رداً على مقال مدير مسؤول كيهان؛ من الميدان إلى المفاوضات، رواية مسؤولية جندي
أكد السيد شريعتمداري في مقال بعنوان «المجلس لم يتول الأمور سبعة أشهر!» أن اختيار الدكتور محمدباقر قاليباف لرئاسة الوفد المفاوض «حيلة من العدو لتعطيل المجلس»، ورأى أن حضور رئيس المجلس على رأس فريق التفاوض «يتناقض» مع مهمته الرقابية. وهذا المقال رد على هذا الادعاء، لا من موقع الجدال، بل من موقع الدفاع عن تقليد راسخ في نظام الجمهورية الإسلامية.
يجب على السيد شريعتمداري، كصحفي أعرب عن ولائه لسنوات عديدة للمثل الأساسية للثورة الإسلامية، أن يتذكر أنه في 12 يونيو 1367، في ذروة الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، عين الإمام الخميني (رضي الله عنه) المرحوم هاشمي رفسنجاني - الذي كان رئيس المجلس الإسلامي في ذلك الوقت - خلفا للقائد الأعلى "بكل الصلاحيات".
ونص فتوى الإمام هو الوثيقة الأكثر دلالة في حد ذاته: "نظراً لصراع أمريكا آكلة العالم ضد الإسلام وإيران والتنسيق بين الغرب والشرق ورد الفعل الإقليمي في الحرب ضد الثورة الإسلامية ومنع انتصار الإسلام، وبناءً على اقتراح الرئيس المحترم السيد حجة الإسلام السيد خامنئي، فإنني أعينه بكل الصلاحيات خلفاً للقائد الأعلى".
ولم يكن هذا الحكم مجرد تعيين عسكري؛ بل كان تفويض المسؤولية يشمل «كل ما يتعلق بالقوات المسلحة، الجيش، الجيش، الدرك، بما في ذلك العمليات والإسناد والشؤون التنظيمية والإدارية». رئيس مقر القيادة العامة، والتنسيق الكامل بين الجيش والحرس الثوري الإيراني والباسيج، وتركيز الصناعات العسكرية، وإدارة الدعاية وثقافة القوات المسلحة، وحتى "الاستخدام الصحيح والحاسم لقواعد المحكمة العسكرية"، كلها منوطة برئيس المجلس الإسلامي.
ولم يكتف الإمام في الحكم نفسه بعدم اعتبار هذا التعيين "مخالفاً للواجب الإشرافي للمجلس"، بل قال أيضاً بوضوح: "السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ملزمة باستخدام كافة مرافقها وسياساتها لحاجات الحرب". أي في ظروف الحرب، يكون رئيس مجلس النواب -وهو تجسيد «السلطة التشريعية»- في طليعة التنفيذ واتخاذ القرار، وواجبه الإشرافي ليس فقط غير مغلق، بل محدد في خدمة «احتياجات الحرب».
وإذا كان تعيين رئيس المجلس «ليحل محل القائد الأعلى» بكل الصلاحيات العسكرية والقضائية والتنفيذية، خلال فترة الدفاع المقدس، لم يكن غير قانوني فحسب، بل رافقه موافقة وتكليف الإمام رحال، فكيف يمكن اعتبار تعيين رئيس المجلس «على رأس هيئة التفاوض» - وهي مجال أكثر محدودية ودبلوماسية بحتة - «إخلالاً بالواجب الإشرافي»؟
عزيزي السيد شريعتمداري، إن وجود رئيس البرلمان في المفاوضات يثبت تماماً عكس إغلاق البرلمان؛ لأن من أهم أوراق الفريق المفاوض على الساحة الدولية هو دعم البرلمان والقانون. ويمكن للمفاوض الذي يدير ظهره للبرلمان أن يقول للطرف الآخر: «أنا ممثل للمجلس التشريعي وأي اتفاق يجب أن يكون في إطار القانون وبموافقة البرلمان». وهذا يعني أن البرلمان ليس فقط غير مغلق، بل أصبح أحد الركائز الأساسية لقدرة إيران التفاوضية في المفاوضات.
وقد قال المرشد الشهيد آية الله الخامنئي بنفسه في تصريحاته - التي ذكرها السيد شريعتمداري أيضاً في جزء منها -: "إن البرلمان ذو ثقل ثقيل، والحكومات في العالم تستخدم هذا الثقل الثقيل الذي تتمتع به برلماناتها، سواء في المفاوضات أو في التفاعل.. في المفاوضات، تقول شيئاً للطرف الآخر خلف طاولة المفاوضات، فيقول: "سيدي! برلماننا لا يسمح بذلك، لدينا قانون، لا نستطيع ذلك"؛ إنهم يستخدمون البرلمان كدعم في المفاوضات.
إن تصريح القائد الشهيد هذا يثبت عكس ادعاء السيد شريعتمداري تماما. إن وجود رئيس مجلس النواب على رأس الفريق المفاوض ليس «تعطيلاً للبرلمان» ولا «انتهاكاً للواجب الرقابي»؛ بل يعني بالضبط استخدام "الثقل الثقيل للبرلمان" في تعزيز المصالح الوطنية في مجال الدبلوماسية.
وأثار السيد شريعتمداري، في مذكرته، القلق بشأن "الخداع من قبل بعض المسؤولين". لكن ألا يمكن أن تكون هذه المذكرة نفسها - التي نشرت في ظروف الحرب الخطيرة - بنفس القدر أو أكثر من "الخداع" أو على الأقل "الإهمال"؟
وكما أكد المرشد الأعلى للثورة، فإن العدو اليوم في الحرب المشتركة يركز على نقطتين: "صمود الشعب" و"اختلاق الأخطاء في أجهزة حاسوب المسؤولين". وفي مثل هذا الوضع، فإن نشر مذكرات تتهم الفريق المفاوض - الذي جلس إلى طاولة المفاوضات بموافقة ودعم القيادة - بـ"خدعة العدو" هو بالضبط "الخطأ الحسابي" الذي يتوقعه العدو.
ومن ناحية أخرى، فإن إسناد هذه المسؤولية إلى الدكتور قاليباف يمكن أن يشير إلى الثقة في قدرته الإدارية وخبرته التنفيذية وقدرته على التنسيق. في الوضع الذي تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخها، فإن الاستفادة من قدرة المديرين القادرين على إنشاء روابط بين مستويات صنع القرار المختلفة يمكن أن تكون ميزة استراتيجية.
إن وجود مديرين يتمتعون بالقدرة السياسية والخبرة التنفيذية والقدرة على التنسيق في نفس الوقت يعد من الأصول للنظام؛ رأس المال الذي ينبغي استخدامه بشكل صحيح، وليس أن يصبح مبدأ مسؤوليتهم محور الخلاف. وبالطبع فإن السعادة والامتنان لامتلاك البلاد مثل هذه القدرات لا يعني إقفال باب النقد والرقابة؛ بل يعني تقدير مسؤولية المقاتلين الذين لا يغادرون معقل الدفاع عن الوطن رغم كل مخاطره.
عزيزي السيد شريعتمداري، كلانا مخلص لنفس المجموعة من القيم والتقاليد: وهو التقليد الذي بموجبه يستطيع رئيس البرلمان، في ذروة الأزمة، أن يتولى مسؤولية أكثر جدية من رئيس السلطة التشريعية ــ من استبدال القائد الأعلى إلى رئيس فريق التفاوض ــ من دون "إغلاق البرلمان" أو "إغلاق الوظيفة الإشرافية".
وقال الإمام رحيل في مرسوم تعيين رئيس المجلس خلفاً للقائد العام: "تلتزم السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية باستخدام كافة مرافقها وسياساتها لحاجات الحرب". حاجة البلاد اليوم هي "الدفاع والدبلوماسية". ورئيس مجلس النواب، وعلى التقليد نفسه، يقف في طليعة هذه الحاجة.
سيد شريعتمداري، هناك نقطة مهمة أهملتها تماما في مذكرتك وهي: تم انتخاب الدكتور قاليباف رئيسا للبرلمان في يونيو من هذا العام، بتصويت حاسم وغير مسبوق لـ 235 نائبا من إجمالي 290 ممثلا للمجلس الإسلامي. إن هذا التصويت الذي شارك فيه 235 شخصًا - والذي يضم أكثر من 80% من النواب - يحمل رسالة واضحة: الدكتور قاليباف ليس مجرد رئيس فصيل أو تيار سياسي؛ وهو الممثل المنتخب للشعب الإيراني. النواب الذين دخلوا البرلمان بأنفسهم عن طريق التصويت المباشر للشعب الإيراني، ويوجد بينهم ممثلون من كل أمة وكل دين وكل منطقة وكل ذوق سياسي بينهم. إن انتخابه بهذا التصويت الحاسم يعني أن الأغلبية الساحقة من نواب الشعب وثقت به واعتبرته أهلاً لرئاسة المجلس التشريعي. وهنا، من خلال التشكيك في اختيار قاليباف كمفاوض، فإنك شككت في الواقع في اختيار ممثلي الشعب وتصويتهم. أليس هذا هو نفس "تجاهل صوت الشعب" و"إضعاف موقف مجلس النواب" الذي تقلقون منه؟
الدكتور قاليباف، بأصوات 235 نائباً، هو ممثل جميع ممثلي الشعب، وبالتالي ممثل الأمة الإيرانية بأكملها. فعندما يجلس على طاولة المفاوضات، فهو لا يتحدث عن نفسه أو عن فصيل ما فحسب؛ ويتحدث عن "البرلمان الإسلامي" - الذي هو موطن الأمة كلها. وهذا هو أكبر رأس ماله ودعمه على الساحة الدولية.
الكلمة الأخيرة هي أن؛ سيد شريعتمداري، البرلمان ليس فقط ليس مغلقا، ولكن مع هذه الانتخابات الجديرة بالاهتمام، تم وضعه في موقعه الحقيقي، أي على رأس الشؤون، أكثر من أي وقت مضى. ورئيسها الذي ينتخبه ممثلو الشعب، هو في طليعة الدفاع عن المصالح الوطنية. الفرق بين هاتين النظرتين – وجهة نظر «الراحة» ونظرة «المسؤولية» - هو نفس الاختلاف الذي يحدد مصير البلاد في هذا المنعطف التاريخي.