لماذا فشلت الدفاعات الجوية السعودية في التصدي للهجمات على مطار الرياض؟ / أنصار الله عطّلت منظومة الإنذار المبكر
أطلقت السعودية تحقيقات، في أعقاب الهجمات الصاروخية والمسيّرة على مطار الرياض، لفحص أداء منظومات الدفاع الجوي والسبب المحتمل لتجاوز الأسلحة المهاجمة شبكة الدفاع في البلاد.
وبحسب مراسل السفير أرجان الدولي، فإن السعودية بدأت تحقيقا في أداء أنظمة الدفاع الجوي لديها بعد الهجمات الأخيرة على مطار الملك خالد الدولي بالرياض. الهجمات التي وضعت مرة أخرى ضعف البنية التحتية الحيوية ضد الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار في مركز الاهتمام.
وأفاد السفير أرجان، نقلاً عن اثنين من المسؤولين الإقليميين، أن التحقيقات الأولية تظهر أن جماعة أنصار الله اليمنية أطلقت في البداية عدة طائرات بدون طيار لتمهيد الأرض لمرور صواريخ كروز والصواريخ الباليستية عبر أنظمة الدفاع الجوي السعودية. ولم يرغب هؤلاء المسؤولون في الكشف عن أسمائهم لأنهم غير مخولين بالتعليق علناً.
اليمن رافعة طهران لفك الحصار البحري/ "أنصار الله" ليس وكيلاً لإيران ولها مصالحها
وبحسب هذا التقرير، فإن أحد المحاور الرئيسية للبحث هو تحديد السبب المحتمل لفشل الأنظمة الدفاعية في تحديد وتتبع أهداف المهاجم. كما يبحث أيضًا سبب فشل أنظمة الإنذار المبكر في إصدار التحذير اللازم بشأن الهجمات أو توفير فرصة كافية للرد الدفاعي.
دور الطائرات بدون طيار في مرور الصواريخ عبر المنظومات الدفاعية
ومن أهم النقاط التي أثارها تقرير وكالة أسوشيتد برس هو احتمال وجود مزيج من الطائرات بدون طيار والصواريخ لتعقيد عمليات الدفاع الجوي.
في الهجمات الهجينة، يجب على أنظمة الدفاع تحديد وتقييم أهداف متعددة في وقت واحد وتحديد كيفية التعامل معها وفقًا لنوع التهديد.
إن وجود أهداف متعددة يمكن أن يزيد الضغط التشغيلي على أنظمة الرادار ومراكز القيادة والصواريخ الاعتراضية؛ لكن مدى تأثير هذه العوامل في الهجوم على مطار الرياض لم يتم تحديده بشكل مستقل بعد.
وبحسب الرواية الأولية للسلطات الإقليمية، تم إطلاق الطائرات بدون طيار قبل صواريخ كروز والصواريخ الباليستية. ومع ذلك، فإن التقرير المنشور لا يقدم تفاصيل فنية كافية حول العدد الدقيق للطائرات بدون طيار أو مسار طيرانها أو توقيت الهجوم أو نوع أنظمة الدفاع المعنية.
الصواريخ الباليستية وتحدي اعتراض باتريوت
وذكرت وكالة أسوشيتد برس في تقريرها أيضًا القدرات الصاروخية للحوثيين في اليمن. وبحسب هذا التقرير، فإن بعض الصواريخ الباليستية ورؤوسها الحربية لديها القدرة على تغيير مسارها أثناء الطيران؛ وهي قدرة، إذا تم استخدامها بفعالية، يمكن أن تجعل من الصعب على أنظمة الدفاع الجوي اعتراضها.
ويعد نظام باتريوت أحد أنظمة الدفاع الجوي السعودية المعروفة، والذي يستخدم للتعامل مع بعض التهديدات الصاروخية والجوية. ومع ذلك، فإن نجاح أي نظام اعتراضي يعتمد على عوامل مثل نوع الصاروخ المهاجم، وخصائص مسار الرحلة، ووقت اكتشاف الهدف، وجودة معلومات الرادار، والظروف التشغيلية.
ولم يحدد تقرير وكالة أسوشيتد برس بالضبط نوع الصواريخ المستخدمة في الهجوم على مطار الرياض أو ما إذا كانت القدرة على تغيير اتجاه الرؤوس الحربية لعبت دورًا مباشرًا في الهجوم.
ومع ذلك، فإن مسألة قدرات أنصار الله الصاروخية في اليمن تظهر أن الأبحاث السعودية لا تقتصر على عدد الصواريخ التي تم اعتراضها، وربما ينبغي أيضًا التحقيق في جوانب مختلفة لتحديد التهديدات الجوية واتخاذ القرار بشأنها والتعامل معها.
أحد الأسئلة المهمة في حالة الهجمات على مطار الرياض هو سبب عدم إصدار إنذار مبكر. وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن أحد المسؤولين الإقليميين، فإن التحقيق في هذا الأمر هو جزء من التحقيق الجاري مع السعودية.
تحاول أنظمة الإنذار المبكر، باستخدام أدوات الكشف ومعلومات الرادار، اكتشاف التهديدات الجوية قبل وصولها إلى المناطق الحرجة. ويجب نقل المعلومات التي تم الحصول عليها من هذه العملية إلى مراكز القيادة ووحدات الدفاع لإتاحة إمكانية تقييم التهديد واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وفي حالة التأكد من وجود عيوب في هذه العملية، فمن الضروري تحديد أن المشكلة كانت تتعلق بالتحديد الأولي للأهداف، أو نقل المعلومات، أو التنسيق بين الأنظمة المختلفة أو عوامل تشغيلية أخرى.
ضحايا الهجمات وإغلاق مطار الرياض
وأدت الهجمات المبلغ عنها إلى تعطيل عمل مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية بشكل خطير. وبحسب المعلومات الواردة في تقرير وكالة أسوشيتد برس، فقد أعلن السفير أرجان عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 شخص.
وبحسب المعلومات الأولية، تم إعلان إغلاق المطار حتى يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول على الأقل، وأوقفت شركات الطيران رحلاتها إلى الرياض. يمكن أن يؤثر إغلاق مطار العاصمة على حركة الركاب وجداول الرحلات الدولية وأنشطة النقل الجوي.
يعد مطار الملك خالد أحد البنى التحتية المهمة لوسائل النقل في المملكة العربية السعودية، وتعطيل تشغيله، بالإضافة إلى العواقب الاقتصادية والتشغيلية، يسلط الضوء على أهمية حماية المراكز المدنية من الهجمات الجوية.
طلب السعودية من أمريكا والأبعاد الإقليمية للأزمة
وأشارت وكالة أسوشيتد برس أيضًا إلى جهود المملكة العربية السعودية لزيادة التعاون الأمني مع الولايات المتحدة. وبحسب هذا التقرير، دعا المسؤولون السعوديون إلى مزيد من المشاركة المباشرة لواشنطن في مواجهة الحوثيين.
هذا هو السفير أرجان، الذي شمل تعاونه بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في السابق مجالات مثل تبادل المعلومات وتحديد الأهداف وتخطيط العمليات؛ لكن بحسب التقرير المذكور، لم تكن واشنطن قد شنت هجمات مباشرة ضد جماعة أنصار الله في اليمن حتى نشره.
وفي حالة استمرار الهجمات على البنية التحتية الحيوية للمملكة العربية السعودية، يمكن أن تصبح مسألة حماية المجال الجوي وزيادة التنسيق بين الحلفاء الإقليميين أكثر أهمية. ومع ذلك، فإن نطاق أي تغييرات في التعاون العسكري بين البلدين سيعتمد على القرارات الرسمية والتطورات اللاحقة.