عندما تصبح ظروف "الطوارئ" هي الروتين "العادي" للبلاد

في مجتمع تظهر فيه القرارات الطارئة الواحدة تلو الأخرى، أين هو الخط الفاصل بين "إدارة الأزمات" و"الحياة في الأزمات"؟

في الحياة العامة، تبدأ الأزمة عادة بإشارة: قرار عاجل، أو أمر مؤقت، أو تغيير من المفترض أن يسيطر على الوضع لفترة قصيرة. لكن المشكلة تبدأ من النقطة التي يتم فيها تمديد "المؤقت" عدة مرات ويصبح القرار المتخذ لتمرير موقف معين ببطء جزءًا من النظام الطبيعي للمجتمع. ويعد التغيير الأخير في ساعات عمل الهيئات التنفيذية والبنوك مثالا رائعا على هذا الوضع.

وبحسب التعميم المعلن، فقد حددت ساعات عمل المقرات ووحدات المحافظات والمصارف من 1 هجرية 1405 وحتى نهاية العام من الساعة 8 صباحا حتى الساعة 1 بعد الظهر والهدف المعلن هو إدارة استهلاك الطاقة والحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء والغاز ومواصلة تقديم الخدمات. يمكن اعتبار هذا القرار بمثابة إجراء إداري للظروف الحالية. ولكن هناك سؤال أهم وراء ذلك: في مجتمع تظهر فيه القرارات الطارئة الواحدة تلو الأخرى، أين هو الخط الفاصل بين "إدارة الأزمات" و"الحياة في الأزمات"؟

ولا تستطيع أي حكومة في مواجهة الأزمة أن تتصرف مثل الأيام العادية. ومن الطبيعي أن تتطلب أزمة الطاقة أو الحرب أو تعطل البنية التحتية أو محدودية الموارد اتخاذ قرارات مختلفة. المشكلة ليست في مبدأ القرار الطارئ؛ تنشأ المشكلة عندما تصبح حالة الطوارئ حالة متكررة. وإذا تم تغيير ساعات العمل لبضعة أسابيع، يعتبر المواطن ذلك إجراء مؤقتا.

ولكن عندما تتكرر نفس القرارات عدة مرات، فإن عقل المجتمع يتكيف معها. تتغير ساعات العمل، وتتغير طريقة الذهاب إلى المكتب، ويتغير جدول المواصلات، وحتى الشركات تضطر إلى تكييف جدول عملها مع القرارات الجديدة. في هذا الوضع، لم تعد الأزمة مجرد "حدث"؛ ويصبح عاملا لإعادة التصميم التدريجي للحياة اليومية.

تكلفة غير مرئية في الجدول الدائري

ولكل قرار إداري آثار جانبية بالإضافة إلى نتيجته المباشرة. قد يؤدي تقليل ساعات الحضور إلى المكاتب إلى تقليل استهلاك الطاقة، ولكنه في الوقت نفسه، يمكن أن يحد من وصول المواطنين إلى الخدمات وجهًا لوجه أو يخلق تكاليف لبعض المجموعات. الأم التي يتعين عليها أخذ إجازة من العمل للقيام بوظيفة مكتبية، أو العامل الذي لا يمكنه الحضور خلال ساعات العمل المخفضة، أو صاحب العمل الذي يتعين عليه الزيارة عدة مرات للحصول على خدمة مكتبية، يدفع كل منهم جزءًا من تكلفة هذا التغيير.

ولهذا السبب، لا ينبغي أن يتم تقييم سياسات الطوارئ بمؤشر واحد فقط. إن تقليل استهلاك الطاقة هو هدف، ولكن الحفاظ على الوصول العادل للمواطنين إلى الخدمات العامة هو أيضًا هدف. وإذا أريد تخفيض ساعات العمل، فلا بد من تعزيز البنية التحتية لخدمات عدم الحضور والرد على الهاتف وسرعة الشؤون الإدارية في نفس الوقت. وإلا فسيتم تحويل جزء من تكلفة إدارة الأزمات من الحكومة إلى المواطن.

ومن وجهة نظر القانون العام، تكمن أهمية هذه القضية في أنه لا ينبغي النظر إلى القرارات الإدارية من منظور الكفاءة الإدارية فقط. وفي الظروف العادية وغير الطبيعية، لا تزال الحكومة تواجه مواطنين يحتاجون إلى الحصول على الخدمات العامة. ولذلك، فإن أي حد زمني أو تنفيذ يجب أن يكون له بعض الأسئلة الواضحة: ما هو أساسه القانوني؟ كم من الوقت هو في مكانه؟ وما هو معيار نهايتها؟ ما هي المؤسسة التي تقيم أعمالها؟ وبالنسبة للمتضررين من هذا التغيير ما هو الحل البديل؟ هذه الأسئلة ليست رسمية.

كلما زاد عدد القرارات الطارئة التي يتم اتخاذها، كلما زادت الحاجة إلى المساءلة عنها. فالطوارئ لا ينبغي أن تعني إغلاق منطق الرصد والتقييم والمساءلة.

مجتمع يعتاد على "الظروف الخاصة".

ولعل التأثير الأكثر أهمية الذي تخلفه الأزمات الطويلة الأمد ليس الأزمة في حد ذاتها؛ بل لتعويد المجتمع على الأزمة. إن المجتمع الذي يواجه بانتظام تغيرات في ساعات العمل وقيودًا على الاستهلاك وانقطاع الخدمات وتغيرات في الجداول اليومية وقرارات مؤقتة، يفقد تدريجياً توقع الاستقرار. ولم يعد المواطن يعرف هل البرنامج المعلن اليوم هو قرار مؤقت أم سيستمر لعدة أشهر. وهذا الوضع، أكثر من مجرد مسألة إدارية، هو مسألة ثقة وإمكانية التنبؤ.

تصبح الحياة الاجتماعية ذات معنى بقواعد واضحة. يخطط الناس، وتستثمر الشركات، وتتخذ العائلات القرارات لأنهم يفترضون أن الغد سيكون إلى حد ما مثل اليوم. وكلما انخفضت القدرة على التنبؤ، كلما ارتفعت تكلفة اتخاذ القرار على الجميع.

لا يوجد مجتمع محصن ضد الأزمات. والسؤال الرئيسي هو كيفية التغلب على الأزمة. يمكن لقرارات الطوارئ أن تحافظ على وظيفتها الحقيقية عندما يكون لها غرض وأساس ونطاق ونهاية واضحة. إذا تم تمديد القرار المؤقت بشكل مستمر، لم يعد من الممكن اعتباره رد فعل قصير المدى؛ كما ينبغي الإجابة على سبب استمراره وآثاره على المدى الطويل.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إيران إلى سياسة تميز بين "الفوري" و"الدائم". الأزمة تتطلب قراراً سريعاً؛ لكن إدارة البلاد برنامج مستدام. المشكلة تبدأ عندما يتم الرد على كل أزمة جديدة باستثناء جديد وتصبح مجموعة هذه الاستثناءات هي النظام الطبيعي للبلاد.

ولعل السؤال الأهم هذه الأيام هو: هل ندير الأزمة فحسب أم أننا نتعلم ببطء كيف نعيش الأزمة؟ إذا كان الجواب هو الثاني، فالمسألة لم تعد مجرد ساعات عمل. ثم يجب أن نتحدث عن مجتمع لم يعد فيه "الوضع المؤقت" مؤقتًا ويضطر الناس والشركات والمؤسسات إلى تعديل حياتهم على أساس عدم الاستقرار. ومهما كان حجم الأزمة، فلا ينبغي أن تتحول إلى وضع طبيعي؛ لأن المجتمع الذي يعتاد على الطوارئ قد لا يعرف في يوم من الأيام بالضبط أين تقع الحدود بين الاستثناء والقاعدة.