح في بيجار، عبر روايات كردية وانعكاس الثقافة المحلية، فرصة لتكريم لهجة غروس وربط الفن بالهوية التاريخية لهذه المنطقة.

السفير أرجان من مجموعة المحافظات: كانت بيجار منذ فترة طويلة أحد المراكز الثقافية والفنية لمنطقة جروس، وتحتل الفنون المسرحية مكانة خاصة في الجو الثقافي لهذه المدينة. إن وجود فنانين متمكنين وتشكيل الفرق المسرحية واستقبال العروض المسرحية من قبل الجمهور هو جزء من الخلفية الفنية لمدينة حيث كان المسرح دائما فرصة لرواية حياة الشعب وثقافته وهويته.

في هذه الأثناء، تعد فرقة شاركنافيس بيجار المسرحية إحدى مجموعات الفنون المسرحية النشطة والمعروفة في المدينة، والتي ساهمت خلال سنوات نشاطها، من خلال أداء أعمال مختلفة والتركيز على المسرحيات الكردية، في استمرارية المسرح المحلي.

بالنسبة لهذه المجموعة، لا يقتصر أداء الأعمال باللغة الكردية على اختيار لغة الأداء فحسب؛ بل هي فرصة للحفاظ على لهجة منطقة جروس حية، ونقل المفاهيم الثقافية وإنشاء علاقة أوثق بين العرض والجمهور المحلي.

وفي السنوات الماضية، تواجدت فرقة شاركنافيس في المجال المسرحي من خلال تقديم عروض مختلفة، من بينها عرض “نازي آباد”، ومن خلال إنتاج أعمال كردية، اتبعت طريقها التخصصي في هذا المجال.

ويعد حضور أعمال هذه الفرقة في الفعاليات المسرحية، وعبور بعض إنتاجاتها إلى مراحل مختلفة من المهرجانات الدرامية، بما في ذلك مهرجان الفجر المسرحي الدولي، من بين الأجزاء الأخرى من الأداء الفني لهذه المجموعة.

كاتب؛ واصلت طريقك في المسرح الكردي

سيد ياسر هاشم زاده، أحد مديري فرقة بيجار شاركنوفيس المسرحية، قال في حديث لمراسل مهر، في إشارة إلى مكانة المسرح في الحياة الثقافية للمدينة: المسرح هو أحد القدرات الثقافية المهمة لبيجار، وقد قدم فنانو هذه المدينة الأساس لتكوين تجارب قيمة في مجال الفنون الأدائية خلال السنوات الماضية بجهود وأنشطة متواصلة.

وأضاف: النشاط في مجال المسرح وخاصة المسرح الكردي، بالإضافة إلى الجانب الفني، يخلق مسؤولية ثقافية تجاه اللغة والهوية الوطنية للمنطقة؛ لأن اللغة جزء من الذاكرة الثقافية للناس، ويمكن للفنون المسرحية أن توفر السياق لاستخدامها ونقلها إلى الأجيال القادمة.

وفي إشارة إلى آخر أعمال فرقة تشاركنافيس، قال هاشم زاده: إن عرض "خير" هو آخر أعمال هذه المجموعة، والذي تم إعداده لتقديمه أمام الجمهور باستخدام اللغة الكردية ولهجة المنطقة.

وتابع: إن جهد المجموعة في إنتاج هذا العمل هو استمرار للمسار الذي اتبعناه في السنوات الماضية في مجال تقديم العروض الكردية. المسار الذي، على الرغم من صعوبات الإنتاج والأداء المسرحي، يعتمد على اهتمام الفنانين بلغة المنطقة وثقافتها وفنونها.

وشدد المخرج على أهمية دعم الفرق الدرامية، وقال: إن استمرار الفرق المسرحية يعتمد على توفير مرافق الأداء ومرافقة المؤسسات الثقافية واستقبال الجمهور، ودعم هذه القدرات يمكن أن يساعد في إنتاج المزيد من الأعمال وتعزيز مكانة المسرح في المدينة.

"دُبٌّ"؛ رواية الفن على أساس اللغة الكردية

وأكد: أن عرض "خير" هو آخر أعمال فرقة شاركنويس بيجار، والذي يقدم تحت إدارة كمران الجعبري وسيد ياسر هاشم زاده.

وأكد هذا الفنان البيجاري: تعاون كامران جباري في قسم الدراماتورجيا وجعفر سيريش آبادي في ترجمة النص وإعادة كتابته باللغة الكردية.

وتابع: شايشت فرمانيفارد، بيمان جباري، دنيا هاشمي، شيفا تشافشين، محمد وطنخاه وهيرو سوروش هم ممثلو هذا العمل.

وأكد: سيتم تقديم هذا العرض من 22 مهر إلى 15 آبان 1405 في القاعة الكبرى لمجمع أمير نظام غروسي الثقافي الفني ببيجار، على المنصة رقم واحد، ويمكن للمهتمين مشاهدته كل يوم من الساعة 18:00.

وقال هاشم زاده: إن أداء هذا العمل في الأجواء اللغوية والثقافية للمنطقة يتيح فرصة الاهتمام باللهجة الجروس وقدراتها في السرديات الدرامية. قدرة يمكنها تعزيز ارتباط الجمهور بتراثه اللغوي والثقافي بالإضافة إلى تجربته الترفيهية والفنية.

المحافظ بيجار: دعم الفنانين يدعم الهوية الثقافية للمنطقة

وخلال عرض مسرحية "خير"، التقى محافظ بيجار كاظم الكاظمي، وتحدث مع مخرج المسرحية وممثليها.

وجرى خلال هذا اللقاء مناقشة قدرات الفنون الأدائية بالمدينة ودور الفنانين في الحفاظ على التراث الثقافي ونقله وضرورة دعم الأنشطة الفنية.

وأكد المحافظ بيجار على أهمية الأنشطة الثقافية والفنية، واعتبر اللغة واللهجة الكردية جزءاً من الهوية الثقافية للمنطقة وأكد على ضرورة الاهتمام بقدرات الفنانين المحليين ودعم المجموعات التي تعمل في هذا المجال.

وأشار الكاظمي إلى دور الفن في نقل القيم الثقافية والتراث إلى الأجيال القادمة، وقال: إن دعم الفنانين وتوفير البيئة المناسبة لأنشطتهم يمكن أن يساعد في الديناميكية الثقافية للمدينة وتعزيز الهوية المحلية.

وأضاف: لغة وثقافة منطقة جروس هي جزء من العاصمة الثقافية لبيجار، ويجب استخدام القدرات الموجودة في مجال الفن، وخاصة الفنون المسرحية، للتعريف بهذا التراث وحمايته.

كما أكد المحافظ بيجار على أهمية استمرار العروض المسرحية، وإتاحة الفرص للفنانين للمشاركة في الساحات الثقافية، والاهتمام بمطالب الناشطين في هذا المجال.

المسرح الكردي؛ رأسمال ثقافي يحتاج إلى الدعم

يُظهر استمرار نشاط مجموعات مثل Charknois أن الفنون المسرحية لا تزال تتمتع بقدرة كبيرة على الحفاظ على ثقافة السكان الأصليين في بيجار وإعادة إنشائها؛ قدرة يمكن توسيعها من خلال الدعم الفعال، وتوفير مرافق الأداء وخلق المزيد من التواصل بين الفنانين والجمهور.

يعتبر عرض "الدب" أكثر من مجرد حدث مسرحي، فهو فرصة لرؤية اللغة الكردية واللهجة الجروسية في الأجواء الثقافية للمدينة. لغة تتطلب حضوراً فاعلاً في الحياة اليومية والمجالات الفنية للحفاظ عليها.

بفضل خلفيتها الثقافية والفنية، تتمتع بيجار بالقدرة على تعزيز مكانة المسرح في الحياة الثقافية للشعب من خلال دعم الفرق المسرحية ومواصلة إنتاج الأعمال المحلية. مسار يعتمد تحقيقه على صحبة الفنانين والمؤسسات الثقافية والسلطات والجمهور.