الذكاء الاصطناعي والخصوصية بلغة مبسطة: كيف نحمي معلوماتنا الشخصية؟

لا يتعارض الذكاء الاصطناعي والخصوصية بالضرورة. يعتمد مستوى الخطر على نوع البيانات، والغرض من استخدامها، وطريقة حفظها، والإجراءات الأمنية المتخذة. ومع ذلك، فإن قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الأنماط وربط البيانات المتفرقة قد تتجاوز بالاستخدام المعلومات الشخصية ما يتوقعه المستخدم.

يُستخدم الذكاء الاصطناعي في توصيات الأفلام والمنتجات، والمساعدين الرقميين، وتحليل الصور الطبية، واكتشاف الاحتيال المالي. تقوم العديد من هذه الأدوات بتحليل البيانات للقيام بعملها؛ من عمليات البحث والشراء عبر الإنترنت إلى الصوت والصورة والموقع. وهذا يثير سؤالاً مهماً: من المسؤول عن حماية خصوصيتنا عندما تقوم الأنظمة الذكية بجمع أو استنتاج المزيد من المعلومات عنا؟

ووفقا للسفير أرجان، فإن الخصوصية والذكاء الاصطناعي لا يتعارضان بالضرورة مع بعضهما البعض. ويعتمد مستوى المخاطرة على نوع البيانات والغرض من الاستخدام وطريقة التخزين والتدابير الأمنية. ومع ذلك، فإن قدرة الذكاء الاصطناعي على العثور على الأنماط وربط البيانات المتفرقة يمكن أن تأخذ استخدام المعلومات الشخصية إلى ما هو أبعد مما يتوقعه المستخدم.

ماذا تعني الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

الخصوصية تعني الحق في معرفة كيفية جمع المعلومات الخاصة بنا أو استخدامها أو تخزينها أو مشاركتها مع الآخرين والتحكم فيها. هذه المعلومات ليست مجرد اسم أو عنوان أو رقم هاتف؛ يمكن أيضًا أن تكون سجلات الشراء وبيانات الموقع والصورة والصوت والمعلومات الصحية والأنماط السلوكية جزءًا من المعلومات الشخصية.

في بعض الأحيان، تعمل بعض البيانات التي لا تبدو مهمة في حد ذاتها على تكوين صورة تفصيلية لعادات الشخص وحياته. على سبيل المثال، قد توفر أوقات البحث والمواقع ذات حركة المرور العالية والعناصر المشتراة معلومات حول اهتمامات الشخص أو روتينه اليومي؛ وبطبيعة الحال، فإن استنتاجات أنظمة الذكاء الاصطناعي ليست دائما صحيحة ولا ينبغي اعتبارها حقائق نهائية عن الناس.

كيف يحلل الذكاء الاصطناعي بياناتنا؟

أحد مصادر البيانات هو بصمتنا الرقمية: عمليات البحث، والنقرات، والوقت المستغرق في مشاهدة مقطع فيديو، وعمليات الشراء عبر الإنترنت، والتفاعل مع المحتوى. يمكن استخدام هذه البيانات لتخصيص الخدمة أو عرض الإعلانات.

فئة أخرى هي البيانات البيومترية مثل صورة الوجه أو الصوت أو خصائص الحركة. يمكن استخدام التعرف على الوجه لفتح الهاتف أو فرز الصور؛ لكن استخدامه على نطاق واسع وغير المنضبط قد يسهل تتبع الأشخاص. تعتبر البيانات البيومترية حساسة لأنه إذا تم الكشف عنها، فلا يمكن تغييرها بسهولة مثل كلمة المرور.

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية والمساعدين الرقميين أيضًا معالجة النصوص أو الملفات أو الإدخال الصوتي من قبل المستخدم. تختلف طريقة تخزين هذه الإدخالات ومدة الاحتفاظ بها وإمكانية استخدامها لتحسين الخدمة باختلاف الأدوات. ولذلك فمن الأفضل التحقق من سياسة الخصوصية والإعدادات الخاصة بكل خدمة قبل استخدامها.

المراقبة والحد من إخفاء الهوية: يمكن أن يؤدي الجمع بين الكاميرات والتعرف على الوجه وبيانات الموقع إلى تسهيل تتبع تحركات الأشخاص؛ خاصة إذا كان استخدام هذه التقنيات غير واضح ويقتصر على غرض محدد.

التصنيف والاستهداف: قد يؤدي تحليل السلوك الرقمي إلى اقتراحات مفيدة، ولكن إساءة استخدامه يمكن أن تؤدي إلى إعلانات مستهدفة بشكل مفرط أو استنتاج خصائص حساسة.

تسرب البيانات: كلما تم تخزين المزيد من البيانات، زادت عواقب الكشف عن البيانات في حالة حدوث خرق أمني. يمكن استخدام البيانات المسربة في هجمات الاحتيال أو انتحال الشخصية أو التصيد الاحتيالي.

الاستنتاجات غير الصحيحة والتمييز: قد تؤدي البيانات غير الكاملة أو المتحيزة إلى قرارات غير عادلة في مجالات مثل التوظيف أو الاعتماد أو تقديم الخدمات.

إلغاء تحديد هوية البيانات المجهولة: لا تعد إزالة الاسم المباشر والمعرف كافية دائمًا لعدم الكشف عن هويته. يؤدي الجمع بين مجموعة البيانات ومعلومات أخرى في بعض الأحيان إلى زيادة إمكانية إعادة تحديد هوية الأفراد.

من المسؤول عن حماية البيانات؟

حماية الخصوصية ليست مسؤولية المستخدمين فقط. يجب على الشركات التي تصمم أو تنفذ الذكاء الاصطناعي أن تأخذ في الاعتبار مخاطر البيانات منذ بداية تطوير المنتج. يعد جمع البيانات الضرورية فقط، وشرح الغرض من الاستخدام بوضوح، وتقييد الوصول، وتحديد فترة الاحتفاظ، ووضع خطة واضحة لحذف المعلومات والتعامل مع الحوادث الأمنية، من بين الإجراءات المهمة التي تتخذها المؤسسات.

كما يجب على المشرعين والهيئات الإشرافية توضيح حقوق الأفراد ومسؤوليات المنظمات؛ بما في ذلك أساس جمع البيانات، والموافقة المستنيرة، والاحتفاظ بالمعلومات الحساسة وسبل تقديم الشكاوى والتعويضات. القوانين ليست واحدة في بلدان مختلفة، ويجب على المؤسسات الالتزام باللوائح ذات الصلة بالمكان الذي تعمل فيه والذي تتم معالجة بياناته.

وفي توصية أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، أكدت اليونسكو على احترام الخصوصية وحماية البيانات في جميع مراحل حياة الأنظمة الذكية. يساعد إطار عمل الخصوصية التابع للمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) أيضًا المؤسسات على تحديد مخاطر الخصوصية وإدارتها.

كيف يمكن للمستخدمين حماية خصوصيتهم؟

يمكن لبعض العادات البسيطة أن تقلل من مخاطر الكشف عن المعلومات:

قبل استخدام أداة الذكاء الاصطناعي، قم بمراجعة سياسة الخصوصية والإعدادات المتعلقة بتاريخ المدخلات وتخزينها واستخدامها.

لا تقم بإدخال كلمات المرور أو المعلومات المصرفية أو وثائق الهوية أو المعلومات الطبية أو ملفات العمل السرية في أدوات لا تثق في كيفية حماية بياناتك.

قم بتمكين التطبيقات من الوصول إلى الكاميرا والميكروفون والجمهور والموقع فقط عند الحاجة.

استخدم كلمات مرور قوية وفريدة من نوعها، والمصادقة متعددة الخطوات، وتحديثات البرامج.

قبل نشر معلومات علنية حول مكان وجودك أو جدولك اليومي أو وضعك الشخصي، فكر في العواقب.

إذا كانت الخدمة تسمح لك بحذف السجل أو طلب حذف البيانات، فاستخدمها. ومع ذلك، فإن حذف البيانات من حساب المستخدم لا يعني بالضرورة حذف جميع النسخ الاحتياطية أو السجلات القانونية على الفور.

يمكن للمؤسسات أن تبدأ بتقليل البيانات؛ أي أنه لا يتم جمع سوى المعلومات الضرورية لغرض واضح. في نهج "الخصوصية حسب التصميم"، يتم أخذ حماية البيانات في الاعتبار منذ بداية إنشاء النظام، وليس بعد حدوث المشكلة.

يعد التشفير وتقييد الوصول وتحديد فترة الاحتفاظ وتسجيل سجلات الوصول من الحلول الأمنية الأخرى. في بعض التطبيقات، يتيح التعلم الموحد تدريب النماذج دون نقل البيانات الأولية من الجهاز أو موقع تخزينه. ومع ذلك، فإن هذه الطريقة وحدها لا تضمن الخصوصية وقد تتطلب اتخاذ تدابير إضافية. يمكن لتقنيات مثل الخصوصية التفاضلية أيضًا أن تقلل من إمكانية الكشف عن معلومات الأشخاص من خلال المخرجات الإحصائية في ظل الظروف المناسبة.

ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل الخدمات أسرع وأكثر كفاءة، ولكن فائدته لا ينبغي أن تأتي على حساب تجاهل حقوق الناس. تعتمد حماية الخصوصية على القرارات الفنية والإدارية والقانونية: يجب على المستخدمين اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن المعلومات التي يشاركونها، ويجب على الشركات إدارة البيانات بشكل مسؤول، ويجب أن يكون لدى الهيئات الإشرافية قواعد واضحة وقابلة للتنفيذ. الهدف ليس التخلي عن الذكاء الاصطناعي؛ والهدف هو أن يقترن الابتكار بالأمن والكرامة الإنسانية وحق الناس في التحكم في معلوماتهم.