إن الإيمان بالله هو أهم دعم روحي للشعب الإيراني ضد الأعداء

أردستان – قال الإمام جمعة أردستان: إن القدرة الدفاعية، إلى جانب العواصم الروحية، بما في ذلك الإيمان بالله والإيمان بالتعاليم الدينية، تلعب دوراً في وقوف الأمة الإيرانية ضد التهديدات.

وفي حوار مع مراسل مهر، قال حجة الإسلام حسن دشيري، في إشارة إلى أهمية القوة المادية والمعنوية في مواجهة الأعداء، إن القرآن الكريم، مع تأكيده على ضرورة الاستعداد ضد التهديدات، حذر المسلمين من إهمال مرافقهم وإمكانياتهم. وهي قضية أكثر أهمية يجب الاهتمام بها في المواقف الحساسة.

وأضاف مشيراً إلى الآية 102 من سورة النساء: إن القرآن الكريم يحذر من أن الأعداء ينتظرون أن يهمل المسلمون أسلحتهم ومنشآتهم ليغتنموا هذه الفرصة للهجوم والضرب. ولذلك فإن معرفة العدو ومعرفة أهدافه واليقظة من ضرورات المجتمع الإسلامي المهمة.

وأشار الإمام جمعة أردستان: إن الإهمال يمكن أن يمنع الناس والمجتمع من التعرف بشكل صحيح على الظروف واستخدام القدرات الموجودة بشكل صحيح. ولذلك يجب أن نحذر دائماً من أن العدو لا يستغل غفلتنا وإهمالنا لتحقيق أهدافه.

وبطرح سؤال ما هي العواصم والأسلحة الحقيقية لأي أمة، أوضح الدشيري: إن قدرات الدولة لا تقتصر على المعدات العسكرية، بل إلى جانب المرافق المادية، هناك أيضًا عواصم روحية تلعب دورًا مهمًا في تعزيز روح وإرادة الشعب.

وأشار إلى الآية 60 من سورة مباركة الأنفال، فقال: في القرآن الكريم، يأمر الله المسلمين أن يعدوا قوتهم ومواردهم لمواجهة الأعداء. وعلى هذا الأساس فإن امتلاك القدرة الدفاعية ومحاولة تعزيز قدرات البلاد هي قضايا مهمة في الحفاظ على الاستعداد ضد التهديدات.

وفي إشارة إلى التقدم الدفاعي والصاروخي في البلاد، أضاف الإمام جمعة أردستان: إن جهود خبراء وناشطي الصناعة الدفاعية في تطوير القوة الصاروخية والأسلحة هي جزء من القدرات المادية للبلاد للتعامل مع التهديدات. ومع ذلك، لا ينبغي إهمال أهمية السلاح الروحي والدعم الديني للمجتمع.

وتابع الدشيري: بغض النظر عن حجم المرافق والمعدات الدفاعية التي تمتلكها الدولة، فإن تعزيز الإيمان والأمل والروح الروحية للشعب أمر مهم أيضًا. لأن هذه العوامل يمكن أن تلعب دوراً في استقرار المجتمع والحفاظ على إرادته في المواقف الصعبة.

وأكد مكانة الإيمان بالله في تاريخ الأديان، وقال: إن الإيمان بالله هو أحد العوامل المهمة التي يمكن ملاحظتها في قصص حياة الأنبياء الإلهيين ومقاومتهم للقوى الظالمة. ومنهم النبي موسى (ع) ضد فرعون والنبي إبراهيم (ع) ضد النمرود الذين اعتمدوا على إيمانهم ووقفوا على طريق الدعوة الإلهية.

وأشار الإمام جمعة الأردستاني إلى أن النبي (ص) وقف أيضاً ضد معارضي الإسلام وأعداءه، وحياة النبي وأهل البيت (ع) تقدم أمثلة للثبات في طريق الحق للمسلمين.

وأضاف الدشيري مشيراً إلى حادثة كربلاء: إن وقوف الإمام الحسين (ع) وأصحابه أمام جيش العدو الكبير هو مثال على التمسك بالعقيدة والوقوف على طريق الحق. وهو الحدث الذي أصبح من أهم الأمثلة على الشجاعة والتضحية والمقاومة في الثقافة الإسلامية عبر التاريخ.

وأشار إلى انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (رض) قائلا: إن الإيمان بالله والإيمان بالهدف ومصاحبة الناس من المسائل التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند دراسة الحركات التاريخية والاجتماعية الكبرى.

وبالإشارة إلى ذكرى الشهيد مرتضى مطهري عن لقائه مع الإمام الخميني (رض) في باريس، قال الإمام جمعة الأردستانية: في هذه الذكرى، يروى أن الشهيد مطهري، بعد عودته من زيارة الإمام، رداً على أسئلة أصدقائه حول صفاته، ذكر أربعة أنواع من الإيمان: الإيمان بالله، الإيمان بالناس، الإيمان بالطريق المختار والإيمان بالهدف.

وتابع الدشيري: وهذا يدل على أن الإيمان بالله، إلى جانب الثقة بالناس والإيمان بالطريق والإيمان بالهدف، يمكن أن يكون فعالا في تشكيل الحركات العظيمة والتغلب على الصعوبات.

وأشار إلى دور الثقة في المواقف الصعبة، مشيراً إلى أن التوكل على الله في تعاليم القرآن الكريم هو أحد العوامل التي تعزز سلام الإنسان واستقراره في مواجهة المشاكل؛ كما أكد النبي موسى (ع) على الهداية الإلهية والصحبة من خلال ذكر موضوع الآية "إنا معي ربيع السيدين".

وأضاف الإمام جمعة الأردستاني: إلى جانب الجهد والواجب، يجب على المؤمن أيضًا أن يتوكل على الله وألا يسمح لتهديدات الآخرين وإظهار القوة أن تضعف أمله وإرادته.

وشدد الدشيري على ضرورة الاهتمام بالصلاة واللجوء إلى أهل البيت (ع)، وأكد: أن رأس المال الروحي الآخر للمجتمع الإسلامي هو التواصل مع الله واللجوء إلى أهل البيت (ع)؛ وهو موضوع تم التأكيد عليه في التعاليم الدينية وتوصيات شيوخ الدين.

وقال: إن قراءة حج عاشوراء والدعاء والدعاء من العبادات التي يهتم بها المؤمنون، وعلى الناس أن يحافظوا على الارتباط الروحي مع الله في حياتهم الشخصية والاجتماعية وعدم إهمال الدعاء وطلب العون من الله في المواقف الصعبة.

وأضاف الإمام جمعة أردستان: "إن للصلاة مكانة خاصة في الثقافة الإسلامية ويمكن أن توفر الأساس لتعزيز الأمل واهتمام الإنسان بالله". لذلك يجب ألا ننسى علاقتنا الروحية مع الله تحت أي ظرف من الظروف.

وأشار الدشيري إلى الآية 173 من سورة آل عمران: في هذه الآية، عندما واجه المؤمنون تهديدات الأعداء، زاد إيمانهم وأعلنوا أن حسبهم الله ونعم النصير. يؤكد هذا التعليم القرآني على أهمية الإيمان والثقة في مواجهة التهديدات.

وتابع: العرض العسكري للقوة واستعراض المعدات وتهديد الأعداء يتم بهدف خلق الخوف وإضعاف إرادة الأمم؛ لكن المجتمع الذي يتمتع بالإيمان والوعي وروح المقاومة يستطيع أن يقف في وجه هذه الضغوطات باليقظة والاعتماد على قدراته.

وفي إشارة إلى مكانة ثقافة عاشوراء والمهدية في تعزيز روح المقاومة، قال الإمام جمعة أردستان: إن ثقافة عاشوراء والاعتقاد بظهور النبي الكريم (ص) ومكانة المرجعية الدينية هي من المكونات المهمة في المعتقدات الشيعية ويمكن أن تلعب دوراً في تعزيز الأمل والمسؤولية والاستقرار الاجتماعي.

وقال الدشيري: إن الثقافة العاشورائية تضع نموذج التضحية والتضحية أمام المجتمع، كما أن الإيمان بالمهدية يقوي الأمل بالمستقبل. وإلى جانب هذين الأمرين، يمكن للإرشاد الديني ومعرفة الواجبات الدينية أن يساعدا على التماسك الفكري والاجتماعي.

وأكد ضرورة تعزيز الأسس الدينية للمجتمع، وقال: إذا كانت المعتقدات الدينية مبنية على المعرفة الصحيحة للقرآن والأحاديث، فسيحظى الناس بمزيد من الدعم الفكري في مواجهة الدعاية والضغوط الخارجية. ولذلك ينبغي النظر في تعزيز المعرفة الدينية.

وفي الختام أكد الإمام جمعة أردستان على ضرورة وضع الإيمان والقوة الروحية إلى جانب الجهد والاستعداد العملي، وأشار إلى أن المجتمع الإسلامي يحتاج إلى اليقظة وتعزيز رأس المال الروحي والحفاظ على الأمل والوفاء بالمسؤوليات من أجل التغلب على المواقف الصعبة، كما أن الاهتمام بالقوة المادية والروحية في نفس الوقت يمكن أن يكون فعالاً في استقرار المجتمع وتماسكه.