نهج البلاغة يتحدث عن سر طمأنينة القلوب؛ كيف يوقظ ذكر الله الإنسان من الغفلة؟
يبيّن أمير المؤمنين الإمام علي (ع) في الخطبة 222 من نهج البلاغة أن ذكر الله سبب لجلاء القلوب وإيقاظ العقل وتحرر الإنسان من الغفلة. ويرسم (ع) صفات أهل الذكر، وهم قوم لا يغفلون عن ربهم وسط شواغل الدنيا، ويأمرون بالعدل، ويبتعدون عن المنكرات، ويحاسبون أعمالهم قبل أن يُحاسبوا عليها يوم القيامة.
بحسب قاعدة الفكر والثقافة التبشيرية، في الخطبة ٢٢٢ من نهج البلاغة، يشرح أمير المؤمنين الإمام علي (ع) أثناء تلاوته الآية ٣٧ من سورة النور، مكانة ذكر الله في حياة الإنسان وصفات عباد الذكر؛ قوم لا تنسيهم تجارتهم وتجارتهم ذكر الرب وأقاموا الصلاة.
ذكر الله نور القلب ومرشد الإنسان
وفي بداية هذه الكلمات يعتبر حضرة ذكر الله مصدر نور القلوب؛ نور يساعد الإنسان على سماع الحق بعد صمم روحي، ورؤية الحق بعد عمى، والاستسلام للحق بعد تمرد وعناد.
ويذكروننا أن الله كان له خدام في فترات مختلفة من التاريخ وفي الفترة ما بين إرسال الأنبياء، تكلموا معهم في أعماق أفكارهم وفي عقولهم. لقد أنار هؤلاء العباد أبصارهم وآذانهم وقلوبهم بنور الصحوة، وذكروا الناس بالأيام الإلهية، وحذروهم من عظمة الله ومكانة الحساب أمامه.
وكان هؤلاء الهاديون كالعلامات المضيئة في الصحاري المظلمة، وكالهادي في الطرق الصعبة. وأشادوا بمن اختار طريق الاعتدال والطريق القويم وبشر بالخلاص؛ ومن ناحية أخرى، استنكروا الانحراف عن الطريق الصحيح والميل إلى التطرف وحذروا من عواقبه. ومن هذا المنطلق يعتبر أهل الذكر بمثابة نور في الظلمات وهدى من الشبهات والضلالات.
أهل الذكر؛ الأشخاص الذين لا يهملهم العالم
وفي تكملة الخطبة يتحدث الامام علي (ع) عن جماعة فضلت ذكر الله على التعلقات الدنيوية. هؤلاء الناس ملتزمون بذكر الرب لدرجة أنه لن تمنعهم أي تجارة أو بيع وشراء من هذا الواجب الروحي.
يقضون أيامهم بذكر الله، وبتحذيراتهم، يحذرون الغافلين من تجاوز حدود الله. يأمرون بالعدل وهم يلتزمون به. إنهم يمنعون الناس من فعل الأشياء السيئة ويمنعون أنفسهم من فعلها قبل الآخرين.
وفي وصفه للوضع الروحي لهذه الجماعة، يقدم حضرة الله صورة وكأنهم قد تجاوزوا الدنيا وانضموا إلى الآخرة، وهم لا يزالون يعيشون في الدنيا. بنظرة عميقة إلى نهاية الإنسان، يدركون حقائق عالم ما بعد الموت وكأنهم يعرفون حالة أهل المطهر ومدتهم ويرون وعود القيامة أمام أعينهم.
وبهذه الرؤية يزيل أهل الذكر حجب الغفلة عن أعين الناس؛ وكأنهم يرون حقائق لا يستطيع الآخرون رؤيتها ويسمعون أصواتاً لا تصل إلى آذان الجاهلين.
الحساب الذاتي؛ مراجعة الأعمال قبل يوم الحساب
وخصص جزء آخر من هذه الخطبة لوصف الأحوال الداخلية لأصحاب الذكر وكيف يواجهون أفعالهم. ويدعو الإمام علي (ع) الحضور إلى تصور مكان هؤلاء القوم وتجمعاتهم؛ أولئك الذين فتحوا ملف أفعالهم وفحصوا سلوكهم وأدائهم بعناية.
إنهم يتطلعون لمعرفة أي من واجباتهم ومهامهم فشلوا فيها وما فعلوه ومنعوا من القيام به. ولا تقتصر هذه المراجعة على الكبائر فحسب، بل تشمل أيضًا صغيرها وكبيرها؛ لأن أهل الذكر لديهم شعور بالالتزام تجاه مسؤولياتهم ويخافون من الإهمال والإهمال.
وثقل ذنوبهم يحزنهم ويندمون. يندبون ويعترفون بأخطائهم وتقصيرهم أمام ربهم. تعبر هذه الحالة عن روح النقد الذاتي والمسؤولية. الروح التي بدلاً من تجاهل الأخطاء، تدعو الناس إلى العودة والتكفير وطلب المغفرة.
مقام أهل الذكر عند الله
أمير المؤمنين (ع) بعد أن وصف أحوال أهل الذكر يشير إلى مكانتهم الروحية ويسميهم علامات الهدى والأنوار التي تنير الظلمات.
وفي وصف هذا الموقف يقال عن وجود الملائكة حولهم، ونزول السلام على وجودهم، وفتح أبواب السماء. بالنسبة لهؤلاء الخدم، كانت مناصب الكرامة والكرامة ذات قيمة؛ الموقف الذي ينظر الله إليهم بالرحمة، ويسعد بجهودهم، ويحترم كرامتهم.
أهل الذكر، إلى جانب هذا الوضع الروحي، ما زالوا يلجأون إلى الرب المحتاج ويطلبون منه المغفرة. إنهم لا يعتبرون أنفسهم بحاجة إلى نعمة الله، بل يرجون دائمًا فضل الله ورحمته، ويشعرون بالتواضع أمام عظمته.
ويقول حضرة في وصف حال هؤلاء العباد إن الحزن الطويل قد أذى قلوبهم، والبكاء المتواصل أتعب عيونهم. إلا أن الرجاء برحمة الله حي فيهم، فيلجأون إليه طالبين المغفرة.
يسألون من لا ينقطع عفوه، ولا يخيب أمل العباد؛ ولذلك فإن الدعاء والاستغفار ليس علامة يأس عند أهل الذكر، بل هو مظهر من مظاهر الأمل والتواضع والثقة برحمة الله.
الرسالة الختامية للخطبة؛ قبل التدقيق، دعونا نحاسب أنفسنا
وفي نهاية هذه الخطبة يدعو الإمام علي (ع) الحضور إلى قاعدة أساسية: ينبغي للإنسان أن يراجع نفسه قبل أن يعتني الآخرون بأفعاله.
وهذا النظام هو تذكير بالمسؤولية الفردية للإنسان عن سلوكه وقراراته واختياراته. ومن وجهة نظر قداسته، فإن ذكر الله يكون فعالاً في حياة الإنسان عندما يتجاوز مستوى الكلام ويتجلى في طريقة التفكير، والتعامل مع الآخرين، ومراعاة العدل، وتجنب المنكرات، والاهتمام بالأعمال.
الخطبة 222 من نهج البلاغة، بشكل عام، تقدم صورة للإنسان الذي يحافظ على ارتباطه بالله في خضم الأنشطة اليومية؛ وينأى بنفسه عن الغفلة، ويحسن نفسه، ويسلك طريق الهدى على أمل الرحمة الإلهية. إن الرسالة الأساسية لهذه الكلمات واضحة: ذكر الله هو نور لإيقاظ القلب وطريقة للتعرف على مسؤوليات الإنسان؛ مصباح يحتاج إلى رعاية مستمرة من الفكر والعمل لإبقائه مضاءً.
الخطبة 222 من نهج البلاغة، وعندي قول له صلى الله عليه وسلم في القراءة:
يسبحه فيهم بالصبح والأصيل، لا تجارة ولا بيع لذكر الله. ومن أجل القلب استمع إليه بعد الخشوع وشاهده بعد العيد وانقده بعد المساندة وما بقي. فسبحان الله في الأيام بعد النهار وفي أوقات العباد، احفظهم في أفكارهم وكلماتهم في نفوسهم. فتكون عقولهم مشرقة بصراً وسمعاً ونفعاً. يتذكرون أيام الله فيخافون. مكانه في دار العدل في سفح من يأخذ القصد فيحمده على طريق الخلاص وطريق الخلاص، ومن يتخذه يميناً وشمالاً يحفظ الطريق ويحذر من هلاك الشكوك وفي ذكر الناس، يأخذهم من الدنيا بدلاً، فلا يتجرون ولا يبيعونهم، فيقطعونهم. أيام الحياة وهم يصرخون للمتزوجين عن حرمات الله في آذان الغافلين، ويأمرونهم بدفعها وممارستها. وينهون عن الكفر وينهون عنه، فيقطعون الدنيا إلى الآخرة، وهم فيها شهداء. ولذلك رأوا اختفاء أهل البرزخ أثناء إقامتهم فيها، وانكشفت لهم حقائق القيامة. وهذا ستر لأهل الدنيا، حتى يروا ما لا يرى الناس، ويسمعوا ما لا يسمعون، فيكونون مثلهم. لسببك في مقامهم الحميد، ومجمعهم الشاهد، وعلو أعمالهم، وأعمالهم، وهم في براء من الحساب. وهم أنفسهم، على العموم، صغيرهم وكبيرهم، أمروا به، ففشلوا فيه، أو امتنعوا عنه، فانغمسوا فيه وحملوا وزرًا. فلما ظهروا ضعفوا عن استقلالهم، فصرخوا بغضب واستجابوا بطريقة يطلبون ربهم من مقام التوبة والاعتراف لما رأوا من علامات الهدى والصلاة، مستهم الملائكة، ونزل عليهم السلام. وفتحت لهم أبواب السماء وأعدت لهم مقاعد الكرامة. مدح موقفهم يتنفس صلوات روح تعدي الرهائن. حزن قلوبهم وطول دموعهم على باب الرغبة في الله كله، منهم يد عظيمة، ويسألونني ألا أضطرب. لداية المنادة ولا يخيب علية الراغبون، فاحسب نفسك على روحك، فإنها غير النفس التي تحسب لها غيرك