مشاهدة المحتوى الفارغ في حقيقتها صرخة استغاثة

أجرينا حوارات مع شبان وشابات تتراوح أعمارهم بين ١٣ و٢٦ عاماً حول تجاربهم مع ظاهرة «تعفن الدماغ». وتُظهر النتائج أننا أمام جيل يدرك بعمق تأثيرات هذه الظاهرة على عقله. هذا الجيل يعيش ضمن بيئة شبكات التواصل الاجتماعي التي فُرضت عليه، وهو يسعى فعلاً إلى التحرر منها. ظهر منشور «مشاهدة المحتوى الفارغ، في حقيقته، صرخة استغاثة» للمرة الأولى على سفير أرجان.

وبحسب السفير أرجان، هل مصطلح "تعفن الدماغ" مجرد إشارة إلى جدل أخلاقي جديد حول استهلاك الشباب لوسائل الإعلام لا يفهمه الكبار، أم أن هذه الظاهرة تدمر عقول المراهقين حقا؟ ويُظهِر بحثي وبحث زميلتي آنا جوتسفريد أن الأمر ليس بهذه البساطة.

تحدثنا مع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 26 عامًا عن تجاربهم مع ظاهرة "تعفن الدماغ". وتشير النتائج إلى أننا أمام جيل يدرك بعمق تأثيرات هذه الظاهرة على أذهانه. هذا الجيل منغمس في بيئة الشبكات الاجتماعية التي فرضت عليه ويحاول التخلص منها.

إن القلق العام بشأن تعفن الدماغ يرى جذور المشكلة في المحتوى نفسه؛ مع فكرة أنه بما أن الجيل Z شاب وسريع التأثر، فإن مشاهدة مقاطع الفيديو السخيفة ومنخفضة الجودة ستؤدي إلى تدهورهم المعرفي. لكن النتائج التي توصلنا إليها من كلمات المشاركين أظهرت أن العكس هو الصحيح: فالحالة الذهنية للمستخدم هي الحاسمة؛ يؤدي التمرير المستمر عبر الخلاصات المصممة بواسطة الخوارزميات إلى تجربة "تعفن الدماغ"؛ حالة ضبابية يفقد فيها الشخص القدرة على الاختيار، فيلتهم كل ما يقدم له دون هدف.

إن تعفن الدماغ هو ميلاد منصات مثل تيك توك ويوتيوب؛ حيث يتم قياس نجاحك بشكل مباشر بمقدار الاهتمام الذي تجذبه. وكانت النقطة المثيرة للاهتمام في المقابلات هي مدى فهم Nesal Z لهذه اللعبة. في الأحاديث مع هذا الجيل، واجهنا تحليلات عميقة ومريرة بالطبع تظهر ردة فعلهم على الخلفية الثقافية والبيئة المعلوماتية الثقيلة التي يتذكرونها؛ إنهم، مثل الأجيال السابقة، يسعون إلى خلق شيء ما من الشروط المفروضة على أنفسهم؛ وفي هذه الحالة بالذات، تبنوا نوعاً من "الهراء المتعمد".

لذلك، وخلافًا للاعتقاد السائد بأن تفاعل الجيل Z مع المحتوى السخيف ومنخفض الجودة هو سبب تدهورهم المعرفي، فإن "الحالة الذهنية" هي التي تسود. يشعر الجيل Z بالتعب والضبابية العقلية بعد تصفح الخلاصات الخوارزمية لفترة طويلة ويبدأ في استهلاك مقاطع الفيديو هذه. ويدرك هذا الجيل بشكل مؤلم الآثار المدمرة لهذا الفضاء، ومشاهدة هذه المحتويات ليست علامة جهل، بل علامة الوصول إلى طريق مسدود في بيئة مفروضة.

وتكمن جذور المشكلة في البنية الأساسية للشبكات الاجتماعية، والتي تم تحسينها بشكل منهجي من أجل "الاستنزاف المعرفي" للمستخدمين لتحويل انتباههم إلى سلعة. إن حل هذه المشكلة غير ممكن من خلال برامج المراقبة الشخصية، ويتطلب إصلاحات وتشريعات هيكلية من الأعلى إلى الأسفل (على غرار الرقابة على صناعة التبغ). ينبغي لشركات التكنولوجيا التركيز على جودة تجربة المستخدم بدلا من قياس "الوقت الذي يقضيه"؛ لأن سلوك الجيل Z هو بالضبط نتاج هندسة هذا النظام، وظاهرة اضمحلال الدماغ هي في الواقع صرخة استغاثة.