منافسة الألعاب والشاشات؛ طفولة على جبهتين
سوق الألعاب العالمية ضخمة، لكن نمو هذه الصناعة تباطأ، والأهم من ذلك أن حصة الألعاب من «وقت اللعب» لدى الطفل تراجعت بشدة.
ملاحظة ضيف، أحمد عابديني، المصمم الصناعي: أدى انتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى تغيير خريطة الترفيه للأطفال، وأصبح رف الألعاب أكثر هدوءًا كل يوم. مشهد يتحول فيه الرف المليء بالألعاب تدريجيًا إلى زاوية للمنفضة، وتحل الشاشة الصغيرة التي تعمل باللمس محل "الرفيق الرئيسي" للطفل؛ إنه مألوف لدى العديد من العائلات. والسؤال هو: هل صناعة الألعاب في منافسة الشاشات والهواتف الذكية على وشك النهاية أم أن هناك أمل في الاستمرار؟
ولم يحدث هذا التحول بين عشية وضحاها، ولكن سرعته كانت مفاجئة. وبحسب الاستطلاع الشهير الذي أجراه معهد Common Sense Media في أمريكا، فإن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 سنة يقضون في المتوسط خمس ساعات ونصف يوميا، ويقضي المراهقون أكثر من ثماني ساعات ونصف أمام الشاشة؛ الوقت الذي يكون أكثر من ساعات الحضور في المدرسة. كما تحذر منظمة الصحة العالمية من عدم تعرض الأطفال دون سن الثانية للشاشات على الإطلاق، وبالنسبة للفئة العمرية من 2 إلى 4 سنوات، يوصى بحد أقصى ساعة واحدة يوميًا؛ وهي توصية بعيدة كل البعد عن واقع البيوت عمليا.
يمكننا أن نرى نتيجة هذه الفجوة في سلوك الأطفال: اللعبة التي كانت أفضل هدية عيد ميلاد في العام الماضي، تظل اليوم صامتة ومنسية خلف الجهاز اللوحي. لا يزال الآباء يشترون، لكن مبيعات الألعاب لم تعد مقياسًا صالحًا لـ "اللعب"؛ لأن امتلاك لعبة أصبح بعيدًا بشكل متزايد عن استخدامها.
هل اقتربت نهاية الألعاب؟
لا، ولكن دور اللعبة قد تغير. لا يزال سوق الألعاب العالمي ضخمًا ويبلغ حجم مبيعاته السنوية أكثر من 100 مليار دولار؛ ومن العلامات التجارية الكبرى مثل ليغو وماتيل إلى ورش العمل المحلية الصغيرة، لا يزال يتم تسليم مليارات القطع البلاستيكية والخشبية للأطفال. ومع ذلك، فقد تباطأ نمو هذه الصناعة، والأهم من ذلك، أن حصة الألعاب من "وقت اللعب" للطفل قد انخفضت بشكل كبير.
لا يزال الآباء يشترون الألعاب. لأنهم يؤمنون بقيمتها التربوية أو يعتبرون أن من واجبهم شرائها، إلا أن الأطفال يقضون وقتاً أقل في هذه المشتريات. بمعنى آخر، تم تحويل اللعبة من "رفيق يومي" إلى "هدية عرضية". لذا فإن المناقشة ليست حول الحياة أو الموت؛ والسؤال الحقيقي هو ما إذا كانت اللعبة قادرة على "شراء" وقت الطفل مرة أخرى في مسابقة يضع الآخرون قواعدها.
لماذا لا تستطيع اللعبة إبقاء الطفل مشغولاً لساعات؟
للإجابة، علينا أن نرى ما هي التكنولوجيا التي يتم بها صنع اللعبة الرقمية. وخلافًا للاعتقاد الشائع، فإن ألعاب الهاتف المحمول وألعاب الفيديو ليست مجرد "ترفيه"؛ إنها نتاج فرق من علماء النفس ومصممي الألعاب والمهندسين الذين تتمثل مهمتهم في جذب انتباه المستخدم قدر الإمكان. الأدوات الرئيسية الثلاثة لهذه الصناعة هي:
• المكافأة المتغيرة: لا يعرف الطفل ما هي المكافأة التي تنتظره بعد هذه المرحلة؛ يدفع عدم اليقين هذا الدماغ إلى إطلاق الدوبامين والاستمرار.
• ردود فعل فورية: كل لمسة لديها ردود فعل مرئية وصوتية في الوقت الحقيقي. في حين أن البرج الخشبي الذي ينهار لا يجلب التشجيع.
• محتوى لا نهاية له: لا توجد مرحلة "نهائية"، ولكن اللغز ينتهي بعد خمسين قطعة.
اللعبة الكلاسيكية هي عكس هذا التصميم تمامًا: منفتحة وبطيئة ومبدعة. يجب على الطفل أن يخلق قصة بنفسه ويلعب دورًا ويتحلى بالصبر. هذا "البطء" هو في الواقع الجوهر القيم للعبة؛ لكن بالنسبة إلى عقل معتاد على السرعة والضجيج الرقمي، يبدو الأمر مملاً. الفرق ليس فقط في الجاذبية؛ الفرق هو أن أحد جانبي المنافسة مصمم بشكل واعي لجذب الانتباه، والجانب الآخر مصنوع فقط من أجل "اللعب". اللعبة الرقمية هي نتاج فرق هدفها جذب انتباه الطفل؛ لعبة تريد اللعب فقط.
المنافسة غير المتكافئة التحديات الرئيسية للعب
تقام هذه المسابقة على أرض غير مستوية منذ البداية. اللعبة الرقمية مجانية أو رخيصة الثمن، ويتم تحديثها باستمرار، ويتم لعبها عبر الإنترنت مع أصدقاء من نفس العمر، ويسهل حملها. الألعاب غالية الثمن، وتشغل مساحة، وتصبح قديمة، وغالباً ما يلعب بها الطفل وحده. ويلخص الجدول التالي تحديات هذه المسابقة:
والأكثر حزناً هو أن بعض الألعاب الحديثة أصبحت أيضاً نسخة رديئة من العالم الرقمي: دمى تغني وتضيء فقط بدلاً من تعزيز الخيال. لا تتمتع مثل هذه المنتجات بجاذبية الألعاب الرقمية ولا بقدرة الألعاب التقليدية؛ إنه يعني أسوأ وضع ممكن لصناعة الألعاب.
ماذا يحدث خلف ضوء الشاشة؟
ويعدد الأطباء وخبراء التنمية أهم أضرار الاستخدام المفرط على النحو التالي:
• اضطراب النوم: الضوء الأزرق للشاشة والتحفيز الليلي يعطل جدول نوم الطفل، وقلة النوم تضعف عملية التعلم في اليوم التالي.
• فقدان التركيز: الطفل الذي يرى حافزاً جديداً كل بضع ثواني لا يتمتع بالصبر والتركيز اللازمين في الفصل الدراسي ومع الكتاب.
• تأخر الكلام والتفاعل: الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة بمفردهم أمام الشاشة يفقدون فرصة المحادثة واللعب التفاعلي، "الوقود الرئيسي لتطور اللغة".
• الأضرار الجسدية: الخمول والسمنة وإرهاق العين وفقدان البصر من العواقب المعروفة الناجمة عن الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشة.
• الاضطراب العاطفي: المشاهد السريعة تعطل نظام تنظيم الانفعالات لدى الطفل وتزيد من القلق والعدوانية.
القضية ليست مجرد "وقت لعب أقل"؛ المشكلة هي نقل فرص النمو. كل ساعة يجلس فيها الطفل أمام الشاشة هي أقل من الساعة التي يجب أن يقضيها بيديه وجسده ومخيلته في التفاعل مع الآخرين؛ نفس الفرص التي صممت اللعبة من أجلها.
العودة إلى اللعبة؛ الحل بيد الوالدين
إن الإزالة الكاملة للتكنولوجيا ليست ممكنة ولا ضرورية؛ المطلوب هو إدارة هذه المنافسة. بعض الحلول العملية للعائلات:
1. الألعاب أولاً، ثم الشاشة: في أيام الأسبوع، اسمح باستخدام الأجهزة اللوحية بعد اللعب النشط أو النشاط البدني؛ يجب أن تكون شاشة المكافأة هي مكافأة اللعبة وليست بديلاً لها.
2. عقد عائلي لاستخدام الجهاز اللوحي: الاتفاق مع الطفل على وقت ومدة الاستخدام ووضعه في مكان يسهل الوصول إليه؛ من الأفضل مراعاة القانون الذي ساهم فيه الطفل.
3. المناطق الخالية من الشاشات: يجب أن تكون غرفة النوم وغرفة الطعام خالية دائمًا من الهواتف والأجهزة اللوحية؛ النوم الصحي والمحادثة العائلية هو الخط الأحمر.
4. وقت اللعب المشترك: من 20 إلى 30 دقيقة يومياً اللعب بالألعاب مع الطفل له تأثير أكبر من أي لعبة باهظة الثمن؛ يحتاج الطفل إلى "رفيق"، وليس مجرد أداة.
5. خيارات الألعاب المفتوحة: المكعبات، الليجو، عجينة اللعب، الدمى، والألغاز، الألعاب التي ليس لها طريقة واحدة صحيحة للعب وتستخدم الخيال تدوم لفترة أطول.
6. كن قدوة: الطفل الذي يكون والديه على هواتفهم دائمًا لن يصدق أي نصيحة حول الألعاب. تحديد ساعات خالية من الشاشات لجميع أفراد الأسرة.
حرب الألعاب والشاشات ليست حرب الخير والشر؛ المعركة تدور بين نموذجين لـ "جذب الانتباه": النموذج النهم للخوارزمية، والنموذج البطيء للخيال. الألعاب ليست نهاية الطريق، لكنها لا تستطيع الانتظار حتى يعود الطفل بمفرده؛ وينبغي لهم أن يأخذوا آباءهم معهم وأن يستعيدوا مكانهم الصحيح: مكمل للحياة الرقمية، وليس منافسها المنسي. فالطفل الذي يختار اليوم بين برج خشبي وأول جهاز لوحي، لن يخاف غدًا من التكنولوجيا، ولن يتقيد بها؛ لقد تعلم أن يصنع العالم، وليس المشاهدة فقط.