الصبر وحماية الوحدة استراتيجية لتجاوز الأزمة والحفاظ على رأس المال الاجتماعي
واعتبر مستشار وزير التراث الثقافي، في مذكرة شدد فيها على ضرورة الصبر المسؤول والحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز ثقة الجمهور، أن تجاوز الأزمة مرهون بالتعاطف والمساءلة وحماية رأس المال الاجتماعي للبلاد.
ملاحظة ضيف - السيد عباس مصطفوي، مستشار وزير التراث الثقافي: الأزمات لا تختبر إرادة الأمم فحسب؛ يظهرون مدى استعدادهم للاحتفاظ بما لديهم. فالصبر قوة لتجاوز الأزمة والحماية هي مسؤولية الحفاظ على الإنجازات في الوسط وبعده.
ربط السيد الشهيد آية الله السيد علي خامنئي تجربة الدفاع المقدس وحماية البلاد والردع ضد تهديدات العدو بالمقاومة. ولهذا الرأي معنى استراتيجي حتى اليوم؛ لأن التغلب على الضغوط لا يتطلب الوقوف فقط، بل يتطلب أيضاً رعاية ذكية للأموال التي يعتمد عليها بقاء البلاد ونوعية حياة الناس.
ولكن كيف يجد الصبر والرعاية معنى في حياتنا اليوم؟ الصبر يعني عدم اتخاذ قرارات متسرعة في مواجهة الصعوبات، وعدم فقدان الأمل وعدم التوقف عن محاولة حل المشكلات. وتعني الحماية توخي الحذر في نفس الوقت من عدم الإضرار بثقة الجمهور والمصالح الوطنية والهوية الثقافية والفرص المتاحة لجيل الشباب بهذه الطريقة. وبعبارة أكثر وضوحا، فإن الصبر دون عمل يصبح تسامحا مرهقا، والحماية دون تخطيط تصبح شعارا غير فعال.
وفي الوضع الذي ألقت فيه الضغوط الاقتصادية والمخاوف الاجتماعية والتطورات الإقليمية بظلالها على حياة الناس، لا يمكن اختزال الصبر الاجتماعي في مجرد دعوة الناس إلى تحمل المشاكل. إن الصبر المسؤول له معنى مع الأمل الصادق والمساءلة والجهد الملموس لحل المشكلات؛ وكما هو الحال مع حماية رأس المال الاجتماعي، فإن الأمر يتطلب تعزيز ثقة الجمهور، وتصحيح أوجه القصور، واتخاذ القرارات المسؤولة.
ويتلخص الارتباط العملي بين هذين المفهومين في مبدأ واحد: في مواجهة الأزمات، اصبر على المرور، وفي طريق العبور، اهتم بما هو ضروري للمستقبل. إذا كان الحفاظ على الإنجاز يتطلب تعديل الأساليب فيجب تعديلها؛ إذا تضررت ثقة الجمهور، فلا بد من إصلاحها؛ وإذا استمرت الصعوبات فلا ينبغي استخدام الصبر كبديل لحل المشكلات.
وهذه الضرورة، في ظل الوضع الحالي الحساس والخطير الذي تمر به البلاد، لها أهمية مضاعفة؛ إن الوضع الذي يتم التغلب عليه بذكاء، بالإضافة إلى الحيلة والاستقرار، يتطلب الوحدة والتعاطف والحفاظ على اللحمة الوطنية. وأكد آية الله صديق المجتبي خامنئي، المرشد الجديد للثورة الإسلامية، في رسالته بتاريخ 26 يوليو 1405: "إن حماية الوحدة وتجنب الانقسام والصراع والخلافات السياسية وإبراز الاختلافات الاجتماعية واجب على الجميع". كما اعتبر وحدة الكلمة والوحدة بين الشعب والمسؤولين هي المبادئ الأساسية لهذه الفترة.
ويضع هذا التأكيد مسؤولية واضحة على عاتق الجميع: فلا ينبغي للخلافات أن تؤدي إلى الاضطراب الاجتماعي؛ وينبغي أن تظل الانتقادات والمطالب على طريق الإصلاح، وينبغي للمسؤولين أن يساعدوا في تعزيز ثقة الناس من خلال الاستجابة وسعة الحيلة والفعالية. الوحدة لا تعني التفكير على حد سواء أو تجاهل المشاكل؛ بل هي القدرة على الحفاظ على التضامن على الرغم من الاختلافات في وجهات النظر ووضع المصالح الوطنية في المقام الأول على الصراعات التآكلية.
الصبر يمر بنا عبر اضطراب الأزمة؛ إن الحفاظ على الوحدة يحفظ القدرة على المرور، والتعاطف يوحد الاثنين في قوة لبناء المستقبل. واليوم، لا يقتصر النجاح على التغلب على الصعوبات فحسب؛ ويجب أن نخرج من هذه اللحظة الحرجة برأسمال اجتماعي أكثر أمنا، وثقة عامة أقوى وإرادة جماعية لبناء المستقبل. وهذه هي المسؤولية المشتركة التي تأخذ الصبر إلى ما هو أبعد من مجرد التسامح والحماية إلى ما هو أبعد من شعار غير فعال وتحوله إلى استراتيجية لاستدامة الوطن وتقدمه.