اختر الوجه ولا تتذكر الاسم؟ / ما سر نسيان الأسماء؟

نسيان أسماء الأشخاص أو مكان وضع الأغراض أو الموضوع الذي كنا نعتزم قوله تجربة مألوفة لنا جميعاً، لكن متى يكون هذا النسيان طبيعياً ومتى ينبغي أخذه على محمل الجد؟ وفي هذا السياق، أكد أحد علماء النفس الفرق بين التشتت الذهني واضطراب الذاكرة، قائلاً: إن تكرار حالات النسيان، وتأثيرها في الحياة اليومية، وتراجع أداء الذاكرة مقارنةً بالماضي، من العلامات التي لا ينبغي تجاهلها، بل يجب اتخاذ إجراء علاجي بشأنها.

وبحسب سفيرة أرجان، أوضحت الأخصائية النفسية مرضية عزيزي معين، أن النسيان أمر طبيعي في وقت ما ويجب أن يؤخذ على محمل الجد في وقت آخر، وقالت: كلنا ننسى أشياء في بعض الأحيان، على سبيل المثال، ننسى أين تركنا حقيبتنا، أو يخرج اسم شخص نعرفه من أذهاننا للحظات، أو في بعض الأحيان ننسى ما أردنا قوله. هذه الأنواع من النسيان تعتبر طبيعية ولا تدعو بالضرورة للقلق، ولكن ينبغي متابعة الموضوع بشكل جدي عندما يتكرر هذا النسيان مرات عديدة ويؤثر سلباً على المسار الطبيعي لحياتنا.

وكتب السفير أرجان: وأضاف: على سبيل المثال، عندما ينسى الشخص مواعيد مهمة مثل مقابلة عمل أو يواجه مشاكل في القيام بالمهام اليومية التي كان يستطيع القيام بها بسهولة من قبل، على سبيل المثال، لا يتذكر رقم هاتف منزله، فيجب أن يؤخذ الأمر على محمل الجد. ومن النقاط المهمة التي يجب الانتباه إليها هي عدد المرات التي يتكرر فيها هذا النسيان وحجم الضرر الذي يسببه لحياة الشخص. ومن الضروري أيضًا مقارنة الحالة الحالية لذاكرة الشخص بماضيه. إذا كان الشخص يتمتع بذاكرة جيدة في السابق وأصبح الآن يعاني من انخفاض في الأداء، فيجب دراسة هذا الاختلاف الكبير عن كثب.

الفرق بين تشتت الانتباه وضعف الذاكرة

وذكر هذا الطبيب النفسي أن هناك فرقا بين التشتيت واضطراب الذاكرة، فقال: التشتيت يعني عدم دخول المعلومة إلى العقل بشكل صحيح منذ البداية، أي أن الشخص لا يولي الموضوع اهتماما كافيا. على سبيل المثال، قد تترك حقيبتك أو مفاتيحك في مكان ما أثناء حديثك في الهاتف، أو الطالب الذي يتحدث مع صديقه أثناء قيام المعلم بالتدريس، لا يتمتع بالتركيز اللازم في الدرس، فهذه أمثلة على تشتت الانتباه.

وتابع عزيزي معين: في المقابل، في اضطراب الذاكرة، قد يكون الشخص قد تلقى المعلومة بدقة واهتم بها، لكنه يواجه صعوبة في الحفاظ عليها أو استرجاعها. على سبيل المثال، الشخص الذي حفظ رقم هاتف منزله بالفعل لكنه نسيه الآن، ليس لديه مشكلة في مرحلة "التسليم"، ولكن لديه مشكلة في مرحلة الاحتفاظ أو الاستدعاء. باختصار يمكن القول أن تشتت الانتباه يرتبط مباشرة بالتركيز ويمنع التسجيل الصحيح للمعلومات، أما اضطراب الذاكرة فهو مرتبط بخلل في نظام تخزين واسترجاع المعلومات في العقل والدماغ.

مشيراً إلى أننا أحياناً ننسى أسماء أو كلمات، ولكن لاحقاً نتذكرها فجأة، وقال: هذا يحدث للكثير منا. ومن الناحية النفسية، يرتبط ذلك بعملية استرجاع المعلومات من الذاكرة. في بعض الأحيان توجد معلومات في أذهاننا وذاكرتنا، لكن لا يمكننا الوصول إليها في تلك اللحظة. على سبيل المثال، قد نكون نتحدث مع شخص ما ولا نتذكر اسم شخص مألوف، بينما نعرف وجهه وحتى نعرف أين التقينا به، ولكن بعد دقائق قليلة، عندما نتوقف عن التفكير في ذلك الاسم، يتبادر إلى ذهننا الاسم فجأة، أو عندما لا نتذكر اسم ممثل، ولكن لدينا وجهه والأفلام التي لعبها في أذهاننا.

قال هذا العالم النفسي: أحد تفسيرات هذه الظاهرة هو أنه في بعض الأحيان لا يكون هناك ارتباط كافي بين المعلومات المخزنة في الذاكرة والإشارات التي نحتاج إلى استرجاعها، ولهذا السبب قد لا نتذكر تلك المعلومات بشكل مؤقت، ولكن عن طريق تغيير الوضع أو استقبال بعض الإشارات يمكن استرجاع المعلومات مرة أخرى. وهذا أمر شائع جدًا مع أسماء الأشخاص وكلماتهم، لأن الأسماء عادة ما يكون لها ارتباط دلالي أقل بالخصائص الشخصية. لكن نسيان اسم أو كلمة لا يعني ضعف ذاكرتنا، ولكن عندما تتكرر هذه المشكلة وتترافق مع مشاكل أخرى مثل مشاكل في التعلم أو اضطرابات النطق أو حتى في القيام بالمهام اليومية، فمن الأفضل استشارة الطبيب والأخصائي النفسي.