«جان‌فدا» في گيلان؛ الوطن قاسم مشترك بين الأجيال

لنگرود - مناورة «جان‌فدا» في گيلان تجلٍّ للتلاحم بين شرائح الشعب المختلفة، من الجيل الشاب ذي الآراء المتباينة إلى سائر فئات المجتمع، الذين يرون في إيران قاسمهم المشترك.

السفيرة أرجان من مجموعة المحافظات - فاطمة أميريم: حملة "جنفاده" التي تتمحور حول حضور ومشاركة الشعب في الدفاع عن الوطن، أصبحت منصة لتمثيل الشعور بالانتماء لإيران والتأكيد على القواسم المشتركة الوطنية؛ وهو الحراك الذي أظهر من خلال تنظيم المسيرات والتجمعات العامة في الساحات الرئيسية للمدن، مظهرا جديدا لحضور مختلف شرائح المجتمع في المشهد الوطني، ووضع مرة أخرى قضية التضامن الاجتماعي ومسؤولية المواطن والعلاقة بين الهويات الفردية والانتماء الوطني في دائرة الضوء.

في جيلان، وهي أرض ذات تاريخ غني بالنضال والوقوف وحضور الناس في المواقف التاريخية، تستمر هذه الحملة في وضع أثرت فيه ظلال الحرب والضغوط الاقتصادية والمخاوف الناجمة عن التهديدات الخارجية على الحياة اليومية للناس. في مثل هذه البيئة، فإن وجود المواطنين على اختلاف أعمارهم وأذواقهم وملابسهم ووجهات نظرهم معًا هو أكثر من مجرد صورة لتجمع في الشارع، فهو فرصة لإعادة قراءة مفهوم إيران باعتبارها الوطن المشترك للإيرانيين ودراسة القدرات الاجتماعية للتغلب على الظروف الصعبة.

والمهم في ذلك هو اجتماع أشخاص قد لا يتفقون مع بعضهم البعض في كثير من القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية، لكنهم يؤكدون على قواسمهم المشتركة في مسألة الانتماء للأرض والاهتمام بمستقبلها. إن وجود النساء والشباب والأجيال المختلفة في هذه الحركة يذكرنا من الناحية الاجتماعية بأن الهوية الوطنية يمكن أن تكون أساساً للحوار والتعاطف والتعاون بين فئات المجتمع المتنوعة؛ القدرة التي تصبح أكثر أهمية في الأيام الصعبة.

وترتبط حملة الجنفادة في جيلان أيضًا بذكرى القتلى الذين، بحسب التقارير، ماتوا خلال حرب رمضان. إن مقتل 65 مواطناً من جيلاني، في سرد ​​هذه الأيام، هو بمثابة تذكير بالتكاليف الإنسانية للحرب وأهمية الحفاظ على الأمن والسلام والتماسك الاجتماعي؛ وهي قضية تسلط الضوء على ضرورة الاهتمام بالتعاطف الشعبي والمسؤولية المشتركة تجاه مستقبل البلاد.

في غضون ذلك، تشكل رواية الشباب الذين يتواجدون في التجمعات العامة رغم اختلاف أسلوب الحياة ووجهات النظر الفردية، جزءًا آخر من الصورة الاجتماعية لهذه الحملة. ومن وجهة نظرهم، فإن الانتماء إلى إيران لا يعني بالضرورة وجود نفس المعتقدات والأذواق، ولكن يمكن تشكيله على أساس قبول الاختلاف والتأكيد على المصالح الوطنية المشتركة. ومثل هذا الرأي، وخاصة في مجتمع تعددي، يذكرنا بأهمية الحوار واحترام الاختلافات مع تعزيز التضامن.

والآن، عشية انعقاد المرحلة الثانية من التمرين الوطني "جانفيدا" في جيلان، تم لفت الانتباه مرة أخرى إلى قدرة الناس على المشاركة في الساحات العامة؛ حضور يراه المنظمون فرصة لإظهار التعاطف والتماسك الاجتماعي. ومن المفترض أن تقام هذه المرحلة يوم الخميس الساعة 15:00 بمشاركة مختلف أبناء المحافظة؛ وهو حدث يمكن أن يكون، بالإضافة إلى الجانب الميداني، منصة لسماع روايات المواطنين المختلفة حول مفهوم الوطن والمسؤولية الاجتماعية وضرورة العيش المشترك في ظل القواسم الوطنية.

أخيراً، ما يمكن استخلاصه من الروايات المتعلقة بالتضحية بالحياة في جيلان هو أهمية إيران كنقطة مشتركة بين المواطنين ذوي الخبرات والآراء المختلفة؛ من القواسم المشتركة أن الحفاظ على الاختلافات وتعزيزها، إلى جانب الاعتراف بالاختلافات، يمكن أن يساعد في زيادة الثقة الاجتماعية وتعزيز الروابط بين الناس. عشية المرحلة الثانية من هذا التمرين، ستكون جيلان مرة أخرى مسرحًا لحضور المواطنين الذين يشاركون في هذه الحركة بمنظورهم ودوافعهم الخاصة، ومن خلال هذا المقطع ستتشكل رواية جديدة للعلاقة بين الانتماء الوطني والمسؤولية الاجتماعية والتضامن العام.

التضحية بالحياة هي فرصة لتعزيز التعاطف والمسؤولية الاجتماعية

وقالت "سما مانزوي"، طالبة علم النفس والناشطة الثقافية، في حديث مع مراسل مهر: "هدفي من المشاركة في تمرين الجنفادة هو المشاركة في حركة جماعية وإظهار أن الناس يشعرون بالمسؤولية تجاه القضايا المهمة للبلاد وليسوا غير مبالين بمصير مجتمعهم".

وذكر أن مشاركة الناس في البرامج الجماعية يمكن أن توفر أساساً لتعزيز التعاطف والتماسك الاجتماعي، وأضاف: مثل هذه التمارين توفر فرصة لجمع مختلف شرائح المجتمع، وخاصة الشباب، لإظهار دورهم في القضايا الاجتماعية والوطنية بحضورهم.

وأشار الناشط الثقافي إلى أهمية مشاركة الشباب في مثل هذه البرامج، وقال: من خلال المشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية، يمكن للشباب تعزيز روح المسؤولية في المجتمع، وبحضورهم الواعي، توفير السياق لنقل هذه الروح إلى الأجيال الأخرى.

وفي إشارة إلى الآثار الاجتماعية لممارسة التضحية بالنفس، قال مانزوي: من أهم آثار مثل هذه البرامج تعزيز الشعور بالانتماء الاجتماعي وزيادة التعاطف بين الناس. لأن وجود أشخاص ذوي وجهات نظر وخبرات مختلفة في برنامج مشترك يوفر فرصة جيدة لتعزيز الروابط الاجتماعية والتضامن.

شراكتنا الأكبر والأكثر قيمة هي إيران العزيزة

"نزانين زهرة رجبي نجاد" هي إحدى شباب الجيل الثاني من الثورة، التي رغم اختلاف الملابس تحضر التجمعات العامة، وتشارك في تمرين "جان فادا"، وتعتبر الوطن فوق كل شيء.

وقال في حديث مع مراسل مهر حول تمرين التضحية: "نحن نبحث عن التعاون، وتعاوننا الأكبر والأثمن هو إيران العزيزة".

وأضاف رجبي نجاد: "من الواضح أن كل من ينبض قلبه من أجل الوطن، مهما اختلف في الرأي، سيكون حاضراً جنباً إلى جنب مع الشهداء الآخرين".

وأشار إلى أن هذا التمرين هو علامة على سلطة علم إيران وأرضها المقدسة، وأوضح: إيران ملك لجميع الإيرانيين وما يجمعنا هو حب الوطن والشعور بالمسؤولية تجاه مستقبل هذه الأرض. وفي مثل هذه الأحداث، ينبغي ألا تعيق الاختلافات والأذواق الفردية تعاطف الناس ورفقتهم؛ لأن الدفاع عن وطن إيران وكبريائها يتجاوز الخلاف في الرأي.

وتأكيداً على دور جيل الشباب في الحفاظ على الوحدة الوطنية، قال هذا الناشط الشاب: إن وجود الشباب في تمرين التضحية بالنفس يدل على أن الانتماء إلى إيران لا يقتصر على فئة أو ذوق معين، ويمكن للجميع أن يسيروا بآرائهم ومعتقداتهم الخاصة، جنباً إلى جنب مع الإيرانيين الآخرين، لجعل بلدهم فخوراً.

وأكد في النهاية: المهم هو الحفاظ على الوحدة والتعاطف في طريق الدفاع عن إيران وبناء مستقبل أفضل لهذه الأرض. لأن إيران هي الوطن المشترك لنا جميعاً، والحفاظ على كرامتها وعزتها مسؤولية مشتركة.

وتستضيف جيلان، الخميس، المرحلة الثانية من التمرين الوطني "جانفادا".

وستقام المرحلة الثانية من التمرين الوطني "جانفادا" يوم الخميس عند الساعة الثالثة بعد الظهر بحضور مختلف الأشخاص في جميع أنحاء مقاطعة جيلان. فعالية تركز على المشاركة الشعبية وبحضور المسؤولين والناشطين الإعلاميين وتركز على القدرات الاجتماعية للمحافظة في مجال التضامن والتلاحم الوطني.

ويقام هذا التمرين بمشاركة مختلف شرائح الشعب وباستخدام القدرات التنفيذية والإعلامية للمحافظة، ويوفر منصة لعكس آراء الناس ورواياتهم حول الانتماء الوطني والمسؤولية الاجتماعية.

وستقام المرحلة الثانية من هذا التمرين في مدينة جيلان، استمرارا لحملة "جنفادة"، بهدف توفير الأساس لمشاركة واسعة للمواطنين في هذه الحركة الجماعية.