الماهري: لا ينبغي أن يتحول اعتكاف المراهقين إلى معسكر لمدة ثلاثة أيام في المسجد
قزوين- قال أستاذ في الحوزة والجامعة: يجب أن يكون استقطاب المراهقين للاعتكاف متناسبًا مع السن والاستعداد الروحي ومعرفة الأحكام، كي لا تتأثر طاقته التربوية ببرامج غير متخصصة.
وبحسب ما ذكره مراسل مهر، حجة الإسلام ياسر مهيري، مساء الأربعاء، في الاجتماع التحليلي والفكري الأول لـ "بازم أنديشة" الذي عقدته المديرية العامة للدعاية الإسلامية لمحافظة قزوين، في إشارة إلى توسع الاعتكاف في السنوات الأخيرة، فقد اعتبر هذا الحفل أحد القدرات الروحية المهمة للثورة الإسلامية وشدد على ضرورة استخدامه بشكل أعمق.
وبين أن زيادة أعداد الحجاج وحدها لا تشير إلى الاستفادة الكاملة من الطاقة الاستيعابية للحج، وقال: كان لهذا الحفل أجواء محدودة وغير معروفة في الماضي، لكنه اليوم يحظى بترحيب واسع في العديد من المساجد. لكن القضية الأساسية هي ما إذا كانت البرامج المنظمة تتناسب مع طبيعة الخلوة وتؤدي إلى أهدافها الروحية والتربوية.
وقال هذا الأستاذ الجامعي منتقداً إقامة بعض البرامج الشبابية المسماة "الاعتكاف": في بعض الأحيان تكون البرامج التي تقام في المسجد أقرب إلى اللغة الأردية منها إلى "الاعتكاف". في حين أن هذين لهما أهداف ومتطلبات ومخرجات مختلفة.
وأضاف مهري: الاعتكاف فرصة للخلوة مع الله والتركيز الروحي وتجربة العبادة الفردية. وإذا حلت محل هذه الطبيعة برامج مثل الألعاب غير اللائقة أو وسائل الترفيه المتفرقة أو استخدام التلفاز والألعاب، فلا يتوقع أن مجرد وجود المراهق في المسجد لمدة ثلاثة أيام يعني الاستفادة من آثار الاعتكاف.
وتابع: إذا كان الهدف هو تعريف المراهق بالمسجد، فيمكن الاستعانة بنماذج أخرى مثل المعسكرات المسجدية والبرامج التعليمية والأنشطة الثقافية المستمرة، وينبغي النظر في الخلوة إلى الوقت الذي يكون فيه الشخص أكثر استعدادًا لفهم وتجربة هذه الفرصة الروحانية.
يتطلب جذب المراهقين تخطيطًا تدريجيًا
وشدد مهيري على أن وجود المراهقين في الاعتكاف يجب أن يكون مصحوبًا باعتبارات تعليمية، وأوضح مهيري: المشكلة ليست في عدم مشاركة المراهقين في الاعتكاف؛ بل ينبغي النظر في العمر ومستوى الاستعداد والحالة العقلية والقدرة على تلبية متطلبات هذا الحفل.
وفي إشارة إلى اختلافات النمو بين الأولاد والبنات، قال: لا يمكنك تقديم نفس الوصفة لجميع الفئات العمرية. يجب على المنظمين اتخاذ القرارات وفقا لظروف الجمهور وفي الحالات التي يكون فيها جاهزية الشخص لحضور الخلوة موضع شك، يجب عليهم استخدام أساليب التقييم والمناقشة قبل التسجيل.
وأشار هذا الأستاذ الميداني والجامعي إلى أن تدريب المراهق على المشاركة الفعالة في الاعتكاف هو عملية تدريجية، ومن الممكن أن نوفر له حضورًا أكثر وعيًا من خلال البرامج المسجدية، والمعسكرات التدريبية، والأنشطة المستمرة؛ بحيث يصبح الاعتكاف هدفاً تربوياً قابلاً للتحقيق، وليس مجرد برنامج لاستكمال سعة المسجد.
وشدد مهيري على أهمية تعليم أحكام الاعتكاف، وقال: قبل الحفل، يجب على المنظمين تعريف المشاركين بواجبات الاعتكاف ومحظوراته ومتطلباته الشرعية. بالإضافة إلى الإضرار بالتجربة الروحية للناس، فإن الجهل بهذه الأحكام يمكن أن يؤدي أيضًا إلى عواقب دينية.
وأضاف: لا ينبغي أن يقتصر تدريس الأحكام على شروح قصيرة في بداية الحفل، بل يجب أن يتبعها على شكل لقاءات تمهيدية وتذكيرات مناسبة أثناء الخلوة. وهذا مهم بشكل خاص للمراهقين الذين لديهم خبرة أقل.
واعتبر هذا الأستاذ الجامعي والجامعي أن الشرعية والنظام هي إحدى فرص الاعتكاف التعليمية وقال: إن مراعاة قواعد هذا الحفل يمكن أن تصبح جزءًا من عملية التعليم الديني، بشرط أن يتم تدريس القواعد بشكل صحيح وأن يكون المنظمون جادين في تنفيذها.
من المهم الاستمرار في الروحانية بعد التراجع
وأشار مهيري إلى ضرورة الاهتمام بآثار الخلوة بعد الحفل، وقال: إن مقياس النجاح لا ينبغي أن يكون فقط عدد المشاركين أو البرامج المنفذة في هذه الأيام الثلاثة؛ بل ينبغي أن نرى ما هي العلاقة التي يجدها الإنسان مع العبادة والخلوة الروحية والاتصال بالله بعد العودة إلى الحياة اليومية.
وذكر أن التجربة الروحية تكتسب قيمة تربوية أكبر عندما تستمر في حياة الإنسان، وأضاف: يمكن متابعة التخطيط لتمديد الخلوة من خلال تشكيل وفود أسبوعية أو نصف أسبوعية وليالي المساجد والتواصل المستمر بين المراهقين والمعلمين.