اليوم، سوف يعود طريق الحرير إلى الحياة مع حركة السياح

وبالاعتماد على التراث المشترك لطريق الحرير، تتخذ إيران والصين خطوات لتطوير التعاون السياحي وتصميم برامج سفر مشتركة وزيادة التبادل السياحي.

وبحسب السفير ارجان، فقد عقد مساء الجمعة 24 تشرين الأول 1405، اجتماعا متخصصا لتعزيز التعاون السياحي الإيراني الصيني، استضافته سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بكين وحضره مجموعة من المسؤولين والناشطين وممثلي شركات السياحة في البلدين.

وفي هذا الاجتماع، وبالإشارة إلى تاريخ العلاقات الثقافية والحضارية بين إيران والصين، بحث الطرفان أهم العقبات التي تعترض تنمية السياحة الثنائية وأكدا على ضرورة تعزيز التواصل بين الوكالات ومنظمي الرحلات السياحية، وتطوير البنى التحتية الخدمية، وإدخال قدرات إيران في السوق الصينية وتوفير الأساس لتنفيذ البرامج المشتركة.

من إرث طريق الحرير إلى إعادة تعريف التعاون السياحي

وفي بداية اللقاء رحب نعمتي نائب سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بكين بالحضور، وأعرب عن أمله في أن يكون هذا اللقاء أساساً لتعزيز العلاقات السياحية بين البلدين.

واعتبر السياحة جسرا للتفاهم المتبادل بين الدول وأكد: إن سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بكين جعلت تطوير التعاون السياحي أحد أولوياتها.

إلى ذلك، وصف رحماني فضلي، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الصين، في إشارة إلى الروابط التاريخية بين البلدين على طول طريق الحرير، هذا الطريق القديم الذي يتجاوز تبادل السلع والمنتجات بأنه منصة للتفاعلات الثقافية والفنية والموسيقية ونقل عادات الأمم.

واعتبر نشطاء السياحة اليوم استمرارا للدور التاريخي للقوافل، وأشار إلى قدرة التقنيات والمرافق الحديثة، وأكد على إمكانية تعزيز وتسريع العلاقات الشعبية والثقافية بين إيران والصين.

كما أكد سفير إيران في الصين على ضرورة التخطيط لمستقبل العلاقات السياحية، والتحضير لإزالة العقبات، وتنظيم التعاون بشكل أكثر فعالية وزيادة حصة الصين في سوق السياحة الإيرانية.

وفي إشارة إلى الحرب الأخيرة ضد إيران، أكد رحماني فضلي على دور الصين في هذه المرحلة، وقال: لقد مكنتنا هذه الحرب من معرفة صديقنا وعدونا جيدًا. وفي هذه الحرب، أثبتت الصين أنها صديق متعاطف ورفيق ومساعد للشعب الإيراني.

ومشيرًا إلى أن إيران والصين تسعيان لتحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط وغرب آسيا، قال: من وجهة نظر إيران، يمكن للصين أن تلعب دورًا مهمًا في إعادة إعمار البلاد في فترة ما بعد الحرب.

واعتبر رحماني فضلي إزالة العوائق وإعادة ترتيب آليات التعاون وتعزيز التبادلات السياحية من متطلبات استغلال القدرات الموجودة.

وفي جزء آخر من هذا اللقاء، قرأت روزبه كوردوني، مستشارة الوزير والمدير العام لوزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات التقليدية، رسالة سيد رضا صالحي أميري، وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات التقليدية.

في هذه الرسالة، اعتبر وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية العام الخامس والخمسين للعلاقات الدبلوماسية بين إيران والصين فرصة لتحسين مستوى التعاون الثنائي والانتقال من مرحلة الحوار إلى العمل التنفيذي وأكد: يجب أن تصبح الصين واحدة من أهم شركاء السياحة لإيران، وهو الهدف الذي يعتمد تحقيقه على المشاركة المباشرة والفعالة للوكالات ومنظمي الرحلات السياحية في البلدين.

وفي معرض تقديمه لإيران كوجهة أصلية تتمتع بقدرات تاريخية وثقافية ومليئة بالتجارب المتنوعة للسياح الصينيين، أكد صالحي أميري على ضرورة تصميم آليات لتحويل هذه القدرات إلى منتجات سياحية يمكن بيعها في السوق الصينية.

في هذا الإطار، قدم وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية خمسة مقترحات محددة لبدء المرحلة التشغيلية للتعاون: التشكيل الفوري لـ "جدول مشترك للوكالات ومنظمي الرحلات السياحية في إيران والصين"، وتصميم وتقديم ثلاث عروض سفر خاصة على الأقل إلى إيران للسوق الصينية، وإجراء جولة تعريفية في إيران لمديري الوكالات والصحفيين الصينيين، وتطوير خدمات مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات السياح الصينيين، بما في ذلك توفير أدلة ناطقة باللغة الصينية وتسهيل خدمات الدفع، وتحديد الكمية. أهداف وجدول زمني محدد لإرسال السياح.

واعتبر صالحي العامري في هذه الرسالة أن معايير نجاح اللقاء هي أبعد من عقد اللقاءات وتبادل الآراء وأوضح: أن نتيجة هذا اللقاء يجب ألا تكون مجرد حوار وتبادل للأوراق.

وأضاف مؤكداً ضرورة تحقيق نتائج ملموسة: أتوقع أن يؤدي اجتماع اليوم إلى خطة عمل وحزمة سفر وعقد وإرسال فعلي للسائحين.

وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في تلخيص هذا التوجه، بربط مستقبل السياحة في البلدين بالتراث المشترك لطريق الحرير، أن طريق الحرير كان حيا في الماضي مع حركة القوافل، وطريق الحرير سيكون حيا اليوم مع حركة السياح.

وفي هذا الاجتماع، أعرب ممثلو شركات ومؤسسات السياحة الصينية أيضًا عن رضاهم عن تجربة التعاون مع إيران وتحدثوا عن ضيافة شعب بلادنا ووصفوا إيران كوجهة ذات قيمة مضافة عالية وقدرة مربحة لوكالات السياحة الصينية.

كما أكدوا على اهتمام السياح الصينيين بالسفر إلى إيران، وذكروا في الوقت نفسه بعض العقبات أمام تطور هذا السوق، والتي تشمل، بحسب الناشطين الحاضرين، غياب مكتب الترويج السياحي الإيراني في بكين، وعدم استقرار الرحلات الجوية بسبب الحرب، ومحدودية الجولات التعريفية.

إنشاء مكتب تمثيلي أو الترويج للسياحة الإيرانية في بكين، وإقامة فعاليات تعريفية بالوجهة لوسائل الإعلام والمدونين الصينيين، وإجراء جولات تعريفية، وتصميم عروض خاصة، واستخدام قدرة ثقافة الشاي كأحد مجالات المشاركة الثقافية بين البلدين، وإنشاء رحلات جوية مستقرة، كانت من بين الاقتراحات التي قدمها ممثلو صناعة السياحة الصينية لتعزيز التعاون الثنائي.

وفي استمرار لللقاء، أعلن روزبه كوردوني، مستشار الوزير ومدير عام المنطقة الوزارية بوزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات التقليدية، فيما ثمن استضافة مركز السياحة والسيارات وأشار إلى المناقشات التي جرت مع الوزير، عن إمكانية استضافة مجموعة من نشطاء صناعة السياحة الصينية في إيران.

وأعلن: أنه من الممكن استضافة عدد من منظمي الرحلات السياحية الصينيين في المستقبل القريب، وهو الاقتراح الذي، في حال تحقيقه، يمكن أن يوفر الفرصة لمنظمي السوق الصينيين للتعرف على قدرات إيران السياحية واستكشاف إمكانية تصميم وتوريد منتجات سفر مشتركة.