السعودية تبحث عن ملاذ دفاعي / ولم يُجدِ تريليون دولار نفعًا أيضًا
تتبع الرياض في الوقت نفسه عدة مسارات لحماية المنشآت الحيوية والقصور الملكية.
أعلنت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير لها بتاريخ 12 أكتوبر 2026، عن تصاعد المخاوف الأمنية للسعودية بعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي شنتها قوات أنصار الله اليمنية. وبحسب هذه الصحيفة، طلبت الرياض المساعدة من باكستان للتعامل مع التهديدات المتزايدة، وفي الوقت نفسه، فإنها تبحث عن شراء أنظمة دفاع جوي في دول مختلفة. وتأتي هذه التطورات في وضع تواجه فيه السعودية ضغوطا متزايدة لحماية منشآتها النفطية ومطاراتها وقصورها الملكية وغيرها من المراكز الحساسة. كما أدى استمرار الهجمات، بالإضافة إلى زيادة تكاليف الدفاع، إلى الضغط على احتياطيات الصواريخ الاعتراضية في هذا البلد.
13 قتيلاً في الهجوم على مطار الرياض
ومن أهم الأحداث التي ذكرتها صحيفة وول ستريت جورنال الهجوم الصاروخي على مطار الرياض الدولي يوم السبت. وبحسب هذه الصحيفة، فقد خلف هذا الهجوم ما لا يقل عن 13 قتيلاً ومئات الجرحى.
يسلط الهجوم على أحد أهم مراكز النقل الجوي في المملكة العربية السعودية الضوء على مدى ضعف البنية التحتية للبلاد. وبالإضافة إلى أهميته الاقتصادية والاتصالاتية، يقع مطار الرياض بالقرب من المراكز الحكومية الرئيسية، وقد يكون لتعطيله عواقب بعيدة المدى على العاصمة السعودية. ويشعر المسؤولون السعوديون بالقلق من انخفاض احتياطيات الصواريخ الاعتراضية بعد استمرار الهجمات. أدت المواجهة المتكررة مع الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار إلى زيادة الحاجة إلى الإمداد المستمر بالذخيرة الدفاعية وأجبرت الرياض على البحث عن مصادر جديدة للأسلحة.
طلب المساعدة من باكستان/طلب الحماية في جميع أنحاء العالم
طلبت المملكة العربية السعودية المساعدة من باكستان لتعزيز موقفها الدفاعي. وتبحث الرياض أيضًا عن أنظمة دفاع جوي جديدة في سوق الأسلحة العالمية.
تعد باكستان أحد الشركاء العسكريين منذ فترة طويلة للمملكة العربية السعودية، ولدى البلدين تاريخ من التعاون في مجال التعليم والقضايا الأمنية. ومع ذلك، لم يحدد التقرير ما إذا كانت إسلام آباد وافقت على طلب الرياض الجديد أو سلمت معدات محددة إلى المملكة العربية السعودية.
وبهذه الإجراءات، تدرس السلطات السعودية أيضا خيار تجنيد قوات أجنبية لدعم القوات المتحالفة معها في اليمن. وفي الوقت نفسه، لا تزال محاولة إيجاد حل دبلوماسي جزءاً من خيارات الرياض.
وتظهر هذه الإجراءات أن السعودية ليست راضية فقط عن شراء المعدات الدفاعية، بل تسعى إلى توسيع مجموعة الخيارات العسكرية والسياسية لإدارة الأزمة.
سقوط الدماغ. الضغط من باب المندب إلى الرياض
وخصص جزء آخر من التقرير للتطورات الميدانية في اليمن. ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، بدأت قوات أنصار الله في أغسطس عملية للاستيلاء على المناطق الساحلية بالقرب من مضيق باب المندب، كما استولت هذه المجموعة على ميناء المخا الاستراتيجي.
وتعود أهمية هذا التطور إلى الموقع الجغرافي لباب المندب؛ الممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويعتبر أحد الطرق المهمة للتجارة البحرية ونقل الطاقة.
في مثل هذه الحالة، لا يقتصر الضغط العسكري على السعودية على الهجمات الصاروخية على المراكز الداخلية لهذا البلد. يمكن أن تؤثر التطورات على الساحل الغربي لليمن أيضًا على أمن الطرق البحرية وموقع القوات المتحالفة مع الرياض.
وقد أدى تزامن الضغط على الجبهة البرية والطرق البحرية وعمق الأراضي السعودية إلى زيادة تعقيد التحدي الأمني الذي يواجه الحكومة السعودية.
الوعد بتريليون دولار لأمريكا/واشنطن لم يدخل الحرب
ومن أهم النقاط السياسية التي وردت في التقرير موقف واشنطن الرافض للطلبات السعودية. وبحسب هذه الصحيفة، فإنه على الرغم من الوعود باستثمار نحو تريليون دولار في أمريكا، لم تتمكن الرياض من إقناع إدارة ترامب بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية ضد أنصار الله. وحتى الآن، لم توافق واشنطن على طلب المملكة العربية السعودية للحصول على مساعدة مباشرة في صد قوات أنصار الله واكتفت بإرسال مستشارين عسكريين.
وهذه القضية مهمة لأن السعودية كانت أحد المشترين الرئيسيين للمعدات العسكرية الأمريكية في العقود الماضية، وقد طورت جزءًا كبيرًا من هيكل دفاعها الجوي استنادًا إلى الأنظمة الأمريكية.
لكن رفض واشنطن الدخول مباشرة في عملية الرياض المزمعة لا يعني إنهاء التعاون العسكري بين البلدين، بل يشير إلى محدودية الدعم العملي للولايات المتحدة في هذه المرحلة من الصراع.
تحريك الدفاعات لحماية القصور الملكية
ولحماية القصور الملكية ومنشآت الطاقة الحيوية، تنقل السعودية بعض أنظمتها الدفاعية بين مناطق مختلفة. كما يتنقل محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بين القصور المجهزة بالملاجئ، وحمايته من مسؤولية قوات أمنية مختارة.
وتظهر هذه الإجراءات أن القلق من هجمات محتملة على مراكز حساسة قد وصل إلى أعلى مستويات الحكومة السعودية. ومن ناحية أخرى، فإن الحاجة إلى نقل أنظمة الدفاع تسلط الضوء على القضية الصعبة المتمثلة في الحماية المتزامنة لمجموعة واسعة من البنى التحتية الاقتصادية والعسكرية والحكومية.