لماذا يجب على الامام الزمان (ع) أن يثق بولائنا؟ الرواية المثيرة للفكر لآية الله الحائري الشيرازي
هل مجرد الصلاة من أجل الظهور تقودنا إلى وجهتنا؟ آية الله الحائري الشيرازي، من خلال سرد قصة النبي يوسف (ع) والتأمل في سونيتات حافظ، يوسع التوقعات إلى ما هو أبعد من دائرة التمنيات ويؤكد على ضرورة الالتزام والتوبة والولاء العملي؛ نظرة تترك سؤالاً أساسياً أمام المجتمع المنتظر: لإثبات فضل مرافقة الإمام العصر (ع)، ما هو عهد العمل والوفاء الذي قدمناه إلى الميدان؟
بحسب قاعدة الفكر والثقافة التبشيرية، لماذا يعتبر حافظ الحب نهاية الوجود الإنساني في ورشة الوجود، ويربط آية الله الحائري الشيرازي قصة النبي يوسف (ع) باختبار لقياس ولاء الناس للعهد الإلهي؟ ومن إعادة قراءة هاتين الروايتين يتبين أنه من وجهة نظر هذا العالم الديني، فإن الوصول إلى حقيقة الإمامة وتوفير أرضية الظهور لا يمكن أن يتم إلا بالتمني والطلب؛ بل يتطلب تنقية القلب من الآخرين، والتوبة، والالتزام العملي، وإثبات الكفاءة في مجال العمل.
الوجود من وجهة نظر حافظ الشيرازي هو ورشة لتعلم الحب؛ محبة لا يمكن الحصول عليها بالادعاء، وتتطلب إفراغ القلب من الرغبات والاستسلام للحقيقة. آية الله الحائري الشيرازي، من خلال ربط المفاهيم الصوفية في قصائد حافظ بقصة النبي يوسف (ع)، يؤكد على أن الوصول إلى "يار" والتغلب على الضعف الفكري مرهون بوعد يجب على الإنسان إثباته بالعمل والوفاء. الموضوع الرئيسي، والذي له أيضًا مكانة مركزية في مناقشة أساس الظهور.
وبحسب رواية الحوزة، فإنه في نفس توقيت إحياء ذكرى حافظ الشيرازي، في برنامج "الحافظية" لإذاعة المعارف، سنقرأ جزءاً من الكلمات الحكيمة للمرحوم آية الله الحائري الشيرازي (رضي الله عنه)؛ إن الكلمات التي تثير سؤالاً جوهرياً حول فلسفة الحياة، تبدأ بهدف خلق الإنسان وتصل إلى ضرورة الإعداد الفردي والاجتماعي لتحقيق الوعد الإلهي.
أنت ورشة؛ فرصة لتعلم الحب
يطرح آية الله الحائري الشيرازي في بداية كلمته سؤالا أساسيا: لماذا خلق الإنسان؟ وما هي فلسفة وجوده في هذا العالم وما الهدف من هذه الحركة في عالم الوجود؟
وللإجابة على هذا السؤال يرجع إلى أحد أبيات حافظ الشهيرة:
"حب العالم لن ينتهي أبدًا
لم تدرس الدرس المقصود من ورشة العمل.
ومن هذا المنطلق، يُشبّه العالم بورشة عمل حضر فيها الإنسان ليتعلم حقيقة أساسية؛ حقيقة تسمى الحب . وبناءً على هذا، فإذا قضى الإنسان فرصة الحياة، لكنه لم يتعرف على هذه الحقيقة ويختبرها، فقد فقد الهدف الأساسي من وجوده في العالم.
لكن الحب ليس مجرد ادعاء لغوي أو عاطفة عابرة؛ بل هو طريق له متطلباته ومتطلباته. وفي بيت آخر يصف حافظ هذا المسار على النحو التالي:
"ادفع ثمن المنزل واتركه"
ومن وجهة نظر آية الله الحائري الشيرازي، فإن هذه الآية تعبر عن مرحلتين أساسيتين في الحب: الأولى، إفراغ بيت القلب من الآخرين، والثانية، الاستسلام لإرادة المحب.
وتعبير "أجر البيت من غيره" يعني أن قلب الإنسان لا ينبغي أن يكون مثقلاً برباطات تمنعه من الارتباط الصادق بالحق. و"بهل تا بابرد" تشير أيضاً إلى الاستعداد لتسليم النفس للحبيب؛ الاستسلام الذي يجد المعنى بعد الصقل.
ويرتبط هذا التصور أيضًا بمفهوم التوحيد. وفي عبارة "قولوا لا إله إلا الله تفلهاوا" يرتبط الخلاص بقبول وحدانية الله. بحسب التفسير الصوفي الذي تقدمه هذه الكلمات، فإن إنكار كل ما يحل محل الله والهدف النهائي للإنسان أمام الله هو مقدمة للخلاص.
ولذلك ينبغي لمن يطلب الارتباط بالصديق أن يطهر قلبه من التعلقات التي تتنافى مع هذا الارتباط. القصد ليس مجرد التخلي عن المظاهر؛ بل هو تحول داخلي واستعداد للاستسلام للحقيقة.
قصة حضرة يوسف (ع)؛ قصة تهذيب القلب وإعادة بناء الثقة
ولتوضيح هذا المبدأ يشير آية الله الحائري الشيرازي إلى قصة النبي يوسف (ع) في القرآن الكريم؛ رواية تكون فيها عودة الإخوة يوسف إلى الحقيقة مصحوبة بالاختبار والمسؤولية واستعادة الثقة.
عندما جاء إخوة يوسف إليه ليتزودوا، طلب منهم يوسف (ع) أن يحضروا أخاهم الآخر معهم في الرحلة القادمة. وحذرهم من أنهم إذا لم يأتوا بهذا الأخ فلن يستفيدوا من رزقه ولن يسمح لهم بالاقتراب منه.
ويروي القرآن الكريم هذا الشرط على النحو التالي:
"إذا كنت لا تستطيع أن تفعل ذلك، لماذا لا تقترب مني؟"
ومعنى هذه الآية أن إحضار الأخ كان شرطاً لتناول الطعام مرة أخرى واستمرار العلاقة مع يوسف (ع).
وبعد عودة الإخوة، تمكنوا بصعوبة من الحصول على موافقة والدهم حضرة يعقوب (ع) على تسليم طفله الآخر. لم يعد يعقوب، الذي مر بالفعل بتجربة مريرة بفقدان يوسف، يثق في وعودهم كما كان من قبل.
"هل تأمنون عليه إلا كما أمنتم عليه من قبل؟"
أي هل أستطيع أن أأمنكم الآن على هذا الطفل كما أمنتكم من قبل في يوسف؟
وفي تفسير آية الله الحائري الشيرازي، فإن هذا السؤال ليس مجرد جزء من قصة تاريخية؛ بل إنه يشير إلى قضية أساسية تتعلق بالثقة والولاء. من أخلف وعده من قبل لا يمكنه الاكتفاء بوعود جديدة من أجل استعادة الثقة من جديد؛ بل يجب أن يظهر عملياً أنه قد تغير.
ومن هذا المنطلق فإن قصة يوسف (ع) هي قصة محاولة إيقاظ ضمير الناس الذين يجب عليهم تجاوز أخطاء الماضي والوصول إلى مستوى جديد من المسؤولية. وبهذه الطريقة، يبحث كل من يوسف ويعقوب (ع) عن طريقة لتوفير الأساس لعودة الإخوة إلى الحق.
من العهد مع يعقوب إلى مسألة ولاء الأمة
ومن المحاور المهمة في هذا التصور هو الارتباط بين الثقة والالتزام. وفي النهاية، فإن حضرة يعقوب (ع) يجعل تسليم ولده مشروطاً بوعد جازم:
"فلما آمنتهم قال الله: ماذا نقول ونعمل؟"
"إن الله هو الصالح والمولي والرحيم".
وفي تكملة هذه القصة يقول يعقوب (ع) أنه لن يرسل معهم ابنه إلا إذا اتفقوا بين يدي الله.
واعتماداً على هذا الجزء من القصة، يربط آية الله الحائري الشيرازي قضية العهد بعلاقة الإنسان بحقيقة الإمامة. وفي هذا الإطار فإن انتظار ظهور الإمام الزمان (ع) لا ينبغي أن يبقى فقط على شكل التمني والدعاء والتعبير عن الاهتمام؛ بل يجب أن ينعكس ذلك على السلوك الفردي والجماعي للإنسان.
والسؤال المركزي هو: المجتمع الذي يريد حضور الإمام والتمتع بإرشاده، إلى أي مدى التزم بواجباته عمليا؟ هل أدت التجارب التاريخية الماضية إلى تعديل السلوك وزيادة الولاء، أم أنه لا تزال هناك فجوة بين المطالبات والأفعال؟
وهذا السؤال يسلط الضوء على ضرورة مراجعة أداء الإنسان والمجتمع. وكما اضطر إخوة يوسف إلى قبول الالتزام لاستعادة ثقة الأب، فمن وجهة النظر هذه فإن الاستعداد لقبول حقيقة الإمامة يرتبط بالمسؤولية العملية والولاء.
الضمانة الإلهية؛ من الالتزام اللفظي إلى الدليل العملي
وفي قصة النبي يوسف (ع)، لم يكن من الممكن تسليم بنيامين إلى الإخوة دون اتفاق قاطع. والتعبير القرآني "موثقة من الله" يدل على هذا الالتزام الثابت؛ التزام كان من المفترض أن يعيد الثقة المفقودة ويضع صدقهم على المحك.
وفي تفسير آية الله الحائري الشيرازي يمكن اعتبار هذا العهد رمزا لضرورة إثبات الولاء في طريق تحقيق الخير والحق. ومن هذا المنطلق، لا يمكن للإنسان أن يتوقع تحقيق الهدف دون تصحيح سلوكه وتحمل المسؤولية، وذلك بمجرد تكرار رغباته.
ويطرح هذا المبدأ أيضًا كسؤال جدي في سياق الظهور: هل أظهر المجتمع المنتظر جاهزيته في ميدان الفعل؟ وهل يفي بوعده في مواجهة الصعوبات والمسؤوليات الاجتماعية والمتطلبات الأخلاقية؟
وعلى هذا فإن الأحداث والاختبارات التاريخية تشكل فرصة لقياس مدى تمسك الناس بالقيم التي يتحدثون عنها. إن المرور بالضعف الفكري والوصول إلى الاستعداد لقبول الحقيقة يتطلب أن يتجاوز الالتزام مستوى الكلام ويتحقق في السلوك الفردي والاجتماعي.