يوم غاب الشعر عن بيوتنا؛ بمناسبة يوم تكريم حافظ

يتيح يوم تكريم حافظ هذا العام فرصة للتأمل أبعد من تمجيد شاعر عظيم، تأملاً في علاقتنا بإرث ظل قروناً يجري في لغة الإيرانيين وحياتهم. لماذا يُسمع الشعر اليوم أقل من ألسنة الآباء والأمهات، بعدما كان حضوره طبيعياً في البيوت ومجالس العائلة؟ ولماذا يزداد أحياناً بُعد الجيل الجديد عن كنز الشعر الفارسي، رغم اتساع أدوات التواصل؟

يمكن أن يكون يوم ذكرى حافظ هذا العام فرصة للتأمل فيما وراء مديح شاعر عظيم؛ تأمل في علاقتنا بالتراث الذي يتدفق في لغة وحياة الإيرانيين منذ قرون. ولماذا أصبح الشعر الذي كان له حضور طبيعي في البيوت والتجمعات العائلية، اليوم أقل سماعاً من لغة الآباء والأمهات؟ ولماذا رغم توسع أدوات الاتصال تتزايد أحيانا المسافة بين الجيل الجديد وكنز الشعر الفارسي؟

حافظ ليس شاعرًا عظيمًا في تاريخ الأدب الفارسي فحسب؛ إنه جزء من الذاكرة العاطفية والفكرية للإيرانيين. في قصائده، يجتمع الحب والحكمة، الأمل والحزن، الحرية والاحتجاج على النفاق، في لغة تخلق الجمال وتثير الفكر. وينبغي البحث عن سر طول عمره في هذه القدرة: أن كل جيل يستطيع أن يتعرف على أسئلته ومعاناته ورغباته في مرآة شعره.

لكن كيف تجاوز حافظ كتب الديوان والدوائر الأدبية ودخل الحياة اليومية للناس؟ ينبغي البحث عن جزء من الإجابة في التقليد الشفهي للإيرانيين؛ في الأمهات اللاتي يقرأن الشعر لأطفالهن، والآباء الذين يتذكرون بيتًا في وضع مناسب، والشيوخ الذين لم يكونوا معلمي الأدب، قاموا بزراعة ذوق ولغة الجيل القادم. ولم يكن الشعر عبرة في هذه البيوت؛ لقد كان جزءًا من الحياة.

وفي عصرنا هذا، لعب صوت محمد رضا شجريان أيضًا دورًا فريدًا في استمرار هذا التقليد. ومن خلال أداء الأغاني والقصائد الشعبية المستوحاة من شعر حافظ وغيره من الكتاب الفرس العظماء، نقل كلمات الشاعر من صفحات الكتب إلى آذان وأرواح ملايين الإيرانيين. ربما أصبح الكثيرون على دراية بغزلياته من خلال سماع صوت شجريان قبل الذهاب إلى بلاط حافظ. لقد عرفوا الشعر ليس كنص بعيد عن الحياة، بل كتجربة عاطفية وموسيقية. وكانت الموسيقى في فنه وسيلة لإعادة الشعر إلى الحياة.

والآن، وقد حلت أيضاً ذكرى وفاة أستاذ الغناء هذا، فإن ذكراه يمكن أن تطرح أمامنا سؤالاً مهماً: بعد صمت هذه الأصوات، ماذا فعلنا ليبقى ارتباط الناس بالشعر حياً؟ وطبعاً لم يسكت حافظ وشجريان بتركنا؛ أعمالهم لا تزال متاحة. ما يمكن أن ينطفئ هو عادة الاستماع، وفرصة الانفراد بالشعر، وتقليد توارثه من جيل إلى جيل.

اليوم، في العديد من العائلات، حل الهاتف المحمول وكتلة المحتوى القصير محل بعض المحادثات والقراءات الشعرية في الماضي. كما أن ضغوط المعيشة ووتيرة الحياة والأساليب الجافة أحيانًا في تدريس الأدب قد غذت هذه الفجوة. عندما يقتصر الشعر في المدرسة على الحفظ والإجابة على الامتحان، ولا توجد فرصة لسماعه والحديث عنه في المنزل، قد يعرف أطفالنا اسم حافظ، لكنهم لا يعرفون عالمه.

لا ينبغي أن يكون طريق العودة معقدًا. في بعض الأحيان، يمكن أن تكون قراءة بيت شعر لطفل أو الاستماع إلى أغنية أصلية مع العائلة أو التحدث عن معنى قصيدة غنائية بداية رابطة جديدة. كما يمكن للمدرسة ووسائل الإعلام تحويل الشعر والموسيقى الأصيلة إلى تجربة حية وجميلة لجيل الشباب بدلاً من الاكتفاء بالمناسبات.

إن إحياء ذكرى حافظ وذكرى شجريان سوف يؤتي ثماره عندما نتجاوز مجرد مدح الماضي ونقوم بشيء من أجل المستقبل. لا يتم الحفاظ على التراث الثقافي إلا من خلال حفظ الكتب والمصنفات التسجيلية؛ يجب أن تتدفق في حياة الناس.

لقد جعل شجريان حافظ أقرب إلى الكثيرين منا؛ والآن جاء دورنا ألا ندع صوت الشعر في بيوت أطفالنا يبتعد أكثر فأكثر.