شهادات عسكريين صهاينة ضد جرائم الحرب لنتنياهو؛ الوثائقي المثير للجدل «نازا» يشكل تحدياً جديداً لـ«بيبي»
الوثائقي «نازا»، المستند إلى شهادات 24 ضابطاً وعسكرياً إسرائيلياً حول حرب غزة، والذي لفت الأنظار عالمياً في مهرجان البندقية السينمائي، تحوّل إلى تحدٍّ جديد لبنيامين نتنياهو؛ رئيس الوزراء الذي يواجه أمر التوقيف الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية واعتراضات دبلوماسية، ويطالب اليوم بملاحقة القائمين على فيلم قد يتحدى الرواية الرسمية الإسرائيلية للحرب.
بناء على شهادة 24 ضابطا وجنديا إسرائيليا حول حرب غزة، أصبح فيلم "نازا" الوثائقي تحديا جديدا لبنيامين نتنياهو؛ وقد دعا رئيس الوزراء، الذي يواجه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية واحتجاجات دبلوماسية، إلى محاكمة صانعي الأفلام الذين يمكنهم تحدي الرواية الرسمية الإسرائيلية عن الحرب.
السفير أرجان المجموعة الدولية: ما يتحدى بنيامين نتنياهو على الساحة الدولية اليوم ليس مجرد نزاع حول سياسات الحرب الإسرائيلية؛ المشكلة هي تراكم الروايات والشهادات والإجراءات القانونية حول جرائمه التي لا يمكن إنكارها في غزة؛ وهي عملية امتدت من أروقة الدبلوماسية إلى الدوائر القضائية، والآن إلى البنية العسكرية والاستخباراتية لإسرائيل. في مثل هذه الأجواء، ينبغي النظر إلى الفيلم الوثائقي "نزاهة" على أنه أكثر من مجرد عمل سينمائي؛ وهو العمل الذي يعتمد على شهادة جنود إسرائيليين، ويثير تساؤلات جدية حول آلية الحرب ومسؤولية أصحاب القرار.
ومن لاهاي إلى نيويورك؛ الضغط على نتنياهو
وقضية نتنياهو في المحكمة الجنائية الدولية هي أحد أهم جوانب هذا الوضع. وأصدرت المحكمة في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أمر اعتقال بحق رئيس وزراء إسرائيل ويؤاف جالانت وزير الحرب في ذلك الوقت. وتشمل التهم الموجهة إلى نتنياهو جريمة الحرب المتمثلة في استخدام التجويع كوسيلة للحرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب وغيرها من الأعمال اللاإنسانية. ويظهر هذا القرار أن الاتهامات المتعلقة بحرب غزة تجاوزت مستوى الاحتجاج السياسي ودخلت مرحلة جدية من الملاحقة القضائية الدولية.
وفي المجال الدبلوماسي، تواجه صورة نتنياهو احتجاجات واسعة النطاق. وكان انسحاب 77 وفدا خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مشهدا رمزيا للفجوة بين الحكومة الإسرائيلية وأجزاء مهمة من المجتمع الدولي. ويظهر مثل هذا الحادث أن استمرار حرب غزة وعواقبها الإنسانية قد كبّده وعلى النظام الصهيوني تكاليف باهظة.
في غضون ذلك، تكمن أهمية الاكتشافات الجديدة في أن الحديث عن حرب غزة لم يعد يقتصر على مواقف الحكومات، أو تقارير المؤسسات الدولية، أو شهادات الضحايا؛ كما دخلت الروايات الواردة من داخل الهيكل العسكري الإسرائيلي هذا الصراع.
ويستند الفيلم الوثائقي "نازا"، الذي أنتجه يوفال أبراهام ورحيل زور وشاركت صحيفة الغارديان في إنتاجه، إلى شهادة 24 ضابطا عسكريا ومخابرات إسرائيليا. ويتحدث هؤلاء الأشخاص عن كيفية تحديد الأهداف في غزة، واستخدام أنظمة المعلومات والذكاء الاصطناعي، وكيفية حساب الخسائر في صفوف المدنيين. وتتحدث بعض الشهادات عن تأكيد وقوع هجمات أثير فيها احتمال مقتل عدد كبير من المدنيين مسبقاً؛ مزاعم ينفيها الجيش الإسرائيلي.
تكمن أهمية هذا الفيلم الوثائقي في أنه يطرح السؤال حول أداء الجيش الإسرائيلي في البنية العسكرية لهذا النظام. عندما يشهد الأشخاص الذين كانوا حاضرين في العمليات الاستخباراتية والعملياتية حول آليات الحرب، لم يعد من الممكن اختزال المناقشة برمتها في مجرد مقارنة الرواية الفلسطينية بالرواية الإسرائيلية الرسمية.
كما أن نجاح المهرجان والانعكاس العالمي لـ "نازا" أعطى بعدا جديدا لهذه المعادلة. إن عرض هذا الفيلم الوثائقي في مهرجان البندقية السينمائي الدولي وحصوله على جائزة خاصة من لجنة التحكيم، إلى جانب اهتمام وسائل الإعلام العالمية، جعل الروايات المقدمة في الفيلم تتجاوز نطاق النزاع الداخلي وتتعرض لحكم جمهور أوسع. وهكذا أصبحت الشهادات التي خرجت من داخل الهيكل العسكري الإسرائيلي موضوع نقاش عالمي حول حرب غزة والمسؤولية العسكرية والمساءلة السياسية.
كما أدى رد فعل نتنياهو إلى زيادة حساسية القضية. وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول، دعا إلى تحديد هوية الجنود والضباط الذين ظهروا في الفيلم والتحقيق معهم جنائياً، ووجه اتهامات مثل الكشف عن معلومات سرية ونشر مواد تشهيرية. وهذا الطلب في حد ذاته لا يعني إثبات مخالفة من أجريت معهم المقابلات؛ لكنه يطرح سؤالا مهما: لماذا، إلى جانب رفض مزاعم الفيلم، أصبح تحديد مصادره ومتابعتها من أولويات رئيس الوزراء؟
حصار الروايات؛ من الرأي العام إلى الضمير العالمي
وإلى جانب قضية محكمة لاهاي والكشف عن نازا، فإن رد فعل الوفود في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو أيضًا جزء من الصورة الأوسع لعزلة نتنياهو الدبلوماسية. وذكرت رويترز أن العشرات من المندوبين غادروا القاعة عندما بدأ خطابه في 24 سبتمبر 2026.
[13/10/2026 9:20 ص] س: يمكن اعتبار هذا الإجراء بمثابة علامة احتجاج على سياسات الحكومة الإسرائيلية؛ احتجاج يؤدي، إلى جانب الضغوط القانونية والإعلامية، إلى زيادة التكاليف السياسية لاستمرار حرب غزة على تل أبيب.
هذه الأحداث، رغم اختلاف طبيعتها، تلتقي في نقطة واحدة: حصر إمكانية احتكار رواية الحرب للرواية الرسمية للدولة الإسرائيلية. أمر الاعتقال الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية، والاحتجاج الدبلوماسي في الأمم المتحدة، والشهادات المقدمة في "نازا"، كل منها من اتجاه مختلف، كل منها من اتجاه مختلف، كل ذلك يضع قضية المساءلة عن حرب غزة في دائرة الضوء.
يستطيع نتنياهو أن ينفي الاتهامات الواردة في الفيلم الوثائقي ويطالب بالتحقيق في مصدر المعلومات؛ لكن التعامل مع المبلغين عن المخالفات لا يحل محل الإجابة على أسئلة جوهرية حول طريقة القتال والإصابات في صفوف المدنيين ومسؤولية صناع القرار. وبما أن هذه الأسئلة مصحوبة بمزيد من الوثائق والأدلة المستقلة، فإن إمكانية إجراء فحص أكثر تفصيلاً لمسؤولية الأشخاص والمؤسسات المعنية ستزداد أيضًا.
القضية الأساسية بالنسبة لنتنياهو ليست مجرد إصدار فيلم وثائقي؛ مواجهة سلسلة من السرديات والاتجاهات القانونية، كل منها يمكن أن يقدم أبعادًا جديدة لحرب غزة للجمهور. "العقيم" ليس أمراً قضائياً، وانسحاب الوفود من الأمم المتحدة لا يعتبر قراراً قضائياً؛ ولكن تجاور هذه التطورات يظهر أن الصراع بشأن حرب غزة قد تجاوز ساحة المعركة وامتد إلى مجال المصداقية السياسية، والمساءلة القانونية، وحكم الرأي العام العالمي.
ولعله ينبغي البحث في هذه المرحلة عن سبب رد الفعل القوي لنتنياهو: فهو يعلم أنه عندما تُترجم رواية الجرائم المنسوبة إلى سياساته إلى لغة الفن، وذلك أيضاً من داخل المجتمع الإسرائيلي، واستناداً إلى شهادة أشخاص كانوا حاضرين في البنية العسكرية والاستخباراتية لهذا النظام، فإنه لم يعد يواجه تقريراً إخبارياً أو بياناً سياسياً. مثل هذا السرد يمكن أن يتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات السياسية وحتى حدود الإجراءات القضائية ويبقى في الذاكرة الجماعية للعالم.
قد يكون مسار الإثبات القانوني للاتهامات معقدًا، وتحتاج كل قضية إلى أدلة ومعايير قضائية وإجراءات مستقلة؛ لكن حكم الرأي العام لا يتحرك بالضرورة في نفس التوقيت والإطار. وإذا تم دعم شهادات نازا بأدلة أخرى ذات مصداقية، فإن الفيلم الوثائقي يمكن أن يساعد في تعزيز الطلب العالمي على المساءلة عن حرب غزة.
أخيرا، حتى لو فشلت المحكمة في إدانة نتنياهو، هناك احتمال أن تدينه محكمة الضمير العالمية، التي تعتمد على الشهادات والصور والروايات التي خرجت من داخل المجتمع الإسرائيلي، أكثر من ذي قبل؛ جملة رمزية لا يمكن إزالتها بالضغط القضائي على المبلغين، ولا يمكن الهروب منها بالإنكار والصمت.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز: أن نتنياهو أضعف الجيش الإسرائيلي والسلطة القضائية في حرب غزة من أجل مصالحه الشخصية والسياسية. كما أن سياسات نتنياهو الناعمة تجاه حركة المقاومة الإسلامية حماس، في السنوات التي سبقت بدء الحرب، عززت هذه الحركة ووفرت لها الأسس العسكرية.
وذكر المحلل العربي أن بيروت لن تصبح غزة أخرى وإذا أصبحت فلن تكون وحدها. وقال: إن أي قرار للبنان، سواء كان واسعا أو محدودا، سيفتح أبواب الجحيم أمام نظام الاحتلال وسيكون رد الفعل سريعا ومؤلما وعميقا في إسرائيل.
وردا على مقتل 8 جنود من هذا النظام، قال رئيس وزراء النظام الصهيوني: العدو ليس لديه نية للتوقف، لكنه يريد مواصلة جهوده لقتلنا، وبالتالي لا بديل عن النصر.