أفضل طريقة للسيطرة على سكر الدم دون الحاجة إلى إنقاص الوزن!

إذا لم يتراجع وزنك رغم مرور أسابيع من ممارسة الرياضة، فلا تفقد الأمل؛ فالرياضة، حتى دون إنقاص الوزن، تسهم في تحسين صحة القلب، والسيطرة على سكر الدم، وتقوية العضلات، وتحسين المزاج.

إذا لم تفقد وزنك بعد بضعة أسابيع من ممارسة التمارين الرياضية، فلا تيأس؛ حتى بدون فقدان الوزن، تساعد التمارين الرياضية على صحة القلب، والتحكم في نسبة السكر في الدم، وتقوية العضلات، وتحسين الحالة المزاجية.

ووفقا للسفير أرجان، يعتقد الكثير من الناس أن المقياس الوحيد للنجاح الرياضي هو تقليل العدد على المقياس. وهذا يجعلهم يفقدون حافزهم إذا لم يتغير وزنهم بشكل ملحوظ بعد بضعة أسابيع من التمرين. لكن خبراء العلوم الطبية والرياضية يؤكدون أن فوائد التمارين الرياضية تتجاوز بكثير فقدان الوزن. يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يحسن صحة القلب والدماغ والعظام والعضلات والتمثيل الغذائي، حتى لو ظل وزن جسمك كما هو.

وفقًا للتوصيات الصحية، يجب أن يمارس البالغون ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أو 75 إلى 150 دقيقة من النشاط القوي خلال الأسبوع. هذا القدر من التمارين الرياضية يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان والوفاة المبكرة. والأهم من ذلك، أن العديد من هذه الفوائد تحدث بشكل مستقل عن فقدان الوزن وترتبط بالتغيرات في وظائف الأعضاء.

الرقم الموجود على المقياس لا يظهر الحقيقة كاملة

عندما تبدأ في ممارسة الرياضة، فإن جسمك لا يحرق الدهون فقط. وتزداد كتلة العضلات أيضًا، خاصة إذا كنت تمارس تدريبات القوة. وبما أن العضلات أكثر كثافة من الدهون، فقد لا يتغير وزن الجسم كثيرًا، ولكن نسبة الدهون ستنخفض ويتحسن شكل الجسم.

يطلق الأطباء على هذا التغيير اسم "تحسين تكوين الجسم". يشمل هذا التغيير فقدان الدهون وزيادة العضلات أو الحفاظ عليها. ولهذا السبب، في بعض الأحيان يقل حجم الملابس، لكن رقم المقياس يبقى كما هو. وفي الواقع، تعتمد صحة الجسم على تكوين الجسم أكثر من اعتمادها على الوزن فقط.

القلب الأكثر صحة هو أهم هدية لممارسة الرياضة

واحدة من الفوائد الأكثر شهرة لممارسة الرياضة هي تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. أثناء النشاط البدني، يضخ القلب الدم بقوة أكبر ويصبح أكثر كفاءة بمرور الوقت. وهذا يجعل القلب يتحمل ضغطًا أقل للقيام بالأنشطة اليومية.

تؤدي التمارين المنتظمة أيضًا إلى خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية وزيادة نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). ومن ناحية أخرى، تنخفض أيضًا كمية الدهون الضارة في الدم. مجموعة هذه التغييرات تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية وأمراض الشريان التاجي.

يؤكد أطباء القلب أنه حتى المشي اليومي السريع يمكن أن يكون له آثار وقائية كبيرة على نظام القلب والأوعية الدموية.

التحكم بشكل أفضل في نسبة السكر في الدم دون الحاجة إلى إنقاص الوزن

فائدة أخرى مهمة للتمرين هي زيادة حساسية الخلايا للأنسولين. الأنسولين هو الهرمون الذي ينقل السكر في الدم إلى الخلايا لاستخدامه كطاقة. عندما تزداد حساسية الجسم للأنسولين، يصبح التحكم في نسبة السكر في الدم أسهل. ولهذا السبب يعتبر النشاط البدني أحد أهم ركائز الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني وعلاجه. حتى لو لم يتغير وزن الشخص، فإن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تحسن نسبة السكر في الدم والهيموجلوبين أثناء الصيام وتقلل من حاجة الجسم للأنسولين.

وينصح الأشخاص المصابين بمقدمات مرض السكري أو مرض السكري بإدراج تمارين المقاومة في برنامجهم بالإضافة إلى التمارين الرياضية، لأن كلا النوعين من النشاط يلعبان دوراً في السيطرة على نسبة السكر في الدم.

ليست كل الدهون في الجسم هي نفسها. توجد بعض الدهون تحت الجلد، لكن النوع الأكثر خطورة هو الدهون الحشوية، التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

ترتبط الدهون الحشوية بشكل مباشر بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والكبد الدهني ومتلازمة التمثيل الغذائي. والشيء المثير للاهتمام هو أن التمارين الرياضية يمكن أن تقلل من هذا النوع من الدهون حتى بدون خسارة كبيرة في الوزن.

أظهرت الأبحاث أن النشاط البدني المنتظم، وخاصة التمارين الرياضية، هو أحد أكثر الطرق فعالية لتقليل الدهون الحشوية. ولذلك فإن مظهر الشخص قد لا يتغير كثيراً، لكن صحة أعضائه الداخلية ستتحسن بشكل ملحوظ.

العضلات الأقوى هي استثمار مدى الحياة

زيادة القوة العضلية لا تقتصر على الرياضيين فقط. تسهل العضلات الأقوى القيام بأبسط الأنشطة اليومية، مثل صعود السلالم، أو حمل البقالة، أو رفع طفل، أو حتى القيام من الكرسي. يزيد تدريب القوة من كتلة العضلات والقدرة على التحمل والتنسيق الحركي. بالإضافة إلى تحسين نوعية الحياة، تقلل هذه المشكلة أيضًا من خطر السقوط والإصابات، خاصة عند كبار السن.

من ناحية أخرى، تستخدم العضلات الأكثر نشاطًا المزيد من الطاقة وتساعد على تنظيم عملية التمثيل الغذائي في الجسم بشكل أفضل. ولهذا السبب، فإن زيادة العضلات، حتى بدون فقدان الوزن، تعتبر تغييرًا إيجابيًا للصحة.

عظام أقوى وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام

ممارسة الرياضة لا تقوي العضلات فحسب، بل تستفيد منها العظام أيضًا. تمارين تحمل الوزن مثل المشي والجري والتسلق وصعود الدرج وتدريبات المقاومة تحفز الخلايا المكونة للعظام. ونتيجة لذلك، تزداد كثافة العظام أو تتباطأ عملية تخفيضها. وهذه المسألة مهمة بشكل خاص للنساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن، لأن خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور يكون أعلى في هذه المجموعات.

ويوصي الخبراء بأن ممارسة التمارين الرياضية مع تناول كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين د والبروتين يمكن أن يكون الحل الأفضل للحفاظ على صحة العظام.

ممارسة الرياضة، دواء طبيعي للصحة العقلية

تأثير ممارسة الرياضة على الصحة النفسية لا يقل عن تأثيرها على الصحة البدنية. أثناء النشاط البدني، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، والتي تلعب دورًا مهمًا في خلق مشاعر الاسترخاء والسعادة وتقليل القلق. عادةً ما يحصل الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام على نوم أفضل، ويتكيفون بشكل أفضل مع التوتر، وتكون لديهم أعراض أقل للاكتئاب.

حتى المشي لمدة 30 دقيقة في الهواء الطلق يمكن أن يحسن حالتك المزاجية. لهذا السبب، يوصي العديد من الأطباء بممارسة التمارين الرياضية جنبًا إلى جنب مع العلاجات الأخرى للأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب الخفيف إلى المتوسط.

كيف تقيس نجاح التمرين دون الهوس بالوزن؟

للوهلة الأولى قد تبدو ممارسة الرياضة متعبة، لكن على المدى الطويل تكون النتيجة عكس ذلك تماما. النشاط البدني المنتظم يحسن وظيفة القلب والرئتين والعضلات ويزيد من إمدادات الأكسجين إلى أنسجة الجسم. ونتيجة لذلك، يشعر الشخص بمزيد من النشاط خلال النهار ويقوم بالأنشطة اليومية مع تعب أقل. أظهرت الأبحاث أنه حتى الأشخاص الذين يعانون من التعب المزمن يعانون من انخفاض كبير في التعب بعد بدء برنامج تمرين مناسب. بالإضافة إلى ذلك، فإن النوم الأفضل بسبب ممارسة الرياضة يعد أيضًا أحد العوامل المهمة في زيادة الطاقة اليومية.

وينصح بعدم النظر فقط إلى الرقم الموجود على الميزان لتقييم نتائج التمرين. مؤشرات مثل تقليل محيط الخصر، وزيادة القدرة على المشي أو صعود السلالم، وتحسين نوعية النوم، وخفض ضغط الدم، وزيادة قوة العضلات والشعور بالانتعاش هي مقاييس أكثر دقة لقياس النجاح.

كما أن ارتداء الملابس بسهولة أكبر، وتقليل آلام العضلات والمفاصل، وممارسة الأنشطة اليومية بسهولة أكبر، هي أيضًا علامات على تحسن صحة الجسم، حتى لو ظل الوزن ثابتًا.

إن ممارسة الرياضة هي استثمار طويل الأمد من أجل الصحة، ولا ينبغي أن تقاس قيمتها بالرقم الموجود على الميزان فقط. النشاط البدني المنتظم يمكن أن يجعل القلب أكثر صحة، ويتحكم في نسبة السكر في الدم بشكل أفضل، ويقلل من الدهون الحشوية الخطيرة، ويقوي العضلات والعظام، ويحسن الصحة العقلية ويزيد الطاقة اليومية، حتى لو لم يتغير وزن الجسم بشكل ملحوظ.

لذلك إذا كنت تمارس الرياضة منذ بضعة أسابيع ويظهر الميزان الرقم السابق، فلا تيأس. قد يمر جسمك بتغييرات أكثر أهمية بكثير من فقدان الوزن، وهي تغييرات من شأنها أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وتحسن نوعية حياتك لسنوات قادمة.