تحذير واشنطن لبغداد: كفّوا عن دعم اليمن

بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين السعودية وحركة أنصار الله اليمنية، كثّفت واشنطن تحذيراتها لبغداد من احتمال مشاركة فصائل المقاومة العراقية في هجمات ضد السعودية، ولوّحت بفرض عقوبات واستهداف مقار هذه الفصائل، في المقابل، ربطت المقاومة العراقية موقفها النهائي بالتطورات الميدانية.

وبحسب السفير أرجان، في ظل اتساع نطاق الصراعات الإقليمية واستئناف التهديدات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وحركة أنصار الله في اليمن، أصبح العراق مرة أخرى في مركز الضغوط من الولايات المتحدة. وحذرت واشنطن من مشاركة مجموعات عراقية في أي هجوم على السعودية بالتنسيق مع هذه الحركة.

وبحسب السفير عرجان، قال مصدر أمني رفيع لصحيفة الأخبار، إن الرسائل الأميركية للحكومة العراقية ليست جديدة. لكن بسبب تصاعد التوترات والعواقب المحتملة لأي تدخل عراقي، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية وملاحقة قادة المقاومة أو استهداف المنشآت العسكرية، اكتسبت هذه الرسائل أهمية إضافية.

وذكر هذا المصدر أن واشنطن وجهت تحذيرات متكررة لبغداد وحذرت هذه الجماعات من مغبة القيام بعمليات عسكرية إلى جانب إيران أو أنصار الله أو حزب الله. ورافقت هذه التحذيرات تعليمات أمنية مشددة بمراقبة تحركات أي مجموعة يشتبه في محاولتها مهاجمة السعودية من الأراضي العراقية.

وبحسب هذا المصدر فإن الحكومة العراقية حذرت هذه الجماعات مرارا وتكرارا من عمليات ضد دول مجاورة لأنها تخشى أن تستخدم واشنطن مثل هذه التصرفات كذريعة لفرض عقوبات جديدة على العراق أو استهداف قيادات ومواقف حركة المقاومة.

وذكر هذا المصدر أن المعلومات الأمنية المتوفرة حاليا لا تشير إلى مثل هذه الحركة. لكن استمرار الضغوط الأميركية ليس مستبعداً، لا سيما في ظل الجهود التي تبذلها واشنطن لمنع امتداد الصراع من الساحات الحالية إلى جبهات أخرى.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل إعلان وسائل إعلام مقربة من فصائل المقاومة العراقية دعمها السياسي والإعلامي لحركة أنصار الله اليمنية مع التأكيد على وقف العمليات العسكرية ضد السعودية.

وقال أثير الشرع مدير مركز "قراءات" للدراسات الاستراتيجية لصحيفة الأخبار، إن تأكيد مشاركة مجموعات عراقية في هجمات ضد السعودية بتنسيق مع جماعة أنصار الله اليمنية، قد يدفع واشنطن لاعتبار هذا الوضع امتداداً للصراعات الإقليمية. واعتماداً على طبيعة هذه الشراكة والظروف السائدة، فإن التدابير المحتملة لممارسة الضغط في مثل هذا السيناريو يمكن أن تشمل فرض عقوبات على قادة أو مؤسسات محددة، وتكثيف الضوابط المالية، وحتى استهداف المنشآت العسكرية.

ويرى الشرع أنه رغم أن الحكومة العراقية لديها القدرة على احتواء مخاطر تصاعد التوتر، لكن إذا تصرفت فصائل المقاومة بشكل مستقل عن القيادة العامة للقوات المسلحة، فإن هذه الحكومة ستواجه تحديات في تنفيذ قراراتها.

من ناحية أخرى، اعتبر علي الفتلاوي، أحد قياديي حركة "أنصار الله الأوفياء"، التحذيرات الأمريكية مثالا على ازدواجية المعايير في التعامل مع الصراعات الإقليمية.

وأكد الفتلاوي في حديث مع صحيفة الأخبار: أن مشاركة قوى المقاومة في قضايا المنطقة تواجه ضغوطات وتحركات دولية، فيما يتم تجاهل تحركات الأطراف الأخرى في مختلف المجالات.

وقال: إن هذا الاختلاف في النهج هو انعكاس لجهد أمريكا لممارسة الضغط على القوى التي تعتبرها واشنطن أعداء، والغرض منه هو الحد من الخيارات السياسية والعملياتية لهذه القوى. وقال إن قدرة هذه الجماعات على حشد القوات لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار بالدخول في مواجهة جديدة، كما تلعب الحسابات المتعلقة بتصاعد التوترات الأمنية والسياسية دورا في تقييماتها.

وقال: إن أي موقف في المستقبل سيعتمد على التطورات الإقليمية ومواقف المرجعيات الدينية المعنية.

واعتبر العقوبات أداة في يد واشنطن للضغط على الشخصيات والمؤسسات السياسية والاقتصادية، وحذر من أنه من غير المرجح أن يؤدي توسيع نطاق استخدام هذه الأداة إلى حل الخلافات وقد يؤدي إلى تصعيد التوترات.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير في القضايا الأمنية والاستراتيجية محمد البياتي لـ«الأخبار»: التطورات الإقليمية تتطلب تقييم التحذيرات الأميركية في سياق الأنشطة السياسية والعسكرية المتشابكة في المنطقة.

وأشار إلى أن طبيعة المواجهة الحالية مرتبطة بقواعد الصراع وحسابات الأطراف الإقليمية. حتى لو لم تكن هناك أطر تنسيقية معلنة أو تفاهمات رسمية بشأن أي إجراء محتمل.

وحذر البياتي من أن أي هجوم أميركي على مواقع أو سلطات المقاومة داخل العراق سيعقد الوضع الأمني ​​وقد يثير ردود أفعال تزيد من احتمالات تصعيد التوتر وتفرض حقائق جديدة على ساحة العمل. ومن شأن مثل هذا السيناريو أن يضع الحكومة العراقية تحت ضغوط سياسية وأمنية متزايدة. وهنا بالضبط تحاول بغداد الحد من تداعيات المواجهة الإقليمية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.