احتكار استيراد الهواتف المحمولة. ثغرة قانونية أم ضعف الرقابة؟
تقرير ديوان المحاسبة الوطني بشأن خلق احتكار في استيراد الهواتف المحمولة وتسجيل طلبية بأكثر من 96 مليون دولار خارج المعايير المعلنة، إضافة إلى إثارة التساؤلات حول أداء وزارة الصناعة والمعادن والتجارة، يثير ضرورة إعادة النظر في دور القوانين والأنظمة القائمة وكيفية مراقبة تنفيذها، ومسؤولية البرلمان في تصحيح الثغرات المحتملة. ما بعد احتكار استيراد الهواتف المحمولة. ثغرة قانونية أم ضعف الرقابة؟ ظهرت لأول مرة في سفير أرجان.
وبحسب السفير أرجان، فقد أعلنت شركة D&N في البلاد في تقرير لها أنه منذ عام 1403، وفّر تطبيق الاستثناءات دون قواعد واضحة في وزارة الخصوصية الأساس لخلق احتكار في عملية استيراد الهواتف المحمولة وتركيزها في أيدي أربع شركات محددة.
وبحسب هذا التقرير، فقد تم في إحدى الحالات إسناد تسجيل جمركي بقيمة تزيد على 96 مليون دولار، أي ما يعادل أكثر من ربع الحصة المسموح بها، دون التقيد بالحد القانوني ودون تضمين المعرف الأساسي ورمز البضاعة المكون من ثمانية أرقام، وعلى أساس الالتزام ببناء مجمع زراعي وصناعي فقط؛ في غضون ذلك، وبحسب ديوان المحاسبات، فإن المشروع المذكور يفتقر إلى التقدم المادي.
وقد رأت هذه الهيئة الرقابية أن أسلوب تطبيق الاستثناءات مخالف للقانون ويتسبب في التمييز بين المستوردين ويخل بمبدأ المنافسة، وأعلنت عن السعي لإصلاح الآليات ذات الصلة. والسؤال الآن، بالإضافة إلى التعامل مع هذه الحالة، ما هي الآلية الموجودة لمنع تكرار مثل هذه القرارات، وما هي المؤسسات المسؤولة عن مراقبة تنفيذ الأنظمة وتعديلها المحتمل؟
كيف تصبح الاستثناءات امتيازات؟
المحور الأول للتحقيق هو طريقة اتخاذ القرار في وزارة الخصوصية. إذا تم تسجيل الأوامر خارج المعايير العامة وباستخدام الاستثناءات، فمن الضروري تحديد الأساس القانوني الذي تم من خلاله تحديد هذه الاستثناءات، وما هي السلطة أو الوحدة التي لها صلاحية تطبيقها، ويتم تقييم الطلبات الخاضعة لهذا الامتياز على أساس أي معايير.
وفي الحالة المذكورة، فإن الإشارة إلى وجوب بناء مجمع فلاحي وصناعي لتخصيص سعة كبيرة لتسجيل طلب الهاتف المحمول تثير تساؤلات حول مدى ملاءمة الالتزام المنصوص عليه مع الامتياز الممنوح. وينبغي لوزارة الأمن أن تشرح الآلية الموجودة للتحقق من هذه الالتزامات وكيف تم التأكد من استيفاء الحدود القصوى القانونية وحصول المتقدمين على فرص متساوية للاستيراد.
وبطبيعة الحال، لتحديد مسؤولية الأفراد، ينبغي مراجعة وثائق اتخاذ القرار ونتائج الإجراءات القانونية. ويمكن أن يكون تقرير الجهة الرقابية أساساً للمطالبة بالإجابة، لكن تحديد مسؤولية كل شخص يتطلب التحقيق في دوره في عملية اتخاذ القرار وتحديد المخالفة من قبل السلطة المختصة.
هل القوانين الحالية كافية لمنع الاحتكار؟
بالإضافة إلى مسؤولية السلطة التنفيذية، يمكن أيضًا دراسة القضية من وجهة نظر تشريعية. إذا كانت اللوائح الحالية قد مكنت من تطبيق استثناءات واسعة أو اتخاذ قرارات دون معايير واضحة، فيجب أن يكون واضحا أن المشكلة ناجمة عن خلل في القانون، أو غموض في اللوائح، أو ضعف مراقبة تنفيذ اللوائح، أو الانحراف عن اللوائح القائمة.
وهذا التمييز مهم؛ لأنه في حالة مخالفة الأنظمة الواضحة فإن التركيز الأساسي يجب أن يكون على أداء الجهاز التنفيذي وتنفيذ الضمانات القانونية. أما إذا كانت هناك ثغرات في القوانين أو اللائحة التنفيذية تسمح بمنح نقاط غير شفافة، فيمكن أيضاً طرح تصحيح تلك الثغرات على جدول الأعمال.
ومن وجهة النظر هذه، تعتبر قضية استيراد الهواتف المحمولة فرصة لدراسة مسألة ما إذا كانت القواعد المتعلقة بتخصيص الحصص وتسجيل الطلبات وتطبيق الاستثناءات تتسم بالقدر الكافي من الشفافية وقابلة للتقييم والمراقبة؟ وهل تم تحديد معايير التمتع بالامتيازات الخاصة بطريقة تقلل من احتمال التمييز بين الفاعلين الاقتصاديين؟
ما مسؤولية البرلمان تجاه تقارير المراقبة؟
ويمكن للمجلس الإسلامي متابعة هذه القضية بطريقتين: التشريع والرقابة. وفي مجال الرقابة، يمكن للجنة الصناعات والمناجم النيابية، في إطار صلاحيتها القانونية، أن تطلب توضيحا من وزارة الأمن حول طريقة توزيع حصص الاستيراد وأسس تطبيق الاستثناءات والإجراءات المتخذة لإزالة المناطق الاحتكارية.
وفي المجال التشريعي أيضاً، إذا أظهرت التحقيقات أن الأنظمة القائمة لا تتمتع بالشفافية الكافية أو أن هناك غموضاً في تحديد حدود صلاحيات الجهاز التنفيذي، فيمكن للنواب مراجعة تعديل القوانين ذات الصلة أو متابعة تعديل اللائحة التنفيذية؛ بالطبع، بشرط تحديد مصدر المشكلة بشكل واضح أولاً، ولا يحل تعديل القانون محل التحقيق في المخالفات المحتملة للأنظمة الحالية.
في غضون ذلك، فإن السؤال المهم هو هل سيكتفي البرلمان بمتابعة تقرير ديوان المحاسبات كل حالة على حدة، أم أنه سيحول مراجعة آليات التخصيص والتسجيل إلى فرصة لتقييم قواعد المنافسة في هذا السوق؟ يمكن للإجابة على هذا السؤال أن توضح كيف تتحول الرقابة البرلمانية من المطالبة بتفسير حول قضية معينة إلى متابعة تصحيح الإجراءات الإشكالية.
وبالطبع، حتى يتم الإعلان عن الموقف الرسمي للجنة الصناعات والمناجم أو غيرها من الجهات المعنية من هذه القضية، لا يمكن الإعلان عن دخول البرلمان بشكل نهائي إليها أو قرار تعديل القوانين.
من تحديد المخالفة إلى تحديد المسؤولية
قضية أخرى هي مصير القضية ونتيجة التدابير التنظيمية. الإعلان عن آلية مخالفة للقانون، رغم أنها خطوة لتوضيح الأمر، إلا أنها لا تجيب على الأسئلة المتعلقة بمسؤولية أصحاب القرار وآثار القرار المتخذ وكيفية منع تكراره.
ينبغي أن يوضح مجلس المحاسبة آخر التطورات في الإجراءات، والتدابير المتخذة لتحديد المسؤوليات المحتملة وكيفية متابعة إصلاح الآلية المذكورة. ويجب على وزارة الخصوصية أيضًا تحديد ما إذا كان تسجيل الأمر المعني لا يزال ساريًا، وما الإجراء الذي تم اتخاذه لمراجعة الالتزام المقدم، وما إذا كانت الإجراءات المتعلقة بتطبيق الاستثناءات قد تمت مراجعتها أم لا.
كما لا بد من توضيح ما إذا تم إسناد نقاط أخرى مماثلة بنفس الآلية وإذا كانت هناك حالات مماثلة ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها لمراجعتها.
وأخيرًا، لا تتعلق قضية استيراد الهاتف المحمول فقط بكيفية منح تسجيل الطلب؛ وتثير هذه الحالة تساؤلا أوسع حول النسبة بين سلطة السلطة التنفيذية وشفافية اللوائح والرقابة على المؤسسات المسؤولة ودور المشرع في منع تكوين الامتيازات غير التنافسية. والآن علينا أن نرى ماذا سيكون تفسير وزارة الخصوصية ونتيجة تحقيقات ديوان المحاسبة وموقف مجلس النواب من هذه القضية، وهل ستؤدي هذه التحقيقات إلى إسناد المسؤوليات المحتملة وتصحيح الإجراءات الإشكالية وتعزيز الشفافية في عملية الاستيراد أم لا.