حافظ والشهداء: روايتان عن الحقيقة والحرية
شيراز - قال المدير العام للدعاية الإسلامية في فارس، مؤكداً على الترابط بين الدين والفن والملحمة في شيراز: إن حافظ بشعره، والشهداء بإيثارهم وتضحيتهم، هما روايتان خالدتان عن البحث عن الحقيقة والروحانية والحرية في الثقافة الإيرانية.
شيراز – المدير العام للدعاية الإسلامية في فارس، مؤكداً على الارتباط بين الدين والفن والملحمة في شيراز، قال: حافظ بشعره وشهدائه بالتضحية والتضحية هما روايتين خالدتين للبحث عن الحقيقة والروحانية وحرية الثقافة الإيرانية.
قال حجة الإسلام والمسلمين محمد باقر فيلدان، في محادثة مع مراسل مهر، في إشارة إلى المكانة المميزة لشيراز في تاريخ وثقافة إيران: إن هوية هذه المدينة تتجاوز الحدائق الجميلة والمعالم التاريخية وسوناتات حافظ الرومانسية، وهي متجذرة في علاقة عميقة بين الدين والفن والروحانية والملحمة.
وأشار إلى تصريحات القائد الشهيد للثورة الإسلامية حضرة آية الله الخامنئي، وأضاف: لقد وصف شيراز بأنها مهد الدين والفن والملحمة؛ تعبير يعكس مختلف جوانب الهوية التاريخية والثقافية لهذه الأرض.
وقال مدير عام الدعاية الإسلامية لمحافظة فارس: لقد أعطى الدين معنى لحياة أهل هذه المنطقة، وكان الفن مظهراً للذوق والفكر الإيراني، وأصبحت الملحمة حارسة عقيدة واستقلال وشرف هذه الأمة في المواقف التاريخية.
وشدد حجة الإسلام فولدان على مكانة حافظ الشيرازي في الهوية الثقافية لإيران وقال: إن شعر حافظ يتجاوز جمال الكلمات والموضوعات الرومانسية، فهو بوابة للمعرفة والحرية والبحث عن الحقيقة. إن ارتباط هذا الشاعر الكبير بالقرآن الكريم وانعكاس مفاهيم مثل الحب الإلهي والثقة وتجنب النفاق والصدق في ديوانه، جعل شعره مزيجا من الجمال والحكمة والروحانية. كنز يبقى حيا وفعالا بعد قرون.
واعتبر الحرية أحد المحاور الأساسية في فكر حافظ، وأضاف: حافظ يقف ضد النفاق والإساءة للمقدسات ويدعو الناس إلى الصدق والطهارة الداخلية والتحرر من الارتباطات الزائفة. ولهذه الفكرة ارتباط عميق بجذور الثقافة الإيرانية، بما في ذلك البحث عن الحقيقة والكرامة الإنسانية والعدالة.
واعتبر مدير عام الدعاية الإسلامية في محافظة فارس سر ديمومة حافظ هو التعبير عن هموم الإنسان الدائمة وقال: الحب والأمل والمعاناة والإيمان والبحث عن الحقيقة لا تنتمي إلى عصر معين وهذه الميزة أبقت شعره حياً على مدى أجيال مختلفة.
ملحمة الشهداء؛ مظهر من مظاهر الإيمان والحرية
وقال حجة الإسلام فولدان، مشيراً إلى مكانة الملحمة في الهوية التاريخية لشيراز وفارس: الملحمة في الثقافة الإيرانية لا تقتصر على المعارك العسكرية فحسب، بل هي مظهر من مظاهر الإيمان والتضحية والمسؤولية والوقوف ضد الظلم والعدوان. إن 15 ألف شهيد من أبناء محافظة فارس هم رمز واضح لهذه الروح ودليل على عمق رابط الإيمان والتضحية بين أبناء هذه الأرض.
وتابع: إذا تحدث حافظ عن الحقيقة والحرية بلغة الفن، فقد أظهر الشهداء الوفاء للحقيقة والدفاع عن مُثُلهم في ميدان العمل. إن إعادة قراءة فكر عظماء الأدب الفارسي، إلى جانب تذكر الشهداء، فرصة للتعرف على الجذور الثقافية والروحية للمجتمع الإيراني. الجذور التي يرتبط فيها الجمال والإيمان والكرامة والتضحية ببعضها البعض.
شيراز؛ وراثة هوية تتجاوز الجغرافيا
وشدد حجة الإسلام فولدان على مسؤولية المؤسسات الثقافية في حماية الهوية التاريخية لشيراز، وقال: إن تقديم هذه المدينة باعتبارها مهد الدين والفن والملحمة ليس مجرد إعادة رواية لعنوان تاريخي، بل هو مسؤولية ثقافية تجاه أجيال اليوم والمستقبل.
وأضاف: إن تعريف جيل الشباب بتراث شيراز يجب أن يتم بشكل يقوي ارتباطهم بالتفوق الأدبي والتعليم الديني ونماذج التضحية والتضحية. إن التعرف على حافظ وسعدي وعلماء الدين وشهداء فارس يمكن أن يساعد في تعزيز الهوية الثقافية وانتماء الجيل الجديد إلى تاريخه وأرضه.
وفي الختام أشار مدير عام الدعاية الإسلامية لمحافظة فارس إلى أن شيراز بتراثها الغني في مجال الدين والأدب والملاحم، لديها القدرة على تقديم نموذج للتعايش بين الروحانية والفن وارتباط الثقافة بالمسؤولية الاجتماعية. إن حافظ بشعره الخالد والشهداء بملاحمهم الخالدة هما مظهران من مظاهر البحث عن الحقيقة والحرية لهما مكان دائم في الذاكرة التاريخية لهذه الأرض ويمكنهما الاستمرار في إلهام الأجيال القادمة.