المدرسة: ملاذ أم بؤرة ضغط؟ ثمانية عوامل تبني مرونة الطلاب
حين نتحدث عن الصحة النفسية للطلاب، نتجه عادةً إلى العلاج. لكن الدراسات تُظهر أن المسار الأكثر فاعلية هو بناء القدرة على الصمود، والمدرسة هي أفضل مكان لتنمية هذه القدرة على المرونة.
محو الأمية الحياتية؛ تربية الأطفال؛ مريم ترزي في كل مرة يتم نشر إحصاءات الصحة العقلية للمراهقين، تبدو الأرقام أكثر صادمة من ذي قبل. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحدًا من كل سبعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 19 عامًا يعاني من اضطراب عقلي يمكن تشخيصه؛ أي حوالي 14% من هذه الفئة العمرية.
وفي أوروبا، تصل هذه النسبة إلى واحد من كل سبعة أشخاص، وقد زادت بنحو الثلث في السنوات الخمس عشرة الماضية.
المدرسة هي أفضل مكان لتعزيز المرونة لدى الأطفال والمراهقين.
إن القدرة على الصمود هي أزمة لا يمكن حلها عن طريق "العلاج" وحده
الأرقام والأرقام المذكورة أعلاه ليست مجرد إحصائيات، وهي مجرد حفنة من الإشارات من دول أخرى، بما في ذلك إيران!
خلف كل من هذه الأرقام يوجد طالب يذهب إلى المدرسة بحماس في الصباح، أو يحبس عقله في منبه الرياضيات، أو يشعر بالوحدة في ساحة المدرسة.
والاستجابة المشتركة لهذا الوضع هي تعزيز خدمات الاستشارة والعلاج. ولكن هناك سؤال أكثر جوهرية: إذا تمكنا من بناء قدرة الأطفال على التعامل مع الشدائد قبل ظهور المشاكل، ألن نتمكن من الحصول على نتائج أفضل؟
تظهر الأبحاث أنه من الممكن إنشاء درع ضد الاضطرابات النفسية والجسدية للطلاب من خلال تعزيز المرونة، وخاصة في المدارس.
والنقطة المهمة هنا هي أن المرونة ليست صفة ثابتة وفطرية؛ إنها مهارة يمكن تعلمها.
والمدرسة – باعتبارها المكان الذي يقضي فيه الأطفال معظم ساعات يقظتهم – يمكن أن تكون أفضل منصة لهذا التعليم.
الفرق بين المدرسة "المجهدة" والمدرسة "المرنة".
التصور السائد هو أن المدرسة إما أن تكون "صعبة" أو "سهلة". لكن الأبحاث تظهر أن هذا الانقسام غير مكتمل. والسؤال الأصح هو: هل المدرسة تساعد الطالب على عدم السقوط أو النمو في مواجهة الشدائد؟
توصلت دراسة نوعية لنهج المرساة في المدارس الإنجليزية - والذي يعلم المرونة بطريقة "المدرسة بأكملها" - إلى بعض النتائج المثيرة للاهتمام.
تم تنفيذ البرنامج في 31 مدرسة في المملكة المتحدة لمدة ست سنوات، وأجرى الباحثون مقابلات مع أولياء الأمور وموظفي المدارس وخدمات الصحة العقلية للأطفال والمراهقين.
النتيجة؟ ولا تعتمد فعالية البرنامج على محتواه فحسب، بل تعتمد أيضًا على وقت الموظفين وموارد المدرسة.
بمعنى آخر، سيكون البرنامج الجيد محدودًا إذا لم يكن لدى المعلم الفرصة والطاقة لتنفيذه.
تعتبر هذه النتيجة مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة للسياق التعليمي في إيران - حيث يواجه المعلمون فصولًا مزدحمة والعديد من الضغوط.
ثانيًا، لم يركز النهج الراسخ على الطلاب فقط. كما لوحظ أثرها الإيجابي على ثقة العاملين بالمدرسة بأنفسهم وجودة التفاعل بين المعلم والطالب.
وهذا يعني أن المرونة هي طريق ذو اتجاهين: المعلم الذي يشعر بالتمكين يكون أكثر قدرة على الاستجابة للطالب المضطرب.
الأنشطة الجماعية هي أفضل طريقة لزيادة المرونة لدى الطلاب.
ما تقوله الأبحاث في إيران
وفي إيران، أجريت أبحاث في هذا المجال تعطي صورة واضحة للأولويات.
وقد صنفت دراسة مشتركة أجريت في السياق التعليمي في إيران 21 مكونًا للمرونة في خمسة أبعاد.
وأهم ما توصل إليه هذا البحث هو أنه من بين جميع المكونات، يُعرف "التدريب على المهارات الحياتية" بأنه العنصر الأساسي و"الأنشطة اللامنهجية المنظمة" باعتبارها الإستراتيجية الأكثر أهمية.
وتتوافق هذه النتيجة مع واقع الطبقات الإيرانية. لا تتاح للعديد من الطلاب في المنزل والمدرسة الفرصة لتعلم مهارات مثل حل المشكلات وإدارة العواطف والتواصل الفعال.
عندما لا يتم تدريس هذه المهارات، فإن المواجهة الأولى مع الفشل – درجة منخفضة، أو الرفض الاجتماعي، أو التغيير المفاجئ في الحياة – يمكن أن تكون مدمرة.
ثمانية عوامل تُحدِث الفرق بين المدرسة "المجهدة" و"المرنة".
إن القدرة على الصمود لا تبنى في الفراغ. تظهر الأبحاث أن المدرسة المرنة هي نتيجة لتوافق ثمانية عوامل مترابطة. إن الضعف في أي من هذه العوامل، مثل الحلقة الضعيفة في السلسلة، يمكن أن يؤدي إلى تعطيل نظام الدعم المدرسي بأكمله. وفيما يلي، سوف نقوم بدراسة كل من هذه العوامل من وجهة نظر عملية.
1. عوامل البنية التحتية: المساحة التي توفر الأمن
فصول دراسية آمنة وهادئة، وإضاءة وتهوية كافية، ومساحة للعب، ومكتبة، وغرفة استشارية، وإمكانية الوصول لجميع الطلاب.
البيئة الآمنة والهادئة شرط أساسي للسلام النفسي. إذا كان الطالب يدرس في بيئة مزدحمة أو مستحيلة أو غير آمنة، فحتى أفضل البرامج التعليمية ستكون غير فعالة.
2. العوامل الهيكلية: القواعد التي تجعل النمو ممكنا
القواعد واللوائح والجدول الأسبوعي وعدد الطلاب في الفصل وطريقة التقييم وطريقة التواصل بين أقسام المدرسة المختلفة.
يمنح الهيكل المرن والعادل الطالب الفرصة للتعويض والنمو. إن الهيكل الجاف والمركزي الذي لا يرى سوى الدرجات والعقوبات يخلق الضغط والإحباط. يتم تنظيم المدرسة المرنة بحيث تكون الأخطاء جزءًا من التعلم، وليس نهاية الطريق.
3. العوامل الإدارية : المدير باعتباره سقفا ثابتا
أسلوب قيادة مدير المدرسة وكيفية اتخاذ القرارات ودعم المعلمين وإدارة الأزمات والتواصل مع الأسرة.
يقوم مدير المدرسة الداعم والمستمع بتهيئة المساحة لمرونة المعلم والطالب. ينقل المدير الاستبدادي أو غير المجدول أو الغائب الضغط إلى المدرسة بأكملها.
4. العوامل الثقافية: الانتماء، الحماية من الضغوط
القيم والأعراف المدرسية: الاحترام، الشعور بالانتماء، مكافحة التنمر، قبول الاختلاف، التعاون والمشاركة.
الطالب الذي يشعر بأنه مرئي وينتمي إلى مجموعة يكون أكثر مرونة في مواجهة الشدائد. إن الثقافة المدرسية تدمر المرونة إذا كانت تشجع على الإذلال والمنافسة المدمرة والرفض. لكن الثقافة الداعمة تخلق درعاً قوياً ضد الضغوط النفسية.