تحذير من المشروبات السكرية والغازية وسرطان المعدة
دراسة جديدة ربطت الاستهلاك اليومي للمشروبات السكرية بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة.
أظهرت دراسة كبيرة أن الاستهلاك اليومي للمشروبات السكرية يزيد من خطر الإصابة بسرطان المعدة بمقدار مرتين ونصف. ويكون هذا الخطر حوالي ثلاث مرات عند النساء وحوالي مرتين عند الرجال. المشروبات السكرية ضارة بالصحة، لكن الكثير من الناس ما زالوا يستهلكونها بشكل يومي. أظهرت دراسة جديدة أن هذه العادة اليومية قد تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان.
وفي دراسة نشرت في مجلة Gastro Hep Advances، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يستهلكون مشروبًا سكريًا واحدًا على الأقل يوميًا هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بنسبة 2.5 مرة تقريبًا من الأشخاص الذين لا يشربون المشروبات السكرية أبدًا.
وأوضح الدكتور أندرو تي تشان، كبير مؤلفي الدراسة واختصاصي أمراض الجهاز الهضمي من مستشفى ماساتشوستس العام: هذه هي الدراسة الأولى التي تظهر وجود علاقة بين استهلاك المشروبات السكرية وسرطان المعدة لدى السكان الأمريكيين. يعد سرطان المعدة السبب الرئيسي الخامس للوفاة بالسرطان في العالم، لكننا لا نعرف سوى القليل عن دور النظام الغذائي في تطور هذا السرطان.
أضرار المشروبات السكرية المعروفة
العلاقة بين المشروبات السكرية وسرطان المعدة لم تكن حاسمة حتى الآن، لكن الآثار الصحية السلبية لهذه المشروبات واضحة. تشير الأدلة إلى أن المشروبات السكرية ترتبط بأكثر من 180 ألف حالة وفاة في جميع أنحاء العالم كل عام وتزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني والسمنة والعديد من الأمراض الأخرى. وسبق أن تم ربط المشروبات السكرية بأنواع أخرى من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والكبد والقولون.
أجرى الباحثون هذه الدراسة باستخدام بيانات من دراستين كبيرتين شملت أكثر من 112000 مشارك. قام المشاركون في هذه الدراسات بملء استبيانات كل عامين حول النظام الغذائي (بما في ذلك استهلاك المشروبات السكرية مثل الصودا والليمونادة والمشروبات الرياضية)، ونمط الحياة، والتاريخ الطبي، ونتائج المرض.
وبين عامي 1986 و2022، ومن بين 112284 مشاركا، تم تسجيل 278 حالة إصابة بسرطان المعدة.
وبعد أخذ عوامل الخطر الأخرى في الاعتبار، أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شربوا مشروبًا سكريًا واحدًا على الأقل يوميًا (ما يعادل 237 مل أو حوالي كوب عادي) كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بأكثر من الضعف. وقد شوهد هذا الخطر المتزايد في كل من مجموعتي الذكور والإناث؛ وبهذه الطريقة، كانت النساء أكثر عرضة للإصابة بسرطان المعدة بحوالي ثلاث مرات والرجال بحوالي مرتين مقارنة بالأشخاص الذين لا يستهلكون المشروبات الحلوة.
والأهم من ذلك، أن الباحثين لم يجدوا أي صلة بين المحليات الصناعية وسرطان المعدة.
ويؤكد الباحثون أن هذه دراسة رصدية وتظهر الارتباط فقط، وليس السبب والنتيجة. بمعنى آخر، لا يمكن القول على وجه اليقين أن تناول المشروبات السكرية يسبب سرطان المعدة بشكل مباشر، إذ قد تلعب عوامل أخرى دورًا أيضًا.
يمكن ذكر عدم وجود معلومات كافية حول العدوى البكتيرية هيليكوباكتر بيلوري (نوع من البكتيريا التي تصيب المعدة وهي سبب معروف لسرطان المعدة) لدى المشاركين كقيد آخر لهذه الدراسة.
على الرغم من أن هذه الدراسة لم تبحث في الآلية الدقيقة لتأثير المشروبات السكرية على سرطان المعدة، فقد اقترح الباحثون عدة عوامل محتملة:
مقاومة الأنسولين (انخفاض قدرة الجسم على التحكم في نسبة السكر في الدم)
اضطراب توازن البكتيريا المعوية المفيدة (dysbiosis)
ويؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وتحديد الآليات البيولوجية الدقيقة.