معماريان: الإيمان والمقاومة هما مفتاح بقاء رسالة السيدة زينب في التاريخ
قم – أكد أستاذ الحوزة العلمية أن حضرة زينب الكبري (ع) هي قدوة لجميع المؤمنين والمؤمنات، وقال: الإيمان والمقاومة هما مفتاحا ديمومة رسالة السيدة زينب (ع) في التاريخ.
وبحسب مراسل مهر، قال حجة الإسلام والمسلمين مهدي معماريان، مساء الخميس، أثناء الاحتفال بميلاد حضرة زينب الكبري (ع) في وفد قم، في إشارة إلى المكانة الرفيعة لهذه السيدة العظيمة في تاريخ الإسلام: إن عظمة شخصية السيدة زينب (ع) عظيمة لدرجة أن كبار علماء الشيعة ذكروا مكانتها وكرامتها بتفسيرات خاصة عند تقديمها. لها.
وبالإشارة إلى المكانة العلمية والروحية لحضرة زينب (ع)، أضاف: في بعض مؤلفات علماء الشيعة، للتعريف بشخصية هذه السيدة العظيمة، يتم استخدام عبارات تظهر عظمتها التي لا مثيل لها، وفي هذا السياق، يتم ذكر السيدة زينب (ع) باعتبارها سيدة تتمتع بمكانة متميزة من الفضائل والكمالات بعد والدتها الجليلة حضرة فاطمة الزهراء (ع).
قائلاً إن حضرة زينب (ع) ليست القدوة الوحيدة للنساء المؤمنات، وأوضح هذا الأستاذ في الحوزة العلمية: حياة هذه السيدة العظيمة يمكن أن تكون دليلاً لجميع الناس الذين يسعون إلى التحرك في الاتجاه الصحيح وإحداث تأثير إيجابي في المجتمع، ويمكن للرجال والنساء المؤمنين أن يفهموا بشكل أفضل طريق النمو الروحي والمسؤولية الاجتماعية من خلال معرفة أبعاد شخصيتها.
وفي إشارة إلى دور المرأة في تربية الأجيال، قال معماريان: إن جزءا مهما من تكوين شخصية الإنسان يتم في البيئة الأسرية ومن خلال الدور التربوي للأم، كما يشير تفسير اللغة الأم إلى المكانة المؤثرة للمرأة في نقل الثقافة والمعتقدات والقيم إلى الأجيال القادمة.
وتابع: إن عواطف الأمهات وخصائصهن العقلية وقدراتهن التعليمية تلعب دوراً مهماً في تكوين شخصية أبنائهن، وهذه المسؤولية تضاعف حاجة نساء ورجال المجتمع للتعرف على القدوات الجديرة بالتقدير مثل السيدة زينب (ع).
لكي تكون فعالاً، عليك أن تقف على الطريق الصحيح
وشدد هذا الخطيب الديني على ضرورة الاعتراف بشكل صحيح بمكانة الآباء الإلهيين: ليس من المفترض أن تكون الشخصيات الدينية البارزة مجرد أشخاص يستحقون الثناء، ولكن يجب أن نصحح مسار حياتنا من خلال معرفة أسلوب حياتهم والاستفادة من طريقتهم في مواجهة الصعوبات للمضي قدمًا في طريق الكمال.
وأضاف: "لا يستطيع أحد أن يصل إلى المكانة الروحية ومكانة الوالدين الإلهيين، بل يستطيع أن يتحرك في اتجاه القيم التي حاول هؤلاء الشيوخ إدراكها من خلال اتباع سلوكهم وشخصيتهم، وتعد السيدة زينب (ع) من أبرز القدوات في هذا المجال".
وفي إشارة إلى دور حضرة زينب (ع) في ديمومة رسالة حدث كربلاء، قال معماريان: إن حادثة عاشوراء لم تنته باستشهاد الإمام الحسين (ع) وأصحابه، بل لعبت حضرة زينب (ع) دوراً حاسماً في تبليغ رسالة الانتفاضة الحسينية من خلال حضورها أثناء الأسر وبيان حقيقة هذه الحادثة.
وذكر أن مصاعب فترة الأسر لم تستطع كسر إرادة السيدة زينب (ع) وقال: في الوضع الذي كان فيه العدو يحاول إظهارهم على أنهم مهزومون اجتماعياً وروحياً بإذلال آل النبي (ص)، غير معادلات هذا المشهد بمواقفه الثابتة وكلماته المنيرة.
وبالإشارة إلى خطبة السيدة زينب (ع) في مجلس يزيد، قال هذا الأستاذ الحوزوي: لقد تم تصميم أجواء المجلس بحيث يكون آل النبي (ص) في منزلة أدنى، ويستعرض نظام الحكم تفوقه بالاعتماد على قوته الظاهرة، ولكن حضرة زينب (ع) بينت بكلامها أن معيار النصر والهزيمة ليس ظاهر موقف الأفراد، بل حقيقة أنهم الدفاع.
وأشار: إن تأثير السيدة زينب (ع) لم يقتصر على وجودها في لحظة تاريخية، بل كانت رسالتها وحياتها على مر القرون مصدر إلهام للناس الذين نزلوا إلى الميدان للدفاع عن الحق والحفاظ على القيم الدينية ومحاربة الانحراف.
إيمان زينب كوبري (ع) كسر هيم يزيد
وفي إشارة إلى تأثير خطب السيدة زينب ومواقفها ضد النظام الأموي، قال معماريان: إن من أهم صفات هذه السيدة العظيمة إيمانها الثابت الذي لم يخرجها عن الطريق الصحيح حتى في أصعب الظروف، ولم تسمح للضغوط والمصائب أن تتغلب على إرادتها.
وفي إشارة إلى مواجهة حضرة زينب (ع) مع ابن زياد، أضاف: وعندما حاول والي الكوفة أن يضعه في موقف الضعف من خلال الإشارة إلى مصائب كربلاء، أظهر الرد التاريخي لزينب الكبري (ع) بعبارة (عندنا رأي حسن) أن نظرته للأحداث مبنية على الإيمان والتوكل على الله.
وتابع هذا المتحدث الديني: لقد نظرت حضرة زينب (ع) إلى هذه الأحداث في إطار الإيمان والإرادة الإلهية في وضع قد يرى فيه الآخرون أحداث كربلاء فقط من منظور المعاناة والمصائب، وقد زودها هذا الإيمان بقوة داخلية للحفاظ على المثابرة والاستمرار في الطريق الصحيح.
وفي إشارة إلى حادثة هجوم حضرة عبد المطلب وأبرهة على مكة، قال معماريان: في رواية هذه الحادثة، ذكر أنه عندما واجه أبرهة طلبه إعادة إبل حضرة عبد المطلب، توقع أن يتحدث شيخ مكة عن منع الهجوم على الكعبة، لكن حضرة عبد المطلب طالب بإعادة جماله وردا على مفاجأة أبرهة، أكد على حقيقة أن المنزل أيضًا له رب يحميه.
وأضاف: المهم في مثل هذه المواقف ليس مجرد الكلام، بل الإيمان الذي يدعم كلام الإنسان ويعطيه القدرة على أن يكون فعالاً، وهذا الإيمان هو الذي ظهر في مواقف السيدة زينب (ع).
البصيرة تنير طريق المقاومة
وتأكيداً على الارتباط بين الإيمان والبصيرة والمقاومة، قال هذا الأستاذ في الحوزة: "من يريد أن يكون فعالاً في المجتمع عليه أن يثابر على الصعوبات ولا يسمح للضغوط الخارجية أن تثنيه عن مواصلة الطريق، لأنه بدون الإصرار لا يمكن تحقيق أهداف قيمة".
وأشار إلى صعوبات الأنشطة الثقافية والتربوية، وأضاف: أحياناً يصاب الناس بالإحباط عندما يواجهون مشاكل اجتماعية أو عندما تظل جهودهم غير مثمرة، ويظنون أن أقوالهم وأفعالهم ليس لها تأثير على الآخرين، في حين أن التأثير يتطلب الصبر والمثابرة واختيار الأساليب الصحيحة.
وفي إشارة إلى ضرورة اهتمام الوالدين بالجيل الجديد، قال معماريان: فيما يتعلق بالأطفال، لا ينبغي للمرء أن يتوقف عن محاولة تثقيفهم وتوجيههم بعد رؤية بعض التجارب غير الناجحة، ولكن لا بد من مراجعة طريقة الحديث وكمية الرفقة ولغة التواصل وكيفية التعامل مع احتياجات الجيل الجديد.
وأشار: إن تعليم الآخرين وتوجيههم لا ينتهي بتذكير واحد أو تجربة غير ناجحة، وإذا كان الهدف هو ترك أثر دائم، فيجب على المرء أن يتابع الطريق بالصبر واللطف والاستمرارية، وفي الوقت نفسه، عدم التنازل عن المبادئ والقيم التي يؤمن بها الناس.
وقال هذا الخطيب الديني إن البصيرة تحدد اتجاه حركة الإنسان: المقاومة يمكن أن تقود الإنسان إلى وجهته عندما يعرف الطريق ويعرف الإنسان الطريق الذي يجب أن يسلكه للوصول إلى هدفه وما هي العوائق التي يجب أن يقف في وجهها.
وفي الختام أكد معماريان على دور الإيمان في مواجهة الأزمات وقال: إن الثقة بالله والإيمان بإرادة الله يمكن أن تمنح الإنسان السلام والاستقرار بحيث لا يتردد في المواقف الصعبة، ومثل حضرة زينب الكبري (ع) يقوم بمسؤوليته في الدفاع عن الحق وإحداث تأثير في المجتمع من خلال الحفاظ على البصيرة والمقاومة.