دموع التمساح على المجرمين السعوديين؛ صمت أمام دماء أطفال ميناب
الأسف على الهجوم على مطار الملك خالد، بينما قوبلت جريمة أمريكا في الهجوم على مدرسة ميناب بردّ فعل مختلف، ما يعيد التحدي مجدداً لمعايير الازدواجية في مواقف تيار الملكية.
وبحسب مراسل مهر، عندما تكون المملكة العربية السعودية متورطة، يظهر الضحايا فجأة؛ ولكن عندما يتعلق الأمر بالأطفال الإيرانيين، فإن الاعتبارات السياسية تحل محل التعاطف. ويثير هذا التناقض سؤالاً جدياً ضد ادعاء رضا بهلوي بتمثيل الشعب الإيراني.
في ساحة الروايات، يفكر البعض في أي رواية ستنتهي لصالح الحادثة قبل التفكير في الضحية. بالنسبة لهم، فإن المعاناة الإنسانية ليست دائمًا قضية إنسانية، ولكنها في بعض الأحيان فرصة لمهاجمة المنافس وتدمير العدو واستقرار الموقف السياسي. تبدأ المشكلة عندما يدعي هؤلاء الأشخاص أنفسهم أنهم ينقذون أمة؛ شعب يفترض أن يكون له موقع مركزي في مستقبله السياسي، لكن في لحظة المعاناة والمصائب تبقى حقوقه وراء الحسابات السياسية.
ويعد رد فعل رضا بهلوي على الهجوم اليمني على مطار الملك خالد بالرياض مثالا على هذا التناقض. وأعرب عن أسفه لضحايا هذا الهجوم. وفي كلمته أمام السلطات السعودية، فسر الحادث في إطار قيام الجمهورية الإسلامية بإثارة الحرب وزعزعة استقرار المنطقة. والسؤال هو: لماذا لا تظهر هذه الحساسية الإنسانية بنفس القدر عندما يتعلق الأمر بالضحايا الإيرانيين للهجمات الأمريكية والإسرائيلية؟
المشكلة هي أن التعاطف الانتقائي والمعايير المزدوجة يقيس قيمة الضحية مقابل موقفه السياسي ومرتكب الهجوم. إذا كان قتل الناس في الرياض مُداناً، فلماذا لا يتم الدفاع عن حياة أطفال ميناب بنفس الوضوح؟ فإذا كان الهجوم على البنية التحتية لدولة ما أمراً مثيراً للقلق والانزعاج، فلماذا لا يكون تدمير البنية الأساسية في إيران وإلحاق الأذى بشعبها على القدر نفسه من الأهمية؟
ميناب، حيث يتم إزالة حجاب السرد السياسي
وكان الهجوم على مدرسة ميناب ومقتل الطلاب من أكثر أحداث الحرب مرارة. الأطفال الذين كان ينبغي أن يجلسوا في الفصول الدراسية ويحلموا بمستقبلهم، فقدوا حياتهم. وواجهت العائلات التي أرسلت أبنائها إلى المدارس الألم الذي لا يمكن لأي مبرر سياسي أن يعوضه.
في مثل هذه الحالة، يُتوقع من الشخص الذي يدعي أنه يمثل الشعب الإيراني أن: يدافع عن حياة الإيرانيين، وأن يدين المطالبة بالمحاسبة على الهجوم والأضرار التي لحقت بالمدنيين. ولكن عندما يؤدي اتخاذ موقف من هذه المأساة إلى إلقاء اللوم على الحكومة الإيرانية والادعاء باستخدام الناس كدروع بشرية، فلا يمكن تجاهل هذا النهج بسهولة.
إن معارضة الجمهورية الإسلامية، مهما كانت جدية، ليست رخصة للتقليل من مسؤولية المهاجم. حتى لو رفض الشخص جميع سياسات الحكومة الإيرانية، فيجب أن يكون قادرًا على اتخاذ موقف واضح بشأن مهاجمة مدرسة مليئة بالطلاب. لا يمكننا الإصرار على كل شيء بحجة أنه بما أننا ضد الحكومة، فإن المسؤولية الرئيسية عن أي كارثة تقع على عاتق الحكومة نفسها.
وهذا المنطق، أكثر من مجرد دفاع عن الشعب، يبين كيف يمكن للموقف السياسي أن يصبح مرشحاً لرؤية الواقع أو عدم رؤيته. فإذا كان الضحية إيرانياً ومنفذ الهجوم أميركا أو إسرائيل، فإن الحديث يتحول فجأة من أصل الجريمة إلى خلاف مع الحكومة؛ لكن إذا وقع هجوم في السعودية، فإن نفس الشخص سيتحدث بتعاطف عن أمن المنطقة وضرورة إنهاء عدم الاستقرار.
فهل هذا هو المعيار الذي يفترض أن يكون أساس المستقبل السياسي لإيران؟
رضا بهلوي وسياسة "من معي فمن ضدي"
مشكلة رضا بهلوي ليست مجرد رسالة على شبكة التواصل الاجتماعي؛ المشكلة هي الصورة التي تتشكل من مواقفه السياسية. لقد ظل يقدم نفسه منذ سنوات كأحد الخيارات السياسية المستقبلية لإيران ويتحدث عن الحرية وإنقاذ البلاد وعودة إيران إلى العلاقات الدولية الطبيعية. ولكن يتم اختبار هذه الادعاءات عندما يتعلق الأمر بالقرارات الصعبة؛ عندما يتطلب الدفاع عن الشعب انتقاد القوى التي يأمل المرء في دعمها.
إن الترحيب بالضغوط الأجنبية ضد إيران دون إجابة واضحة على التكاليف البشرية المترتبة عليها أمر مشكوك فيه. ولا يمكن الحديث عن الشعب الإيراني من جهة، ومن جهة أخرى تبرير حرب تهدد حياة هذا الشعب، فقط من خلال الوعود بالتغيير السياسي. إن الشعب الإيراني ليس وسيلة أي تيار سياسي للوصول إلى السلطة؛ ليست أداة في يد الحكومة، وليست أداة في يد معارضي الحكومة، وليست أداة في يد الحكومات الأجنبية.
إذا كان الهدف حقاً هو حرية إيران، فينبغي أن نتساءل: ما هي التكلفة التي من المفترض أن يتم الحصول عليها من هذه الحرية، ومن له الحق في اتخاذ القرار بشأن مدى قبول تلك التكلفة. هل يجب قتل الشعب الإيراني وتدمير بيوته وتدمير البنية التحتية لبلاده حتى تتحدث شخصية سياسية عن تغيير الحكومة؟ فهل يصبح دعم هجوم عسكري أجنبي موقفا يمكن الدفاع عنه لمجرد أن المهاجم عدو للنظام الإيراني؟
ينبغي على رضا بهلوي أن يجيب على السؤال، كيف يمكنك أن تدعي الدفاع عن الأمة، ولكنك لم تطالب بإجراءات صارمة وواضحة لحماية حياة الإيرانيين ضد الأعمال العسكرية للقوى التي تدعمهم؟ فالسياسي الذي يريد تمثيلاً من الشعب لا يمكنه أن يرى فقط النتيجة المحتملة للحرب ويتجاهل تكاليفها البشرية.
تويتر منصة للتعاطف أم مصنع لإنتاج السرد؟
في شبكة X الاجتماعية، والتي لا يزال الكثيرون يطلقون عليها اسم Twitter، يمكن أن تصبح الرسالة القصيرة موضوع نقاش بين آلاف المستخدمين في بضع دقائق. وتستخدم الشخصيات السياسية هذه القدرة لنشر المواقف، وتوجيه الرأي العام، وتأسيس خطابهم المفضل. وفي مثل هذه البيئة، يمكن لرسالة التعزية أيضًا أن تصبح جزءًا من مشروع سياسي وإعلامي يتجاوز مجرد رد الفعل البشري.
وفي رسالته إلى الرياض، ربط رضا بهلوي الهجوم بسياسات الجمهورية الإسلامية واستخدمه لتعزيز روايته حول الوضع في المنطقة. ولا بد من الإشارة هنا إلى نقطة واحدة: كل رسالة سياسية، بالإضافة إلى ما تقوله صراحة، تعطي معنى أيضًا لما تغفله.
فعندما يكون الضحايا السعوديون في قلب الرسالة، لكن الضحايا الإيرانيين يواجهون مبررات سياسية في مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن الأمر لا يقتصر على مجرد اختلاف في اللهجة؛ المشكلة هي الاختلاف في الإطار السردي. فمن ناحية، الضحية هي ذريعة لإدانة العدو السياسي؛ ومن ناحية أخرى، قد يُثقل الضحية بتفسيرات تهمش مسؤولية المهاجم.
هذه هي النقطة التي يجب أن يكون فيها الإعلام والجمهور في حالة تأهب. إعادة نشر الرسالة على نطاق واسع لا يجعلها صحيحة؛ إن عدد أتباع السياسي ليس ضمانا لصدق أو استقرار معاييره. في حرب الروايات، في بعض الأحيان يكون الأهم مما يقال هو ما لم يُقال عن قصد أو عن غير قصد.
وعلى الإعلام المهني أن يدخل من هذه النقطة: تجميع المواقف، ووزن المطالبات بالوثائق، وطرح الأسئلة التي تفضل التيارات السياسية أن تبقى دون إجابة. إذا أرسل شخص ما رسالة تعزية لضحايا بلد ما، ولكن لديه موقف مختلف تجاه ضحايا بلده، فيجب التحقيق في هذا الاختلاف؛ ليس للتقليل من معاناة مجموعة من الناس، بل لمنع المعاناة الإنسانية من أن تصبح أداة للدعاية السياسية.
وليس من المفترض أن يكون الشعب الإيراني في مركز اهتمامه فقط عندما يتم استخدام وجودهم في السرد السياسي. لا يمكن الحديث عن أمة، ولكن عندما تتعرض نفس الأمة للهجوم، يجب تعديل الموقف بحسابات تتعلق بالعداء للحكومة. إن الادعاء بتمثيل الشعب يجلب المسؤولية؛ مسؤولية لا يمكن الوفاء بها بالرسائل المحسوبة على شبكات التواصل الاجتماعي والشعارات الكبيرة عن المستقبل.
ينبغي أن يُسأل رضا بهلوي: إذا كان الهجوم على مطار الرياض مُداناً، فهل تدينون أيضاً الهجوم على مدرسة ميناب دون قيد أو شرط؟ إذا كانت سلامة المواطنين السعوديين مهمة، فهل سلامة الطلاب الإيرانيين مهمة بنفس القدر؟ وإذا كان الضرر الذي يلحق بالبنية الأساسية لأي بلد أمراً مثيراً للقلق، فلماذا لا ينطبق نفس المعيار على إيران؟ وإذا كنت ترحب بالحرب من أجل تغيير النظام، فما هي المسؤولية التي تتحملها عن الأرواح التي فقدت على طول الطريق؟
هذه ليست أسئلة هامشية. وهي اختبار لادعاء من يعتبر نفسه صاحب موقع خاص في المستقبل السياسي لإيران. ولا يمكن الرد عليها بترديد شعار الحرية أو اتهام المنتقدين بدعم الجمهورية الإسلامية. إن معارضة الحكومة ليست الجواب على أي من هذه الأسئلة.
للشعب السعودي الحق في العيش بأمان؛ كما يستحق شعب اليمن نهاية للمعاناة والحرب. ومن حق الشعب الإيراني أيضًا أن يكون في مأمن من الهجمات العسكرية وتدمير البنية التحتية وقتل أطفاله. ولا ينفي أي من هذه الحقوق الآخر.
وأخيراً، فإن التناقض الرئيسي يكمن في سلوك أولئك الذين اتهموا الجمهورية الإسلامية بـ "العروبة" لسنوات عديدة، والذين يعتمدون على شعارات مثل "نحن آريون ولا نعبد العرب"، يحددون الهوية الإيرانية في مقابل العرب. ولكن عندما يتعلق الأمر بالدعم السياسي للمملكة العربية السعودية، فمن الواضح أن هذه الحدود الصاخبة يتم نسيانها. فمن ناحية، كيف يمكن اعتبار أي تعاطف مع العرب علامة انحراف عن الهوية الإيرانية، ومن ناحية أخرى، كيف يمكن توجيه رسالة تعاطف إلى دولة عربية والسكوت على مواقفها وسياساتها؟
القضية ليست التعاطف مع الشعب السعودي ولا الدفاع عن الهوية الإيرانية؛ كلاهما يمكن أن يكون ذا معنى معًا. المشكلة هي استخدام الهوية الوطنية كأداة لتدمير المنافس السياسي. إذا كان المعيار هو أن تكون إيرانياً وتدافع عن مصالح الأمة الإيرانية، فلا ينبغي أن يتغير هذا المعيار بتغيير الحلفاء والأعداء السياسيين. ويصبح التناقض أكثر وضوحا عندما يتخلى التيار نفسه الذي يتهم الآخرين بالعروبة، عن مثل هذه الاعتبارات أمام السعودية التي ترى أن دعمها السياسي مفيد. ولعل السؤال الحقيقي هو: من الذي يهتم حقاً في هذه المناقشة بالهوية الإيرانية ومن يتذكرها فقط إلى الحد الذي تصبح فيه مفيدة لمنافسته السياسية؟