ضوء أحمر في معسكر نتنياهو؛ المنافسة تدخل مرحلة جديدة

أحدث استطلاع للرأي أجرته القناة 12 الإسرائيلية يُظهر حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت في الصدارة بين المتنافسين، وهي نتيجة تشكّل، في ظل تداعيات الحرب والأزمات السياسية، جرس إنذار لنتنياهو.

ويظهر أحدث استطلاع أجرته القناة 12 الإسرائيلية أن حزب يشار بزعامة غادي آيزنكوت يتصدر المنافسة. وهي نتيجة تشكل إنذاراً لنتنياهو وسط تبعات الحرب والأزمات السياسية.

السفير أرجان-المجموعة الدولية: يقدم الاستطلاع الأخير للقناة 12 في التلفزيون الإسرائيلي صورة للتغير في ميزان التنافس الانتخابي واحتدام التحديات السياسية التي يواجهها بنيامين نتنياهو. وبحسب هذا الاستطلاع، احتل حزب يشار بزعامة غادي آيزنكوت المركز الأول بـ 23 مقعدا، وحزب الليكود بزعامة نتنياهو في المركز الثاني بـ 20 مقعدا. ويحظى فارق المقاعد الثلاثة بين الحزبين، في سياق التنافس على تشكيل الحكومة المقبلة، بأهمية سياسية ويمكن اعتباره بمثابة تحذير لنتنياهو وحزبه.

وبحسب الاستطلاع ذاته فإن حزب "باهم" بزعامة نفتالي بينيت سيحصل على 13 مقعدا. إسرائيل، بيتنا، والديمقراطيون لديهم 9 مقاعد لكل منهم؛ وحصلت القائمة المشتركة للعرب وشاس والقوة اليهودية على 8 مقاعد لكل منهم. وحصلت يهدوت هتوراة على 7 مقاعد، والائتلاف الديني الصهيوني على 6 مقاعد، وقائمة رام العربية على 5 مقاعد. كما تدخل في هذا التقدير قائمة هاندل وزليخة بـ 4 مقاعد. ويشير هذا التوزيع إلى منافسة متعددة الأقطاب لن يتمكن فيها أي حزب من تحقيق أغلبية الـ 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة.

أهمية الاستطلاع لا تقتصر على تفوق يشار على الليكود؛ كما أن الجمع بين مقاعد الكتلة حاسم بالنسبة لمستقبل الحكومة. وبحسب التقرير المنشور عن استطلاع القناة 12، فإن أحزاب المعارضة التي يتزعمها نتنياهو ستفوز بما مجموعه 67 مقعدا، وسيفوز الائتلاف الحاكم بـ 49 مقعدا؛ أما المقاعد الأربعة الأخرى فتعود إلى تيارات مصنفة خارج الكتلتين الرئيسيتين. وإذا تحقق مثل هذا الترتيب في الانتخابات، فإن معارضي نتنياهو سيكونون في موقف مختلف من حيث العدد؛ ومع ذلك، فإن التشكيل النهائي للائتلافات ومواقف الأحزاب بعد الانتخابات سيظل يلعب دورا حاسما.

وتسلط مقارنة هذه النتائج مع استطلاع القناة الـ 14 الضوء أيضًا على الفرق بين تقديرات الوسائط. وفي الاستطلاع الذي أوردته القناة 14، من المتوقع أن يحصل الليكود على 29 مقعدا ويشار على 20 مقعدا. لكن القناة 12 تقدم صورة مختلفة من خلال تقديرها لـ23 مقعدا ليشار و20 مقعدا لليكود. ويبين هذا الاختلاف أن نتائج استطلاعات الرأي تعتمد على وقت التنفيذ والسكان الإحصائيين وطريقة القياس، ولا يمكن اعتبار أي تقدير واحد هو النتيجة النهائية للانتخابات.

وتم إجراء استطلاع القناة 12، بحسب التقرير المنشور، بمشاركة 509 أشخاص تبلغ أعمارهم 18 عاما فما فوق، ويبلغ الحد الأقصى لهامش الخطأ المعلن 4.4 نقطة مئوية. ولذلك، ينبغي تقييم فجوة المقاعد الثلاثة بين الحزبين في إطار القيود الإحصائية لهذا القياس. وتعكس أهميتها السياسية في المقام الأول حالة المنافسة ودرجة هشاشة الموقف الانتخابي لحزب الليكود.

في هذه الأثناء، وجدت المنافسة الانتخابية أبعاداً تتجاوز المنافسة الحزبية في ظل عواقب سياسات نتنياهو الحربية والهجوم العسكري على إيران. إن تداعيات حرب رمضان، من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى المخاوف الأمنية المتزايدة والتقارير عن الهجرة العكسية، زادت من التحديات السياسية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، سلطت مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو فيما يتعلق بالجرائم المرتبطة بحرب غزة الضوء على التكاليف الدولية لسياساته، إلى جانب الانتقادات المتزايدة لأداء إسرائيل وتوسيع الضغوط الدبلوماسية.

في مثل هذا الوضع، يمكن اعتبار تقدم آيزنكوت في استطلاع القناة 12 بمثابة إنذار لنتنياهو وحزب الليكود. وفي هذا الصدد، يشعر منتقدو نتنياهو بالقلق من أن يصبح تصاعد التوترات الخارجية مرة أخرى أداة لتغيير الأجندة السياسية وتهميش مطالب المساءلة. والأمر الواضح هو أن نتائج هذا الاستطلاع تثير مرة أخرى تساؤلات جدية حول مستقبل نتنياهو السياسي ومستوى الدعم الانتخابي لحزبه.

لكن التقدم في استطلاعات الرأي لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل الحكومة. وتعتمد النتيجة النهائية على أصوات يوم الانتخابات، واجتياز الأحزاب العتبة الانتخابية، ومستوى المشاركة، وإمكانية توصل التيارات السياسية إلى اتفاق ائتلافي. ولذلك، فإن استمرار هذا الاتجاه أو تغييره في الاستطلاعات القادمة سيكون له أهمية خاصة. إذا تم الحفاظ على المسافة بين ياشار والليكود في القياسات المستقبلية، فإن الضغط السياسي على نتنياهو سيزداد؛ لكن مدى تأثيرها على تشكيلة الحكومة المقبلة لن يتحدد إلا بعد توضيح التشكيلة النهائية لمقاعد الكنيست.

يشير استطلاع القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي إلى تغير في توزيع المقاعد المحتملة في الكنيست؛ وبحسب النتائج المعلنة، حصل حزب ياشار بزعامة غادي آيزنكوت على 23 مقعدا، وحزب الليكود على 20 مقعدا.

ويشير الاستطلاع الأول بعد الانتهاء من إعداد قوائم انتخابات الكنيست إلى تقدم المعارضة بـ57 مقعدا. لكن لن تتمكن أي من الكتلتين الرئيسيتين من الحصول على أغلبية 61 مقعدا.

عشية انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يواجه بنيامين نتنياهو تراجعاً في الدعم السياسي وقضايا فساد وضغوطاً من الإخفاقات الأمنية؛ وهو الوضع الذي يرى محللون أنه قد يدفعه إلى خلق أزمات خارجية من أجل الحفاظ على السلطة.