لماذا تُفاقم أشعة الشمس أعراض الذئبة؟

رصد باحثون، من خلال دراسة جلد مرضى الذئبة على المستوى الخلوي الفردي، دور الخلايا التغصنية وفرط إنتاج الإنترферونات في الالتهاب الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، في نتيجة قد تسهم في تطوير علاجات جديدة.

السفير عرجان - فئة اجتماعية: يعاني مرضى الذئبة دائمًا من تفاقم الأعراض بعد التعرض لأشعة الشمس. والآن، ومن خلال تحليل الجلد على مستوى الخلية الواحدة، اكتشف الباحثون الآلية الدقيقة لهذه الظاهرة؛ اكتشاف يمكن أن يعد بطرق علاج جديدة لهذا المرض.

وذكر موقع Medical Express في تقرير له:

ينتج جلد مرضى الذئبة المزيد من المواد الالتهابية بعد التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية. نفس المشكلة تجعل هؤلاء المرضى يضطرون إلى تجنب أشعة الشمس، لكن هذه التغييرات تحدث على المستوى الخلوي ولم تكن مفهومة جيدًا حتى الآن.

ما هو مرض الذئبة ولماذا يشكل ضوء الشمس مشكلة للمرضى؟

الذئبة أو الذئبة الحمامية الجهازية (SLE) هي أحد أمراض المناعة الذاتية. أي أنه بدلاً من مهاجمة العوامل الخارجية، يقوم نظام الدفاع في الجسم بمهاجمة أنسجته السليمة.

يصاب جلد مرضى الذئبة بالتهاب شديد بعد تعرضهم لأشعة الشمس. يمكن أن يظهر هذا الالتهاب على شكل آفات جلدية (طفح جلدي). الطفح الجلدي عبارة عن بقعة حمراء أو منتفخة أو ملتهبة على الجلد قد تسبب حكة أو مؤلمة. وفي بعض الحالات، يمكن أن يشمل هذا الالتهاب الجسم بأكمله ويؤدي إلى تفاقم أعراض المرض.

ماذا اكتشف البحث الجديد؟

في دراسة نشرت في مجلة Science Translational Medicine، استخدم مختبر كالينبيرج في جامعة ميشيغان تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA) لخلية واحدة. تعني هذه الطريقة فحص نشاط الجينات في الخلايا الفردية. وبهذه الطريقة، يمكن للباحثين فهم ما تفعله كل خلية.

هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها الباحثون بالتحقيق في حساسية مرض الذئبة لأشعة الشمس على المستوى الخلوي. أي أنه بدلًا من فحص الجلد بأكمله، يقومون بفحص خلايا الجلد الفردية بشكل منفصل لفهم الخلايا التي يتم تنشيطها بعد التعرض للضوء وما يحدث.

قام الباحثون بفحص جلد مرضى الذئبة لفهم ما يحدث على سطح الخلايا بعد تعرضهم للأشعة فوق البنفسجية. وكانت النتيجة كالتالي: يتم تنشيط نوع من الخلايا المناعية تسمى الخلايا الجذعية في الجلد. تسبب هذه الخلايا التهابًا حادًا في مرض الذئبة.

وتقول ميشيل كاهلينبيرج، نائب رئيس الأبحاث في قسم الطب الباطني وأستاذ الأمراض الروماتيزمية بجامعة ميشيغان: إن هذه الدراسة هي الأولى التي تدرس حساسية مرض الذئبة لأشعة الشمس على مستوى الخلية الواحدة. يوضح هذا البحث أن الجلد المصاب بمرض الذئبة بعد تعرضه للأشعة فوق البنفسجية لديه استجابة التهابية مفرطة تتمحور حول الإنتاج المفرط للإنترفيرون.

الإنترفيرون هو نوع من البروتين الذي ينشط جهاز المناعة. وفي مرض الذئبة، يؤدي الإفراط في إنتاجه إلى حدوث التهاب حاد.

يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف في العلاج، لأن الباحثين يعرفون الآن أي الخلايا والمسارات تشارك في التهاب الجلد. إذا كان من الممكن استهداف هذه المسارات بالأدوية، فمن الممكن منع الحساسية لأشعة الشمس والآفات الجلدية. يمكن لهذه المشكلة أن تحسن بشكل كبير نوعية حياة مرضى الذئبة.

ويضيف: وهذا ينشط الأوعية الدموية ويجذب خلايا مناعية خاصة تسمى الخلايا الجذعية إلى الجلد. تسبب هذه الخلايا التهابًا شديدًا وقد تلعب دورًا مهمًا في تطور آفات الجلد الذئبية.

ووفقا له، فقد حددت هذه الدراسة العديد من المسارات المهمة التي يمكن أن تستهدفها الأدوية لمنع حساسية الشمس، والآفات الجلدية وتفاقم أعراض المرض.

ويخطط الباحثون في مختبر كالينبيرج لتوسيع معرفتهم بهذه الطريقة لتحسين رعاية وعلاج مرضى الذئبة.