فشل وساطة إيران بين السعودية وأنصار الله في اليمن؛ لماذا ترفض صنعاء الاتفاق قصير الأمد؟

أعلنت حركة أنصار الله اليمنية فشل الجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة مؤقتة بين السعودية وصنعاء بوساطة إيرانية.

وبحسب تقرير مراسل أرجان الدولي، أعلن السفير محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله اليمنية، أن صنعاء ترحب بأي وساطة لإنهاء التوتر مع السعودية، لكنه يعتبر هذه العملية مشروطة بوقف الهجمات ورفع الحصار عن اليمن بشكل كامل.

وبحسب البخيتي، فإن الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين إلى شهر بوساطة إيرانية لم تكن ناجحة؛ لأن صنعاء ليست على استعداد لقبول الاتفاقيات التي لا تؤدي، من وجهة نظر هذه الحركة، إلا إلى وقف قصير الأمد للصراعات ولا تحل القضايا الأساسية للحرب.

طلب السعودية من أوروبا مرافقة السفن في باب المندب؛ هل تدخل أوروبا الحرب في اليمن؟

الهجوم الدموي على مطار الرياض؛ هل تدخل السعودية وأمريكا مرحلة جديدة من الحرب مع أنصار الله؟

وتأتي هذه التصريحات في سياق تحول الأزمة في اليمن من صراع داخلي إلى قضية إقليمية خلال السنوات الماضية، كما لعبت العلاقات بين صنعاء والرياض وطهران دورا في تطوراتها.

ومن وجهة النظر هذه، فإن الفشل المحتمل لمفاوضات وقف إطلاق النار لا يمكن النظر إليه ببساطة على أنه خلاف حول مدة وقف الهجمات؛ بل ينبغي دراستها في سياق الخلاف حول طبيعة الاتفاق النهائي وتوازن التزامات الأطراف.

لماذا تعارض صنعاء وقف إطلاق النار المؤقت؟

ومن المحاور الأساسية لتصريحات البخيتي معارضة الاتفاقيات التي لا تؤدي إلا إلى تقليص مؤقت للصراعات دون تحديد دور الحصار والقيود الاقتصادية والتبعات الإنسانية للحرب.

ومن وجهة نظر أنصار الله، يمكن لوقف إطلاق النار أن يكون أساساً للسلام عندما يكون مصحوباً بالتزامات واضحة وقابلة للقياس. وإلا فإن وقف الأعمال العدائية قد يوفر ببساطة فرصة للأطراف لإعادة بناء قدراتها العسكرية دون حل الخلافات الأساسية.

ومن ناحية أخرى، يمكن أن يكون وقف إطلاق النار المؤقت أداة للأطراف المتصارعة لتقليل الخسائر على الفور، ومنع انتشار الحرب وخلق فرص للمفاوضات السياسية. لذلك، يمكن النظر إلى الخلاف حول وقف إطلاق النار قصير المدى على أنه نتيجة لاختلاف أولويات الطرفين: فقد يعتبر أحد الطرفين الوقف الفوري للصراعات مقدمة للمفاوضات، وقد يرغب الجانب الآخر أولاً في الحصول على ضمانات بشأن إنهاء الحصار وحل القضايا الرئيسية.

اتهام البخيتي للسعودية؛ وسيط أم طرف في الصراع؟

واتهم البخيتي السعودية بالتورط في الحرب في اليمن من جهة ومحاولة تقديم نفسها كوسيط لإنهاء الصراعات.

يسلط هذا النقد الضوء على إحدى القضايا المهمة في مفاوضات السلام، وهي الفرق بين دور الفاعل في الصراع ودوره المحتمل في عملية حل النزاع.

ومن وجهة نظر أنصار الله، يجب على الرياض قبول المسؤولية عن دورها في الحرب وتقديم التزامات محددة لوقف الهجمات ورفع الحصار. وفي مثل هذا الإطار، فإن الوساطة وحدها لا تكفي، ويجب أن تكون السعودية جزءا من اتفاق يحدد الالتزامات المتبادلة.

دور إيران في الوساطة بين الرياض وصنعاء

إشارة البخيتي إلى جهود الوساطة الإيرانية تظهر مرة أخرى أهمية العلاقات بين طهران والرياض وصنعاء في المعادلات الإقليمية.

ونظراً لعلاقاتها مع أنصار الله وتجربتها في المفاوضات الإقليمية مع السعودية، يمكن لإيران أن تلعب دوراً في إيصال الرسائل وتسهيل الحوار. ومع ذلك، فإن النفوذ السياسي للوسيط وحده لا يكفي لضمان التوصل إلى اتفاق. لأن القرار النهائي بشأن قبول وقف إطلاق النار والالتزام بتنفيذه هو في أيدي الأطراف المتصارعة.

وإذا كانت رواية البخيتي عن فشل جهود إرساء وقف مؤقت لإطلاق النار دقيقة، فإن هذا الفشل قد يشير إلى وجود فجوة بين الأهداف الأولية للمفاوضات وتوقعات الجانبين من الاتفاق. لكن دون الاطلاع على تفاصيل المفاوضات والمواقف الرسمية لجميع الأطراف، لا يمكن إرجاع سبب الفشل إلى عامل واحد أو طرف واحد فقط.

ومن ناحية أخرى، قد تظل الوساطة الإيرانية مهمة للحد من التوترات إذا كانت هناك إرادة سياسية في الرياض وصنعاء. خاصة إذا تجاوزت المفاوضات اتفاقاً محدوداً بشأن وقف الهجمات وشملت قضايا مثل إعادة فتح طرق التجارة وتسهيل دخول البضائع ومعالجة القضايا الإنسانية.

وقف إطلاق النار الذي أقرته الأمم المتحدة في عام 2022؛ لماذا لم يتحقق السلام الدائم؟

وكان وقف إطلاق النار الذي رعته الأمم المتحدة في عام 2022 أحد أهم الجهود المبذولة للحد من الصراعات في اليمن. وساهمت الهدنة في خفض جزئي لأعمال العنف، لكنها لم تؤد إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.

وأظهرت تجربة تلك الفترة أن الحد من الصراعات العسكرية، رغم ضرورته، لا يكفي وحده لحل أزمة معقدة. وكانت القضايا المتعلقة بدفع رواتب الموظفين والإيرادات العامة وإعادة فتح المطارات والموانئ وتبادل الأسرى والترتيبات الأمنية والمستقبل السياسي لليمن من الموضوعات المهمة في المفاوضات.

وفي مثل هذه الأجواء فإن أي خلاف حول تنفيذ الالتزامات أو ترتيب العمل يمكن أن يعيق عملية السلام. فإذا أراد أحد الطرفين إزالة القيود قبل تنفيذ الالتزامات الأخرى وكان الطرف الآخر يفضل التنفيذ المتزامن أو المرحلي للالتزامات، فإن حتى الاتفاق على مبدأ وقف الصراعات قد يصبح صعبا.

ومن هذا المنطلق، ينبغي تقييم تركيز أنصار الله على إنهاء الحصار ووقف الهجمات في سياق محاولة تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق أكثر شمولاً. ومع ذلك، فإن تحقيق مثل هذا الاتفاق يتطلب قبول الالتزامات المتبادلة من قبل جميع الأطراف ذات الصلة.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل المفاوضات بين السعودية وأنصار الله

وبحسب المواقف المعلنة، يمكن النظر إلى ثلاثة مسارات محتملة للتطورات المقبلة. السيناريو الأول؛ العودة إلى المفاوضات والاتفاق المرحلي. وفي هذه الحالة، يتفق الطرفان أولاً على وقف الهجمات وتقليل القيود، ثم التفاوض على قضايا أكثر تعقيداً مثل الترتيبات الأمنية، والقضايا الإنسانية، والمستقبل السياسي لليمن. وهذا المسار يتطلب مرونة الأطراف ووجود آلية لمراقبة تنفيذ الالتزامات.

السيناريو الثاني؛ ويستمر الجمود السياسي. وإذا استمرت الخلافات حول المسؤولية عن الحرب ورفع الحصار وترتيب تنفيذ الالتزامات، فقد تستمر المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق شامل. وفي مثل هذه الحالة، حتى في حالة التخفيض المؤقت للتوترات، فإن خطر عودة الصراعات سيظل قائما.

السيناريو الثالث؛ - اشتداد المواجهة العسكرية والاقتصادية. وإذا استمرت الهجمات والتهديدات المضادة، فقد يتسع نطاق الأزمة وستواجه البنى التحتية الحيوية وطرق النقل الإقليمية المزيد من المخاطر. ويعتمد تحقيق هذا السيناريو على القرارات العسكرية والسياسية للأطراف ورد فعل الأطراف الإقليمية.

وتظهر تصريحات محمد البخيتي أن القضية الأساسية في المفاوضات مع السعودية، من وجهة نظر أنصار الله، ليست مجرد وقف قصير الأمد للهجمات؛ بل إن كيفية إنهاء الحرب ورفع الحصار وتحديد التزامات الأطراف في مرحلة ما بعد الصراع لها أهمية أساسية.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن التوصل إلى اتفاق مستقر يمكن أن يساعد في تقليل التكاليف الأمنية والسياسية لأزمة اليمن. ومع ذلك، فإن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يتطلب إدارة النزاعات حول المسؤوليات وضمانات الأداء وترتيب الإجراءات بطريقة مقبولة للأطراف.