المرأة الحكيمة التي كان صوتها يحمل صلابة «حيدر»

السيدة زينب سلام الله عليها لم تكن مجرد راوية لكربلاء؛ فقد عُرفت قبل واقعة عاشوراء أيضاً بالحكمة والعلم والبلاغة.

السفير عرجان - مجلة مهر؛ رؤيا السادات الهاشمي: بعض الأشخاص يجب أن يعرفوا قبل أيام حياتهم الصعبة؛ قبل وقوع حادث كبير سوف يسجل اسمهم في التاريخ إلى الأبد. وزينب عليها السلام معروفة بعاشوراء أكثر؛ بحماسة الأخ والمواعظ القاسية والوقوف ضد الآلة التي أرادت إسكات صوت كربلاء. ولكن زينب (ع) كانت لها شخصية معروفة قبل تلك الأيام؛ سيدة عرفت بالحكمة، كان علمها ملحوظا، وقوة تعبيرها تذكر بكلام أبيها أمير المؤمنين (ع). ولذلك، بمناسبة ذكرى ميلاد هذه السيدة، قد لا يكون أمراً سيئاً أن نبتعد عن إطار عاشوراء ونأتي إلى سؤال من هي زينب (ع) قبل أن تصبح راوية كربلاء؟ والمرأة التي نشأت في بيت علي (ع) وفاطمة (ع) حملت التراث العلمي والروحي لهذه العائلة معهم واستطاعوا في الأوقات الصعبة التعبير عنه ونقله للآخرين.

راوي العلم والأحاديث التي تركت لذاكرة الأم

في الروايات المتعلقة بالحضرة زينب (ع)، أحياناً تكون مكانتها العلمية أقل مناقشة من صبرها وشجاعتها؛ إلا أن هناك في بعض المصادر آثاراً لسيدة روت كلام آل النبي (ص) وعلمهم. وفي اقتباس متعلق بالخطبة الفداكية لحضرة فاطمة الزهراء (ع)، يذكر ابن عباس حضرة زينب (ع) بتفسير محترم: أي: «حدثت لنا سيدتنا الحكيمة زينب بنت علي». وهذا التفسير يعطي صورة لزينب (ع) نادراً ما تظهر في الروايات العامة؛ سيدة كان كلامها يستحق الاقتباس ويمكن أن تكون الوسيط في نقل جزء من التراث الفكري لآل البيت (ص). ويروي ابن عباس، وهو من الشخصيات المعروفة في العلم والتفسير، عن حضرة زينب (ع) في هذا الحديث؛ نقطة مهمة لمعرفة مكانته العلمية. نشأت زينب (ع) في بيت يجمع بين العلم والعبادة والدفاع عن الحق. وهي ابنة فاطمة (ع) وعلي (ع)، لكن موقفها لا يمكن تفسيره فقط بالقرابة العائلية. ومما يكمل هذه الصورة وجوده في سند كلام آل النبي (ص) ؛ وكأن جزءاً من إرث الأم استمر في ذاكرة ابنتها وتعبيرها.

زينب (س)؛ المعلم الكبير ومعلق نساء الكوفة

عندما تتجاوز المعرفة الكتب والذاكرة وتدخل حياة الآخرين، فإنها تتخذ شكلاً مختلفًا. وجاء في بعض مصادر السيرة الشيعية أن السيدة زينب (ع) كانت تدرس النساء في المجلس وكانوا يأتون إليها لتعلم المسائل الدينية. وبحسب هذه الروايات فإن صورة حضرة زينب عليها السلام في الأيام التي سبقت عاشوراء؛ الصورة لسيدة لم تتجلى معرفتها وقوة كلماتها في اللحظات الحرجة والمواعظ التاريخية فحسب، بل أرشدت الآخرين أيضًا في الحياة اليومية. لقد نشأ في أسرة حيث كان للتعليم وشرح المعرفة الدينية مكانًا مهمًا، ووفقًا لهذه الاقتباسات، فقد لعبوا هم أنفسهم دورًا في نقل هذه المعرفة. هذا بينما ورد في الروايات أن من صفات حضرة زينب (ع) الأخرى الإلمام بتفسير القرآن؛ وهي الميزة التي جعلته يُعرف أخيراً بأنه عالم حديث أهل البيت (ع). ربما قليل من الناس يعرفون أن زينب الكبري (عليها السلام) كانت تعطي دروس التفسير للنساء في الكوفة لعدة سنوات.

مكانة الحضرة الخاصة في المصادر السنية

لم ينعكس موقف السيدة زينب (ع) في المصادر الشيعية فقط. وقد استخدم ابن حجر العسقلاني، أحد علماء أهل السنة البارزين، في كتابه "الإضافة في تمييز الصحابة" في سيرته، عبارات تعني الحكمة والمعرفة. هذا الوصف مهم لأنه يأخذنا إلى ما هو أبعد من الصورة المحدودة والمألوفة لحضرة زينب (ع). في التقليد السني لكتابة السيرة الذاتية، تم ذكرها أيضًا على أنها امرأة تتمتع بذكاء ولباقة كبيرين. الميزات التي، إلى جانب معرفته وقدرته على التعبير، تشكل صورة أكثر اكتمالًا لشخصيته. وقد كتب تجاي عسقلاني عن المكانة الخاصة لهذه السيدة بما يلي: "كانت زينب ابنة علي بن أبي طالب حفيدة رسول الله صلى الله عليه وآله". وكانت امرأة حكيمة، حكيمة، بليغة. ولما استشهد أخوه الحسين نقل إلى دمشق، وكلامه ليزيد بن معاوية عندما طلب أحد السريانيين أخته فاطمة مشهور، وهذه الكلمات تدل على حكمته وقوته الروحية.

"باحث غير مدرس" ؛ الحكمة التي ظهرت في الأوقات الصعبة

ومن الأقوال المشهورة عن السيدة زينب (ع)، هناك عبارة منسوبة للإمام السجاد (ع) تتحدث عن مكانته العلمية وفهمه: معناها: "الحمد لله، أنت الحكمة التي لم تعلمها وتفهم ما لم تعلمها". وهذه العبارة موجودة في الأحاديث المتعلقة بالأيام التي تلت عاشوراء. وهذا الادعاء نجده في أحداث عاشوراء عندما دخلت قافلة الناجين من كربلاء الكوفة في تلك الأيام؛ مدينة سبق أن كتب أهلها رسائل إلى الإمام الحسين (عليه السلام) والآن يرون أهله أمامهم. وكان ينبغي لزينب (ع) أن تتحدث أمام هؤلاء الناس؛ أشخاص ذرفوا بعض دموع الخجل، لكن دموعهم لم تستطع أن ترفع مسؤولية ما حدث. في مثل هذه الحالة، لم يكن الحديث فقط عن الحداد. وكان ينبغي لحضرة بيض أن ينير علم الحق وبلاغته، ويكشف تناقضات سلوك الناس، ولا يسمح لرواية الحادثة أن تقع في أيدي أصحاب السلطة.

وعندما كان كلام زينب يذكر كلام علي

ولعل أوضح صورة لقوة السيدة زينب في التعبير نجدها في تقرير خطبة الكوفة. وفي نقل للشيخ الطوسي في الأمالي بعد رؤية النبي وسماع كلامه، يتعجب الراوي من بلاغته ويقول: "أمير المؤمنين" يعني: "لم أر امرأة قط أكثر فصاحة وفصاحة منها؛ وكأنه يتكلم بلسان أمير المؤمنين (ع). الصورة قصيرة ولكنها ذات معنى. امرأة حزينة وسط حشد من الفوضى تتحدث بطريقة تجعل الراوي يقارن كلامها بكلام أمير المؤمنين علي (عليه السلام). والذي لم يتحدث عن مصيبة أهله في تلك الخطبة؛ بل بكلامه جعل الناس يواجهون المسؤولية وما فعلوه، ولم يسمح للدموع والحزن أن يحل محل رؤية الحقيقة.