لماذا يسعى ترامب إلى إبعاد الصين وروسيا عن الحرب على إيران؟

ينفي ترامب مساعدة الصين وروسيا لإيران، ساعيًا إلى تعزيز صورة عزلة طهران وتفوق واشنطن؛ لكن هذا الادعاء يثير سؤالًا جوهريًا: إذا لم تكن إيران تتمتع بدعم عسكري مباشر من هاتين القوتين، فما مصدر قدرتها على الصمود وتأثيرها في المعادلات الإقليمية؟

السفير أرجان - المجموعة الدولية: يحاول دونالد ترامب، في وضع يواجه فيه ضغوطاً اقتصادية وتكاليف متزايدة للمواجهة مع إيران وقلقاً من التبعات الانتخابية لسياساته، تقديم صورة لعزلة إيران وتفوق واشنطن الاستراتيجي من خلال حرمان طهران من مساعدة الصين وروسيا. وادعى أن بكين وموسكو ليس لديهما أي دافع لمساعدة إيران، وسيتم إبلاغ الولايات المتحدة بسرعة إذا حدثت مثل هذه المساعدة. وهذا الموقف، بعيداً عن البيان السياسي، يحمل تناقضاً مهماً: إذا كانت إيران قد تمكنت من مقاومة ضغوط الولايات المتحدة والكيان الصهيوني دون أن تحظى بدعم عسكري مباشر من هاتين القوتين والتأثير على المعادلات الإقليمية، فكيف يمكن اعتبار هذا الواقع مؤشراً على ضعف طهران الاستراتيجي؟ من وجهة النظر هذه، ينبغي فحص كلمات ترامب في سياق محاولة إنكار دور علاقات إيران الشرقية وفيما يتعلق بجهود واشنطن لتغيير رواية إخفاقاتها؛ وهي رواية قد تؤدي كذلك إلى تبرير المزيد من الضغوط على طهران.

اعتراف غير مرغوب فيه بالقوة المحلية لإيران

تصريحات ترامب حول عدم وجود حافز لدى الصين وروسيا لمساعدة إيران، بغض النظر عما إذا كان هذا الادعاء صحيحا أم كاذبا، تثير سؤالا أساسيا: إذا كانت طهران لا تحظى بدعم عسكري مباشر من هاتين القوتين، فما هو مصدر قدرتها على مقاومة الضغوط العسكرية والاقتصادية الواسعة؟

ينبغي البحث عن الإجابة على هذا السؤال أولاً وقبل كل شيء في قدرات إيران المحلية، وقدراتها الدفاعية والصاروخية، والخبرة العملياتية للقوات المسلحة، والموقع الجيوسياسي، وقدرة طهران على التأثير على معادلات الأمن الإقليمي. وتشكل هذه المكونات مجتمعة مجموعة من قدرات الردع التي لا يمكن قياسها فقط بحجم الدعم الأجنبي لإيران.

وسبق أن تحدث ترامب عن التدمير السريع للقوة العسكرية الإيرانية وتوجيه ضربة حاسمة لبنيتها التحتية. لكن استمرار المواجهة وقدرة الرد الإيرانية المتبقية جعل تقييم مدى تحقيق أهداف واشنطن المعلنة مسألة خطيرة. وفي مثل هذا الوضع، فإن التأكيد على عدم وجود مساعدة عسكرية من الصين وروسيا، بدلاً من أن يكون علامة على عزلة طهران، يسلط الضوء على أهمية القدرات الداخلية لإيران.

ومضيق هرمز مهم أيضًا في هذا السياق. إن موقع إيران في هذا الممر المائي الاستراتيجي وتأثير أي انقطاع في حركة المرور البحرية على سوق الطاقة العالمية يظهر أن القوة الجيوسياسية لطهران هي جزء من معادلة الردع الخاصة بها. ارتفاع تكاليف النقل والضغط على سوق الوقود وصعوبة العودة إلى الأوضاع الطبيعية، هي التبعات التي توسع نطاق الصراع من المجال العسكري إلى الاقتصاد العالمي.

لذلك، فإن القضية الرئيسية ليست فقط مدى مساعدة الصين وروسيا لإيران؛ والسؤال الأهم هو لماذا لم تتمكن أمريكا، رغم قدراتها العسكرية والاقتصادية الواسعة، من تحقيق كل أهدافها المعلنة؟ إن تأكيد ترامب على الافتقار إلى الدعم العسكري المباشر من الشرق يسلط الضوء عن غير قصد على مسألة مدى استناد نفوذ إيران إلى قدراتها المستقلة والمحلية.

لماذا يريد ترامب التقليل من دور الصين وروسيا؟

وينبغي تحليل تصريحات ترامب في سياق التنافس على رواية الحرب ومكانة إيران الدولية. ومن خلال تسليط الضوء على الادعاء بأن بكين وموسكو ليس لديهما أي دافع لمساعدة طهران، تحاول واشنطن إيصال رسالتين: أولا، أن إيران لا تحظى بدعم فعال من القوى الكبرى، وثانيا، أن الولايات المتحدة في وضع يمكنها من متابعة سياساتها دون القلق بشأن رد الفعل الجدي لهذه القوى.

يمكن أن يكون لهذه الرواية أيضًا أهداف أخرى؛ بما في ذلك إثارة الشكوك حول فعالية علاقات إيران مع الشرق، وإضعاف الأمل في توسيع التعاون الدولي وغرس الانطباع بأن طهران ستضطر في النهاية إلى الاستسلام لمطالب واشنطن تحت الضغط الأمريكي.

لكن هنا يجب التمييز بين مسألتين: غياب الدعم العسكري المباشر في الحرب لا يعني بالضرورة غياب العلاقات الاستراتيجية أو التعاون السياسي والاقتصادي. إن العلاقات بين الدول لها أبعاد عديدة، والتعاون في المجالات الدبلوماسية والتجارية والعلمية والتكنولوجية والأمنية لا يمكن قياسه بمجرد إرسال المعدات العسكرية.

وتشير الاجتماعات المتواصلة للمسؤولين الإيرانيين والروس والصينيين والتعاون في إطار منظمة شنغهاي للتعاون وبريكس والاتفاقيات الاقتصادية طويلة الأمد والمواقف المشتركة في بعض المحافل الدولية إلى استمرار التفاعلات بين هذه الدول. وبطبيعة الحال، لا تعني هذه التعاونات تحالفاً عسكرياً غير محدود أو التزاماً تلقائياً من جانب بكين وموسكو بدخول الحرب مباشرة؛ تتخذ الدول الثلاث قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية وقد تختلف حول بعض القضايا.

لكن وجود اختلافات في المصالح أو حدود في مستوى الدعم العسكري لا يمكن اعتباره معادلاً لعزلة إيران. وربما تختلف مقاربات الصين وروسيا عن طهران في إدارة المواجهة مع أميركا، لكن هذا الاختلاف لا يعني أن العلاقات بين الدول الثلاث غير فعالة.

لذلك، يمكن أن يصبح ادعاء ترامب حجة استراتيجية صالحة عندما يشرح أيضًا، بالإضافة إلى مقدار الدعم العسكري، التأثير الحقيقي لعلاقات إيران مع الشرق على قدرات طهران الاقتصادية والدبلوماسية والإقليمية. إن اختزال كل هذه العلاقات في مسألة المساعدات العسكرية يقدم صورة غير كاملة للعلاقات الدولية.

الحرمان من الدعم من الشرق؛ مقدمة مزيد من الضغط أم غطاء للفشل؟

أحد الأبعاد المهمة لتصريحات ترامب هو ارتباطها بمحاولة واشنطن تغيير حسابات إيران. إذا كان هدف أمريكا من إثارة قضية افتقار الصين إلى الدعم من روسيا هو تحفيز عزلة طهران الاستراتيجية، فيجب اعتبار هذا الموقف جزءا من حرب تصور أوسع يتم فيها الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي مع محاولة التأثير على تصور الطرف الآخر لتوازن القوى.

وفي هذا الإطار يمكن أيضاً الوقوف على تصريحات ترامب حول صعوبة التفاوض مع إيران وعدم يقين الطرف المتخذ للقرار. وتحدث رئيس الولايات المتحدة عن تعقيد عملية تحديد الطرف المفاوض، وسبق أن أدلى نائبه جي دي فانس بتصريحات حول ثقة واشنطن في آلية صنع القرار رفيعة المستوى في إيران.

هذه المواقف لها تفسيران على الأقل. في التفسير الأول، تحاول الحكومة الأميركية أن تعزو الصعوبات الدبلوماسية التي تواجهها إلى تعقيد بنية صنع القرار في إيران وإلقاء اللوم على طهران في الوصول إلى طريق مسدود محتمل في المفاوضات. وفي التفسير الثاني، فإن تسليط الضوء على هذه القضية يمكن أن يكون جزءاً من محاولة واشنطن التأثير على الحسابات الداخلية الإيرانية والتشكيك في إمكانية التوصل إلى اتفاق.

هناك احتمال آخر: قد تعمل الولايات المتحدة على زيادة الضغوط العسكرية والأمنية في نفس الوقت الذي تعمل فيه على تقويض الدعم الخارجي لإيران من أجل تقريب طهران من قبول شروطها. في مثل هذا السيناريو، لن يكون إنكار دور الصين وروسيا بالضرورة مقدمة محددة لهجوم جديد، بل جزء من رواية تحاول إظهار أن تكلفة المقاومة مرتفعة بالنسبة لإيران وأن احتمال استمرار المواجهة غير مواتٍ لطهران.

لكن من هذه التصريحات وحدها لا يمكن الاستنتاج أن واشنطن قررت البدء بجولة جديدة من الهجمات أو الاغتيالات. ويتطلب مثل هذا التقييم أدلة مستقلة، بما في ذلك التحركات العسكرية، والقرارات العملياتية، والتغيرات القابلة للقياس في السلوك الأميركي.

النقطة المحورية هي أن واشنطن تريد تحويل غياب الدعم العسكري المباشر من الشرق إلى علامة ضعف إيران. في حين أن هذا الادعاء وحده لا يحدد مستوى القوة الدفاعية لطهران، ولا يمكن أن يثبت نجاح الاستراتيجية الأميركية.

تناقض رواية ترامب؛ إذا كانت إيران معزولة، فلماذا يصعب احتواؤها؟

وأخيرا، ينبغي تقييم كلمات ترامب في سياق المنافسة على تحديد نتيجة المواجهة مع إيران. ومن أجل إظهار قوتها للرأي العام المحلي والحلفاء الأجانب، تحتاج الحكومة الأمريكية إلى رواية تكون فيها واشنطن هي صاحبة المبادرة وطهران في موقف ضعف. ومن الممكن أن يكون التقليل من شأن علاقات إيران مع الصين وروسيا جزءاً من هذه الرواية؛ لكن فعاليته تعتمد على امتثاله للواقع الميداني والسياسي.

وإذا كانت إيران لا تحظى بدعم عسكري مباشر من الصين وروسيا، ولكنها لا تزال قادرة على الحفاظ على قدراتها الدفاعية، والتأثير على معادلات مضيق هرمز، وزيادة التكاليف الاقتصادية للمواجهة، فإن كل هذه المكونات لا يمكن تفسيرها ببساطة بمسألة العزلة الدولية. في المقابل، إذا استمرت علاقات طهران مع بكين وموسكو في المجالين الاقتصادي والدبلوماسي، فإن الادعاء بالعزلة الكاملة لإيران سيواجه المزيد من الأسئلة.

وبالطبع، هذه الحقيقة لا تعني تجاهل حدود إيران أو افتراض وجود التزام غير محدود من الشركاء الشرقيين. تتشكل العلاقات الدولية على أساس المصالح المتغيرة، والاعتماد الاستراتيجي على أي شريك أجنبي، مهما كانت حدوده وأولوياته، قد يؤدي إلى تقدير غير صحيح.

ولذلك فإن أهمية العلاقات مع الشرق ستزداد عندما تساعد على توسيع خيارات إيران الدبلوماسية والاقتصادية بالإضافة إلى تعزيز القدرات المحلية.

وفي منطقة مضيق هرمز، تشكل الإدارة الذكية للوضع الجيوسياسي الإيراني، والحفاظ على الردع وتقييم العواقب المترتبة على التدابير المضادة أهمية حاسمة؛ لأن أي تصعيد للمواجهة يمكن أن يؤدي إلى تكاليف تتجاوز المجال العسكري وعلى صعيد الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

ومن خلال إنكار دعم الصين وروسيا لإيران، يحاول ترامب تغيير القضية الأساسية من فشل الاستراتيجية الأمريكية إلى عزل طهران. لكن هذا التحول في السرد يترك سؤالا جوهريا بلا إجابة: إذا كانت إيران تفتقر إلى الدعم الأجنبي الفعّال، فكيف تمكنت من التحول إلى لاعب فعال في المعادلات العسكرية والجيوسياسية في المنطقة؟

إن الإجابة على هذا السؤال لا تكمن في القبول غير المشروط لادعاءات واشنطن، بل في التقييم المتزامن لقدرات إيران المحلية، وحدود التعاون مع القوى الشرقية، والنتائج الفعلية للسياسات الأميركية. وفي مثل هذا الإطار، لا ينبغي المبالغة في الدعم الأجنبي، كما لا يجوز تجاهل دور العلاقات الدولية لإيران من خلال إنكاره. الأمر المهم هو المسافة بين السرد السياسي لترامب والحقائق القابلة للقياس على أرض الواقع؛ فجوة ستحدد ما إذا كانت سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن تقترب من أهدافها المعلنة أم أنها ستواجه مرة أخرى قيوداً استراتيجية.