دواء رخيص مضاد للطفيليات قد يساعد في مواجهة سرطان الرئة المقاوم للعلاج
عندما تقاوم الخلايا السرطانية الدواء وتواصل نموّها، يصبح علاج المرض أصعب. وقد توصّل باحثون إلى أن الجمع بين دواء مضاد للطفيليات رخيص الثمن ودواء للسرطان قد يساعد في مواجهة بعض هذه الخلايا المقاومة.
عندما تصبح الخلايا السرطانية مقاومة للأدوية وتستمر في النمو، يصبح علاج المرض أكثر صعوبة. وقد وجد الباحثون الآن أن الجمع بين دواء مضاد للطفيليات غير مكلف وعقار للسرطان يمكن أن يساعد في محاربة بعض هذه الخلايا المقاومة.
وفقًا لتقرير الاختيار الذي نقلته ScienceAlert، قام الباحثون بدمج عقار ميبيندازول المضاد للطفيليات مع عقار السرطان جيفيتينيب في التجارب المعملية. وقد أدى هذا المركب إلى تقليل بقاء الخلايا السرطانية المقاومة للعلاج. وفي التجربة على الفئران، نمت الأورام لاحقًا مع الاستخدام المتزامن لهذين العقارين.
وركزت الدراسة، التي نشرت في المجلة العلمية PLOS ONE، على نوع من سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة الذي أصبح مقاومًا لعلاج الجيفيتينيب.
لماذا يعتبر الجمع بين هذين الدواءين فعالا؟
يستهدف Gefitinib بروتينًا يسمى EGFR، والذي يشارك في نمو الخلايا وانتشارها. ومع ذلك، تجد الخلايا السرطانية أحيانًا طريقة لمواصلة النمو على الرغم من تناول هذا الدواء.
يؤثر ميبيندازول، الذي يستخدم لعلاج الالتهابات الطفيلية، على هياكل الخلايا الداخلية الضرورية لانقسام الخلايا.
وافترض الباحثون أن الاستهداف المتزامن لإشارات النمو ووظيفة الخلايا الداخلية يمكن أن يزيد من صعوبة استمرار الخلايا السرطانية المقاومة في الانتشار.
الحد من الخلايا السرطانية القابلة للحياة في المختبر
وبعد 72 ساعة، كان حوالي 93% من الخلايا لا تزال على قيد الحياة في الخلايا التي تلقت الجيفيتينيب فقط. وقد وصلت هذه النسبة إلى حوالي 80% مع استخدام الميبندازول وحده، لكنها انخفضت إلى حوالي 38% مع استخدام الدواءين معًا.
كما أدى استخدام الميبيندازول وحده بتركيز أعلى بخمس مرات إلى زيادة قابلية الخلية للنمو إلى حوالي 30٪.
وأظهرت الاختبارات أيضًا تلفًا في الحمض النووي للخلايا. اكتشاف يمكن أن يكون مرتبطًا بالخلل في عملية تكاثر الخلايا.
نمت الأورام بشكل أبطأ في الفئران
ثم اختبر الباحثون المركب على الفئران المصابة بأورام مصنوعة من خلايا سرطان الرئة البشرية التي كانت مقاومة للعلاج.
وأظهرت النتائج أن متوسط الوقت اللازم لمضاعفة حجم الأورام في الفئران غير المعالجة كان 6.2 يومًا. وصلت هذه المرة إلى 10.3 يومًا مع الميبيندازول وحده و15.5 يومًا مع الجيفيتينيب وحده.
ولكن في الفئران التي تلقت كلا العقارين، تضاعف حجم الأورام بعد 25 يومًا.
إلا أن الأورام لم يتم تدميرها بشكل كامل، ولم يعرف بعد ما إذا كانت هذه الطريقة فعالة في جسم الإنسان.
هل يمكن استخدام هذه الطريقة لعلاج السرطان؟
لا يزال الباحثون لا يعرفون ما إذا كان الميبيندازول يزيل بالفعل مقاومة الخلايا السرطانية للجيفيتينيب، أو إذا كان يقلل من قدرة الخلايا على البقاء عن طريق التسبب في المزيد من الضرر.
كما أن كمية امتصاص الميبندازول في الجسم متغيرة، ويجب تحديد مقدار الدواء الذي يصل إلى الورم وما إذا كان الاستخدام المتزامن لهذين العقارين آمنًا أم لا.
وفي الخطوات التالية، يخطط الباحثون لاختبار هذا المركب على نماذج سرطانية وأورام أخرى تم إعدادها من عينات المرضى.
تشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن الجمع بين دواء مضاد للطفيليات ودواء يستهدف السرطان قد يساعد في تثبيط نمو بعض الأورام المقاومة للعلاج. ولكن لتحديد مدى فعاليته وسلامته على البشر، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
هذا المركب ليس علاجًا معتمدًا لسرطان الرئة بعد، ويجب على المرضى عدم استخدام ميبيندازول لعلاج السرطان دون استشارة الطبيب.