ازاحة الستار عن كتاب امة الامام الحسين (ع)
تزامناً مع ذكرى ولادة رسول عاشوراء حضرة زينب الكوبري (ع)، أقيم حفل إزاحة الستار عن كتاب "أمة الإمام الحسين (ع)" في عتبة مسجد جمكران المقدسة.
وبحسب السفير عرجان، فقد تم تنظيم حفل إزاحة الستار عن كتاب "أمة الإمام الحسين (ع)" من قبل معهد "نورالقين" لتفسير وعلوم القرآن ومعهد البحوث والنشر التابع للعتبة المقدسة لمسجد جمكران، وتم خلاله الكشف عن أحدث الأعمال البحثية حول موضوع ربط ثقافة عاشوراء بالشهداء المعاصرين وأسلوب حياة شهداء جبهة المقاومة.
في بداية هذا الحفل، هنأ حجة الإسلام صمدي، الرئيس التنفيذي لمعهد جمكران للبحث والنشر، زينب كوباري (ع) بعيد ميلادها وأوضح الرسالة المحورية للكتاب وقال: إن من أهم نقاط هذا الكتاب هو الاهتمام بالمسار الذي يسلكه الشعب الإيراني على طول حضارة كربلاء ومُثُل الإمام الحسين (ع).
وأشار إلى الحرب الأهلية اليوم وفقدان شخصيات بارزة كالشهيد السيد حسن نصر الله والحاج قاسم سليماني، وأكد: رغم عظم هذه الخسائر، لأننا نسير على طريق حضارة كربلاء والإمام الحسين (ع)، إلا أن هذه الصعوبات أصبحت سهلة علينا ولم تشهد أمتنا اضطرابا وشكوكا.
وأكد أن قائمة أصحاب سيد الشهداء (ع) مفتوحة إلى يوم القيامة وشهداء الدفاع المقدس ومحور المقاومة إلى جانب رفاق عاشوراء، واعتبر الحضور النسائي الحماسي في هذا الحدث رسالة واضحة للسياسيين، وأضاف: إن الأمة التي تقف عند راية سيد الشهداء (ع) لن تستسلم تحت أي ضغط وستسلم هذه الراية إلى يد صاحبها الأصلي حضرة الحجة (ع).
الفرق بين "العيش" و"البقاء" في منطق الحسيني
وفي استمرار لهذا المؤتمر، أعرب حجة الإسلام والمسلمين عباس اسكندري، مدير عام الأوقاف والشؤون الخيرية لمحافظة قم، عن امتنانه للمشاركين في تأليف ونشر كتاب "أمة الإمام الحسين (ع)" في هذا الحفل، واعتبر هذا العمل عملاً قيماً ومناسباً للاحتياجات الثقافية والاجتماعية في يومنا هذا.
وفي إشارة إلى الفرق بين "العيش" و"البقاء على قيد الحياة"، قال: إذا أراد شخص ما أن يعيش في العالم، فعليه أن يتخلى عن مُثُله العليا؛ لكن من يريد البقاء عليه أن يدفع الثمن. لقد أراد الإمام الحسين (ع) وحضرة زينب (ع) البقاء على قيد الحياة، واليوم، بعد قرون، يهبان الحياة للمجتمع البشري.
وأكد إسكندري على بقاء الشهداء وتأثيرهم الروحي على المجتمع، مضيفاً: قولوا للأعداء المستكبرين أنهم إذا وضعونا تحت أشد الحصار، فسوف ننتظر حتى نشهد انهيار العظمة الزائفة للقوى العظمى، والفائز النهائي في هذه المعركة هو الشعب الإيراني.
نموذج إدارة الأزمات وبطولة السيدة زينب (ع)
كما كرم حجة الإسلام والمسلمين أجاق نجاد، حارس العتبة المقدسة لمسجد جمكران، كرامة السيدة زينب (ع) في هذا الحفل ووصفها بأنها مثال فريد للبطولة في تاريخ البشرية.
من خلال تعداد الصفات الاستثنائية لحضرة زينب (ع) بما في ذلك إحياء قيام الليل في ذروة معاناة الليلة الحادية عشرة من المحرم، ولطفها الفريد في عدم مغادرة الخيمة عند إحضار جثث أبنائها الشهداء لمنع عار الإمام (ع)، قال حارس عتبة مسجد جمكران: في أصعب الظروف وعندما اشتعلت الخيام، أنقذت المحافظة والإمامة بالطاعة الكاملة للإمام (ع). السجاد (ع) وأبقى تدفق عاشوراء حيا إلى الأبد.
وشدد على أن العيش كحسيني له ثمن، وأن العناد هو الدرس العظيم الذي تعلمناه من مدرسة الزينبي اليوم.
وبالإشارة إلى عبادة وصبر وتضحيات حضرة زينب (ع) خلال حادثة كربلاء، أشار أجاق نجاد إلى أنها رغم معاناة عاشوراء الثقيلة، إلا أنها لم تحيد عن طريق الخدمة والواجب، وفي أصعب اللحظات، لعبت دورا حاسما في إنقاذ حياة الإمام السجاد (ع) وحراسة سير الإمامة.
وفي إشارة إلى دور حضرة زينب (ع) في تبليغ رسالة عاشوراء، قال رئيس العتبة المقدسة في مسجد جمكران: إذا كان الإمام الحسين (ع) قد بدأ حركة عظيمة مع انتفاضته، فقد حافظت حضرة زينب (ع) على رسالة هذه الانتفاضة بصبر وشجاعة وتنوير ونقلها إلى الأجيال القادمة. وأصبحت الأخت صوت الشهداء، واليوم تواصل أمهات وأخوات الشهداء نفس المسار.
تكريم مؤلف العمل والفائزين في المسابقة وأسر الشهداء العظماء
وفي الجزء الأخير من هذا المؤتمر وبحضور حجة الإسلام حسين آبادي المساعد الثقافي لعتبة مسجد جمكران المقدسة ولفيف من المسؤولين من مائدة المرتضى مؤلف كتاب (أمة الامام الحسين (ع))، كان هناك احتفال لسنوات من الجهد القرآني والبحثي. كما تم تكريم الفائزين في مسابقة قراءة الكتب على المستوى الوطني لأمة الإمام الحسين (ع) بالهدايا.
وكانت مراسم تكريم وتكريم أمهات وعوائل الشهداء الكرام (ومنهم الشهداء الغاليون الحسيني، سهراي، كشافارز، الشافعي، جان قربان، العجيلي، مرتضوي، علوي، الخ) كانت نهاية هذا البرنامج.
كتاب "أمة الإمام الحسين (ع) من كربلاء إلى إيران" هو عمل يبحث في العلاقة العميقة التي لا تنفصم بين أصحاب السيد الشهداء المؤمنين سنة 61 هـ والشهداء المعاصرين. يقوم هذا البحث على فرضية أن التاريخ ليس مجرد تكرار للأحداث، بل هو تكرار للأحاديث الإلهية، ونموذج البصيرة والاستشهاد في عاشوراء يجد دليله الموضوعي في كل عصر. وبالاستعانة بالمصادر التاريخية الأصيلة والقديمة، استخرج مؤلفو الكتاب أولاً السمات الشخصية لأصحاب كربلاء، ومن ثم، وبمنهج مقارن، فحصوا أوجه التشابه بينهم وبين شهداء الثورة والدفاع المقدس والمدافعين عن المقام في أبعاد مثل الشجاعة وطريقة الاستشهاد.
وتنقسم بنية هذا العمل إلى أربعة فصول رئيسية، تبدأ بالرواد والسفراء مثل حضرة مسلم (ع) وتنتهي بجبهة المقاومة وشخصياتها العالمية في العصر الحاضر. من بين هذه الصفحات، يواجه الجمهور سوسيولوجيا الحب وفلسفة المقاومة، ويفهم كيف يمكن لأمة تعتمد على ثقافة الاستشهاد أن تتجاوز الحدود الجغرافية لكربلاء وتشكل هوية واحدة في عروق المدافعين عن الأمن والصحة في إيران ولبنان واليمن والعراق.
يحاول هذا العمل إثبات أن كربلاء لم تنته وأن قافلة الاستشهاد ما زالت مستمرة. وبهدف تعزيز هوية جيل الشباب، يبين كتاب "أمة الإمام الحسين (ع)" أن الشهداء المعاصرين هم مرآة لأصحاب الإمام الحسين (ع) المخلصين، الذين رددوا دعوته "هل من ناصر" في عصرهم.