أماني: حضور الناس حال دون تحقيق مخططات العدو لزعزعة الاستقرار الداخلي
قم- قال السفير الإيراني السابق في لبنان، مؤكداً دور حضور الناس في مواجهة التهديدات الخارجية: إن التآزر الاجتماعي وتلاحم الشعب كانا من العوامل المؤثرة في إفشال مخططات العدو لإحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي.
وبحسب مراسل مهر، أوضح مجتبى أماني أبعاد الحرب النفسية وتأثيرها على الرأي العام بعد ظهر الخميس في الفعالية الدولية الثانية لطلبة الباسيج في محافظة قم، مجتبى أماني: أحد المحاور الأساسية للحرب النفسية هو تغيير إطار سردية التطورات وإبراز نقاط الضعف بهدف التقليل من الإنجازات. ولذلك فإن التحليل الواقعي للأحداث يتطلب فصل الحقائق الميدانية عن الروايات الدعائية.
وأضاف: من أجل تقييم نتيجة أي حرب، لا بد أولاً من تحديد الأهداف التي سعت إليها الأطراف المشاركة في بداية الحرب، ومن ثم فحص مدى تحقيقها لهذه الأهداف، لأن وقوع الخسائر البشرية والمادية، رغم أنها حقيقة مريرة لا يمكن إنكارها، إلا أنها وحدها لا يمكن أن تكون المعيار النهائي للحكم على النتيجة الاستراتيجية للصراع.
وأشار سفير إيران السابق في لبنان إلى تجارب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة التهديدات والأزمات في العقود القليلة الماضية، وقال: لقد واجهت الثورة الإسلامية العديد من الأحداث والضغوط خلال السنوات التي تلت النصر، ودراسة هذه التجارب تظهر أنه من أجل تحليل عواقب كل أزمة، لا بد من التمييز بين التكاليف المفروضة والأهداف التي كان الطرف المهاجم يحاول تحقيقها.
وفي إشارة إلى التطورات التي شهدتها المنطقة بعد 7 أكتوبر، قال أماني: إن اتساع نطاق الصراعات وتشكيل جبهات قتال متعددة، واجهت الحسابات الأولية للنظام الصهيوني تحديات وزادت من التكاليف العسكرية والسياسية والاقتصادية لهذا النظام.
وأشار إلى النموذج العسكري للنظام الصهيوني في الحروب الماضية، وقال: إن هذا النظام اعتمد عادة على تنفيذ العمليات السريعة، وتوجيه الضربات الثقيلة في المراحل الأولية، وتعزيز الإنجازات الأولية، لكن استمرار الصراعات يمكن أن يزيد من صعوبة تحقيق الأهداف المرجوة وتغيير المعادلات الأولية للحرب.
خسائر الحرب لا تعني بالضرورة الفشل الاستراتيجي
وفي إشارة إلى الحرب المفروضة منذ ثماني سنوات، قال أماني: "خلال الحرب، تعتبر خسارة القوات ومعاناة الخسائر المختلفة من الحقائق المريرة في ساحة المعركة، ولكن للحكم على النتيجة النهائية، لا بد من تحديد إلى أي مدى تمكن الجانب المهاجم من تحقيق أهدافه".
وأضاف: هناك فرق بين الأضرار التي لحقت بالدول خلال الحرب وبين تحقيق الأهداف الاستراتيجية للطرف الآخر، وبدون الالتفات إلى هذا التمييز لن يكون من الممكن التوصل إلى تحليل دقيق للتطورات العسكرية والسياسية.
وفي إشارة إلى اغتيال قادة وقادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال سفير إيران السابق في لبنان: كان لدى العدو انطباع بأن إزاحة الشخصيات والقادة المؤثرين ستضعف البنية السياسية وتخلق عدم الاستقرار داخل البلاد، لكن هذه التصرفات أدت إلى تعزيز التضامن المجتمعي وزيادة مقاومة الشعب.
وتابعت أماني: من نتائج الأعمال العدائية اشتداد الكراهية والعداوة بين الأمم لفترة طويلة، بحيث يصبح من الصعب إعادة النظر في العلاقات وخلق مجالات للتفاعل في المستقبل.
وأكد على دور الشعب في مواجهة التهديدات الخارجية، مشيراً إلى أن الحضور الاجتماعي والدعم الشعبي عوامل فعالة في التعامل مع المخططات الهادفة إلى خلق عدم الاستقرار الداخلي، وأن مراجعة التطورات يجب أن تتم من خلال النظر إلى دور المجتمع في المعادلات السياسية والأمنية.
يجب تحليل وضع لبنان باعتباراته الداخلية
وفي جزء آخر من كلمته، تناول سفير إيران السابق في لبنان وضع هذا البلد ودور حزب الله وقال: "إن البنية السياسية للبنان تختلف عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أن الظروف الداخلية والتركيبة الدينية والاعتبارات السياسية لهذا البلد تؤثر على القرارات والمعادلات المتعلقة بالمقاومة".
وفي إشارة إلى التطورات في جنوب لبنان والصراعات مع النظام الصهيوني، قالت أماني: إن تقييم وضع حزب الله يتطلب الاهتمام المتزامن بالظروف السياسية والعسكرية في لبنان، وقدرات جيش البلاد والتهديدات الناجمة عن تصرفات النظام الصهيوني.
وأضاف: إن دراسة تطورات لبنان من دون النظر إلى بنيته السياسية والقيود الداخلية لا يمكن أن تقدم صورة شاملة لأوضاع البلاد والتحديات التي تواجه التيارات السياسية والعسكرية.
وفي إشارة إلى الاتفاقيات المتعلقة بوقف النزاعات، أكد أماني على ضرورة مراجعة التزامات الأطراف المعنية ودور الدول الضامنة، واعتبر أن التطورات المتعلقة بهذه الاتفاقيات جزء من المعادلات السياسية والأمنية للمنطقة.
وتؤثر الحرب على سوق الطاقة والاقتصاد العالمي
وفي إشارة إلى الأبعاد الاقتصادية للصراعات الإقليمية، قال أماني: إن عواقب الحرب لا تقتصر على المجال العسكري، ويمكن أن تؤثر التطورات الناتجة عنها أيضًا على سوق الطاقة وأسعار النفط واتجاهات التجارة الدولية.
وشدد على أهمية مضيق هرمز في معادلات الطاقة العالمية، وقال: إن زيادة عدم اليقين في طرق نقل الطاقة وتكثيف التوترات الإقليمية يمكن أن يخلق تكاليف اقتصادية كبيرة لمختلف البلدان ويجعل عملية صنع القرار الحكومي أكثر صعوبة.
وفي إشارة إلى تطورات سوق النفط والمنافسة السياسية بين القوى العظمى، أضاف سفير إيران السابق في لبنان: إن العواقب الاقتصادية للحرب يمكن أن تعقد حسابات الحكومات وتجعل الإدارة المتزامنة للأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية تحديا.
وفي النهاية أكدت أماني على ضرورة فهم أبعاد الحرب النفسية، وأشارت إلى أن التحليل الصحيح للتطورات يتطلب معرفة أهداف الأطراف المعنية، ودراسة الحقائق على الأرض، وفصل أضرار الحرب عن الروايات التي تقدم لأغراض دعائية.