فكر حافظ يمكن أن يعزز الأسس الأخلاقية والثقافية للسلام

قال محافظ فارس مشيراً إلى مكانة فكر حافظ وشعره في تعزيز التسامح وحرية الفكر والكرامة الإنسانية والسلام: لا شك أن الفكر والشعر وحدهما لا يمكن أن يحلا محل الآليات السياسية والقانونية والاقتصادية لحل النزاعات، لكنهما يستطيعان تعزيز الأسس الأخلاقية والثقافية للسلام.

وبحسب مراسل آريا هيرتيج، قال حسين علي أميري، مساء الاثنين، خلال مراسم تأبين حافظ الشيرازي: مرة أخرى، هذه المرة، نجتمع تحت العذر الجميل للحدث الوطني الثلاثين لإحياء ذكرى حافظ، في مدينة شيراز، لإحترام أفكار وكلمات اللغة غير المرئية، التي عبرت حدود الزمن والجغرافيا لعدة قرون وما زالت تتحدث إلى الناس حتى اليوم.

وأضاف محافظ فارس: "إن تواجدنا في شيراز بجوار ضريح حافظ، يمثل فرصة لإعادة التفكير في التراث الذي يشكل جزءاً من هويتنا التاريخية والثقافية، وفي الوقت نفسه، هو قدرة حية للحوار مع العالم المعاصر".

قال العامري: لا يمكن البحث عن حافظ إلا في الماضي؛ إنه يولد من جديد في كل فترة، بأسئلة جديدة للإنسان، ومعاناته وآماله، ومع بحثه المستمر عن الحقيقة والحرية والمعنى.

وقال: إن موضوع "إبداعات حافظ الفنية والأدبية" لملتقى هذا العام يمثل فرصة ثمينة للحديث عن تأثير فكر حافظ العميق ولغته في الشعر والأدب والموسيقى والفنون البصرية وغيرها من مجالات الإبداع.

وقال محافظ فارس: الإلهام من كلمات الوحي المضيئة والإيجاز والإلهام وموسيقى الكلام والرسوم التوضيحية المذهلة وقدرته على ربط التجربة الفردية باهتمامات الإنسان المشتركة، لا يزال يلهم الفنانين والمفكرين.

وقال الممثل الأعلى للحكومة في فارس: ينبغي البحث عن سر طول عمر حافظ في هذه القدرة الفريدة؛ يتحدث عن الحب، لكنه لا يحصر الحب في سياج تجربة شخصية، يتحدث عن راندي، لكن راندي الخاص به ليس مجرد سمة فردية، لكنه لا يعرف طريقة للتخلص من التظاهر والنفاق، ويتحدث عن السكر، لكن عالم شعره لا يمكن اختزاله في ظاهر الكلمات.

وأضاف العامري: في شعر حافظ الناس مدعوون دائماً للتفكير في أنفسهم والحقيقة والأخلاق وعلاقتهم بالآخرين.

وتابع: في عالم اليوم، حيث أحدثت التكنولوجيا وسرعة التغيرات والمنافسات الاقتصادية والسياسية تحولا في حياة الإنسان، فإن العودة إلى مثل هذا التراث الأدبي ضرورة ثقافية وإنسانية.

وقال محافظ فارس: إن المجتمع الذي يسمح للفن والأدب بالنمو، ويوسع إمكانية الحوار والنقد والخيال وفهم تجارب الآخرين؛ الفن يأخذ الإنسان إلى ما هو أبعد من النطاق الضيق للمصالح الفردية ويذكره بأن العالم هو الموطن المشترك لجميع البشر.

وقال العامري: لو كان فكر حافظ هو القاعدة في العلاقات الإنسانية والعلاقات بين الأمم، فهل كانت الحروب والصراعات تقع إلى هذا الحد؟

وتابع: لو كان فكر حافظ هو الحاكم على العلاقات الإنسانية والعلاقات بين الأمم، فهل كانت ستحدث حروب ومشاحنات وإسراف ومحاولات فرض الإرادة على الآخرين إلى هذا الحد؟ ألم يفكر أصحاب السلطة أكثر في عواقب قراراتهم على حياة الناس قبل أن يبدأوا القتال؟ وهل يمكن متابعة الخلافات في مجال الحوار والتفاهم بدلاً من ساحات القتال؟

وقال محافظ فارس: لا شك أن الفكر والشعر وحدهما ليسا بديلاً عن آليات حل النزاعات السياسية والقانونية والاقتصادية. ولكنها قادرة على تعزيز الأسس الأخلاقية والثقافية للسلام.

وقال أميري: إن العالم الذي يفسح فيه الغرور للتواضع المجال، والتفرد للتسامح، والبذخ لاحترام حقوق الآخرين، سيكون عالما أكثر إنسانية وأمنا.

وقال: إن رسالة حافظ، بكل تعقيداتها ودقاتها، تدعونا إلى التأمل في هذا التناقض الإنساني القديم، وهو المسافة بين المطالبة بالحق والعمل به، بين السلطة والمسؤولية، وبين امتلاك العلم والتمسك بالأخلاق.

وقال محافظ فارس: حماية حافظ هي مسؤولية ثقافية للمحافظة، إضافة إلى الاعتزاز بتراثها الكبير.

وأكد أميري: يجب أن نوفر بيئة لجيل الشباب لاكتشاف حافظ ليس فقط في الكتب المدرسية والاحتفالات الرسمية، ولكن أيضًا في تجربته المعاشة، وفي الفن المعاصر، وفي الحوارات الاجتماعية، وفي الإبداعات الأدبية الجديدة.

وذكّر: التراث الثقافي يبقى عندما يكون من الممكن إعادة القراءة والتساؤل والإبداع.

يعد يوم حافظ فرصة لربط الثقافة الإيرانية بالحوار العالمي

وقال محافظ فارس: إن الحدث التذكاري الوطني الثلاثين لحافظ هو فرصة لتعزيز الصلة بين البحث والإبداع، وبين التراث والابتكار، وبين الثقافة الإيرانية والحوار العالمي.

وأضاف أميري: شيراز مدينة الدين والفن والملحمة، وبدعم اسم حافظ وغيره من علماء العلم والأدب والفن، يمكن أن تصبح مركزاً للتفاعل الثقافي والسياحة الأدبية وتبادل الأفكار.

وقال: مدينة تستلهم ماضيها وتفتح آفاقاً جديدة للمستقبل.

وقال أميري: أتمنى أن يكون هذا التجمع، بعيداً عن تكريم الاسم، أساساً لتعميق الفكر وتوسيع الإبداع الفني وتعزيز القيم مثل التسامح وحرية التفكير وكرامة الإنسان والسلام.

قال والي فارس: يعلمنا حافظ أن الكلام الجميل يصبح دائمًا عندما يفتح نافذة لفهم أعمق للحياة ويقرب قلوب الناس من بعضهم البعض.

وأضاف أميري: شيراز، جانتاتراز، تستضيف مرة أخرى محبي الثقافة والأدب الإيراني؛ مع الأمل في أن يظل نور شعره وفكره ساطعاً في عصرنا، وأن يؤمن العالم أكثر من أي وقت مضى بقدرة الثقافة على تخفيف معاناة الإنسان وبناء مستقبل مليء بالتفاهم والتعايش.