كيف تقوم المتاجر بتسعير عقولنا؟
من خلال إبراز نسبة الخصم، تعمل المتاجر على صرف انتباه العميل عن السعر النهائي.
عندما ينخفض سعر المنتج من خمسة ملايين تومان إلى ثلاثة ملايين تومان، فإن أول رد فعل للمستهلكين هو الشعور بتحقيق فرصة اقتصادية.
وبحسب السفير عرجان؛ لافتة "خصم 40%" تلفت الانتباه إلى مقدار التخفيض في السعر وتخلق الانطباع بأن شراء المنتج هو قرار مربح، حتى لو لم يكن ضروريًا في المقام الأول. في هذه الحالة، بدلاً من تقييم القيمة الحقيقية للمنتج والحاجة إلى شرائه، يبني المستهلك قراره على الفرق بين السعر الأولي والسعر الجديد. هذه هي النقطة التي يكشف فيها الاقتصاد السلوكي عن الآليات الخفية لصنع القرار في السوق.
في الاقتصاد التقليدي، يُفترض أن المستهلك هو الشخص الذي يقوم بالاختيار الأفضل في حدود ميزانيته من خلال مقارنة الأسعار وقياس مدى استصواب السلع.
ومع ذلك، يظهر الاقتصاد السلوكي أن القرارات الاقتصادية للبشر ليست دائما نتيجة لحسابات دقيقة. إن تصور السعر وعرض المعلومات والتوقعات وردود الفعل النفسية يمكن أن يغير اختيار الناس. ومن هذا المنطلق فإن الخصم ليس مجرد أداة لتخفيض السعر؛ إنها طريقة لتغيير الإطار الذي يقوم فيه المستهلك بتقييم سعر وقيمة البضائع. في هذه الحالة، معيار القرار "ما هي قيمة البضاعة؟" إلى "كم انخفض عن السعر الأصلي؟" يتغير
الفرق بين هذين السؤالين أساسي من وجهة نظر اقتصادية. قد يتم تحديد السعر الأولي تحت تأثير سياسة التسعير الخاصة بالبائع ولا يعكس بالضرورة القيمة الفعلية للبضائع أو سعر السوق التقليدي؛ ولذلك فإن نسبة الخصم الكبيرة وحدها لا تظهر أن المستهلك قد قام بصفقة جيدة. المهم هو مقارنة السعر النهائي بسعر السلع المشابهة وقياس جودة الشراء وضرورته.
هناك آلية أخرى تلعب دورًا في تسويق الخصم وهي "تأثير التأطير". إن الطريقة التي تتم بها صياغة العرض يمكن أن تغير تصور المستهلك، حتى لو ظلت المعلومات الاقتصادية كما هي. الإعلان عن خصم 30% قد يكون أكثر جاذبية من ذكر السعر النهائي للمنتج؛ لأنه يوجه انتباه العميل إلى المنفعة التي يحصل عليها ظاهرياً. في مثل هذه الحالة، يتم تمييز الرقم المقابل للخصم، ويتم وضع الرسم الذي يجب دفعه فعليًا في الهامش. وهذا الاختلاف في طريقة تقديم المعلومات يمكن أن يؤثر على تقييم الأشخاص لنفس العرض.
أدوات للتأثير على قرار الشراء
يعد الوقت أيضًا أحد أدوات التأثير على قرار الشراء. يمكن لعبارات مثل "فقط حتى نهاية اليوم" و"الفرصة الأخيرة" و"المخزون المحدود" أن تخلق إحساسًا بالإلحاح وتقلل من فرصة التفكير في البدائل. يمكن تفسير هذا الموقف بمفهوم "النفور من الخسارة". الميل الذي بموجبه يكون الناس عادةً أكثر حساسية تجاه الخسارة المحتملة من المكاسب المتساوية. في بيئة المبيعات، قد تصبح احتمالية تفويت الخصم عاملاً حاسماً، مما يدفع المستهلك إلى اتخاذ قرار أسرع مما يتخذه عادةً. وبطبيعة الحال، فإن الحد الزمني ليس دائما علامة على الاحتيال، ويمكن أن يكون للخصومات الحقيقية أيضا فترة محددة.
تصبح المشكلة مهمة عندما يحل الاستعجال محل تقديم معلومات واضحة أو يمنع العميل من مقارنة الأسعار وتقييم احتياجاته. في هذه الحالة، يصبح توقيت عرض البيع أداة لتوجيه السلوك؛ أداة قد تزيد المسافة بين القرار المدروس والشراء العاطفي. تشرح "المحاسبة العقلية" أيضًا لماذا يؤدي الخصم أحيانًا إلى زيادة الإنفاق. لا يدير البشر الأموال دائمًا كمورد موحد؛ وقد يحتفظون بحسابات عقلية منفصلة للدخل والمدخرات والمكافآت والأموال التي يعتقدون أنهم قاموا بتوفيرها. على سبيل المثال، يمكن للشخص الذي حصل على خصم قدره مليون تومان أن يعتبر هذا المبلغ بمثابة أموال محررة لشراء منتج آخر. ونتيجة لذلك فإن المنفعة المكتسبة من تخفيض الأسعار تتحول إلى رخصة عقلية لزيادة الاستهلاك.
من منظور ميزانية الأسرة، فإن الادخار ليس مثل الشعور بالاقتصاد. إذا اشترى المستهلك سلعة غير ضرورية، حتى بخصم كبير، فقد يزيد إجمالي إنفاقه. ومن ناحية أخرى، فإن شراء منتج أساسي بسعر أقل من سعر السوق العادي يمكن أن يكون قرارًا عقلانيًا تمامًا.
ولذلك فإن التقييم الاقتصادي للخصم يجب أن يتم وفقاً للحاجة الحقيقية والسعر النهائي وجودة المنتج وتكلفة الفرصة البديلة للشراء؛ لا، فهي تعتمد فقط على النسبة المعلنة. ويزداد هذا أهمية في الاقتصادات التي تواجه فيها الأسر قيودا على الميزانية وعدم اليقين بشأن القوة الشرائية في المستقبل. يمكن أن يكون الخصم وسيلة لإدارة النفقات الضرورية، ولكن الضغط الاقتصادي قد يزيد أيضًا من حساسية الناس تجاه العروض التي تبدو استثنائية. ونتيجة لهذا فإن سياسات شفافية الأسعار والتعامل مع الخصومات المضللة، إلى جانب تعزيز الثقافة المالية، من الممكن أن تساعد في تحسين جودة القرارات التي يتخذها المستهلك. وبهذا المعنى، فإن الثقافة المالية، بالإضافة إلى إدارة الدخل والتكاليف، تتطلب معرفة العوامل التي تشكل تصور الناس للسعر والقيمة وضرورة الشراء.