التاريخ الخفي للصهيونية؛ ما هي الروايات التي صدقناها عن إسرائيل؟

"التاريخ الخفي للصهيونية" تأليف رالف شونمان، ترجمة إبراهيم رحيمي خامنئي، صادر عن دار مارغ آمين للنشر. وهذا الكتاب دعوة للقارئ ليسأل نفسه: بأي رواية صدقت؟

التمني: "التاريخ الخفي للصهيونية" هو اعتراف في عنوانه. الاعتراف بأن ما كان يسمى "التاريخ" حتى الآن لم يكن سوى جزء من الحقيقة. رالف شونمان، الناشط السياسي الأمريكي والمدير التنفيذي لمؤسسة برتراند راسل للسلام، يتحدى أربع أساطير في هذا الكتاب، تسع روايات. الأساطير التي شكلت عقول العالم لعقود من الزمن.

أُنتج هذا الكتاب عام 1988. السنوات التي اندلعت فيها الانتفاضة الأولى وكان العالم قد فتح عينيه للتو. لكن شونمان لا يكتفي بالإبلاغ عن حدث ما. يستكشف الطبقات الأساسية للأيديولوجية. أيديولوجية تدعي أنها "الوريث الأخلاقي لضحايا الهولوكوست"، ولكنها، بحسب شونمان، تواطأت مع النازية منذ البداية.

أربع أساطير: أركان السرد

يسمي شونمان أربع أساطير أساسية:

أولاً: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". أسطورة أظهرت فلسطين على أنها "مكان ناء ومقفر" لجعل احتلالها لا يبدو كغزو، بل كـ "تنمية". لكن شونمان يكشف وثائق وإحصائيات: ألف قرية، ومدن مزدهرة، وبساتين حمضيات كانت معروفة في جميع أنحاء العالم. وكانت الأرض مليئة بالناس.

ثانياً: "الديمقراطية الإسرائيلية". أسطورة تقدم إسرائيل على أنها "الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط". لكن شونمان، مستشهداً بالقوانين، يوضح أن 93% من الأراضي تقع تحت سيطرة الصندوق القومي اليهودي، وللعيش أو الإيجار أو العمل هناك، يجب على المرء إثبات أربعة أجيال من أصل يهودي من جهة الأم. هل هذه ديمقراطية أم فصل عنصري؟

ثالثاً: "الأمن". أسطورة تصور إسرائيل على أنها "الضحية" التي تدافع عن نفسها فقط. لكن شونمان يكشف وثائق ومذكرات القادة الإسرائيليين: موشيه شاريت، بن غوريون، موشيه ديان، كلهم ​​تحدثوا عن "الاحتلال" و"التوسع"، وليس "الدفاع". ولم يكن شعار "الأمن" إلا غطاء للتوسعية.

رابعاً: "ميراث المحرقة". أسطورة تقدم الصهيونية على أنها "الخليفة الأخلاقي" لضحايا النازية. لكن شونمان يكشف عن وثائق تظهر أن القادة الصهاينة تفاوضوا وتعاونوا مع النازيين في الثلاثينيات. كتب الاتحاد الصهيوني الألماني إلى الحزب النازي في عام 1933 وهنأ "ولادة الحياة الوطنية من جديد". تمت دعوة أدولف أيخمان إلى فلسطين كضيف على الهاغاناه. وفي عام 1944، وقع الدكتور رودولف كاستنر، عضو الوكالة اليهودية، معاهدة مع أيخمان أخضعت 800 ألف يهودي مجري لمصيرهم، مقابل إنقاذ 600 يهودي بارز.

يتساءل شونمان: كيف يمكنك أن تكون حارسًا لكارثة وفي نفس الوقت، في خضم الكارثة نفسها، تتفاوض مع الجلادين؟

استراتيجية الفتح: من النيل إلى الفرات

شونمان لا يسهب في الحديث عن الماضي فحسب. كما أنه يضع خططًا للمستقبل. في عام 1982، نشر ضابط مخابرات الجيش الإسرائيلي السابق أودين ينون مقالا في مجلة "كيفونيم" أوجز فيه استراتيجية إسرائيل لتقطيع أوصال العالم العربي بأكمله.

يجب تقسيم لبنان إلى خمس دول. سوريا إلى عدة دول عرقية ودينية. تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات: البصرة، بغداد، الموصل. مصر لعدة قوى محلية. وأخيرا، سوف تنهار السعودية "مثل لبنان المتفكك".

ويكتب ينون: "إن أي نوع من المواجهة بين العرب على المدى القصير سيساعدنا ويختصر الطريق لتحقيق الهدف الأهم، وهو تقسيم العراق إلى طوائف دينية مثل سوريا ولبنان".

ويطلق شونمان على هذه الاستراتيجية اسم "فرق تسد"، وهو نفس الحكم الاستعماري القديم الذي حول الشرق الأوسط إلى "بيت من ورق" في القرن التاسع عشر.

لا يتعامل شونمان فقط مع السياسة الكلية. يذهب إلى التفاصيل. إلى السجون للتعذيب إلى الزنزانات

ويصف كيف يُحتجز الفلسطينيون دون محاكمة في السجون الإسرائيلية. كيف يتم إجبار السجناء على الوقوف في "خزائن" مساحتها 2 × 2 قدم مع وجود مسامير خرسانية في الأرض. كيف ينتزعون الاعترافات بالصدمات الكهربائية والاغتصاب والتعذيب النفسي.

يفتح قضايا: نادر عفوري، بطل رفع الأثقال الأردني، الذي بعد عشر سنوات ونصف من الاعتقال الإداري "لم يعد يرى، ولا يسمع، ولا يتكلم، ولا يمشي". الدكتور علمي الشعيبي، طبيب أسنان، تم اعتقاله وتعذيبه سبع مرات. محمد مناصرة، الناشط النقابي، الذي واجه "الخزانة" والصعق الكهربائي في الزنازين الانفرادية.

فكيف يمكن لحكومة أن تسمي نفسها "ديمقراطية" وهي تحول البشر إلى "حيوانات" في سجونها؟

أحد أعمق طبقات الكتاب هو تحليل اللغة. ويبين شونمان كيف حولت الصهيونية، منذ البداية، اللغة إلى أداة للغزو.

"أرض بلا شعب" هي تقنية لغوية.

[10/09/2026 09:43 م] سالاري أرزو المترجم: بتكرارها يحرم الفلسطينيون من الوجود. ليس من الأرض، بل من حقيقة وجودهم. وعندما يتم إنكار وجودهم، يصبح من السهل قتلهم.

"عندما تم الاعتراف بوجودهم،" يكتب شونمان، "تم إعادة اكتشاف الفلسطينيين كبقايا بدائية وشبه متوحشة". وهذه الإستراتيجية اللغوية هي ما يسمى اليوم "بالاستعمار اللغوي". اللغة ليست مجرد وصف للواقع. اللغة تخلق الواقع

ينبغي قراءة "التاريخ الخفي للصهيونية" للأسباب التالية: · إنه تاريخ وليس دعاية. يستشهد شونمان بالوثائق والمذكرات والتقارير الصحفية والمقابلات. فهو يقدم الأدلة وليس الشعارات.

كلامه عالمي وليس محلي. ومع أنها تتناول فلسطين، إلا أن أسئلتها عالمية: ما هي القوة؟ كيف يعمل الاستعمار؟ لماذا تم إخفاء التاريخ؟

كلمته حية وليست تاريخية. كتب هذا الكتاب في عام 1988، ولكن كما لو أنه كتب لهذا اليوم. ولا تزال استراتيجية ينون مستمرة. ولا يزال التعذيب مستمرا. وما زالت الأساطير تتكرر.

وروايته غامضة وليست غامضة. منذ الصفحة الأولى، هناك لغز في الهواء. سر يجعل القارئ يلتهم الصفحات بشغف. وفي النهاية، يصبح اللغز أكبر.

ويختتم شونمان كتابه بـ«استراتيجية الثورة». النضال المشترك لليهود والمسلمين والمسيحيين ضد الاستعمار. ولكن هل يمكن تحقيق هذا الحلم؟ شونمان لا يجيب. انه فقط يظهر الطريق. ويترك القارئ وحده مع سؤال:

هل يظل التاريخ مخفيا دائما؟ أو يومًا ما ستنهار الروايات

"التاريخ الخفي للصهيونية" تأليف رالف شونمان، ترجمة إبراهيم رحيمي خامنئي، صادر عن دار مارغ آمين للنشر. وهذا الكتاب دعوة للقارئ ليسأل نفسه: بأي رواية صدقت؟