يجب أن نستعد لأسوأ السيناريوهات الممكنة / قطر تتحمل ثلاث مسؤوليات بشأن الحرب على إيران: «حماية سيادتها»، و«أداء دور في أمن الطاقة»، و«إبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة» / في أعقاب هذه الحرب، انخفضت إيرادات البلاد الإجمالية في النصف الأول من العام بنسبة 42 في المائة / هدف قطر «ليس العودة إلى ما قبل الأزمة، بل تسريع التنويع الاقتصادي»

شرح أمير قطر في خطابه الموجه إلى الشعب كيف تمكنت دولة الخليج هذه من تجاوز تداعيات الحرب على إيران، وكيف ستخرج من هذه الأزمة أقوى من ذي قبل وأكثر استعداداً للتكيف مع التحولات العالمية، عبر تنويع اقتصادها والتركيز على الصناعات غير الكربونية، إلى جانب صادراتها الحالية من الغاز الطبيعي المسال (LNG).

وكتب يورو نيوز: في خطابه إلى الأمة، أوضح أمير قطر كيف تمكنت هذه الدولة الخليجية من التغلب على عواقب الحرب الإيرانية ومن خلال تنويع اقتصادها والتركيز على الصناعات غير الكربونية، إلى جانب التصدير الحالي للغاز الطبيعي المسال، لتخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت عليه في الماضي وأكثر استعدادًا للتكيف مع التطورات العالمية.

قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، إن بلاده "ستخرج من هذه الأزمة أكثر مرونة وأكثر استعدادا للتكيف مع التطورات العالمية". وفي وصفه للاستراتيجيات الوطنية لدولة قطر، قال إن هذه الاستراتيجيات تركز الآن على تنويع الاقتصاد وتطوير "القطاعات غير الهيدروكربونية" بالإضافة إلى نموذج العرض العالمي التقليدي للغاز الطبيعي المسال؛ بينما تخطط قطر لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي السائل.

وزعم الشيخ تميم، في كلمته في افتتاح الاجتماع السنوي لمجلس الشورى بالدوحة، أن "قطر تعرضت لهجوم من إيران على أراضيها؛ وهو الإجراء الذي يشكل انتهاكا واضحا لسيادة هذه الدولة وأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار".

وأضاف: "قطر فضلت دائما حل النزاعات عبر التفاوض والوسائل الدبلوماسية والسلمية".

وقال أمير قطر: "إن التزامنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني الإهمال في الدفاع عن بلادنا. وحقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع تصميمنا على منع انتشار الحرب".

لقد أكدت إيران دائمًا أنها خلال الحرب استهدفت فقط المصالح الأمريكية في الدول المجاورة.

وشدد الشيخ تميم على ضرورة تعاون الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، وقال: "إن أمن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وحماية سيادتها واستقرارها مسألة غير قابلة للتفاوض".

ودعا إلى "مضاعفة الجهود لتأمين الشحن في الخليج الفارسي ومضيق هرمز وحماية منشآت الطاقة والمياه وكذلك البنية التحتية المدنية".

كما شرح أمير قطر تصرفات هذه الدولة خلال الحرب والاستراتيجيات القادمة؛ الاستراتيجيات المبنية على التخطيط طويل المدى قبل الأزمة والتدابير التي نفذتها قطر للتكيف مع عواقب الحرب.

وأشار إلى "الأحداث الاستثنائية" التي أثرت على قطر والمنطقة، والتي قال إنها "أظهرت قدرتنا على الاستجابة بكفاءة ومسؤولية للأزمات". وأضاف: "الصمود لا يتشكل وقت الأزمة، بل هو نتيجة تخطيط يتم قبلها".

وقال الشيخ تميم: "في هذه الأزمة، تحملت قطر ثلاث مسؤوليات في الوقت نفسه: حماية سيادتها، ولعب دور في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة".

وبناءً على ذلك، أوضح أمير قطر المحاور الأربعة الرئيسية لاستراتيجية هذه الدولة للتعامل مع الأزمة:

1\. الدفاع عن البلاد بتحد دون الدخول في حرب؛

2\. والحفاظ على الخدمات الأساسية وسلاسل التوريد والأنشطة الاقتصادية؛

3\. المشاركة في الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح الممرات المائية؛

4\. - تشجيع الأطراف على التفاوض والبحث عن فرص العودة إلى الحوار بهدف التوصل إلى حلول سلمية لإنهاء الصراع.

وفي إشارة إلى دور قطر الرئيسي في نظام الطاقة العالمي، قال الشيخ تميم إن البلاد توفر حوالي خمس الغاز الطبيعي المسال في العالم، و"أي اضطراب يؤثر عليه سينعكس بسرعة على الأسواق وبين المستهلكين في جميع أنحاء العالم".

وقال أمير قطر: "إن إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب الأضرار المباشرة التي لحقت ببعض منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية، عطل جزءا كبيرا من صادرات البلاد".

وفي إشارة إلى تطور مهم، قال الشيخ تميم إن قطر تمكنت من امتصاص هذه الصدمة من خلال التركيز على "القطاعات غير الهيدروكربونية". القطاعات التي استمرت في النمو ووصلت حصتها إلى حوالي 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد.

وأوضح أن أداء القطاعات غير المحروقات يظهر "مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو في ظروف استثنائية ومعقدة"، مضيفا أن الحجم المتراكم للاستثمار الأجنبي المباشر واصل أيضا ارتفاعه.

وكشف أمير قطر أن "إجمالي الإيرادات انخفض بنسبة 42 بالمئة في النصف الأول من العام، فيما انخفض الإنفاق العام بنسبة 14 بالمئة؛ دون المساس بالخدمات الأساسية أو أولويات التنمية. وأضاف أن "الحكومة لم تستسلم للخوف".

وقال الشيخ تميم "بدلاً من ذلك واصلت الحكومة التطلع إلى المستقبل بثقة في الاقتصاد الوطني".

وأضاف: "لقد قررنا عدم تقليص الخدمات الأساسية والحفاظ على أولوياتنا التنموية حتى تستمر العملية الاقتصادية الديناميكية في قطر".

وأكد أمير قطر: "إن السياسات التي اعتمدتها الحكومة قبل الأزمة - بما في ذلك تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وتعديل الميزانية بناء على افتراضات حذرة بشأن أسعار النفط وتطوير الإيرادات غير النفطية - سمحت لنا حتى الآن باستيعاب عواقب هذه الأزمة".

وفيما يتعلق بالمسار المستقبلي، قال الشيخ تميم إن هدف بلاده "ليس العودة إلى وضع ما قبل الأزمة، بل استخدام عملية التعافي كنقطة انطلاق لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية".

وقال أمير قطر مخاطبا شعب هذا البلد: "واجبنا أن نسعى دائما لتحقيق أفضل الظروف، ولكن يجب علينا أيضا أن نكون مستعدين لأسوأ السيناريوهات المحتملة، وعلى الجميع، سواء مؤسسات أو مواطنين، أن يتحملوا مسؤوليتهم".

كما شرح خطط قطر في مجال الطاقة. وتشمل هذه البرامج توسعة مشروع غاز الميدان الشمالي لزيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال، والتقدم في مشروع الممر الذهبي في أمريكا، وزيادة الاستثمارات والشراكات الدولية لشركة قطر للطاقة. كما يعد تطوير الصناعات البتروكيماوية ومشاريع الطاقة الشمسية وجهود تعزيز الأمن المائي من بين المحاور الأخرى لهذه البرامج.

كما أكد أمير قطر على تركيز البلاد على الأمن الغذائي والزراعة والتكنولوجيا وزيادة الكفاءة المؤسسية والاستثمار في التعليم "لمواجهة تحديات عصرنا" والتحول الرقمي.

وقال الشيخ تميم إن القضية الفلسطينية لا تزال من أولويات قطر، وقال: "ما حدث في قطاع غزة هو بلا شك إبادة جماعية، ويجب ألا يفلت مسؤولوها من المساءلة والعقاب".

وحذر من "المخاطر" الناجمة عن هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وأشار إلى "الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى وانتهاكات لا حصر لها للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي".

وأبرزت انتقادات الشيخ تميم في هذا الخطاب الوطني موقف قطر الثابت والمستمر تجاه التصرفات الإسرائيلية في غزة ولبنان. وقد هاجم بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، قطر مراراً وتكراراً ووصفها بأنها "دولة معادية".

وإلى جانب قضية غزة والتطورات في الخليج الفارسي، أكد أمير قطر على استمرار دور بلاده في الوساطة للتوصل إلى اتفاقات سياسية بهدف حل الأزمات في السودان وليبيا واليمن والصومال.