استمرار تهريب الأخشاب في زاغروس؛ لماذا الاصطدامات ليست رادع؟
خرم آباد – تداولت وسائل الإعلام اليوم خبر قطع 130 شجرة بلوط قديمة في خرم آباد، لكن تكرار هذا الخبر يطرح سؤالاً جدياً: لماذا يستمر مسلسل التدمير رغم اعتقال المتهمين؟
السفير أرجان - مجموعة المحافظات: في الغابة، كل شيء لا يبدأ بصوت سقوط شجرة. في بعض الأحيان تكون العلامة الأولى هي البقعة الفارغة لشجرة تقف على سفح الجبل منذ سنوات؛ أحياناً آثار عجلات سيارة تمر على طريق فرعي، وأحياناً حمولة من الخشب أو الفحم يتم نقلها على أطراف المدينة بعيداً عن أعين المارة.
إن ما قد يبدو انتهاكًا محدودًا في الوقت الحالي، على نطاق غابة، قد يكون جزءًا من التآكل التدريجي لرأس المال، الذي يعتمد استعادته على الوقت والظروف الطبيعية.
وفي لورستان، ليست غابات بلوط زاغروس مجرد مجموعة من الأشجار المنتشرة في المرتفعات. وتشكل هذه الغابات جزءاً من المشهد الطبيعي للمحافظة ويرتبط الحفاظ عليها باستقرار التربة والغطاء النباتي والحياة البيولوجية في المنطقة.
إلا أن الأخبار المنشورة في أكتوبر 1405هـ تحكي عن استمرار حالات قطع الأشجار ونقل الحطب ونقل الفحم غير القانوني معًا.
وفي إحدى هذه القضايا أعلن قائد شرطة خرم آباد القبض على متهمين اثنين والتعرف على عملية القطع غير القانوني لأكثر من 130 شجرة بلوط قديمة. أشجار يقدر عمرها بحوالي قرن من الزمان.
وفي بلاغ آخر من نفس المدينة، تم قطع 68 شجرة بلوط ومصادرة سيارتين والعثور على منشار كهربائي.
وفي دورود، اكتشف ضباط الشرطة 460 كجم من الفحم غير القانوني من سيارة نيسان. ضبط شحنة فحم مهرب تزن 260 كيلو جراما في مدينة خرم آباد.
ولا ترتبط هذه التقارير بالضرورة بحالة أو مجموعة؛ لكن جمعها يعطي صورة واضحة عن تكرار الانتهاكات في دوائر مختلفة: من قطع الأشجار في منطقة الغابات إلى نقل الحطب والفحم على الطرق وفي المدينة.
لا يتعلق الأمر فقط باكتشاف بعض الشحنات؛ والسؤال هو لماذا يتشكل هذا المسار عدة مرات، وما مدى قدرة التعامل مع كل حالة على منع حدوث الحالة التالية مرة أخرى.
من شجرة عمرها مائة عام إلى حمولة سيارة؛ أبعاد الدمار
ويعد خبر قطع أكثر من 130 شجرة بلوط قديمة في خرم آباد من أهم القضايا التي أثيرت في الأخبار الأخيرة من حيث عدد الأشجار المبلغ عنها.
وأعلن العقيد هادي كيانمهر قائد شرطة المدينة، أن عناصر الشرطة بالتعاون مع وحدة حماية الموارد الطبيعية، تمكنوا من تحديد هوية وإلقاء القبض على اثنين من المشتبه بهم في تورطهم في تهريب الأخشاب وتدمير الموارد الطبيعية.
وبحسب توضيحاته، فقد أظهرت التحقيقات الميدانية أنه تم قطع أكثر من 130 جذعاً من أشجار البلوط عمرها نحو قرن من الزمان بشكل غير قانوني. وتم خلال هذه العملية ضبط ثلاث مركبات محملة بالأخشاب المهربة.
وفي تقرير منفصل عن أنشطة وحدة حماية الموارد الطبيعية في خرم آباد، أفاد أفشين عزيزي، قائد هذه الوحدة، عن تحديد هوية اثنين من المشتبه بهم على خلفية قطع 68 شجرة بلوط في الأراضي الحرجية في الجزء الجنوبي الأوسط من خرم آباد.
وتم خلال هذه العملية مصادرة سيارتين، كما تم الاستيلاء على منشار كهربائي. وتم تقديم المتهمين إلى الجهات القضائية بعد رفع دعوى أولية.
ولا تقتصر أهمية القصة على عدد الأشجار المقطوعة. البلوط القديم هو نتيجة سنوات من النمو في الظروف الطبيعية ولا يمكن استبداله بمجرد زراعة الشتلات. تحتاج الشتلة المزروعة حديثًا إلى وقت للوصول إلى بنية وحجم ووظيفة الشجرة الناضجة.
لذلك، حتى لو تمت الزراعة في المستقبل، فإن هذا الإجراء وحده لا يعني تعويضًا فوريًا عن الأضرار التي لحقت بالغابة.
وفي مثل هذه الحالة يجب على حماية المناطق الحرجية وقف القطع غير المصرح به واستهداف طريق نقل وتوريد المنتجات الناتجة عن المخالفة.
إذا كان التركيز فقط على مكان قطع الشجرة، فقد يتم إهمال الحلقات اللاحقة من النقل والبيع؛ كما أن مجرد التعامل مع سيارة تحمل حطباً، من دون توضيح مصدر الشحنة وطريق إمدادها، لا يكشف كل أبعاد المخالفة.
إحصائيات الحالات؛ صورة أوسع للانتهاكات في المناطق الطبيعية
لا تقتصر أبعاد الانتهاكات على الموارد الطبيعية في خرم آباد على الأخبار المتعلقة بتهريب الأخشاب والفحم. وأعلن أفشين عزيزي، قائد وحدة حماية الموارد الطبيعية في خرم آباد، لمهر أنه خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، تم رفع 124 قضية أمام المحكمة في مجال انتهاكات الموارد الطبيعية في هذه المدينة.
وبحسب الإحصائيات التي أعلنها قائد وحدة حماية الموارد الطبيعية في خرم آباد، فإن 65 من هذه القضايا كانت مرتبطة بالمادة 55 ومسألة الاستيلاء على الأراضي الوطنية. وتم رفع 21 قضية تتعلق بالمادة 42 وقطع أو اقتلاع الأشجار، و15 قضية أخرى تتعلق بالمادة 44 وتدمير أو تعدي على مناطق حرجية.
وقال عزيزي إنه بالإضافة إلى قطع الأشجار، تشمل المخالفات المرصودة أشياء مثل حرق الأدغال والتقطيع والحرق المتعمد ونقل الحطب والفحم المهرب والاستيلاء على أراضي الدولة.
وتظهر هذه الإحصاءات أن قوى الحفاظ على البيئة تواجه مجموعة متنوعة من الانتهاكات، وأن تهريب منتجات الغابات هو جزء من مجموعة أوسع من الضغوط على الموارد الطبيعية.
ومع ذلك، فإن إحصائيات الحالات وحدها لا تكفي لتقييم معدل نجاح سياسات الحماية. ولقياس نتائج الإجراءات، ينبغي معرفة عدد القضايا التي وصلت إلى الحكم النهائي، وكم التعويضات التي تم تعويضها، وإلى أي مدى انخفضت المخالفات في المناطق المحددة، وما إذا كان المخالفون قد عادوا إلى نفس النشاط بعد الإجراءات القانونية أم لا.
يمكن أن يؤدي الإصدار المنتظم لهذه المعلومات إلى توضيح الفجوة بين "عدد اللقاءات" و"نتيجة الحفظ الفعلية".
أين تتوقف السلسلة عند حجز السيارة؟
وفي الأخبار الأخيرة، كانت مصادرة المركبات المحملة بالأخشاب، واكتشاف المناشير، ومصادرة شحنات الفحم، وتقديم المتهمين إلى السلطات القضائية، من بين الإجراءات التي أبلغت عنها وكالات إنفاذ القانون والموارد الطبيعية. هذه التدابير مهمة لمنع المزيد من الانتهاكات وجمع وثائق القضية؛ لكن السؤال الأساسي حول استمرار التهريب يتجاوز اكتشاف كل شحنة.
وينبغي اعتبار تهريب المنتجات الغابوية بمثابة سلسلة من الأنشطة: حصاد المنتج أو تحضيره، ونقله من المكان، ونقله، وتخزينه، وأخيراً توريده.
يمكن أن يؤدي الاستيلاء على السيارة إلى نتيجة أوسع عندما يكون التحقيق في أصل الشحنة وطريق النقل والوجهة وارتباطها المحتمل بانتهاكات أخرى مدرجًا أيضًا على جدول الأعمال. وبخلاف ذلك فإن التعامل مع الشحنة قد يقتصر على نهاية الحالة نفسها، في حين لا يتم الحصول على معلومات كافية حول كيفية تشكل المخالفة وتكرارها.
في المقابل، لا يمكن تقييم قوة ردع الاصطدامات إلا من خلال الإعلان عن عدد الموقوفين. ومن أجل قياس التأثير الحقيقي للتدابير، ينبغي نشر معلومات مثل معدل تكرار الانتهاكات في المناطق عالية الخطورة، ونتيجة الإجراءات القضائية، وحالة الممتلكات والبضائع المصادرة، والتغيرات المسجلة في حجم الانتهاكات.
ويمكن أن تحدد هذه المؤشرات أن الإجراءات المتخذة لم تؤد إلا إلى اكتشاف الانتهاكات أو أنها تمكنت من تقليل فرص تكرارها.
أوك، الضحية الصامتة للقرارات قصيرة المدى
تحتاج شجرة البلوط إلى وقت لتصل إلى مرحلة الشيخوخة، لكن يمكن أن يتم قطعها في وقت قصير. نفس الفرق بين الوقت الطويل للنمو والوقت القصير للتدمير يجعل حماية غابات البلوط مشكلة تتجاوز مجرد التعامل مع الانتهاك.
عندما يتم قطع شجرة قديمة، فإن الضرر لا يقتصر على فقدان الجذع والغصن. يلعب الغطاء النباتي دورًا في الحفاظ على استقرار التربة والموائل، ويمكن أن تؤثر إزالته على البنية الطبيعية للساحة.
بالإضافة إلى القطع غير القانوني للأشجار، فإن القلق بشأن الصحة العامة لغابات زاغروس يعطي أيضًا أبعادًا أوسع لمسألة الحماية. وأعلن هادي كيادليري، نائب مدير التعليم والمشاركة العامة في منظمة حماية البيئة، في مؤتمر التعليم والثقافة البيئية البدوية في خرم آباد، أنه بحسب الإحصائيات المقدمة، فإن ما يقرب من مليوني هكتار من أصل ستة ملايين هكتار من غابات زاغروس تواجه مرض الفحم وعوامل التدهور والأضرار الأخرى.
وحذر من أن استمرار هذه العملية يمكن أن يزيد من خطر حدوث المزيد من الدمار والتصحر.
ويظهر هذا التحذير أن الضغط على زاغروس لا يقتصر على الحالات التي يتم اكتشافها على شكل حالات تهريب أو قطع غير قانوني، كما أن صحة الغابة تعتمد على مجموعة من العوامل.
ولذلك، ينبغي متابعة التعامل مع تهريب الأخشاب إلى جانب مراقبة حالة الأشجار وتحديد عوامل التدهور وحماية المناطق المعرضة للخطر والتخطيط لإعادة الغابات.