السعيدي: الدفاع عن المظلومين ومواجهة الظالمين درس خالد للمدرسة الزينبية

قم - أكد الإمام جمعة قمي على ضرورة الاقتداء بحياة السيدة زينب (ع) وقال: "إن الدفاع عن الأمم المضطهدة والوقوف في وجه الظالمين ومواجهة الاستكبار العالمي من أهم دروس مدرسة زينب".

وبحسب مراسل مهر، قال آية الله السيد محمد سعيدي في خطبة الجمعة في قم هذا الأسبوع، مشيراً إلى مكانة التقوى في تحقيق الإنسان للسعادة والخلاص: في الآية 35 من سورة المائدة، يدعو الله تعالى المؤمنين إلى التقوى، والبحث عن وسيلة للتقرب إلى الله، والجهاد في سبيل الله، وهذا التعليم القرآني يبين أن تحقيق النجاح والنجاة يتطلب التمسك بالقيم الإلهية والجهد المستمر في الطريق. من الرضا. هو الرب

وأضاف الإمام جمعة قم، مهنئاً ذكرى ميلاد حضرة زينب الكبري (عليها السلام) ويوم الممرضة: هذه المناسبة فرصة ثمينة لإعادة قراءة حياة سيدة أظهرت البصيرة ومعرفة الزمن والموقف والصبر والمقاومة والتضحية بالنفس في أفضل مظاهرها، ومن خلال حضورها الواعي في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الإسلام، قامت بمهمة عظيمة في حراسة الحقيقة.

وثمن جهود المجتمع التمريضي، وقال: الممرضون يتحملون مسؤولية جسيمة في مجال الصحة وخدمة الشعب، وجهودهم المخلصة، وخاصة الممرضين الذين وصلوا إلى مرتبة الاستشهاد أثناء أداء واجباتهم، هو مظهر من مظاهر ارتباط المعرفة والمسؤولية والتضحية ونكران الذات.

وأشار السعيدي إلى أن المناسبات الدينية يجب أن تكون أساسًا لتعزيز المعتقدات وإصلاح السلوك الفردي والاجتماعي، وقال: إن إعادة قراءة حياة رجال الدين لا تقتصر على التعبير عن فضائلهم، بل يجب استغلال حياة هذه الشخصيات لتعزيز الثقافة الدينية والثورية، وزيادة المسؤولية الاجتماعية، وإيقاظ المجتمع ضد التهديدات والانحرافات.

الأسرة هي المركز الأول للتربية لجيل المؤمنين

وأشار إلى الأوضاع الاجتماعية أثناء ولادة السيدة زينب (ع)، فقال: في الوقت الذي كان فيه البعض يشعر بالخجل من ولادة فتاة، وأدان القرآن الكريم هذا الموقف الجاهل، وفرت أسرة أمير المؤمنين (ع) بيئة غنية بالمعرفة والتربية الإسلامية لتربية هذه السيدة العظيمة.

وأضاف إمام قم مستشهداً بالآية 58 من سورة النحل حول موقف الجهل الخاطئ تجاه الفتيات: يجب على الأسرة أن تقدر أطفالها، وخاصة الفتيات، ومن خلال الاهتمام بتربيتهم الصحيحة، توفر الأساس لنموهم الشخصي والروحي، ولا تسمح بإهمال الاحتياجات التعليمية لجعلهم عرضة للاتجاهات المنحرفة.

وأكد سعيدي على دور الأسرة في تكوين شخصية الطفل، وقال: "المنزل هو البيئة الأولى لتربية الإنسان وتدريبه، ويجب على الوالدين ألا يتركوا مسؤولية تربية أبنائهم الفكرية والأخلاقية والدينية للمدرسة والمجتمع وحدهما، بل عليهم منذ السنوات الأولى من الحياة أن يحولوا البيئة الأسرية إلى منصة لتعليم القيم الدينية وتعزيز القدرة على التمييز والاختيار الصحيح".

وبالإشارة إلى دور حضرة زينب (ع) في نقل المعرفة الإسلامية، قال: لقد كانت راوية خطبة حضرة فاطمة الزهراء (ع) التنويرية في مسجد المدينة المنورة، وهذا يدل على أن تربية الأطفال بالعلم والقدرة على التعبير والقدرة على نقل الحقائق بشكل صحيح لها أهمية خاصة.

وأضاف الإمام جمعة قم: على العائلات تعريف أطفالها بتعاليم الإسلام الخالص وتاريخ الثورة الإسلامية وواقع البلاد، حتى يتمكنوا من اتخاذ موقف بعلم ووعي ضد دعاية العدو ودعايةه، ولا يتأثروا بالروايات المشوهة عن الإسلام والثورة والسلطات.

اختارت السيدة زينب (ع) مهمة كربلاء

وفي إشارة إلى ارتباط السيدة زينب (ع) العميق بحركة الإمام الحسين (ع)، قال السعيدي: بحسب بعض الروايات التاريخية، فإنها عندما تزوجت عبد الله بن جعفر اشترطت ألا تنفصل عن الإمام الحسين (ع)، ويمكن اعتبار هذه الصحبة في إطار مسؤولية تتجاوز الروابط العائلية والعاطفية، أي لعب دور في المهمة التاريخية لحدث كربلاء.

وتابع: لقد تحملت السيدة زينب (ع) المسؤولية الثقيلة في تبليغ رسالة انتفاضة الامام الحسين (ع) خلال حركة عاشوراء وما بعدها، وفي ظل سعي العدو لتشويه الحقائق وقلب الحقيقة رأسا على عقب، وبوضوحها وتعبيرها الحازم، لم تسمح بإخفاء أهداف انتفاضة عاشوراء بين دعاية الحكومة الأموية.

وأشار إمام الجمعة إلى وجود الناس على الساحة وخدمة بعضهم البعض، وقال: اليوم تقع مسؤولية حماية قيم حركة كربلاء على عاتق المجتمع الإسلامي، ووجود الناس في الساحة وجهودهم لمساعدة إخوانهم من البشر هو مظهر من مظاهر المسؤولية الاجتماعية والشعور بالالتزام تجاه المجتمع.

وأضاف سعيدي: لقد أظهر الشعب الإيراني في أوقات مختلفة أنه غير مبال بمصير مجتمعه، ووجودهم على الساحة والخدمات التي يقدمونها لبعضهم البعض في المواقف الصعبة يمكن أن يلعب دورا في استمرار روح التضحية بالنفس والتضامن الاجتماعي.

وشدد على ضرورة الاعتراف بالمسؤوليات الفردية والاجتماعية، وقال: إن الاقتداء بالسيدة زينب (ع) يجب أن ينعكس في السلوك اليومي وطريقة تربية الأبناء والدفاع عن الحق والوقوف في وجه الظلم، وعلى المجتمع أن يطبق هذه التعاليم في حياته الشخصية والاجتماعية مع الفهم الصحيح لمنهج أهل البيت (ع).

لقد غيرت السيدة زينب (ع) رواية العدو عن عاشوراء

وفي إشارة إلى موقف حضرة زينب (ع) ضد نظام الحكم الأموي، قال الإمام جمعة قمي: في كربلاء وأثناء الأسر، وعلى الرغم من الضغوط الجسدية والعقلية ومواجهة إهانات وجرأة العدو، إلا أنه بمنطقه الثابت وكلماته المنيرة، تحدى الرواية المشوهة للحكومة في ذلك الوقت حول حدث عاشوراء.

وأضاف: عندما سعى عبيد الله بن زياد إلى إظهار حادثة كربلاء وكأنها هزيمة لأهل البيت (ع)، تجاوزت السيدة زينب (ع) بجواب حاسم، المعايير المادية والخارجية للنصر والهزيمة وأظهرت بالعبارة الدائمة (ما صوتنا إلا جميلاً) أن جرائم العدو لا يمكن أن تشوه حقيقة وعظمة الطريق الإلهي للإمام الحسين (ع).

وفي إشارة إلى لقاء حضرة زينب (ع) مع يزيد في مجلسه، قال السعيدي: لقد دافعت علناً عن كرامة أهل البيت (ع) ضد سلوك الحكومة الأموية تجاه آل النبي (ص)، وتحدت السلوك المزدوج للحكام، من ناحية يحافظون على أسرهم، ومن ناحية أخرى، يحتفظون ببنات النبي (ص) في السبي. في المدن وحضر الاجتماعات.

وذكر أن من أهم دروس حياة السيدة زينب (ع) هو الحفاظ على التمييز والثبات في المواقف الصعبة، وأضاف: يجب على الأهل والمسؤولين تربية جيل يستطيع في مواجهة حرب العدو الدعائية والعمليات النفسية أن يميز الحق من التشويه ولا يتعثر أمام الضغوط بالاعتماد على المعتقدات الدينية والمعرفة الصحيحة للتاريخ.

قال الإمام جمعة قمي: إن حضرة زينب (ع) حاضرة في مجال التنوير عن علم، ولم تسمح للعدو بتغيير موقف الحق والباطل باستخدام قوته السياسية والدعائية، وهذه الممارسة تضاعف مسؤولية المجتمع الإسلامي في الدفاع عن الحق ومواجهة التحريف.

يجب أن يكون للمسؤولين موقف قوي ضد القمع

وأشار السعيدي إلى تعاليم أمير المؤمنين علي (ع) في مواجهة الظالمين ونصرة المظلومين، فقال السعيدي: على نهج أبيها الجليل، وقفت السيدة زينب (ع) في وجه الظالمين بشجاعة ومنطق، ودافعت عن المظلومين.

وشدد على ضرورة الحفاظ على سلطة البلاد، وقال: على المسؤولين أن يقتدوا بأمير المؤمنين (ع) وحضرة زينب (ع)، وأن يتكلموا من موقع القوة والوقار أمام الأعداء والمرتدين، وأن لا يدخروا جهداً في خدمة الناس والدفاع عن مصالح البلاد.

وأضاف الإمام جمعة قم: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تعتمد على شعب مؤمن ونكران الذات ونكران الذات ولديها قوات مسلحة قوية، لديها قدرات مهمة للدفاع عن البلاد ومواجهة التهديدات، ويجب على المسؤولين استخدام هذه القدرات في سبيل خدمة الشعب وحماية أمن البلاد واستقلالها.

وأشار السعيدي إلى الوضع الراهن وضرورة الحفاظ على روح مكافحة الاستكبار، وقال: كما أكد الإمام الخميني (رض) والشهيد الثورة على الوقوف في وجه القوى المسيطرة، يجب على المجتمع الإسلامي أيضا أن يتحرك بسلطان ضد تجاوزات الأعداء والمجرمين من خلال الحفاظ على البصيرة والثقة في القدرات الداخلية.

وشدد على ضرورة نصرة الشعوب المظلومة في المنطقة، وقال: انطلاقاً من حياة السيدة زينب (ع)، ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار دعم قوى المقاومة والشعب المظلوم في لبنان وحزب الله، والشعب المقاوم في فلسطين وغزة، وشعب اليمن، وعلى المجتمع الإسلامي أن يتحمل مسؤوليته في الدفاع عن المظلومين ضد الظلم والعدوان.

العفة والحجاب قيمتان أكدت عليهما حياة زينبي

وأشار إلى موقف السيدة زينب (ع) في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: إن سيدة الإسلام العظيمة تلك، إلى جانب دورها التاريخي في بيان حقيقة عاشوراء، كانت نموذجا بارزا في حراسة العفة والحجاب والقيم الأخلاقية، وحتى في الأسر كانت تصر على الحفاظ على كرامة وقدسية آل النبي (ص).

وأضاف السعيدي: عندما يتم الاعتداء على العفة والحجاب والحياء، فإن الأمر لا يقتصر على سلوك فردي، بل تتأثر القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع أيضاً، ولهذا السبب يجب أن تشعر الأسرة والمسؤولون بالمسؤولية عن حماية هذه القيم.

وأشار إلى ما أسماه القيود المفروضة على الفتيات المحجبات في جمهورية أذربيجان، وقال: معاملة الفتيات بسبب ملتزمتهن بالحجاب وحرمانهن من التعليم هو مثال للسلوك الذي يذكر الناس بضرورة الاهتمام بالحقوق الدينية والاجتماعية.

وشدد الإمام جمعة قم: على السلطات والأسر أن يكون لديها فهم صحيح للقيم الإسلامية وبمنهج مسؤول، ويجب ألا تسمح للتيارات العدوانية بالدخول إلى المعتقدات الأخلاقية وأسس الأسرة وتوفير الأرضية لإضعاف العفة والحجاب في البيئات الاجتماعية والإدارية.

وفي الختام هنأ سعيدي نجاح منتخب المصارعة الوطني الإيراني في الظروف الدبلوماسية الخاصة التي تمر بها البلاد وبالقرب من الفندق التابع لدونالد ترامب، معتبرا هذا الحدث رمزا للحضور الدولي والغطرسة لأبطال الرياضة في البلاد وتمنى لهم التوفيق.