منشورات قزوين تحت وطأة ارتفاع الأسعار؛ هل تذهب حصة الإعلانات الحكومية إلى الصحافة؟
قزوين – أدى ارتفاع تكاليف الطباعة وانخفاض الدخل إلى تعرض إصدار الصحف المحلية في قزوين لأزمة. والآن، خلق الإعلان عن تعليمات توزيع الإعلانات الحكومية أملاً جديداً للصحافة المحلية.
السفير عرجان - مجموعة المحافظات: وسائل الإعلام المحلية والأهلية هي إحدى روابط تواصل المجتمع مع القضايا والمطالب الإقليمية؛ إن وسائل الإعلام التي تركز على أحداث ومشاكل وقدرات المحافظة، تستجيب لجزء من حاجة الجمهور للأخبار والمعلومات المحلية. إلا أن ارتفاع تكاليف إنتاج ونشر المحتوى، خاصة في المطبوعات، جعل من الصعب على هذه الوسائل الاستمرار في نشاطها الاقتصادي.
وفي السنوات الأخيرة، توقفت بعض المطبوعات المحلية عن الصدور بسبب مشاكل مالية، وحاولت أخرى مواصلة نشاطها من خلال تقليل عدد الصفحات أو النشر بشكل غير منتظم. وعلى الرغم من اختلاف هيكل النشاط، إلا أن القواعد الإخبارية المحلية ليست بمنأى عن تكاليف صيانة الموقع وتحديثه وتوفير الموارد البشرية وإنتاج المحتوى بشكل مستمر.
وفي مثل هذه الأجواء، أصبح توزيع الإعلانات الحكومية بين وسائل الإعلام المحلية إحدى القضايا المهمة للاقتصاد الإعلامي في المحافظة؛ وهي قضية حظيت الآن بالاهتمام مرة أخرى مع إخطار شهرام أحمد بور، النائب السياسي والأمني لمحافظ قزوين، بالتعليمات المتعلقة بإعطاء الأولوية لوسائل الإعلام المحلية.
وبحسب توضيحات مسؤولي الإعلام في المحافظة، فإن هذا التوجيه، الذي سبق أن وافقت عليه الحكومة الـ13، يؤكد على أولوية وسائل الإعلام المحلية والمحلية في توزيع الإعلانات الحكومية، ويمكن أن يؤدي تنفيذه إلى تقليل جزء من مشاكل إيرادات صحافة المحافظة.
155 من وسائل الإعلام المحلية في قزوين يعانون من مشاكل مالية
قال سيد مصطفى جعفري، رئيس بيت الصحافة في قزوين، في مقابلة مع مراسل مهر، في إشارة إلى نشاط 155 وسيلة إعلام محلية ومحلية في المحافظة: من بينها 43 وسيلة إعلام مطبوعة، و58 وسيلة إعلام إخبارية، و54 وسيلة إعلام عبر الإنترنت.
وذكر أن وسائل الإعلام المحلية والأهلية بالمحافظة تواجه نقصاً حاداً في الموارد المالية، واعتبر تنفيذ خطة توزيع الإعلانات الحكومية مع أولوية وسائل الإعلام المحلية بمثابة إجراء دعم كان ينبغي تنفيذه في وقت سابق.
وأوضح رئيس بيت الصحافة لمحافظة قزوين: بحسب التعليمات المعتمدة فإن أولوية الإعلانات الحكومية في المحافظات تكون مع وسائل الإعلام المحلية والمحلية، وبعد ذلك تكون الأولوية لوسائل الإعلام الوطنية ووكالات الأنباء.
وأشار جعفري إلى توقع توزيع ما لا يقل عن 60% والحد الأقصى 70% من الإعلانات الحكومية بين وسائل الإعلام المحلية والمحلية للمحافظات، وأضاف الجعفري: تم التأكيد على هذه المسألة في المادة التاسعة من المبادئ التوجيهية، لكن تنفيذها لم يتحقق كما كان متوقعا.
وذكر أن الإعلان الأخير يلزم الجهات التنفيذية باحترام أولوية وسائل الإعلام المحلية، وقال: إن تنفيذ هذا التوجيه يمكن أن يساعد في تعزيز وسائل الإعلام المحلية وحل جزء من مشاكلها المالية والدخلية.
في الوقت نفسه، اعتبر رئيس دار الصحافة في محافظة قزوين أن توزيع المطبوعات الوطنية في المحافظة هو أحد القضايا التي تحتاج إلى معالجة وقال: من بين وسائل الإعلام الوطنية الـ 123 المذكورة، لا يتم توزيع سوى عدد محدود من المنشورات في مكاتب الصحافة في المحافظة.
وأكد الجعفري أن وسائل الإعلام التي ليس لها توزيع وحضور فعال في المحافظة لا ينبغي أن يكون لها نفس الأولوية في تلقي إعلانات المحافظة بغض النظر عن هذا الموضوع، وفي تنفيذ هذه الخطة يجب الاهتمام بقدرة ومكانة وسائل الإعلام المحلية.
ولا ينبغي تجاهل مساهمة وسائل الإعلام المحلية في مرحلة التنفيذ
كما أكدت مهناز إسماعيلي، رئيسة تحرير صحيفة الولاية، على ضرورة دعم الصحافة المحلية وقالت في مقابلة مع مراسل مهر: "وسائل الإعلام المحلية تثير هموم ومشاكل المحافظة، ومن المؤسف أنها تنقطع عن الطباعة والنشر الواحدة تلو الأخرى بسبب المشاكل المالية".
وأعرب عن أمله في أن يساعد نشر المبادئ التوجيهية لتوزيع الإعلانات الحكومية في تحسين الوضع الاقتصادي لوسائل الإعلام المحلية وأضاف: إحدى المشاكل القائمة هي نشر إعلانات الهيئات التنفيذية في الصحف الوطنية بدلاً من المطبوعات المحلية.
وقال رئيس تحرير صحيفة الولايات، في إشارة إلى إعلانات المزادات والمناقصات الخاصة بالجهات التنفيذية: رغم القواعد المتعلقة بنشر هذه الإعلانات في وسائل الإعلام المحلية، إلا أن بعض المنظمات تنشر الإعلانات في المطبوعات الوطنية بحجة ارتفاع التكاليف؛ قضية تضر باقتصاد الصحف المحلية.
وقال الإسماعيلي إن نشر إعلان في وسائل الإعلام الوطنية لا يعني بالضرورة أنه سيشاهد في المجتمع المحلي، وتابع: وسائل الإعلام الوطنية لها موقع ونطاق توزيع محدد، كما أن وسائل الإعلام المحلية تغطي قضايا واحتياجات المحافظة بما يتوافق مع رسالتها؛ ولذلك، لا ينبغي تجاهل الحق المخصص لوسائل الإعلام المحلية في مرحلة التنفيذ.
وأكد: ليس لدى وسائل الإعلام المحلية مشكلة مع مبدأ عمل وسائل الإعلام الوطنية، لكن مطلبها هو تطبيق القواعد والتوزيع العادل للإعلانات الحكومية من أجل تأمين جزء من الموارد المالية اللازمة لمواصلة نشاطها.
وينبغي أن يكون دعم وسائل الإعلام ذات الدخل المنخفض أولوية
وفي مقابلة مع مراسل مهر، أشار أراش شيستينيا، أستاذ الاتصالات والعلوم الاجتماعية والناشط الإعلامي في محافظة قزوين، أيضًا إلى ارتفاع تكاليف المطبوعات مقارنة بالعديد من وسائل الإعلام الافتراضية وقال: على الرغم من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنشر، فإن المطبوعات المحلية عادة لا تتمتع بالشهرة ونطاق جماهير وسائل الإعلام الرئيسية وتستخدم قدرة أقل لجذب الإعلانات الخاصة.
وشدد على ضرورة دعم هذه وسائل الإعلام، وقال: على الحكومة أن تهتم بوسائل الإعلام التي تتمتع بسمعة وقوة اقتصادية أقل في سياساتها الداعمة؛ وخاصة المطبوعات المحلية وقواعد الأخبار المحلية التي تحتاج إلى موارد مالية لمواصلة أنشطتها.
واعتبر هذا الناشط الإعلامي تطبيق المبادئ التوجيهية لتوزيع الإعلانات الحكومية فرصة لتعزيز إعلام المحافظة، إلا أن تحقيق هذا الهدف كان مشروطا بتنفيذه بشكل شامل وعادل.
وأوضح شايستينيا: إذا بقي هذا التوجيه مجرد عنوان وشعار، وعملياً تحصل بعض وسائل الإعلام على حصة أكبر ويحرم البعض الآخر من فوائده، فلن تحل المشكلة فحسب، بل قد يصبح الوضع أيضاً أكثر سوءاً من الوضع الحالي.
وأشار إلى ضرورة توفير البنية التحتية التنفيذية قبل التنفيذ الكامل للخطة، وأضاف: إذا استفادت وسائل الإعلام المصنفة من هذه القدرة فقط، فسيتم استبعاد جزء كبير من القواعد الإخبارية ووسائل الإعلام المكتوبة من نطاق الدعم.
وشدد أستاذ الاتصالات والعلوم الاجتماعية على أن تنفيذ المبادئ التوجيهية يجب أن يكون شاملاً وأن يتم تصميم آلية توزيع الإعلانات بطريقة تتيح لوسائل الإعلام ذات الدخل المنخفض أيضًا الاستفادة من الدعم المتوقع.
الاختبار الرئيسي تنفيذ التعليمات بشكل واضح وعادل
وتظهر إجمالي آراء الناشطين الإعلاميين في المحافظة أن الإعلان عن تعليمات توزيع الإعلانات الحكومية وحده ليس نهاية المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الإعلام المحلي في قزوين. وتعتمد فعالية هذا القرار على كيفية تنفيذه واحترام الأولويات المرسومة والحيلولة دون حرمان وسائل الإعلام المحلية من الحصة المنتظرة.
فمن ناحية، تواجه المطبوعات ارتفاع تكاليف الورق والطباعة وتناقص مصادر الدخل، ومن ناحية أخرى، تحتاج القواعد الإخبارية إلى موارد مالية للحفاظ على البنية التحتية التقنية ومواصلة إنتاج المحتوى. في مثل هذه الحالة، يمكن للدخل من الإعلانات الحكومية أن يقلل جزءًا من الضغط الاقتصادي على وسائل الإعلام، لكن مدى هذا التأثير يعتمد على كيفية توزيع الموارد.
كما أن تحديد معايير واضحة لمصلحة الإعلام، وتحديد مساهمة كل فئة، ومراقبة أداء الأجهزة التنفيذية، والاهتمام بوسائل الإعلام المتخلفة عن آليات التصنيف أو الدعم الرسمي رغم النشاط المحلي، من القضايا التي يمكن أن تكون مهمة في تنفيذ هذه السياسة.
والسؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان الإخطار بالتوجيه يمكن أن يؤدي إلى تغيير ملموس في الوضع الاقتصادي لوسائل الإعلام المحلية في قزوين؟ سيتم تحديد الإجابة على هذا السؤال ليس في نص الإخطار، ولكن في درجة التزام الجهات التنفيذية به وإمكانية مراقبة توزيع الإعلانات.
إن الحفاظ على وسائل الإعلام المحلية وتعزيزها لا يعني فقط دعم عدد قليل من المنشورات أو القواعد الإخبارية؛ كما يرتبط باستمرار تدفق المعلومات حول قضايا المحافظة والحفاظ على إمكانية عكس متطلبات المجتمع المحلي. لذلك، فإن التنفيذ العادل للمبادئ التوجيهية لتوزيع الإعلانات الحكومية يمكن أن يكون خطوة في اتجاه تعزيز اقتصاد الإعلام في قزوين؛ شريطة أن يكون هذا الدعم شاملا وشفافا وقابلا للتقييم من الناحية العملية.