بأي ضمانة نُسلّم الموسوعة الفريدة للعمارة في العالم الإسلامي؟
أصفهان - مع اقتراب اتخاذ قرار بشأن مرور الخط الثاني لمترو أصفهان عبر نطاق الموقع العالمي لمسجد الجامع العتيق، يبرز السؤال الرئيس: إلى أي مدى يمكن للدراسات الفنية والالتزامات الوقائية أن تضمن سلامته؟
أصفهان – على وشك اتخاذ قرار بشأن مرور الخط الثاني لمترو أصفهان من منطقة مسجد عتيق جامع القاعدة الدولية، فإن السؤال الرئيسي هو ما مدى الدراسات الفنية والتزامات الحماية التي يمكن أن تضمن سلامته.
السفير أرجان من مجموعة المحافظات - كوروش ديباج*: اليوم الثلاثاء 21 أكتوبر، ستتم مراجعة حالة خط مترو أصفهان رقم 2 الذي يمر عبر القاعدة العالمية لمسجد جامع عتيق من قبل مجلس قواعد التراث العالمي التابع لوزارة التراث الثقافي. قرار لا تكمن أهميته فقط في تحديد مسار خط مترو الأنفاق، بل أيضاً في المعيار الذي يفترض وضعه بين ضرورة التنمية الحضرية ومسؤولية حماية التراث العالمي.
وتشير الشائعات إلى إمكانية تأكيد المرور المشروط لمترو الأنفاق؛ وهي نتيجة لا يمكن اعتبارها نهائية حتى النشر الرسمي للوثائق. لكن إذا توصلت الدراسات إلى أن العبور ممكن مع مراعاة إجراءات السلامة والأمن، فإن السؤال الرئيسي يبدأ: على أي دليل تستند هذه الثقة وما الذي تضمنه؟
المشكلة ليست في المترو. والمسألة هي أنه في حالة مثل هذه الحساسية، لا ينبغي مساواة "المرور" مع "ضمان الحماية".
مسجد جامع أصفهان ليس مجرد مبنى تاريخي في طريق مشروع البناء. تعكس هذه المجموعة التي تم تسجيلها في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2012، تطور العمارة الإسلامية على مدى اثني عشر قرناً؛ مجمع ذو قباب بارزة وأربع أروقة وطبقات تاريخية لها قيم تتجاوز الهيكل الواحد. وفي تقييم هذا العمل، أكدت اليونسكو على مدى ضعف سلامته أمام مشاريع التنمية المحيطة به، واعتبرت أنه من الضروري إجراء تقييم شامل لآثار التراث.
إنه ليس مجرد صدع في الجدار
عند تقييم خطورة مرور مترو الأنفاق في محيط المعالم التاريخية، لا يمكن الاكتفاء فقط باحتمال الانهيار أو ملاحظة الشقوق الواضحة. إن هبوط الأرض، والتشوهات الهيكلية، والاهتزازات الناجمة عن الحفر وحركة القطارات، وظروف المياه الجوفية والعواقب طويلة المدى للاستغلال هي من بين القضايا التي تحتاج إلى دراسة، اعتمادا على الظروف الفعلية للمشروع.
بحث نُشر عام 2025 في مجلة "التراث"، ركز على تقييم تأثير مشاريع التنمية الحضرية على مسجد جامع أصفهان، بحث أيضًا في المخاطر المحتملة المرتبطة بخط المترو 2. هذا البحث وحده لا يثبت أن المسار الحالي سيضر المسجد بالتأكيد؛ لكنه يوضح لماذا لا يمكن اختزال تقييم هذه الحالة إلى بيان عام حول الامتثال للقواعد.
والسؤال هو: هل وثقت الدراسات النهائية الحالة الراهنة للمباني؟ هل أخذوا في الاعتبار سيناريوهات المخاطر المختلفة والشكوك الفنية والتأثيرات المحتملة خلال فترة الاستغلال؟ هل يشمل نطاق التحقيق فقط النفق أو المحطات والعمليات التشغيلية ومنطقة التأثير المحتملة على المعالم التاريخية المحيطة؟
موافقة الخبراء؛ نهاية السؤال أم بداية المسؤولية؟
وبحسب التقرير الذي نشر في أغسطس 1405هـ حول هذه القضية، تحدث أمير كرم زاده، المدير العام للتراث الثقافي لمحافظة أصفهان، عن التحقق المستقل من الدراسات والتحقيق في إمكانية إلحاق الضرر بالآثار التاريخية. كما تم التأكيد في ذات التقرير على ضرورة الاهتمام بالأوضاع الخاصة بمسجد الجامع ورصد التأثيرات المحتملة للمشروع بعد التشغيل.
والآن يحق للرأي العام أن يعرف ما هي نتيجة هذا التحقق، وما هي المؤسسة التي قامت به، وما هو الأساس العلمي للقرار وما هي القيود المحتملة للموافقة على المشروع.
إذا تم تحديد الممر الآمن، فلماذا لا يتم نشر ملخص واضح وشامل لمنهجية الدراسة والنتائج الرئيسية وحدود التحذير والتزامات الحماية؟ وإذا كانت الموافقة مشروطة فما هي شروطها بالضبط؟ ما هي الجهة التي تراقب تنفيذ الشروط ومن يملك صلاحية إيقاف العملية إذا طرأت تغييرات مثيرة للقلق؟
لا تتشكل ثقة الجمهور من خلال تكرار عبارات مثل الالتزام باللوائح وموافقة الخبراء؛ ومن خلال تقديم الأدلة، يتم توضيح المسؤوليات ويصبح التحقق ممكنًا.
ويجب أن يأتي الضمان من الورق إلى الميدان
وحتى الدراسات الأكثر تفصيلاً ليست بديلاً عن المراقبة المستمرة لتنفيذ المشروع. إذا تمت الموافقة على المسار الحالي، فيجب تصميم المراقبة قبل التنفيذ وأثناء البناء وأثناء فترة التشغيل وفقًا للظروف الفعلية للمباني؛ كما يجب أن تكون عتبات التحذير وطريقة نشر النتائج وآلية إيقاف العملية أو تعديلها واضحة مسبقا.
ومن ناحية أخرى، هل تتم مقارنة بدائل الطرق وطرق تخفيف المخاطر بشفافية؟ هل تم وزن تكلفة وفائدة كل خيار، ليس فقط من منظور النقل، ولكن أيضًا من منظور حماية التراث العالمي؟ يمكن أن تشير الإجابات على هذه الأسئلة إلى ما إذا كان القرار النهائي هو نتيجة لتقييم شامل أو مجرد اختيار خيار التنفيذ.
تحتاج أصفهان إلى وسائل نقل عام فعالة؛ ولكن التنمية الحضرية المستدامة تصبح منطقية عندما يتم تقييم تكاليفها، بما في ذلك المخاطر المحتملة التي تهدد التراث التاريخي، بعناية ومسؤولية.
ويجب ألا يقتصر قرار مجلس مواقع التراث العالمي على الموافقة الإدارية أو عدم الموافقة. وينبغي أن يكون هذا القرار مصحوبا بأسباب واضحة ووثائق قابلة للتقييم والتزامات التنفيذ وآلية المساءلة.
مسجد جامع عتيق لا يحتاج إلى معارضة غير مبررة للتنمية، ولا إلى طمأنينة لا داعي لها. والمطلوب في هذه الحالة هو قرار يمكن قياس أساسه العلمي ومتابعة تنفيذ التزاماته في السنوات المقبلة.
إن الترخيص، إذا تم إصداره، لا يمثل نهاية المسؤولية؛ هذه هي بداية الاختبار الحقيقي للحماية.