إيران ومعادلة الردع؛ من تهديد سفن العدو إلى تعزيز الأمن الداخلي

الرسالة الأساسية للمواقف الأخيرة لقادة القوات المسلحة الإيرانية هي التأكيد على الاستعداد للدفاع عن البلاد ومواجهة أي عدوان.

سفير عرجان - المجموعة السياسية - هادي رضائي: تهديدات دونالد ترامب المتكررة ضد إيران، إلى جانب تصريحات قادة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية حول الاستعداد الدفاعي للبلاد، أعادت التركيز مرة أخرى على مسألة الردع والحسابات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وفي ظل حديث الرئيس الأميركي عن قرب نهاية الحرب وضعف القوة العسكرية الإيرانية، تؤكد السلطات العسكرية في البلاد على استمرار القدرات الدفاعية والاستعداد لمواجهة أي عدوان والحفاظ على الأمن الداخلي. وتظهر المواقف أن طهران لا تزال تعتمد على مزيج من الاستعداد العسكري، والاعتماد على القوة المحلية والتماسك الداخلي كمكونات أساسية للدفاع عن البلاد.

خطاب واشنطن وواقع الحسابات العسكرية

زعم دونالد ترامب للمرة الألف في تصريحاته أن الحرب مع إيران ستنتهي قريباً وبأي طريقة ممكنة. كما ادعى أن أمريكا منعت إيران من الحصول على أسلحة نووية وأن القوة العسكرية للبلاد، بما في ذلك البحرية والقوات الجوية وأنظمة الدفاع، قد تم تدميرها.

تأتي هذه الادعاءات في حين أنه لا يمكن تقييم عواقب أي مواجهة عسكرية بمجرد الاعتماد على التصريحات السياسية أو السرد الإعلامي لطرف واحد. فالقوة الحقيقية للقوات المسلحة، ومستوى الاستعداد العملياتي، والقدرة على إعادة بناء المعدات، وقدرات الصواريخ والطائرات بدون طيار، والتكاليف الاقتصادية والأمنية للحرب، كلها تلعب دوراً في تشكيل حسابات الأطراف المعنية.

ومن وجهة النظر هذه، ينبغي دراسة كلمات ترامب في سياق الجهود التي تبذلها الحكومة الأمريكية لإدارة العواقب السياسية والاقتصادية المترتبة على المواجهة مع إيران. إن استمرار التهديدات لا يعني تحقيق الأهداف العسكرية بذاتها؛ وكما هو الحال مع الادعاء بإلحاق الضرر بقدرة إيران الدفاعية، دون تقديم أدلة مستقلة وقابلة للتقييم، فإنه لا يمكن أن يكون أساساً لاستنتاج نهائي.

في المقابل، تنطلق المواقف الأخيرة لقادة القوات المسلحة الإيرانية من رسالة مفادها أن أي عمل عسكري ضد البلاد سيقابل بالرد، وأن طهران لا تنوي التخلي عن قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات الخارجية.

تحذير الجيش الواضح: في حالة العدوان سنرد

وأكد الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس الأركان ونائب منسق جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في بيان أشار إلى الهجمات على سفن العدو، أن القوات المسلحة سترد مرة أخرى إذا تكررت الأعمال العدائية ضد إيران.

وأكد أن البلاد تتمتع بقدرات وإمكانات دفاعية، مشيراً إلى أن القوات المسلحة ليست محصنة ضد التهديدات وستتحرك لمواجهة العدو كلما لزم الأمر.

وأشار سياري إلى الضغوط والأعمال العدائية التي تتعرض لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأكد موقف الأمة دفاعا عن استقلال البلاد ووحدة أراضيها وثورتها وأمنها.

ويجب البحث عن أهمية هذا الموقف في إطار منطق الردع. ويصبح الردع ذا معنى عندما يأخذ الطرف الآخر في الاعتبار تكاليف العمل العسكري في حساباته. إن إعلان الاستعداد للرد على أي هجوم، إذا رافقه قدرة عملياتية واستعداد حقيقي، يمكن أن يؤثر على الحسابات العسكرية للطرف الآخر ويحد من نطاق الخيارات المتاحة له.

وفي هذا السياق، فإن التحذير من سفن العدو ليس مجرد موقف لفظي؛ بل يعبر عن تأكيد الجيش على جاهزية الدفاع عن مصالح البلاد وأمنها في البيئة البحرية. وبطبيعة الحال، يعتمد تقييم فعالية هذا الردع على الأدلة الميدانية، والقدرات العملياتية، وكيفية رد فعل الأطراف الأخرى.

الأمن الداخلي؛ دعم الدفاع عن الحدود

وإلى جانب المكونات العسكرية، يتمتع الأمن الداخلي أيضًا بموقع حاسم في القدرة الدفاعية للبلاد. أشار اللواء علي عبد الله رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد القيادة المركزية لخاتم الأنبياء (ع) على هامش اللقاء مع القائد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية سردار أحمد رضا رادان، إلى الاعتداءات التي تعرضت لها أجزاء من فرجة واستشهاد عدد من قوات هذا المجمع، وأكد على استمرار ومواصلة النشاط الشرطي.

كما أعلن سردار عبد الله أن المؤشرات الأمنية تحسنت مقارنة بالماضي. وبحسب قوله فإن ذلك يدل على أداء قوات الشرطة في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

هذه التصريحات مهمة من ناحيتين. أولا، من الضروري مواصلة نشاط وكالات إنفاذ القانون والحفاظ على النظام العام في ظروف التهديدات الخارجية، لمنع حدوث اضطرابات في الحياة اليومية للناس واستمرارية الخدمات العامة. ثانياً، من الممكن أن يؤدي الاستقرار الداخلي إلى تعزيز قدرة البلاد على إدارة الأزمات والتركيز على الدفاع عن الحدود.

وتظهر تجربة المواجهات الإقليمية أن الأمن القومي لا يقتصر على السلاح فحسب. إن كفاءة المؤسسات المسؤولة، وحماية البنى التحتية الحيوية، والحفاظ على السلام العام وثقة الناس في آليات إدارة الأزمات تلعب أيضًا دورًا في مرونة البلاد.

ومن هذا المنطلق، فإن تركيز السلطات العسكرية على أداء الفرجة وحالة الأمن الداخلي هو جزء من صورة أوسع لاستعداد البلاد لمواجهة التهديدات؛ صورة يكون فيها الدفاع العسكري والحفاظ على النظام العام مكونين مرتبطين.

اللواء وحيدي: لا يحق لأي قوة من خارج المنطقة التدخل في مضيق هرمز

ونشر اللواء أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإسلامي، هذه الصورة على حساب المستخدم الخاص به على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي وكتب: "لا يحق لأي قوة من خارج المنطقة التهديد أو السيطرة أو التدخل في مضيق هرمز والخليج الفارسي".

اللواء صفوي: إدارة مضيق هرمز مهمة استراتيجية للقوات المسلحة الإيرانية

أوضح اللواء سيد يحيى صفوي، مساعد وكبير مستشاري القائد العام للقوات العليا، نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاجتماع العلمي التخصصي "المتطلبات الجغرافية الفعالة في الاستراتيجية الدفاعية لمضيق هرمز" وقال: إن مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من مياهنا الإقليمية؛ إن سيادتنا وإدارتنا لهذه المنطقة ليست مطالبة سياسية، بل هي حق قانوني وجغرافي لا جدال فيه.

وأضاف اللواء صفوي: إيران لا تسعى إلى خلق التوتر؛ ولكنه قوي أيضاً في ممارسة حقه في السيادة. وعندما يصبح هذا الممر المائي منصة لمرور المعدات العسكرية التي تستهدف الأمن القومي الإيراني بشكل مباشر، فإن إدارة حركة المرور والحد منها ليس فقط الحق، بل أيضًا الواجب الاستراتيجي لقواتنا المسلحة.

مضيق هرمز؛ الشريان العالمي الذي ليس له بديل

ورفض فرضية تراجع أهمية مضيق هرمز بسبب إنشاء خطوط أنابيب أو طرق بديلة وقال: مضيق هرمز يمثل عنق الزجاجة الاستراتيجي في شبكة الطاقة العالمية ورغم كل الجهود المبذولة لإنشاء مسارات موازية فإن اعتماد العالم على هذا الممر هو اعتماد هيكلي.

وتابع المستشار الأعلى للقائد العام: إن أهمية هذا المضيق في السوق العالمية المتقلبة اليوم أصبحت أكثر مما كانت عليه في الماضي. لأن أكثر من 20% من تدفق النفط والطاقة في العالم لا يزال يدور حول عنق الزجاجة هذا.

وفي التمييز بين "إغلاق المضيق" و"إدارة المضيق"، أشار اللواء صفوي: استراتيجيتنا الرئيسية هي الإدارة الذكية لمضيق هرمز في مواجهة الحصار البحري الأمريكي ضد بلدنا وشعبنا الحبيب.

وأشار رئيس معهد الشهيد الحاج قاسم سليماني لأبحاث علوم وتربية الدفاع المقدس: إن إدارة هذا المضيق هي تحويل هذا عنق الزجاجة لإزالة العقوبات البحرية ومسار لتحقيق السلام والأمن المستدامين في المنطقة بمشاركة دول المنطقة.

وأكد أن مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من المياه الإقليمية الإيرانية، وقال: "استراتيجيتنا الرئيسية هي الإدارة الذكية لمضيق هرمز في مواجهة الحصار البحري الأمريكي ضد بلدنا وشعبنا الحبيب".

عقدت مجموعة أبحاث الجغرافيا الاستراتيجية التابعة لمعهد أبحاث الدفاع المقدس التابع لمعهد الأبحاث الاجتماع العلمي التخصصي "المتطلبات الجغرافية الفعالة في استراتيجية الدفاع عن مضيق هرمز" وحضره نخبة من النخب الدفاعية والقانونية والجيوسياسية.

شيكارتشي: لن نسمح بتجدد النظام الإقليمي للعدو في غرب آسيا

وأكد الجنرال أبو الفضل شكارجي المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة في رسالة: لن نسمح بتجدد النظام الإقليمي للعدو في غرب آسيا. وعلى دول المنطقة أن تخرج من تحت المظلة الأمنية العاجزة للولايات المتحدة.

وأكد: لجأت أمريكا إلى تهريب الوقود من أجل التخلص من المستنقع الذي صنعته بنفسها في غرب آسيا، والذي تسقط فيه أكثر فأكثر كل يوم، لكن السؤال الأساسي هو: هل يمكن للقرصنة البحرية والسرقة وتهريب الوقود أن تمنع هزيمة أمريكا النهائية؟ أبداً!

وأشار سردار شيكارشي: إن الحرب الدعائية والأكاذيب المتتالية للسلطات الأمريكية حول السيطرة على مضيق هرمز لن تغير الحقائق على الأرض. ولن تتمكن العمليات النفسية ولا المزاعم الإعلامية من إنقاذ واشنطن من عواقب استراتيجياتها الفاشلة.

وتابع: الهزيمة لا يمكن إخفاءها بالدعاية والحرب النفسية، ولا يمكن تغيير حقائق الميدان بالضجيج. إن الإهانات الأخيرة التي وجهها المسؤولون الأمريكيون الوهميون والحمقى بشأن حضارة إيران وتاريخها وأمتها لا تعكس يأسهم فحسب، بل تزيد أيضًا من عزيمة الشعب الإيراني البطل.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة: لقد أظهرنا مراراً وتكراراً قوتنا وإرادتنا للأعداء الأمريكيين والصهاينة وحلفائهم. إن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم، باستعدادات وقدرات تفوق الماضي، ستدافع بحزم عن المصالح الوطنية وأمن البلاد وكل إيران الإسلامية وستهزم الأعداء بهجوم قوي. وعلى دول المنطقة أن تخرج من تحت المظلة الأمنية العاجزة للولايات المتحدة. فواشنطن غير قادرة حتى على ضمان أمنها في المنطقة، ناهيك عن ضمان أمن الآخرين. إن الاستمرار في الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية المزعومة لن يكون إلا قبول التكاليف الباهظة المترتبة على الحسابات والقرارات الخاطئة.

وأضاف: أن دول المنطقة شهدت عدم فعالية المظلة الأمنية الأمريكية المزعومة في مجال العمل. والآن حان الوقت لهم أن يتعلموا من هذه التجربة وألا يلقوا بأنفسهم في بئر الموت بحبل ترامب ونتنياهو الفاسد. ولن نسمح بتجديد النظام الإقليمي الذي تريده أمريكا والكيان الصهيوني في غرب آسيا.

قوة الصواريخ والطائرات بدون طيار؛ المكونات الرئيسية للردع

كما أكد إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالمجلس الإسلامي، في حديثه، ضرورة الحفاظ على الاستعداد ضد التهديدات المحتملة، في إشارة إلى دور قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار في المعادلات الدفاعية.

وذكر أن تجربة العمليات المختلفة أثبتت القدرات الصاروخية للبلاد، وذكر أن مراقبة هذه القدرات ميدانياً يمكن أن تؤثر على حسابات الطرف الآخر. كما أكد كوثري على ضرورة تجنب الثقة المتهورة في الطرف الآخر والحفاظ على الاستعداد لمختلف المواقف.