كاظمي: الحرب المعرفية تهدف إلى إضعاف إرادة الشعب

قزوين - رأى خبير سياسي أن الحرب المعرفية أحد الميادين المهمة للمواجهة مع إيران، وشدد على ضرورة التصدي للروايات المحبطة وبيان إنجازات المقاومة.

وبحسب مراسل مهر، لفت عباس كاظمي، مساء الخميس، وسط حشد من الناس الحاضرين عند تقاطع طالقاني في قزوين، للتهنئة بذكرى ولادة السيدة زينب (ع)، إلى دور المرأة الإيرانية في النهوض بعد استشهاد أفراد عائلتها، وقال: إن نساء هذه الأرض لم ينزلن راية الوقوف خلال الحروب الأخيرة، على الرغم من فقدان أطفالهن وزوجاتهن وأفراد أسرهن الآخرين.

وأشار إلى العائلات التي فقدت أحباءها في الهجمات الأخيرة، وقال: إن صبر هذه العائلات وتحملها وتواجدها المستمر على الساحة هو مظهر من مظاهر الاستقرار الاجتماعي الذي ينبغي أن تروى أبعاده للأجيال القادمة.

مقاومة الشعب هي أحد العوامل المهمة في فشل العدو

وفي إشارة إلى حجم الحروب الأخيرة والأضرار التي لحقت بالبلاد، أضاف الخبير في الشؤون السياسية: خلال هذه الفترة استشهد كبار القادة العسكريين وعدد من مسؤولي البلاد. يمكن أن يكون لكل من هذه الأحداث عواقب وخيمة على البنية السياسية والعسكرية للبلاد، لكنني أعتقد أن الوجود المستمر للشعب والحفاظ على التماسك الاجتماعي كانا من العوامل المهمة في مرور البلاد بهذه الظروف.

وفي إشارة إلى تصريحات منسوبة لمسؤولين أميركيين حول سنوات من التخطيط لمواجهة عسكرية مع إيران، قال الكاظمي: بحسب قوله، استعدت أميركا وحلفاؤها لسيناريوهات عسكرية وسياسية مختلفة وتوقعت أن تواجه الجمهورية الإسلامية مشاكل خطيرة خلال فترة قصيرة من الزمن.

وبين أن أبعاد وتبعات التطورات الأخيرة قد تتضح أكثر مع مرور الوقت، معتبرا الحضور المستمر للناس في التجمعات أحد العناصر الفعالة في الحفاظ على التماسك الداخلي وقال: لقد كان الناس حاضرين أيضا في ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، وهذا الحضور، في نظره، يوضح أهمية الإرادة العامة في تطورات البلاد.

الحرب المعرفية؛ ساحة مهمة في المواجهة مع إيران

وفي جزء آخر من كلمته، أكد الكاظمي على أهمية الحرب المعرفية وقال: بالإضافة إلى الساحة العسكرية، يجب الاهتمام أيضاً بالحرب المعرفية؛ وبحسبه، فهي ساحة يؤدي فيها نشر روايات معينة إلى إضعاف إرادة المجتمع وخلق الشكوك حول قدرات البلد ومستقبله.

وانتقد وجهات النظر التي توصي بقبول التنازلات السياسية والتراجع عن أمريكا في مواجهة التهديدات، وقال: إن بعض التيارات، من خلال التأكيد على ضرورة الحفاظ على البقاء بأي ثمن، تتحدث عن القبول باتفاقيات يمكن أن تؤدي، في رأيه، إلى فقدان جزء من استقلال البلاد وإنجازاتها.

وفي إشارة إلى العقود التاريخية لكلستان وتركمانجاي، أضاف هذا الخبير السياسي: لا يمكن تجاهل التجربة التاريخية للتنازل عن الأراضي والامتيازات الثقيلة، وفي الوضع الحالي، فإن الانسحاب هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا بناءً على الصعوبات القائمة.

وشدد على ضرورة دراسة الطروحات والمواقف السياسية بعناية، وقال: على الناشطين السياسيين والإعلاميين التمييز بين انتقاد الأداء والترويج لليأس وعدم السماح للروايات القائمة على الخوف بالتأثير على تقييم المجتمع لمقدرات الوطن وإمكانياته.

التركيز على القدرات المحلية في مجال الدفاع

وفي إشارة إلى القدرات الدفاعية للبلاد، قال الكاظمي: في رأيه، أن جزءاً مهماً من قدرات إيران المستخدمة في العمليات الدفاعية والهجومية كان نتيجة القدرات الداخلية. قدرة تم تطويرها في السنوات الماضية وتم استخدامها في التطورات الأخيرة.

كما زعم أن هجمات إيران على بعض القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة تسببت في بعض المشاكل في حسابات الجانب الآخر، وأضاف: من وجهة نظره فإن التطورات العسكرية الأخيرة أثرت على التقييمات الدولية لقدرات إيران الدفاعية.

وبالإشارة إلى الهجوم على مدرسة ميناب واستشهاد الطلاب، أكد هذا المتحدث على ضرورة الاهتمام بالأبعاد الإنسانية للحرب وتجسيد عواقب الهجمات العسكرية وقال: إن سرد هذه الأحداث ونقل أبعادها للرأي العام هو جزء من مسؤولية الناشطين الإعلاميين والثقافيين.

وينبغي النظر في القدرات الإقليمية والدولية

وفي إشارة إلى ردود الفعل في بعض دول المنطقة على استشهاد القائد الشهيد، تحدث الكاظمي عن تواجد محتجين أمام القنصلية الأمريكية في باكستان وإقامة مراسم مرتبطة بها في العراق، واعتبر تلك الأحداث علامة على قدرات التضامن العابرة للحدود مع إيران.

وأكد ضرورة الاهتمام بالقدرات الثقافية والاجتماعية والسياسية في المنطقة، وقال: في رأيه أن التفاعلات العامة وردود أفعال الرأي العام في مختلف البلدان يمكن أن تكون فعالة في المعادلات السياسية والدولية، ولا ينبغي تجاهل القدرات المدنية والاجتماعية في تحليل التطورات.

كما ذكر هذا الخبير في القضايا السياسية التطورات الداخلية لأمريكا والخلافات السياسية في هذا البلد وقال: من وجهة نظره فإن عواقب الحرب والخلافات داخل البنية السياسية لأمريكا يمكن أن تؤثر على المناخ السياسي في هذا البلد.

الحفاظ على تواجد الناس في الميدان مع الاهتمام بالمشاكل الاقتصادية

وأشار الكاظمي إلى الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وأوضح: الظروف الحالية شكلت ضغوطا على حياة الناس ولا يمكن تجاهل هذه المشاكل؛ لكنه يرى أن الضغوط الاقتصادية لا ينبغي أن تصبح عاملا لإضعاف الأمل الاجتماعي.

وأشار إلى أن البلاد تحتاج إلى الصبر والاستقرار في المرور بالمواقف الصعبة، وقال: لقد واجه الشعب الإيراني مشاكل وضغوطات خطيرة في أوقات مختلفة، ومن وجهة نظره فإن الحفاظ على التضامن الاجتماعي يمكن أن يلعب دورا في التغلب على الأزمات.

كما حذر المتحدث مما أسماه محاولة تحويل المظالم الاقتصادية إلى أزمة سياسية وأمنية، وشدد على ضرورة الحذر من الروايات التي، حسب قوله، تنشر بهدف إضعاف اللحمة الداخلية.

وفي الختام، شكر الكاظمي منظمي والحاضرين في التجمعات الشعبية في قزوين، ووصف تواجد الأهالي المستمر في الساحة بأنه إجراء فعال للدفاع عن استقلال البلاد وشرفها وكرامتها، وشدد على ضرورة الحفاظ على الاستعداد الاجتماعي ومواصلة مشاركة الشعب في التطورات القادمة.