يجب أن تتحول الصناعات الإبداعية إلى محرك لخلق الثروة والتصدير

أصفهان - قال محافظ أصفهان: يمكن للصناعات الإبداعية، من خلال الترابط بين التكنولوجيا والهوية الثقافية والابتكار، أن تتحول إلى محرك لخلق الثروة والتوظيف المستدام وحضور المنتجات الإيرانية في الأسواق العالمية.

وبحسب مراسل مهر، اعتبر مهدي جمالي نجاد، صباح الثلاثاء، في حفل افتتاح حدث مانفين الوطني للصناعات الإبداعية الذي يقام في أصفهان تحت رعاية نائب رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة، الصناعات الإبداعية باعتبارها إحدى القدرات المهمة لخلق الثروة والتوظيف المستدام والتواجد في الأسواق العالمية، وذكر: لقد انتهى عصر قياس ثروات الأمم على أساس حجم المواد الخام والموارد المادية، واليوم الدول قد انتهت. التمتع بميزة اقتصادية تعتمد على الخيال والابتكار والقدرة على تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات.

وذكر أن الحدث الوطني لمنفين للصناعات الإبداعية تم تنظيمه بجهود نائب رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة، وأضاف: الصناعات الإبداعية ليست جزءا هامشيا من الاقتصاد، ولكنها مجال فعال في توليد الثروة وخلق فرص عمل مستدامة وتوسيع المشاركة الاجتماعية؛ ساحة يمكنها توفير حضور أوسع للشباب والنساء في الأنشطة الاقتصادية.

وفي إشارة إلى القدرة العالمية للاقتصاد الإبداعي، قال محافظ أصفهان: إن ميزة هذا المجال لا تقتصر على قيمته الاقتصادية، ولكن الشمولية وإمكانية إدخال مواهب متنوعة في دورة الإنتاج والأعمال جعلته أحد مسارات خلق فرص العمل المهمة لجيل الشباب.

وشدد جمالي نجاد على ضرورة ربط التكنولوجيا بالثقافة والهوية الإيرانية، وقال: التكنولوجيا وحدها لا تكفي لجذب الجمهور وغزو الأسواق العالمية؛ ويمكن لهذه التكنولوجيا أن تكون فعالة عندما تتشكل على أساس الروح والمعنى والهوية والذوق الثقافي. يمكن للهوية الإيرانية والفن الأصفهاني تقديم محتوى مميز للمنتجات والخدمات الإبداعية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.

وأشار إلى قدرة أصفهان التاريخية في ربط الفن والعمارة والاقتصاد والحياة الاجتماعية، وأضاف: ساحة نقشجهان هي مثال للتعايش بين الفن الرفيع والهندسة المعمارية الجذابة والديناميكية الاقتصادية. تجربة تاريخية تثبت أن الإبداع الثقافي، إذا ارتبط بالنشاط الاقتصادي، يمكن أن يؤدي إلى خلق القيمة والثروة.

وأشار محافظ أصفهان إلى أن الأسواق المستقبلية تولي اهتمامًا أكبر بالأصالة والسرد الثقافي مقارنة بالماضي، وتابع: تتمتع إيران بقدرة واسعة من القصص والفنون والتراث الثقافي التي يمكن تسويقها في شكل منتجات مبتكرة. لا ينبغي النظر إلى الحرف اليدوية والتطريز والخط والسجاد والشعر وغيرها من مظاهر الثقافة الإيرانية على أنها تراث محفوظ في المتاحف فقط، ولكن هذه القدرات هي جزء من الهوية الحية للحضارة الإيرانية ويمكن استخدامها في تصميم المنتجات الحديثة وصناعة الألعاب والصناعات الثقافية.

وشدد جمالي نجاد على ضرورة ربط التراث الثقافي بالتقنيات الحديثة، وقال: إن قدرة الفن والتقاليد الإيرانية لديها إمكانية إعادة خلقها في شكل منتجات وخدمات إبداعية ودخول الأسواق الدولية. ويمكن لمثل هذا النهج أن يوفر الأساس لتشكيل أعمال تجارية جديدة وزيادة القيمة الاقتصادية للمنتجات المحلية مع الحفاظ على الأصالة الثقافية.

وأشار إلى ضرورة تغيير نهج الأجهزة التنفيذية في التعامل مع الأعمال المبتكرة، وقال: يجب أن يبتعد نظام الحوكمة عن مجرد الإشراف ويلعب دور دعم وتسهيل وتشجيع رواد الأعمال. ولا ينبغي أن تتوقف شجاعة الشباب وأفكارهم المبتكرة في العمليات الإدارية؛ ومهمة الأجهزة التنفيذية هي تسهيل مسار النشاط الاقتصادي وإتاحة إمكانية تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات.

وفي إشارة إلى قدرة قانون القفزة الإنتاجية القائمة على المعرفة، أضاف محافظ أصفهان: يجب إنشاء علاقة مباشرة بين القدرة القانونية لدعم الاقتصاد القائم على المعرفة والاحتياجات الحقيقية لاستوديوهات التصميم وورش العمل الإبداعية وصناع الألعاب ونشطاء الصناعة الثقافية بحيث يصبح الدعم القانوني فرصًا ملموسة للإنتاج وتطوير الأعمال ودخول السوق.

وشدد جمال نجاد على أن مانفين لا ينبغي أن يصبح حدثًا يقتصر على أصفهان، وقال: الصناعات الإبداعية تحتاج إلى قدرات جميع محافظات البلاد والتآزر بين القدرات الثقافية والفنية والتكنولوجية لمختلف المناطق يمكن أن يوفر الأساس لتشكيل حركة وطنية في هذا المجال.

وفي إشارة إلى القدرة التصديرية للمنتجات والخدمات الإبداعية، قال: إن تصدير الخدمات الإبداعية يمكن أن يكون وسيلة للحضور المباشر للمواهب الإيرانية في الاقتصاد الدولي. إن المنتجات والأفكار التي يتم تشكيلها بناءً على المعرفة والفن والابتكار لا تعتمد بالضرورة على حركة السلع المادية عبر الحدود ويمكنها توسيع نطاق الشركات الإيرانية إلى الأسواق العالمية.

كما اعتبر محافظ أصفهان أن الاقتصاد الإبداعي يمتلك قدرات للتنمية المستدامة وقال: يمكن لهذا القطاع خلق فرص اقتصادية جديدة من خلال الاعتماد على رأس المال البشري والمعرفة والفن والقدرة على خلق القيمة، وبالمقارنة بالأنشطة التي تعتمد على الاستهلاك المكثف للموارد الطبيعية، فإنه يمكن أن يوفر بيئة أكثر ملاءمة لتطوير الأنشطة ذات التأثير المنخفض على البيئة.

وشدد جمالي نجاد على دور العلوم الإنسانية في تشكيل الأعمال المبتكرة، وأضاف: يجب أن يجد الفن والتاريخ والأدب والحكمة الإيراني اتصالاً أكثر فعالية مع النظام البيئي للشركات الناشئة في البلاد؛ لأن المحتوى الثقافي والقدرات الفكرية لإيران يمكن أن تصبح أحد المصادر المهمة للأفكار وتصميم المنتجات وتطوير الخدمات الإبداعية.

وأشار إلى دور إدارات المقاطعات والمدن في تطوير هذا المجال، وأوضح: يمكن للهيئات التنفيذية والإدارات المحلية المساعدة في تطوير سوق هذه الشركات من خلال استخدام القدرة على شراء المنتجات والخدمات الإبداعية وتوفير وجود شركات مبتكرة في المشاريع الحضرية والوطنية.

وأكد محافظ أصفهان: أن فتح طريق التعاون بين أصحاب الأفكار والشركات الإبداعية والهيئات التنفيذية، بالإضافة إلى خلق طلب حقيقي على المنتجات المبتكرة، يمكن أن يؤدي إلى زيادة فرص الأعمال وتعزيز مكانة الصناعات الإبداعية في اقتصاد البلاد.

وفي النهاية، أشار إلى قدرة جيل الشباب على تشكيل المستقبل الاقتصادي لإيران، وقال: إن مستقبل البلاد لا يعتمد فقط على ماضيها الفخور، ولكن من خلال الاعتماد على المعرفة والتحفيز والإبداع والقدرة لدى الشباب، يمكن رسم آفاق جديدة للتقدم وتكوين الثروة والحضور الفعال في الاقتصاد العالمي.