ما سبب الرائحة الكريهة لفم الرضيع؟

تُعدّ الرائحة الكريهة لفم الرضيع من أكثر المخاوف شيوعاً لدى الوالدين. يستعرض هذا المقال، استناداً إلى مصادر دولية موثوقة، أسباب هذه المشكلة وعلامات الإنذار فيها وسبل التعامل معها.

تخيل أنك تحمل طفلك حديث الولادة وفجأة تشم رائحة كريهة من فمه. هذا المشهد يحدث لكثير من الآباء وغالباً ما يقلقهم. تعتبر رائحة الفم الكريهة لدى الطفل، والتي تسمى من الناحية الطبية "رائحة الفم الكريهة" أو "الحمى"، واحدة من الشكاوى الأكثر شيوعًا في عيادة أطباء الأطفال وأطباء أسنان الأطفال. على عكس البالغين، حيث ترتبط رائحة الفم الكريهة عادة بسوء نظافة الفم أو استهلاك الأطعمة الغنية بالتوابل، فإن لدى الأطفال أسباب مختلفة ومتنوعة، والتي يلعب التعرف عليها دورًا رئيسيًا في حل المشكلة.

ووفقا لإيلنا، فقد تم تجميع هذا المقال بناء على البيانات المنشورة في مصادر دولية موثوقة مثل مايو كلينك، وكليفلاند كلينك، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والخدمة الصحية الوطنية البريطانية، ومركز صحة الأطفال في ستانفورد. والغرض منه هو أن يتمكن الوالدان من التعرف على سبب رائحة الفم الكريهة لدى الطفل بالهدوء والمعرفة والمعلومات الدقيقة واتخاذ الإجراء المناسب إذا لزم الأمر.

ماذا يعني بالضبط رائحة الفم الكريهة للطفل؟

رائحة الفم الكريهة لدى الطفل هي أي رائحة كريهة وغير طبيعية تنبعث من تجويف فم الطفل. وقد تكون هذه الرائحة حامضة، فاسدة، مثل رائحة البراز، أو فاكهية، مثل رائحة الأسيتون، أو حتى مثل رائحة البول. يمكن لأي نوع من الرائحة أن يكون دليلاً مهمًا للطبيب؛ على سبيل المثال، يمكن أن تكون رائحة الفواكه أو رائحة الدواء القابض علامة على وجود مشكلة في التمثيل الغذائي، في حين تشير الرائحة الفاسدة عادة إلى تراكم البكتيريا في الفم.

الشيء المهم هو أنه ليس كل أنفاس الطفل غير طبيعي. العديد من الأطفال بعد الرضاعة، خاصة إذا بقي الحليب في أفواههم، تكون لديهم رائحة معينة من الحليب المخمر، والتي تزول بعد دقائق قليلة من مسح الفم. وهذا النوع من الرائحة لا يندرج ضمن فئة رائحة الفم الكريهة المرضية ولا يحتاج إلى علاج.

فسيولوجيا فم الطفل: لماذا يكون الأطفال عرضة لرائحة الفم الكريهة؟

لفهم سبب رائحة الفم الكريهة لدى الطفل بشكل صحيح، يجب علينا أولاً أن نفهم بنية ووظيفة فم الطفل. يختلف فم الطفل اختلافًا جوهريًا عن فم الشخص البالغ:

إنتاج أقل للعاب: ينتج الأطفال القليل من اللعاب حتى عمر ثلاثة أشهر تقريبًا. يعمل اللعاب كغسول طبيعي للفم ويزيل البكتيريا وجزيئات الطعام. انخفاض اللعاب يعني تراكم المزيد من البكتيريا والرائحة الكريهة.

منعكس المص القوي: لدى الأطفال بشكل طبيعي منعكس مص ويضعون أشياء مختلفة في أفواههم. هذا يمكن أن يسبب دخول البكتيريا إلى الفم.

الجهاز المناعي غير الناضج: تتطور أجهزة المناعة لدى الأطفال ويكونون عرضة للإصابة بالتهابات الفم والجهاز التنفسي.

الرضاعة الطبيعية وبقايا الحليب في الفم: بعد كل رضعة يبقى بعض الحليب في فم الطفل، مما قد يتخمر ويسبب رائحة كريهة.

قلة ظهور الأسنان اللبنية في البداية: في الأشهر الأولى، تتشكل النباتات البكتيرية في فم الطفل وهذه التغييرات يمكن أن تسبب الرائحة.

أسباب رائحة الفم الكريهة عند الأطفال: نظرة متعمقة على فئات مختلفة

يمكن تصنيف أسباب رائحة الفم الكريهة عند الأطفال إلى عدة فئات رئيسية. تتضمن كل فئة مجموعة من العوامل التي يجب أن يكون الآباء على دراية بها.

الأسباب الأكثر أهمية وشائعة هي العوامل المتعلقة بالفم نفسه.

تراكم البكتيريا على اللسان واللثة: يمكن أن يكون لسان الطفل مكاناً لتراكم البكتيريا اللاهوائية التي تنتج مركبات الكبريت العطرية. تتغذى هذه البكتيريا على بقايا الحليب أو الطعام وتخلق رائحة كريهة.

مرض القلاع الفموي (داء المبيضات): مرض القلاع هو عدوى فطرية تتميز ببقع بيضاء على اللسان، والخدين الداخليين، وسقف الفم. تبدو هذه البقع مثل الحليب الرائب، ولكن على عكس الحليب، يصعب إزالتها. مرض القلاع شائع عند الأطفال ويمكن أن يسبب رائحة الفم الكريهة.

تقرحات الفم: يمكن أن تسبب تقرحات الفم أو تقرحات التسنين أو الخدوش الناتجة عن الأجسام الغريبة رائحة الفم الكريهة.

جفاف الفم: إذا كان الطفل يعاني من جفاف الفم لأي سبب من الأسباب (على سبيل المثال، التنفس عن طريق الفم أثناء نزلة البرد)، فإن إنتاج اللعاب ينخفض وتظهر رائحة كريهة.

الارتجاع المعدي المريئي: عند الرضع، تكون العضلة العاصرة السفلية للمريء غير ناضجة وتعود محتويات المعدة بسهولة إلى المريء والفم. هذه الظاهرة، والتي تسمى الارتجاع، يمكن أن تسبب رائحة حامضة وحامضة في فم الطفل. يعتبر الارتجاع الفسيولوجي طبيعياً حتى عمر بضعة أشهر، أما إذا كان شديداً أو مصحوباً بقيء متكرر فيجب فحصه.

تخمر الحليب في الفم: يعد بقاء حليب الثدي أو التركيبة في الفم وتخمره البكتيريا أحد الأسباب الشائعة لرائحة الفم الكريهة عند الأطفال، خاصة إذا لم يقوم الوالدان بتنظيف فم الطفل بعد الرضاعة.

الانتفاخ ومشاكل الجهاز الهضمي: يعاني بعض الأطفال من الانتفاخ أو الإمساك أو المغص، ومن الممكن أن تؤدي هذه المشاكل إلى تغير رائحة الفم.

الحساسية لبروتين حليب البقر: عند بعض الأطفال، تسبب الحساسية لبروتين حليب البقر التهابًا في الجهاز الهضمي ورائحة الفم الكريهة.

التهابات الجهاز التنفسي: يمكن أن تسبب نزلات البرد، والأنفلونزا، والتهاب الجيوب الأنفية، والتهابات الأذن الوسطى تراكم الإفرازات في الجزء الخلفي من الحلق ورائحة الفم الكريهة. الأطفال الذين يعانون من سيلان الأنف عادة ما تكون لديهم رائحة كريهة في أفواههم.

التهاب الحنجرة والبلعوم: يمكن أن يرتبط التهاب البلعوم والحنجرة برائحة الفم الكريهة.

الحمى والأمراض الجهازية: في بعض أمراض الحميات تتغير رائحة الفم ويمكن أن تكون أحد الأعراض المفيدة للطبيب.

الأمراض الأيضية النادرة: أمراض مثل بيلة الفينيل كيتون ومرض البول الشرابي (MSUD) والفشل الكبدي أو الكلوي يمكن أن تسبب رائحة الفم الكريهة. في هذه الحالات، تعتبر رائحة الفم الكريهة علامة تحذير خطيرة.

حليب الثدي: إذا تناولت الأم الأطعمة الحارة أو الثوم أو البصل أو البهارات، فقد يتغير طعم ورائحة الحليب وقد تتأثر رائحة فم الطفل.

الحليب المجفف: بعض أنواع الحليب المجفف لها رائحة خاصة قد تبقى في فم الطفل.

البدء بالتغذية التكميلية: مع بداية التغذية التكميلية تبقى جزيئات الطعام في فم الطفل وإذا لم يتم اتباع نظافة الفم تظهر رائحة كريهة.

الأدوية: يمكن لبعض الأدوية، مثل المضادات الحيوية، تغيير نباتات الفم وتسبب رائحة الفم الكريهة أو جفاف الفم.

الحنك أو الشفة المشقوقة: عند الأطفال الذين يولدون بحنك أو شفة مشقوقة، يكون تراكم الحليب والبكتيريا في الفم أكثر، وتكون رائحة الفم الكريهة أكثر شيوعًا.

لسان الملق (اللسان اللزج): هذه الحالة يمكن أن تعطل التنظيف الطبيعي للفم وتسبب رائحة الفم الكريهة.

انحراف الحاجز الأنفي أو تضخم اللوزتين: أقل شيوعًا عند الرضع، ولكن يمكن أن يسبب التنفس من الفم ورائحة الفم الكريهة.

العلامات التحذيرية: متى تكون رائحة الفم الكريهة عند الطفل خطرة؟

قد يكون من الصعب على الآباء معرفة ما إذا كانت رائحة الفم الكريهة لدى الطفل غير ضارة أم خطيرة. فيما يلي قائمة بالعلامات التي يجب الانتباه إليها:

رفض الرضاعة الطبيعية أو فقدان الوزن

بقع بيضاء في الفم لا تزول (علامة على مرض القلاع)

صعوبة في التنفس أو أصوات تنفس غير طبيعية

رائحة الفواكه أو الأسيتون من الفم (احتمال وجود مشكلة في التمثيل الغذائي)