يمكن للمسرح الشارعي أن يكون فاعلًا في تعزيز معنويات الناس ونشر السلام

تبريز - قال مخرج مسرحية «وحدة هانا» إن الأعمال المسرحية التي تتناول موضوعي الحرب والسلام يمكن أن تسهم في نقل المفاهيم الإنسانية، وتغيير أجواء المجتمع، وتعزيز معنويات الناس.

وشدد مرتضى قايدبوري، الفنان المسرحي ومخرج عرض "وحدة هناء" من ولاية بوشهر، في مقابلة مع مراسل مهر، في إشارة إلى حضوره مهرجان شارع تبريزيم المسرحي السابع، على ضرورة اهتمام الفنانين بالقضايا الاجتماعية ومسؤوليتهم تجاه الناس وأرضهم.

وذكر أنه حضر هذا المهرجان من أقصى جنوب إيران، محافظة بوشهر، وقال: "المشاركة في هذا الحدث الفني شرف كبير لي، وأتاح الفرصة لمشاركة تجاربنا مع فنانين من المحافظات الأخرى والتعرف على الأعمال المختلفة وطرق أداء مسرح الشارع".

وأشار قايدبوري إلى سنوات نشاطه في مجال المسرح ومسرح الشارع، وأضاف: إن حضور مهرجان تبريزيم كان تجربة قيمة ومثمرة. لأننا تعرفنا خلال هذه الفعالية على العديد من الفنانين وشاهدنا عروضاً بأساليب وأساليب مختلفة، كل منها يمكن أن يكون أرضية للتعلم واكتساب تجارب جديدة.

وتأكيداً على أهمية جودة الأعمال ودور القضاة في تقييم العروض المسرحية، ثمن هذا المخرج المسرحي جهود المجموعة المنظمة في التنظيم الثقافي والاجتماعي والرياضي لبلدية تبريز وقال: المهرجانات فرصة جيدة لتبادل الخبرات والتعرف على وجهات نظر مختلفة وتحسين قدرات الفنانين. آمل أن يتم في نهاية هذا الحدث ملاحظة الأعمال الجديرة وأن يتمكن المشاركون من الاستفادة من الفرص المتاحة لمواصلة أنشطتهم الفنية.

"وحدة هانا" ؛ رواية مقاومة المرأة في ظروف الحرب

وفي شرح موضوع العرض "وحدة هانا"، قال كويدبوري: هذا العمل يعتمد على السلام العالمي ويتناول حياة الناس الذين يكافحون من أجل البقاء والحفاظ على الأمل في الظروف الصعبة التي سببتها الحرب. في بعض أجزاء العرض، تتم مناقشة وضع سكان غزة وغيرها من البلدان التي مزقتها الحرب.

وتابع مشيراً إلى الشخصية الرئيسية في هذا العرض: تدور القصة حول امرأة حامل تحاول البقاء على قيد الحياة في ظروف الحرب وتنتظر عودة زوجها؛ ولكن في النهاية من الواضح أن زوجته استشهدت.

وأوضح مخرج عرض "وحدة حنا" أن محاولة هذه المرأة مواصلة العيش إلى جانب المعاناة التي خلفتها الحرب وفقدان زوجها يشكل المحور الرئيسي للسرد، مضيفاً: في هذا العمل حاولنا تصوير بعض الصعوبات التي يواجهها الإنسان، وخاصة النساء، في حالات الحرب.

ووفقا له، فإن الحرب لا تقتصر على ساحة المعركة، بل تؤثر عواقبها أيضا على حياة الناس اليومية وأسرهم ومستقبلهم. لذا فإن تناول التجارب الإنسانية في قلب الحرب يمكن أن يعرف الجمهور على أبعاد أخرى لهذه الظاهرة ويذكر بضرورة السلام والحفاظ على حياة البشر.

تأثير مسرح الشارع على الجمهور. من الترفيه إلى الاهتمام بالمفاهيم الإنسانية

ورداً على سؤال حول قدرة مسرح الشارع على التأثير على مزاج الناس في ظروف ما بعد الحرب، أشار هذا الفنان المسرحي إلى تجربة أداء مسرحية في إحدى المدارس وقال: في بداية العرض كان الطلاب يضحكون ويفرحون وأحياناً يمزحون مع بعضهم البعض؛ لكن مع تقدم العرض، لاحظت أنهم يولون المزيد من الاهتمام للأداء ويتابعون القصة بعناية.

وأضاف: هذه التجربة أظهرت لي أن العمل الدرامي يمكن أن يشرك الجمهور بموضوعه تدريجياً ويخرجه من جو المشاهدة الأولي إلى الاهتمام بالقصة والمفاهيم المقدمة فيها.

وفي معرض تأكيده على تأثير المسرحيات في موضوع الحرب والسلام، قال كويدبوري: بغض النظر عن المهرجانات والتجمعات الفنية، أعتقد أن مسرحية عن الحرب أو تعزيز السلام يمكن أن يكون لها تأثير على الجمهور. إن الخبرة التي اكتسبتها من العروض المختلفة عززت هذا الإيمان بي.

وأشار إلى خاصية مسرح الشارع في التواصل المباشر مع الناس، وأشار إلى أن هذا النوع من الأداء يوفر إمكانية التواجد في الأماكن العامة والمدارس والبيئات الحضرية، ويمكن للفنان التواصل مع الجمهور دون وسطاء. وهذه القدرة تتيح للمسرحيات معالجة القضايا الاجتماعية والإنسانية بالإضافة إلى جانبها الفني والترفيهي.

وبحسب هذا المخرج، يمكن تقديم موضوعات مثل الحرب والخسارة والمقاومة والسلام على شكل قصص درامية ويمكن أن تكون سبباً لتأمل الجمهور في أحوال الأشخاص المنخرطين في الأزمات والصراعات.

المسؤولية الاجتماعية للفنانين تجاه شعب وشهداء الوطن

وشدد كويدبوري على ضرورة اهتمام الفنانين بمسؤوليتهم الاجتماعية، وقال: أعتقد أن من أهم واجبات الفنانين، خاصة في الوضع الحالي، هو الاهتمام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه المجتمع والناس.

وأشار إلى تجربة سنوات الدفاع المقدس الثمانية، فقال: خلال تلك الفترة، تم إنتاج العديد من الأفلام والدراما حول موضوع الحرب والدفاع المقدس، واستخدم الفنانون قدرة الفن في سرد الأحداث وعكس تجارب الناس. وحتى اليوم، يمكن للفن أن يلعب دورًا في عكس واقع المجتمع وتعزيز روح الناس.

وبينت هذه الفنانة أن النشاط الفني لا يمكن فصله عن البيئة الاجتماعية والأرض التي يعيش فيها الفنان، وقالت: كل فنان له صلة بأرضه وشعبه ووطنه، وعليه أن يخلق عملاً فنياً يتناسب مع مجال نشاطه عن الوطن والأشخاص والأحباء الذين فقدناهم، والذين لا يزال فقدانهم يثقل كاهل المجتمع.

وتابع كويدبوري: يمكن للفنانين في مختلف التخصصات الاستجابة لهذه المسؤولية بأدواتهم المتخصصة؛ فالرسام بلوحة، والخطاط بفن الخط، والمصور السينمائي بإنتاج سينمائي، والفنان المسرحي بإبداع وأداء العرض يستطيع أن يروي جزءا من هموم المجتمع وواقعه.

وأكد: أن كل فن من الفنون له لغته الخاصة وقدرته على التواصل مع الناس، وعلى الفنانين استخدام هذه القدرات للتعبير عن القضايا التي ترتبط بشكل مباشر بحياة المجتمع ومشاعره وتجاربه.

إن حضور فنانين من مختلف المحافظات في مهرجان تبريزيم الوطني الخامس لمسرح الشارع قد أتاح الفرصة للتعرف على التجارب والأساليب المتنوعة لمسرح الشارع. نوع من الفنون الأدائية التي من خلال تواجدها في البيئات العامة توفر للفنانين إمكانية التواصل المباشر مع مجموعات مختلفة من الجماهير وعرض القضايا الاجتماعية والإنسانية.