بزشكيان يؤكد ضرورة العدالة في منظومة الصحة وتكريم خدمات الممرضين

أشاد رئيس الجمهورية بتضحيات الممرضين وإيثارهم في إنقاذ الأرواح، ولا سيما في الظروف الحرجة، معتبرًا ذلك ذا قيمة كبيرة.

بحسب تقرير السفير أرجان مسعود مزيكيان، صباح اليوم 23 أكتوبر 1405، في حفل إحياء ذكرى يوم الممرضة، مع تكريم ذكرى مؤسس الثورة الإسلامية وشهداء البلاد، وخاصة القائد الشهيد والقادة والعلماء والطلاب والأطباء والممرضين والمحاربين وجميع شهداء الأمة الإيرانية، أكد على ضرورة حماية الوحدة الوطنية وتعزيز التضامن الاجتماعي والتصدي لجهود الأعداء لخلق الانقسامات في المجتمع.

وأشار الرئيس إلى التطورات والحوادث التي شهدتها البلاد منذ بداية عمل الحكومة، بما في ذلك اضطرابات شهر يناير والحربين الأخيرتين، وقال: منذ بداية مسؤولية الحكومة، واجهت البلاد سلسلة من الضغوط والتهديدات والتطورات المعقدة، وفيما يلي، تتركز جهود الأعداء على تقويض التلاحم الاجتماعي وسلطة البلاد من خلال استغلال الخلافات الداخلية والمشاكل القائمة.

وفي شرح جزء من حسابات الأعداء حول الوضع الداخلي لإيران، أشار الأطباء إلى أن وجود تحديات في مجالات الكهرباء والماء والغاز والوقود والبيئة والنظام المصرفي واختلالات الميزانية وصناديق التقاعد، كانت من العوامل التي ظن الأعداء أنهم قادرون على مواجهة المجتمع الإيراني بالفرقة والانقسام من خلال الاعتماد عليها؛ إلا أن مكانة الشعب والحفاظ على التضامن الوطني أفشلت هذه الحسابات.

وأكد الرئيس أن مشاكل البلاد وسخطها ما زال يحتاج إلى تخطيط وتخطيط وعمل فعال، وأضاف: محاولة استغلال القضايا الاقتصادية والاجتماعية وتحويل الخلافات إلى انقسامات عميقة في المجتمع لا تزال أحد محاور الضغط على البلاد. وفي مثل هذا الوضع فإن مسؤولية جميع المديرين والمسؤولين تقتضي الابتعاد عن أي سلوك وكلام يؤدي إلى إضعاف التضامن الوطني، واستخدام كل طاقات الوطن في سبيل تعزيز الوحدة والثقة العامة.

وبالإشارة إلى مكانة المهن الطبية والتمريضية في النظام الصحي، اعتبر الأطباء أن النهج الإنساني والتحرر من التمييز من أهم سمات هذا المجال وأوضحوا: في تقديم الخدمات الصحية، لا يوجد فرق بين العرق والدين والجنس والطبقة الاجتماعية والوضع الاقتصادي والتوجه السياسي للناس، والمعيار الأساسي هو معاناة الإنسان والحاجة إلى مساعدته. وينبغي أن يكون هذا الرأي سائداً في جميع مجالات إدارة البلاد، وأن يتمتع جميع المواطنين بفرص وخدمات عادلة دون تمييز.

وشدد الرئيس على ضرورة توسيع العدالة في السياسات والقرارات التنفيذية، مشيراً إلى أنه كما يقوم الطاقم الطبي بواجبه المهني والإنساني في التعامل مع المرضى، بغض النظر عن هويتهم وحالتهم الاجتماعية، فإن نظام الحكم يجب أن يكون لديه مثل هذا النهج تجاه كافة أبناء الوطن. إن تعزيز العدالة والثقة العامة والتضامن الاجتماعي يتطلب رؤية جميع فئات المجتمع في سياسات وبرامج الدولة ومراعاة حصولهم العادل على الخدمات والمرافق.

وأشار مدجيكيان إلى تضحيات المدافعين عن البلاد والشعب الذي وقف في أصعب المواقف للدفاع عن أمن إيران ووحدة أراضيها، وأكد: يجب أن نكون ممتنين لأولئك الذين تحملوا مسؤولية الدفاع عن البلاد من خلال تحمل المصاعب والابتعاد عن عائلاتهم.

وأكد الرئيس روحاني التزامه باستقلال إيران وكرامتها وكبريائها، وقال إنه سيستخدم كل سلطته وإمكاناته لحماية المصالح الوطنية والدفاع عن سلامة أراضي البلاد واستقلالها.

كما عبر الأطباء عن امتنانهم لجميع الأهالي الذين فضلوا المصلحة الوطنية ووحدة الوطن على الخلافات، رغم شكواهم واختلافهم في الرأي وتعرضهم لبعض المظالم. أشخاص، رغم المشاكل والمشاكل، لم يسمحوا للتيارات الخارجية أن تستغل المطالب والخلافات الداخلية في تعكير صفو المجتمع وتماسكه. وحماية رأس المال الاجتماعي هذا هي مسؤولية مشتركة لجميع عناصر الحكم.

وشدد الأطباء على ضرورة إعادة تعريف الصحة في إطار شامل واجتماعي، وقالوا: الصحة لا تقتصر على تشخيص المرض وتقديم الخدمات الطبية؛ يمكن أن يؤثر الفقر والظلم والوحدة والحرمان من التواصل والدعم الاجتماعي أيضًا على صحة الأشخاص الجسدية والعقلية. ولذلك فإن صنع السياسات في مجال الصحة يجب أن يهتم بالجذور الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على صحة الإنسان بالإضافة إلى علاج الأمراض.

وأوضح الرئيس أن مواجهة القضايا الاجتماعية والصحية المعقدة تتطلب فهماً دقيقاً للمشكلة واختيار الحل المناسب، مشيراً إلى أن مشاكل المجتمع المتراكمة لا يمكن حلها بمجرد إصدار الأوامر أو تقديم حلول قصيرة المدى.

فكل مشكلة بحسب طبيعتها وأبعادها وشروط تكوينها تحتاج إلى خطة محددة وأسلوب تنفيذ مناسب وتوقيت واقعي. وعليه فإن إصلاح الوضع الصحي للمجتمع يتطلب عملية علمية ومنهجية وعادلة ومبنية على معرفة الواقع الاجتماعي.

وأكد الأطباء أن تصحيح المشاكل وتحقيق العدالة في المجتمع يتطلب التخطيط والجهود المتواصلة وتوفير منصات التنفيذ المناسبة، وقالوا: لا يمكننا أن نتوقع أن يتم حل جميع مشاكل البلاد على المدى القصير من خلال اتخاذ قرار واحد؛ لكن الحكومة عازمة على توفير الفرص والخدمات لجميع الإيرانيين من خلال نهج موجه نحو العدالة؛ دون أن يكون توجههم السياسي أو لغتهم أو عرقهم أو جنسهم أساس الاختلاف في طريقة تعامل نظام الحكم مع المواطنين.

وفي إشارة إلى الضغوط والقيود الخارجية المفروضة على البلاد، قال الرئيس: إن الأعداء يسعون إلى زيادة الضغط على إيران وإجبارها على الاستسلام باستخدام وسائل مختلفة، بما في ذلك القيود على طرق الاتصالات والنقل؛ لكن الشعب الإيراني قرر الوقوف في وجه هذه الضغوط. إن التغلب على الوضع الصعب الحالي يتطلب التضامن الوطني والتعاون المتبادل ومشاركة كافة شرائح المجتمع في حل مشاكل البلاد.

وبين الدكتور أن وجود مشاكل وصعوبات في طريق إدارة البلاد أمر لا يمكن إنكاره، مشيراً إلى أنه إذا وقف الناس والمسؤولون معاً وبدلاً من إبراز الخلافات، ركزوا على القدرات المشتركة وحلول حل المشكلات، يمكن التغلب على المشاكل. بل على العكس من ذلك، فإن تأجيج الخلافات والتأكيد المستمر على نقاط ضعف بعضنا البعض يمنع المجتمع من تحقيق الأهداف المشتركة. وينبغي أن يرتكز نهج الحكومة على تعزيز التضامن وتقليص الفجوات وزيادة القدرة الوطنية على مواجهة التحديات.

وشدد الرئيس على ضرورة الحفاظ على تضحيات المدافعين عن الوطن وخدم الشعب، وأشار إلى صورة إحدى الممرضات في الحشد الذي استشهد خلال الحرب الأخيرة، وقال: "إن اختيار مكان لخدمة الشعب والدفاع عن وحدة الأراضي ومحاولة الحفاظ على صحة المجتمع، يدل على المسؤولية والالتزام العميق". وتعتبر روح التضحية بالنفس هذه رصيدا ثمينا للبلاد وينبغي أخذها في الاعتبار في سياسات المسؤولين وسلوكهم.

وأشاد الأطباء بتضحيات الممرضين وغيرهم من العاملين في المواقف الحرجة، وقالوا: عندما يخاطر الممرضون بحياتهم لإنقاذ حياة الآخرين في ظروف القصف والخطر، فإننا نواجه سلوكًا لا يمكن قياس قيمته بالمال أو الشهرة أو المكانة الاجتماعية. وهذا النوع من المسؤولية ينبع من الضمير الإنساني والالتزام الأخلاقي؛ التزام يدعو الناس إلى مساعدة الآخرين في أصعب المواقف.

كما أشار الرئيس إلى تضحيات الأشخاص الذين يعملون في الخطوط الأمامية للدفاع عن البلاد وفي مناصب أقل وضوحا، وقال: العديد من هؤلاء الأشخاص يبتعدون عن عائلاتهم وحياتهم الشخصية لعدة أشهر ويتحملون مسؤوليات جسيمة دون أن تنكشف أسماؤهم للعامة. إن معيار تقييم الخدمة هو مدى تأثيرها في إنقاذ حياة الناس والدفاع عن الوطن وتحسين أمن وصحة المجتمع، وليس مدى ظهورهم أو التمتع بالشهرة والامتياز.

وأكد الطبيب أن الخدمة في النظام الصحي يجب أن تكون نموذجاً للسلوك العادل في كافة مجالات الحكم، وقال: إن فخر مهنة الطب والتمريض هو أنها لا تجعل تقديم الخدمات للناس مشروطاً بالاختلافات السياسية والدينية والاقتصادية والعرقية والاجتماعية. ومن وجهة النظر هذه فإن الهدف الأساسي هو تقليل معاناة الإنسان ومحاولة علاجه وتحسين حالته. وهذا النهج هو مظهر من مظاهر الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية ويمكن أن يكون أساسا لتعزيز العدالة وثقة الجمهور في نظام الحكم.

وأشار الرئيس إلى ضرورة نشر ثقافة التعاطف والمسؤولية الاجتماعية، وأضاف: كما تهطل الأمطار دون تمييز بين المنازل والمساجد وغيرها من الأماكن، فإن الخدمة الإنسانية لا ينبغي أن تخضع لفئات اجتماعية ودينية. وإذا كنا قد جعلنا التحرك نحو القيم الإلهية والإنسانية هدفنا، فيجب علينا أيضًا أن نلتزم بالمبادئ في السلوك الفردي والاجتماعي التي تقوم على العدل والإحسان ومساندة الناس وتجنب التمييز.

وأشار مديكيان إلى مساعي الأعداء لإضعاف الصمود الاجتماعي، وأكد: أن من أهداف الضغوط الخارجية تآكل قدرة المجتمع على تحمل الصعوبات وخلق أساس الخلاف وانعدام الثقة داخل البلاد. لقد أثبتت التجربة أن مجرد استخدام الأدوات العسكرية وإلحاق الضرر لا يؤدي بالضرورة إلى استسلام الأمة؛ لكن تفاقم الخلافات الداخلية وتشكل الفجوات الاجتماعية يمكن أن يقلل من قدرة البلاد على التعامل مع الأزمات. ولذلك فإن الحفاظ على الوحدة وتعزيز التضامن الوطني يجب أن يكون من بين الأولويات الرئيسية للبلاد.

وأشار الرئيس روحاني إلى انعكاس موقف الشعب الإيراني في التعاملات والرحلات الخارجية، قائلا: إن استقرار الشعب ومقاومته للضغوط قد قدّم صورة مختلفة للمجتمع الإيراني على الساحة الدولية. ويمكن لهذه القدرة الاجتماعية أن تصبح إنجازا مستداما عندما تكون مصحوبة بتعزيز ثقة الجمهور وتقليل الاختلافات والتعاون بين مختلف أجزاء المجتمع. إن النجاح في اجتياز الصعوبات القادمة يعتمد على الحفاظ على رأس المال الاجتماعي والاستخدام الفعال للقوة الجماعية للبلاد.

ومع تقديرهم لجهود وتضحيات المجتمع التمريضي، أكد الأطباء على ضرورة التعاون والتآزر لحل المشاكل وقالوا: يجب أن نبتعد عن الخلافات قدر الإمكان ونركز على النقاط المشتركة التي تمكن الحركة الجماعية. كما تعتبر الحكومة نفسها ملزمة بمتابعة القضايا ودعم خدم الناس في حدود إمكانياتها الموجودة. إن التواجد بصحبة الممرضات هو فرصة لتقدير خدماتهم وإعادة التأكيد على أهمية هذه المجموعة في الحفاظ على صحة وكرامة المجتمع.

وفي إشارة إلى ضرورة الاعتراف بالقيود الحالية في تخصيص الموارد والاهتمام بالواقع الاقتصادي للبلاد، قال: إن إدارة الموارد تتطلب إقامة توازن معقول بين التسهيلات المتاحة والتوقعات. ولا يمكن توقع تلبية جميع الاحتياجات في وقت واحد وعلى الفور، بغض النظر عن القدرات المتاحة. وفي مثل هذه الحالة فإن التفاهم المتبادل وتجنب المواجهة والمشاركة في إيجاد الحلول العملية يشكل الأساس لاتخاذ قرارات أكثر فعالية والتحرك في اتجاه الإصلاحات.

وشدد الرئيس على أن الموارد المحدودة لا ينبغي أن تكون ذريعة لتجاهل مطالب الشعب أو تجاهل مسؤوليات الحكومة، وأشار إلى أن البلاد تواجه سلسلة من الاحتياجات والقضايا المتراكمة، والتي يتطلب حلها تحديد الأولويات والتخطيط والإدارة السليمة للموارد. ومن أجل تحسين الوضع، مع فهم الصعوبات القائمة، لا بد من اعتماد حلول تستجيب للاحتياجات الأساسية للشعب وتوفر إمكانية استمرار الخدمات العامة والحفاظ على القدرات التنفيذية للبلاد.

وفي إشارة إلى ظروف عمل قوات الشرطة والطاقم الطبي ومجموعات الخدمة الأخرى، قال الأطباء: تعمل بعض قوات البلاد في ظروف لا تملك حتى المرافق والمساحة المناسبة للانتشار وأداء واجباتها. يتطلب التعامل مع هذه المشكلات فحصًا دقيقًا للاحتياجات، والاعتراف بالقيود واتخاذ القرارات التي يمكن أن تؤدي إلى تحسين ظروف الخدمة تدريجيًا. إن مسؤولية إدارة البلاد تتطلب دراسة مطالب مختلف الفئات بشكل عادل ووضع الحلول التنفيذية لحل مشاكلهم.

وأوضح الرئيس ضرورة إصلاح آليات التمويل وتقديم الخدمات في النظام الصحي، وشدد على أهمية التنفيذ الفعال لبرنامج طبيب الأسرة، وقال: "لا ينبغي اعتبار طبيب الأسرة مجرد آلية دفع فعالة، بل ينبغي تحديد هذا البرنامج في إطار الشراء الاستراتيجي للخدمات الصحية والإدارة المستهدفة للموارد. وتحقيق هذا النهج يتطلب توزيع الموارد المتاحة على أساس الاحتياجات الحقيقية للناس والأولويات الصحية ومؤشرات العدالة، ومشاركة جميع مكونات النظام الصحي في تنفيذه".

وأشار الأطباء إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق بين مختلف أجزاء النظام الصحي حول كيفية تخصيص الموارد، وأشار الأطباء إلى أنه يجب تحديد الحصة من إجمالي الموارد الصحية التي يجب تخصيصها لتوفير الدواء، وما هي الحصة التي يجب تخصيصها للموارد البشرية والمعدات الطبية والبنية التحتية وصيانة المراكز الطبية. ويجب أن يتم اتخاذ هذه القرارات بناءً على تقييم الخبراء وفي إطار خطة متماسكة؛ لأنه طالما أن كل قطاع يسعى فقط إلى زيادة حصته، فلن يكون من الممكن تحقيق نموذج عادل وفعال لإدارة الموارد.

وشدد الرئيس على أن إصلاحات المنظومة الصحية يجب أن تنتقل من مرحلة الاتفاق والتصميم إلى مرحلة التنفيذ والتقييم، مضيفا: رغم عقد العديد من اجتماعات الخبراء وتنفيذ التدابير في بعض المجالات، لا تزال هناك فجوة بين الأهداف المنشودة ومستوى تنفيذ البرامج. ويتطلب توسيع برامج الإصلاح إزالة معوقات التنفيذ، وإرساء التنسيق بين المؤسسات، وقبول المسؤولية المشتركة. إن أي مجموعة تقدم حلاً فعالاً وعملياً لحل المشكلات يجب أن تكون قادرة على إثبات قدرتها في بيئة محددة حتى يمكن تقييم النتائج وتوفير مجال الاستفادة من التجارب الناجحة.

مشيراً إلى أن تحديات البلاد لا تقتصر على القطاع الصحي وتشمل قضايا مثل البنزين والكهرباء والغاز والإسكان ونظام الدفع وكيفية تخصيص الموارد، وأوضح الدكتور: لا يمكن حل أي من هذه القضايا بشكل كامل في فترة زمنية قصيرة دون دراسة أبعادها المختلفة. فكما أن علاج المرض يتطلب التشخيص الصحيح واختيار الطريقة الصحيحة وتحديد حجم التدخل والرعاية المستمرة، فإن إصلاح الأنظمة الاقتصادية والتنفيذية يجب أن يتم أيضا على أساس الفهم العلمي للمشكلة وتحديد مسار التنفيذ وتقييم النتائج.

وفي إشارة إلى تعقيد إدارة اختلال توازن الغاز والكهرباء، قال الرئيس: يجب اتخاذ القرارات في هذه المجالات بطريقة تؤدي إلى تجنب وقف أنشطة الإنتاج والإضرار بفرص العمل، مع تلبية الاحتياجات الأساسية للناس. إدارة الطاقة لا تعني فقط تنظيم كمية الاستهلاك، بل تشمل أيضًا الحفاظ على استقرار الشبكة، وتلبية احتياجات المنازل، واستمرار نشاط الصناعات ومنع انقطاع دورة الإنتاج. ومن ثم، ينبغي اتخاذ أي قرار مع مراعاة عواقبه الاقتصادية والاجتماعية.

وبالإشارة إلى الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية للطاقة في البلاد، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بقدرة إنتاج الغاز، أكد الطبيب على ضرورة التخطيط لإمدادات الطاقة في فصل الشتاء وقال: يجب على الحكومة في الوقت نفسه الاهتمام باحتياجات التدفئة للأسر، واستمرارية الإنتاج وإدارة القيود القائمة. وأي انقطاع في إمدادات الطاقة يمكن أن يكون له عواقب على حياة الناس وأنشطتهم الاقتصادية؛ ولذلك، فإن إدارة هذه الظروف تتطلب تنبؤًا دقيقًا وتحديد الأولويات والاستفادة القصوى من القدرات الحالية.

وشدد الرئيس على ضرورة الحفاظ على استقرار التشغيل والإنتاج، مشيراً إلى أن أولوية الإدارة التنفيذية للبلاد يجب أن تكون عدم توقف عجلة الإنتاج وعدم تعرض العمال لخطر البطالة. وفي ظروف الأزمات، يجب تعديل القرارات الاقتصادية على نحو يسمح بالحفاظ على القدرة الإنتاجية مع إدارة التكاليف والموارد المحدودة. لقد أظهرت تجربة إدارة البلاد في الفترات الصعبة أن وجود القوات المسؤولة والخادمة في الميدان يلعب دورا حاسما في استمرارية الأنشطة الأساسية، ويجب أن تؤخذ هذه الحقيقة في الاعتبار عند صنع السياسات.

وأشار مدين إلى ضرورة إعادة النظر في الهيكل الإداري وطريقة استخدام القوى العاملة، وقال: إن إصلاح النظام الإداري وإدارة النفقات الحكومية مسألة معقدة لا يمكن حلها بمجرد زيادة أو تقليل عدد الموظفين. إن أي تغيير في هيكل القوة البشرية يجب أن يكون مصحوبًا بفحص دقيق للمهام والاحتياجات الحقيقية للأجهزة والإنتاجية والعواقب الاجتماعية والاقتصادية للقرارات. والهدف هو تحقيق هيكل أكثر كفاءة يمكنه تقديم الخدمات العامة بجودة مناسبة وتكلفة مقبولة مع الاستخدام الأمثل للموارد.

منتقدا تقديم حلول مبسطة لقضايا تنفيذية معقدة، أكد الرئيس: إن اتخاذ القرار بشأن إدارة مستشفى أو هيئة تنفيذية أو نظام خدمي يتطلب وجود خبراء ومسؤولين ذوي صلة، وفهم تفصيلي للقضية، وتحقيق لغة وإطار مشتركين. لا يمكن للمرء أن يصف وصفة عامة لجميع القضايا دون النظر في القيود والعواقب المترتبة على القرارات. إن حل مشاكل البلاد يتطلب تفكيراً مشتركاً وتعاطفاً ومعرفة متخصصة وقبولاً للمسؤولية المشتركة.

وشددوا على أن الإصلاحات يجب أن تستمر بناءً على الأدلة والنتائج القابلة للتقييم، وقالوا: إن الحكومة اتبعت إجراءات في مجال إدارة استهلاك الطاقة، وبناءً على الإحصائيات المقدمة، انخفض استهلاك الكهرباء بنحو خمسة بالمائة؛ وفي الوقت نفسه، رافق الاتجاه السنوي للاستهلاك زيادة. كما يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط استهلاك البنزين ومنع زيادته بشكل مفرط. ومن الممكن أن يساعد استمرار هذه التدابير، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية وتحسين الإنتاجية، في تقليل الضغط على موارد البلاد.

وفي إشارة إلى الإجراءات المتخذة لإدارة استهلاك الوقود وتخفيف الضغط على موارد البلاد من النقد الأجنبي، قال الأطباء: إن إدارة استهلاك البنزين وناقلات الطاقة الأخرى هي ضرورة حتمية في ظل محدودية الموارد وصعوبات الإمداد. وتظهر التقديرات المقدمة أن إمدادات البنزين التي تحتاجها البلاد يمكن أن تفرض تكلفة كبيرة على الحكومة من حيث صرف العملات الأجنبية؛ ولذلك فإن مراقبة الاستهلاك وإدارة الموارد تلعب دورا هاما في خفض التكاليف ومنع تفاقم الاختلالات الاقتصادية.

وشدد الرئيس على ضرورة إعطاء الأولوية للنفقات العامة للبلاد، وقال: إن الحكومة تعمل في وضع يتعين عليها الاختيار بين الاحتياجات المختلفة، بما في ذلك إمدادات الوقود، ودفع رواتب الموظفين، والاستجابة للالتزامات العامة. إن محدودية الموارد المالية وصعوبات تلبية احتياجات البلاد ضاعفت ضرورة اتخاذ القرارات المدروسة والاستخدام الأمثل للمرافق. في مثل هذه الحالة، يجب أن تكون إدارة التكلفة بطريقة تمنع انقطاع الخدمات العامة، مع توفير الاحتياجات الأساسية.

وفي إشارة إلى الصراعات القائمة في مجالات الكهرباء والغاز والبنزين والمياه، أشار مديكيان إلى أن إصلاح نمط الاستهلاك وتحسين كفاءة الموارد هو أحد المتطلبات الأساسية لإدارة البلاد. وبحسب المقارنات المذكورة أعلاه، فإن استهلاك بعض ناقلات الطاقة في إيران أعلى بكثير من العديد من الدول الأوروبية، وتصحيح هذا الوضع يتطلب تخطيطاً دقيقاً، وتصحيح آليات الاستهلاك، ودعم الناس. ومع ذلك، فإن تنفيذ سياسات الإصلاح يجب أن يكون مصحوبًا بفهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع لتجنب فرض ضغوط غير ضرورية على الناس مع تحقيق الأهداف المرجوة.

وشدد الرئيس على تعقيد إدارة السخط والحفاظ على الرضا العام في نفس الوقت، وأضاف: صنع القرار في هذه المجالات لا يقتصر على تنظيم كمية العرض والطلب، ولكن يجب أيضًا أن تؤخذ العواقب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لكل إجراء في الاعتبار. أدت القيود الحالية على توريد الموارد والتجارة الخارجية إلى زيادة ضرورة إدارة أكثر دقة. وإذا لم يتم تنفيذ سياسات الرقابة وبرامج إصلاح الاستهلاك على النحو الصحيح، فإن المشاكل القائمة يمكن أن تؤدي إلى تغذية الاستياء الاجتماعي؛ ولذلك، يتعين على الحكومة تحقيق التوازن بين ضرورة الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب.