نظرة على دور عقيلة بني هاشم (ع) في حماية خصوصية الأسرة والمجتمع
مشهد- عقيلة بني هاشم، من خلال الحفاظ على خصوصية العفة في مركز الأسرة والتحليل الدقيق للمواقف في الأزمات الاجتماعية، تركت ذكرى خالدة للواجب الإلهي في التاريخ.
سفيرة أرجان - مجموعة المحافظات عاطفة وفايان: تاريخ البشرية يبحث دائمًا عن نماذج تتجاوز عظمتها حدود الزمن وحدود الكلمات؛ الشخصيات التي لا يمكن تعويضها، والتي، في مواجهة أصعب الأحداث في العصر، لم تثنِ قامتها فحسب، بل أصبحت أيضًا معلمة أبدية للصبر والتواضع والمثابرة للإنسانية. وفي هذه الأثناء يشرق اسم عقيلة بني هاشم الشهير حضرة زينب الكبري (عليها السلام) على ظلمة الحق؛ سيدة لا تستطيع كلماتها وتعبيراتها أن تصف ولو قطرة من بحر روحانياتها وفضائلها اللامتناهي، وحياتها مليئة بالنور، شهادة واضحة على ظهور إرادة الله في وجه إنسان كامل. نشأت في حضن الوحي وفي حضن البراءة، ورثت الروح الرفيعة والشرف اللامتناهي من أم مثل فاطمة الزهراء (ع) وأب مثل أمير المؤمنين علي (ع). منذ البداية، تميزت طفولته بزوبعة من المصاعب والاختبارات الثقيلة في العصر؛ من الحزن الشديد لفراق نبي الرحمة (ص) ومعاناة المكوث والحضانة في دار الوحي إلى الصحبة في مرارة استشهاد والده الكريم وأخيه الإمام الحسن المجتبي (ع). وهذه السلسلة من الاختبارات صقلت وجوده المبارك حتى تكون حجر الزاوية في بناء المثابرة في أعظم ملحمة التاريخ.
ذروة المدرسة الزينبية كانت في كربلاء والاختبارات الصعبة بعد ذلك. الميدان الذي بلغت فيه العاطفة والشجاعة ذروتها، وأصبح قداسته حامل لواء الصلاح دون أي فشل أو امتعاض أو تردد. إن ما يفصل صبر زينب كوبري (ع) عن كل الصبر المسجل في التاريخ هو التحليق على قمة "مقام الرضا" العالية؛ موقف يفوق الصبر، حيث عند قدمي جسد الأخ مقطوع الرأس، يسمع نداء "اللهم تقبله مني"، وفي قصر الظالمين لا يتم تصوير أي رواية أخرى سوى المظهر الجميل للارتباط بين الحق والرب.
إن الحكمة الفريدة والمعرفة الظرفية لهذه السيدة العظيمة هي درس أبدي للمعرفة الدقيقة بالواجب الإلهي. لسنوات طويلة من حياتها، عاشت عقيلة عرب في وسط العفة والتواضع وحماية الخصوصية العائلية؛ لكن عندما احتاجت قافلة الأسرى إلى مرشد وحمل مرض إمام زمانه عبء الحفاظ على الإمامة وإرث عاشوراء الدموي، قاد رواية كربلاء المنيعة بقامته الثابتة وملابسه الكاملة وخطبه النارية في الكوفة والشام وجعل صرخة ظلم الحق يتردد صداها في سرير التاريخ.
وحتى اليوم، في الوقت الذي يتعرض فيه المجتمع لهجمات فكرية وإعلامية واسعة وضغوط مختلفة، فإن نظرة زينبي للعالم هي نور المؤمنين. إن المسار العملي لهذا الانحراف للإنسانية يذكر المجتمع، وخاصة النساء، بأن السلام الحقيقي والكمال والتميز يعتمد على أداء الواجب في الوقت المناسب، وحماية العفة والأسرة، والإيمان العميق بالقدر الإلهي والقدرة؛ الصبر الواعي المليء بالرضا، والاعتماد عليه يمكنك التغلب على كل عواصف ومؤامرات الأعداء.
- نمذجة مقاومة السيدة زينب (ع) في مواجهة ضغوط العدو
قال حجة الإسلام محمد علي لطفي يزدي، الوكيل العلمي لمركز الإمامة وأستاذ الحوزة العلمية، في حديث مع مراسل مهر، مشيراً إلى المكانة الرفيعة لحضرة زينب الكوبري (عليها السلام): الكلمات والكلمات لا تستطيع أن تنقل قطرة من بحر وجودها؛ شخصية فريدة ومشهورة وتاريخها خير دليل على حركاتها وأفعالها وسلوكها. وشرفهم النسبي وكونهم أبناء فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأمير المؤمنين (عليهما السلام) هو مصدر هذه الروح السامية؛ كما وردت هذه الحقيقة في الأحاديث.
مؤكداً أن الحكمة والحكمة في شخصية حضرة زينب (ع) أمر عظيم، وأضاف الوكيل العلمي لمركز الإمامة: إن وجودها إلى جانب أبي عبد الله الحسين (ع) من المدينة المنورة إلى عصر عاشوراء وبعد ذلك، دون أدنى فشل أو استياء أو خيبة أمل أو احتجاج، ينبع من روحه العظيمة. ويظهر هذا النموذج من النشاط والأسلوب السلوكي أنهم أعطوا معنى للمثابرة في ذروة الضغوط والضغوط والعمليات النفسية التي يقوم بها العدو.
وقال: إن خطب السيدة زينب (ع) النارية في الكوفة والشام كانت رواية انتصار وانتصار كامل. وعلى الرغم من وجود الإمام السجاد (ع) كإمام الزمان، إلا أنه بتفسيراته وإيضاحاته، كان يحمي بطريقة أو بأخرى تدفق الإمامة وكان مسؤولاً عن إدارة تدفق كربلاء.
وذكر لطفي يزدي أن هذا الثبات لا يمكن اختصاره بالحكايات المادية لهذا العالم، وقال: لقد اتبعت السيدة زينب (ع) رواية وصورة النصر في ذروة نكبة كربلاء؛ لأن حركة أبي عبد الله الحسين (ع) كانت مبنية على الله وتدفق الحق، ومعنى جملة (ما رايت إلى جميلة) يوم عاشوراء.
وأشار النائب العلمي لمركز الإمامة إلى الوضع الحساس الحالي وهجمات الأعداء الداخليين والخارجيين، وقال: إن نظرتنا للعالم وأساس مواجهتنا للأحداث إلهية، وعلينا اليوم أن نتعلم أيضا من صبر زينبي وأسلوب حياتها في هذه اللحظة الحرجة.
إن مقام "الرضا" هو ذروة العبودية وسمة مميزة لزينب (ع).
وأوضح حجة الإسلام مهدي زريدي، أستاذ الوعظ والأخلاق بالحوزة، في حديث مع مراسل مهر، الحياة العملية وحياة عقيلة بني هاشم، وقال: من أهم النقاط في حياة حضرة زينب (ع) الحديث عن الصبر والمثابرة ونوعية "القناعة". لقد قدّم الله تعالى للناس في آيات عديدة نماذج قدوة في مسألة الصبر والمثابرة، ومن أبرزها في القرآن الكريم امرأة فرعون؛ وكما جاء في الآية الكريمة: "مثل ضرب الله مثل الذين آمنوا بأمر فرعون". إن المرأة التي عاشت مع زوج كافر وغير متدين طوال حياتها وظلت ثابتة على تدينها، ليست قدوة للنساء فحسب، بل قدوة لجميع المؤمنين.
وأضاف هذا الأستاذ الحوزوي مشيراً إلى رأي المرشد الأعلى للثورة في المقارنة بين السيدة زينب (ع) وزوجة فرعون: لقد ذكر المرشد الأعلى هذه الآية في أحد خطاباته وعبّر عن الفرق بين هاتين السيدتين الكريمتين؛ وامرأة فرعون تصبر وتصبر على الشدائد والمشاق، ولكنها تقدم: "إن ربكم ابن لي له بيت في الجنة ومنجي من فرعون وخادم ومنقذ من الناس". "الزال المينا" (اللهم نجني من فرعون وعمله) يعني أنه يطلب الخلاص من البلاء. لكن حضور حضرة زينب (عليها السلام) العذب لا يتذمر ولا يتعظم في الشدائد والشدائد، وهذا هو "مقام الرضا" الذي يعتبر منزلة أعلى من الصبر.
وأوضح نقلاً عن الروايات: قال الإمام السجاد (ع) في الصبر والرضا: إن الصبر والرضا عن الله تعالى رأس الطاعة وخدمة الله؛ فالصبر في المستوى الأول والرضا في مستوى أعلى وأفضل، والصبر مقدمة للوصول إلى مقام الرضا. لقد تحلت زوجة فرعون بالصبر والمثابرة، ولكن نموذج صبر ومثابرة السيدة زينب (ع) في كل الشدائد دون شكوى ودون سؤال "الحاخام النجيني" كان مظهراً لموقف الرضا. إن الإنسان الذي لا يأخذ في الاعتبار دور الله في الحياة، ولا يأخذ في الاعتبار كل شيء تحت قدرة الله وحكمه وقدره، لا يمكنه أن يصل إلى منزلة الرضا.
وبالإشارة إلى تجليات مقام الرضا الفريدة في سلوك حضرة زينب (ع) في كربلاء والشام، أشار: قالت حضرة زينب (ع) في المسلخ وبجانب جسد الأخ المطمئن في ذروة المحنة: ""يقبل الله القبول من القليل""؛ لم يقتصر الأمر على عدم تمجيدهم، بل أطلقوا على تلك الذبيحة العظيمة اسم ذبيحة صغيرة أمام الله وأحضروا عذر الذنب إلى باب الله. وفي الشام أيضاً، التي كانت في رأي الإمام السجاد (ع) أصعب مكان على أهل البيت (ع)، عندما قال يزيد بألم في اللسان: أرأيت أن الله قتل إخوانك؟، فقالت زينب (ع): ما رأينا إلا جميلة. ويمكن للإنسان أن يرى الجمال في الشدائد والمشقة بسبب مقام الرضا، لأن كل هذه المشقة هي كمال في سبيل الله.
وأضاف هذا الأستاذ الحوزوي: قالت السيدة زينب (ع) بعد هذه الجملة إن مسألة الشهادة والموت كتبت لسيد الشهداء (ع) وعائلتنا وهذا قدر إلهي ونحن به راضون. ومن المفاتيح المهمة للوصول إلى منزلة الرضا هو الإيمان بقضاء الله وقدره؛ إرادة الله تحكم في هذا العالم، وعلى العبد أن يرضى بقضاء الله حتى يصل إلى الطمأنينة واليقين.
إن سيرة السيدة زينب (ع) هي نموذج دقيق للواجب المميز في التاريخ
واعتبر حجة الإسلام عبد الحميد صادقي، الخبير والباحث الديني، في حديث مع مراسل مهر، أن لقب "عقيلة العرب" رمز للحكمة والوعي الظرفي والاستجابة لزمن قداسته وقال: إن هذه السيدة العظيمة، خلال حياتها البالغة من العمر 57 عامًا، اتخذت القرارات وتصرفت وفقًا للواجبات الإلهية في كل لحظة، وبالتالي أصبحت رمزًا خالدًا لجميع البشر، وخاصة النساء.
وفي إشارة إلى المنهج السياسي والاجتماعي لهذا النبي، قال هذا الخبير والباحث الديني: إلى يوم عاشوراء، عاشت زينب الكبري دائما في سياج العفة وبعيدة عن أنظار الأبرياء. وفي هذه المرحلة الحرجة قام بالكشف مع المحافظة التامة على تواضعه وزيه الإسلامي؛ لقد ألقوا خطبة في الكوفة وفي المساء وأمام مجلس يزيد صرخوا من أجل الحق وحموا حياة الإمام الرابع. وهو الإجراء الذي ضمن استمرار حركة عاشوراء.
وأضاف فيما انتقد بعض الانحرافات في مجال النشاط الاجتماعي للمرأة: "للأسف اليوم، بشعارات خادعة مثل "التواجد جنباً إلى جنب مع الرجل"، أبعدت المرأة عن وضعها الأصلي، مما أضر بمؤسسة الأسرة والعفة والحماسة العامة. وتحت تأثير الهجمات الإعلامية، تنقاد بعض النساء البسيطات إلى أنشطة لا تتناسب مع حنانهن الطبيعي؛ والدخول دون اعتبار في مهن محفوفة بالمخاطر أو رياضات عنيفة وبشكل أعمى". إن تقليد النماذج الغربية ليس علامة تفوق، بل إهمال لجوهر وجود المرأة.
وفي هذا الصدد، قال صادقي: تعتبر المرأة مركزًا للسلام ومظهرًا لحنان العواطف في الأسرة، وإذا تم استخدام هذا رأس المال العاطفي في سياق غير صحيح، بالإضافة إلى الإضرار بالمرأة نفسها، فإن تأسيس الأسرة وتربية الأجيال سوف يتدهور أيضًا؛ إذ أن العديد من النساء، بعد سنوات من العمل المضني خارج المنزل، يعبرن بكل أسف عن رغبتهن في تخصيص وقت لأعمال المنزل، وتربية الأطفال، وتعزيز أساس الأسرة.
وقال الخبير والباحث الديني، مستعرضاً طفولتها ومعاناتها: واجهت زينب الكبري (ع) منذ طفولتها أحداث العصر المريرة، بما في ذلك وفاة النبي (ص)، والهجوم على بيت الوحي، وصعوبة إرضاع أمها الكريمة حضرة الزهراء (ع). لقد أرضعوا الأم جنبًا إلى جنب مع أمير المؤمنين (ع) وفاسح وأتموا بثبات مهمة المرأة المؤمنة.
وأضاف: وقد تكررت هذه المهمة في جرح واستشهاد أمير المؤمنين (ع)، ومعاناة الإمام الحسن المجتبي (ع)، وأخيرا حادثة كربلاء. كالفراشة حول شمعة أحبائه، كان مشغولاً بالخدمة والصبر، وبحسب تقليد أهل البيت (ع)، كان يحاول دائماً أداء واجبه الإلهي في الخلفية، دون غناء أو غناء، بعيداً عن أعين الخائنين.
وأشار صادقي: إن الدرس الكبير الذي تعلمه المدرسة الزينبية لمجتمعنا اليوم هو فن معرفة المهمة في الوقت المناسب وأدائها بدقة؛ وهذا يعني أن واجب المرأة أحياناً يقتصر على البيت وتربية الأطفال، وأحياناً تقتضي الضرورة تواجدها في المجالات الاجتماعية مع المحافظة الكاملة على كرامتها وعفتها. فإذا وضعت المرأة هذه السياسة في مقدمة أولويات حياتها، سيكون لدينا مجتمع ذو أصالة أسرية وفضائل أخلاقية.